تفاصيل الخبر

ما أهمية إصدار القرار 158 القاضي بإعادة 400 دولار نقداً و400 دولار بالليرة اللبنانية لكل مودع؟

17/06/2021
مصرف لبنان يحاول عبثاً حل الأزمة.

مصرف لبنان يحاول عبثاً حل الأزمة.

بقلم طوني بشارة



الخبير المالي الاقتصادي الدكتور سامر سلامة: هناك مليونا مواطن يجب دعمهم وبطريقة مباشرة عن طريق إعطاء كل عائلة وبالليرة اللبنانية ما يعادل الـ 200 دولار شهرياً

 

 بتنا نعيش في بلد مليء بالأزمات، ما إن نعتاد على أزمة حتى تطل أزمة جديدة. من أزمة فقدان الأدوية في السوق، الى أزمة رفع الدعم عن السلع الغذائية وما رافقها من ارتفاع مخيف بأسعار اللحوم والدجاج والمواد الغذائية، مروراً بأزمة  فقدان حليب الأطفال وصولاً الى التقنين المجحف بالكهرباء، والتهديد الأخير بإمكانية انقطاع المياه والانترنت وكل ما له علاقة بالمازوت بعملية تأمينه او تشغيله.

 إنه بلد الأزمات بامتياز. أزمات يقابلها محاولات لا منطقية ولا مسؤولة من جهات تدعي انها حامية وصائنة لحقوق المواطنين. جهات أمعنت لا بل تفننت بعمليات السلب والنهب لحقوق المواطن كافة .. وآخر المحاولات إصدار قرار رقم 158 القاضي بإعادة كما يقال 400 دولار "كاش" و400 دولار بالعملة الوطنية لكل مودع. 

فما سبب هذه الأزمات؟ وما أهمية القرار 158؟ وهل من الممكن إخراج المواطن من دوامة العذاب؟  


سلامة والتراجع المخيف!

 بداية قال الخبير المالي الاقتصادي الدكتور سامر سلامة إن الاقتصاد اللبناني وللأسف تراجع وبالأرقام من 56 مليار دولار عام 2018 الى 19 مليار عام 2021 ، والتراجع ما زال قائماً خلال عام 2021 وسيستمر وذلك لمدة قد تكون طويلة طالما لم يتم حتى الآن اتخاذ اية إجراءات إصلاحية لمعالجة الخلل الطارئ على الاقتصاد الوطني، مما يعني تدهور مستمر لقيمة الليرة. وبالعودة الى النسب المئوية وبمراجعة دقيقة للموازنات السابقة نلاحظ انه عامي 2008 و2009 تراوحت نسبة النمو الاقتصادي ما بين الـ 5  والـ 6 في المئة، اما ابتداء من عام 2010 فلم يشهد الاقتصاد الللبناني أي نمو مما أدى حكماً الى تراجع بقيمة العملة الوطنية التي أصبحت فعلياً آنذاك قيمتها 2700 ليرة مقارنة بالدولار الأميركي، علماً ان مصرف لبنان ضخ ما يقارب الـ 30 مليار دولار بغية ضبط سعر الليرة مقارنة بالدولار المعتمد وفقاً للدولة بـ 1500 ليرة. مبالغ طائلة صرفت من ودائع المواطنين واستفاد منها السياسيون وكل ذلك بغية تثبيت سعر الدولار على الـ 1500 ليرة مما أثر سلباً على اقتصاد لبنان. 

وتابع سلامة قائلاً:

- الوضع الحالي كان متوقعاً وقد حذرنا كخبراء اقتصاد من حدة وفظاعة ما نعيشه الآن من تراجع وهبوط الناتج بطبيعة الحال عن تدابير مصرف لبنان والمصارف التجارية.

 واستطرد سلامة قائلاً: وفي السياق ذاته لا بد من الإشارة الى ان اعتماد السعر الرسمي للدولار على الـ 1500 ليرة في ظل شح الدولار وعدم اعتماد دعم ممنهج ومنطقي للصناعة والزراعة دمر للأسف كل القطاعات من صناعية زراعية سياحية وتجارية . ففي القطاع الزراعي على سبيل المثال نستورد ما قيمته مليارا دولار من الخارج ونصدر ما لا يتجاوز قيمته الـ 300 مليون دولار، ونستورد على سعر السوق السوداء للدولار في ظل غياب الدعم ، الامر الذي جعلنا  نلاحظ  أن عائدات القطاع الزراعي حالياً تعادل نصف عائدات سنة 1980. وللأسف إجراءات كهذه دمرت القطاع الزراعي والصناعي السياحي والتجاري.


*- يبدو وكأنك ضد الدعم فعلى ماذا ارتكزت؟ 

- إن آلية الدعم تمت للأسف بطريقة خاطئة ومن دون اية رقابة او ضوابط  فعلية، فعلى سبيل المثال دعم الدواء لم يستفد منه المواطن-المريض، بل التجار الذين استغلوا عملية الدعم وقاموا بإعادة تصدير الدواء المدعوم الى تركيا ومصر وسوريا...وحققوا أرباحاً طائلة بدل من ان يستفيد المواطن، الأمر ذاته ينطبق على حليب الأطفال كما على عملية استيراد النفط الذي يهرب الى سوريا. مما يعني ان الدعم المعتمد نتائجه بعيدة كل البعد عن مصلحة المواطن فتصب لصالح التجار، علماً انه وبعملية الدعم يتم استخدام أموال المصرف اللبناني وتستفيد منها الدول الأخرى . فمصرف لبنان وبالفترة الأخيرة ومن اصل 15 مليار دولار موجودة لديه اعطى المصارف 8,8 مليار دولار (6,5 للاعاشات التي هربت الى سوريا ودول أخرى، و1,5 مليار دفعت يوروبوند بتشرين الثاني 2019) مما يعني انه يفضل مصلحة المصارف على مصلحة المودعين .  

سلامة والدعم المباشر

*- أشرت الى أن الدعم لم يصب لصالح المواطن فهل من آلية معينة يفترض اتباعها لتطبيق الدعم؟

- الدعم يجب ان يتم بطريقة مباشرة للمواطنين وبالليرة اللبنانية، فهناك فعلياً 750 الف عائلة أي ما يعادل المليوني مواطن يجب دعمهم وبطريقة مباشرة وذلك عن طريق إعطاء كل عائلة وبالليرة اللبنانية ما يعادل الـ 200 دولار شهرياً أي بتكلفة مليارين سنوياً ويجب ان تستمر عملية الدعم لمدة ثلاث سنوات أي الفترة الكفيلة بإيجاد حل للازمة وبتصحيح أجور المواطنين. علماً ان عملية الدعم التي تمت خلال السنة الفائتة كلفت 6.5 مليار دولار وهي تعتبر من اكبر السرقات في العالم. 


*- هل من دوافع معينة أدت الى اصدار القرار 158؟ وهل ان المصارف قادرة على تأمين ما قيمته 400$ كاش لكل مودع كنتيجة حتمية لمضمون هذا القرار؟ 

- إن الإجراءات الناتجة عن  التدابير التي صدرت عن مصرف لبنان والمصارف التجارية خلال السنة ونصف السنة الماضية تعتبر للأسف مخالفة لقانون النقد. وهنا لا بد من التأكيد على ان القرار 158 كان من المفترض ان يصدر منذ سنة ونصف السنة تقريباً على اعتبار انه في تلك الفترة كان من الممكن تأمين مبلغ الـ 400 $ كاش لكل مودع عن مجموع حساباته و400 $ على سعر المنصة. أما اليوم فلا قدرة اطلاقاً للمصارف على تأمين هذه المبالغ، وما صدر عن الحاكم هو نتيجة حتمية لضغوط سياسية مورست عليه. للأسف هذا القرار اشبه بإبرة مورفين للمودعين علماً ان هناك مليون حساب قيمتهم 50 الف دولار وما فوق، ولكن المليون حساب قد تكون عائدة لثلاثماية او خمسماية الف مودع على اعتبار ان القرار يلزم المصارف بالدفع للمودع وفقاً لاسمه وليس لرقم حسابه مبلغ 400$ كاش و400 $ على سعر المنصة، مما يعني ان 400$ كاش و400 على سعر المنصة ولحساب يفوق الـ 50 الف دولار بحاجة الى خمس سنوات للتمكن من تسديدها وبكلفة تتراوح ما بين الـ 15 و الـ 25  مليار دولار ، نصفها  بالدولار والنصف الاخر بالليرة وفقاً لسعر المنصة وهنا لا بد من التساؤل عن إمكانية تأمين الدولار كاش للمودع. 

وتابع سلامة قائلاً: من سيستفيد من هذا القرار هم المودعون الكبار، فالعديد من المودعين سحبوا مبالغ من ودائعهم بعد تاريخ 31 تشرين الأول (اكتوبر) 2019، كما ان نسبة كبيرة منهم سددت قروضها من مبالغها بالدولار على سعر الـ1500 ليرة ووقعت ضحية استهلاك ودائعها. 

*- هل من حلول معينة يفترض اتباعها للنهوض من الأزمة؟

- نحن نمر بأسوء الازمات العالمية ويحصل ذلك في ظل غياب كلي للجهات المعنية لاسيما وزارة الاقتصاد علماً ان الحلول المفترض اتباعها باتت معروفة من قبل الجميع لكونها قد طبقت في بلاد عديدة مرت بأزمات مشابهة لأزمتنا ولكن لا نية حتى الآن للخروج من الأزمة الحالية التي يمر بها لبنان. ومن الحلول المقترحة يمكن ذكر ما يلي:

- إصلاح القطاع المصرفي (تنظيف وإعادة رسملة)

- كسر الكارتلات. 

- استبدال الواردات (10 مليارات دولار من المنتجات المستوردة التي يمكن إنتاجها محلياً).

- ضبط الأسعار بشكل مؤقت.

- إلغاء العجز بالموازنة الحكومية وإصلاح  قطاع الكهرباء .

- إلغاء اعتماد الدولار كأساس للتسعير، ويتم عن طريق استخدام العملة الافتراضية مؤقتاً.

- تقديم الإعانات المباشرة للناس.

- إعادة الثقة بالحكومة.


الدكتور سامر سلامة: لا قدرة إطلاقاً للمصارف على تأمين المبالغ  للمودعين وفقاً للقرار 158.

الدكتور سامر سلامة: لا قدرة إطلاقاً للمصارف على تأمين المبالغ للمودعين وفقاً للقرار 158.