تفاصيل الخبر

أزمة تراخيص العلامات التجارية المعروفة لبنانية المنشأ أو الوكالات العالمية وإقفالها القسري

10/06/2021
فرع لـ"البيتزا هات" في لبنان.

فرع لـ"البيتزا هات" في لبنان.


بقلم طوني بشارة



رئيس جمعية تراخيص الامتياز يحيى قصعة: لا بد من التركيز على الدور النضالي الذي يلعبه قطاع الـ"فرنشايز" الصامد رغم عواصف الأزمات


 يمر لبنان حالياً بمرحلة اقتصادية صعبة للغاية، مرحلة متمثلة بتراجع اقتصادي فظيع تمت ترجمته على أرض الواقع  بإقفال قسري للعديد من المؤسسات والمعامل ناهيك عن تزايد بنسب الفقر ومعدلات البطالة... أزمة خانقة طاولت معظم القطاعات الإنتاجية في لبنان ولم يستثن منها حتى تراخيص العلامات التجارية المعروفة سواء لبنانية المنشأ أو الوكالات العالمية. ومنها "إتش أند إم"، و"أديداس" وآخرها إقفال سلسلة مطاعم "بيتزا هات" بفروعها كافة .

فلماذا هذا الإقفال ؟ وهل يعتبر ذلك إقفالاً نهائياً؟ وهل بإمكان أي وكيل سحب منتج وإدخال آخر؟

وهل هذا الإقفال يصب لمصلحة الماركات اللبنانية؟ وما ضرر ذلك على الاقتصاد اللبناني؟


قصعة والإقفال المؤقت


 لتسليط الضوء على هذا القطاع، وفي خضم الإجابة على التساؤلات المتحورة حول انسحاب العديد من الماركات العالمية من السوق اللبناني يقول رئيس جمعية تراخيص الامتياز، يحيى قصعة: إنّ السوق اللبناني بدأ يصغر كثيراً، مقابل تراجع كبير في القوة الشرائية، في حين تدفع الأزمة النقدية وخصوصاً الدولار، بالعديد من الشركات الأجنبية إلى إعادة تموضعها، وحساباتها، عبر تقليص فروع المحلات، ودراسة الماركات التي تشهد تراجعاً في المبيع لوقف التعامل بها، أو اتخاذ القرار بالانسحاب بشكل نهائي، ونلاحظ أنّ الاتجاه ليس سليماً للأسف، ومن الشركات الرائدة في المنطقة العربية والوكيل لنحو تسعين علامة تجارية عالمية في قطاع مبيعات التجزئة، شركة "الشايع"، التي قامت  بإقفال عددٍ من المتاجر والماركات التي لم تعد مربحة، لكنها لا تزال في السوق اللبناني. ومن المعروف، أنّ شركة محمد حمود الشايع، وكيلة لعلامات تجارية كثيرة في لبنان، أبرزها: ستاربكس، إتش آند أم، مذركير، فيكتوريا سيكريت، فوت لوكر، كليرز، ماك، بينك بيري.

وتابع قصعة قائلاً: إنّ لبنان كان يأتي في المرتبة الأولى كوجهة أساسية للسياح ومنطقة الشرق الأوسط للتسوّق، وللأسف إزاء تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، خسرنا هذه الأفضليّة، التي بدأت تتراجع منذ عام 2012 وحتى 2019، ولكن مع نهاية 2019 وما رافقها من ارتفاع حدّة الأزمات وفوضى سعر الصرف، أضيف إليها فيروس" كورونا"، وتراجع قطاع الألبسة على سبيل المثال أكثر من 60 في المائة. وتراجع قطاع الماركات الفخمة في الفترة نفسها (2012 -2019) أكثر من 70 في المئة، ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2019، وبدء الانتفاضة الشعبية وانفجار مرفأ بيروت، وغيرها من الأحداث السياسية والأمنية، تقدّر الخسارة التي منيَ بها السوق بمجموع حجم خسائر السبع سنوات. 

واستطرد قصعة قائلاً: 

- أما بالنسبة لـ"بيتزا هات" فهي تابعة لـ"أميركانا" اذ تعد من ضمن سلسلة ماركات أوسع في لبنان تحت علامة (أميركانا)، التي تمتلك مطاعم (كنتاكي) وماركات أخرى أيضاً. وما شاهدناه في الأسابيع الأخيرة شبيهاً بما حدث مع مجموعة (الشايع) قبل أشهر، حيث أقفلت ماركة وأبقت على غيرها، مما يبعث على الاطمئنان لأن إقفالها يكون غالباً مؤقتاً. فطالما أن العلامة الأساسية المركزية ممثلة بالوكيل وإدارته لا تزال موجودة، نعتبر ذلك مؤشراً جيداً وأن الإقفال قد يكون مرحلياً.


*- ولكنك تتحدث عن تفاؤل علماً أن منتج أو ماركة مهمة قد تم سحبها فما سبب هذا التفاؤل؟


- بإمكان أي وكيل سحب منتج وإدخال آخر، وهنا طالما أن العلامة الأساسية لدى "أميركانا"، والممثلة بمطاعم "كنتاكي" و"هارديز" ما زالت باقية، فإن ذلك يبعث على التفاؤل.



*-  بعيداً عن التفاؤل وقريباً من الواقع وبلغة الأرقام كم يبلغ عدد العلامات التجارية الفرانشايز في لبنان؟ وهل فعلاً ان اغلبها أنشئ في لبنان وتم تصديره الى الخارج؟


- لقد سبق واعتبرت دراسات عديدة أجريت من قبل الاتحاد الأوروبي في عام 2012، أن في لبنان 1100 علامة تجارية تعمل تحت (فرانشايز)، من خلال تراخيص امتياز، والملفت في الموضوع  أن نصف عدد العلامات التجارية (55 في المئة) أنشئ في لبنان وصدر لاحقاً إلى خارجه، فيما النصف الآخر (حوالي 45 في المئة) هي علامات مستوردة من الخارج إلى لبنان.


الفرانشايز والسوق اللبناني


*- ما الذي يميز هذه الماركات من الناحية الاقتصادية؟ ومتى بدأ فعلاً دخولها الى السوق اللبناني؟ 

- إن ما يميز هذه التراخيص هو أنها تؤدي إلى تنشيط بيع التجزئة، لأنه عندما تقرر علامة تجارية معينة تحمل امتيازاً من خارج لبنان، أن تفتتح متاجر فيه، فهي لا تفتتح أقل من 14 متجراً لكي تغطي المدن كافة، وبالمقابل فإن الماركة اللبنانية التي تفتتح متاجر لها في الخارج عليها تجهيز أنظمة ناجحة قبل أن تنتقل، وبعدها تنتشر هذه الماركات اللبنانية في العالم.


 وتابع قصعة قائلاً: حصلت فورة في التسعينات في زمن الرئيس رفيق الحريري لجلب الماركات، فيما كانت المرحلة الثانية في عام 2000، ووصلنا للسنة الذهبية عام 2012. ومنذ هذا التاريخ تراجع لبنان تراجعاً ملحوظاً، باستثناء ظروف عام 2005 واغتيال الحريري.


وأضاف قصعة: هذا القطاع في لبنان كان يوظف عام 2012 ، 4 بالمئة من الدخل القومي في لبنان، ويشغل حوالي 100 ألف عامل، وهو يعكس نمط الاقتصاد الحديث في بيروت خصوصاً، ولبنان عموما. وفي السياق ذاته لا بد من الإشارة إلى أن هناك 5600 متجر افتتحت في لبنان ضمن هذه الأنظمة، تشغل حوالي 100 ألف عامل، لكن  هذا الازدهار بدأ بالتراجع، علماً انه في هذا القطاع تعمل قطاعات مختلفة، وتشكل المطاعم 74 بالمئة منه، وكذلك معامل الصناعات والدهانات والصناعات الغذائية.


*- كم بلغت نسبة التراجع لدى الفرانشايز في الآونة الأخيرة؟ وما سبب الإقفال القسري وما أثر ذلك على السوق اللبناني؟ وهل أن إقفال "البيتزا هات" يشجع الصناعة الوطنية؟


- من المؤكد أن قطاع تراخيص الامتياز في لبنان تراجع إلى 20 بالمئة، وأن المصير مجهول والإقفال المؤقت لا سيما فيما يتعلق بـ"بيتزا هات" مرده إلى تأخر وصول مواد أولية تستخدم في سلسلة المطاعم العالمية إلى لبنان، بسبب الأوضاع الحالية. 

وتابع قصعة قائلاً: لا يمكن للإدارة في لبنان استقدام مواد أولية من السوق اللبنانية بحكم الـ"franchise" التي تحكم استعمال سلسلة المطاعم مواد محددة، حفاظاً على نوعية المنتجات التي يتم تقديمها.


وأضاف قصعة: مؤسف أنه بعد سنوات من بناء قطاع الفرانشايز، ووجود شركات وعلامات تجارية لبنانية بمستوى عالمي، (صناعية وخدماتية وسياحية وبيع التجزئة)، بدأت الإنجازات تتبخر في ظل الوضع المتأزم وغياب الرؤية الواضحة في هذا القطاع.


الإقفال والسوق المحلي


*- هل إقفال "بيتزا هات" قد يشجع المطاعم المحلية أو يعيد الحركة اليها ؟


- يوجد الكثير من المطاعم التي تقدم البيتزا في لبنان، وغياب "بيتزا هات" قد يفسح المجال أمامها لتطوير إنتاجها وملء الفراغ.. لكننا نرغب بالتأكيد في بقاء الماركات العالمية في لبنان، علماً أنه مع إغلاق كل فرع، يتعطل عن العمل قرابة 10 موظفين، وهذا الأمر مؤسف للغاية.


*- الى جانب إقفال "البيتزا هات" هناك قطاعات عديدة أقفلت، فأي قطاعات تضررت وتأثرت أكثر من غيرها في ظل الأزمة الأخيرة؟ .


- منذ عام 2012 حتى 2019 ، قطاعات المجوهرات والساعات والألبسة تعاني بسبب تفاوت سعر صرف الدولار في لبنان بين السعر الرسمي والسعر في السوق السوداء، ولا يمكن اعتماد معايير ثابتة مع الارتفاع الكبير للسلعة، مقابل تهاوي القدرة الشرائية للبناني. واللافت أن قطاع الألبسة خسر حتى عام 2019 ما نسبته 80 بالمئة من إنتاجه، وهنا لولا ثبات اللبناني واصراره على البقاء، لأقفلت هذه العلامات نهائياً وحلت أخرى مكانها، بينما نمت أسواق لها في مصر والإمارات. واتوقع أنه كما في عام 2005 عندما وقعت الصدمة فإن تداعياتها بقيت زهاء عامين، فإن الأمل الوحيد يبقى بالخروج من الأزمة بغضون عامين ومواكبة ما يجري من خلال وجود اللبناني في الخارج.


*- هل من حل قريب للأزمة ؟


- تحدياتنا ليست سهلة لأن الوضع السياسي لا يساعد الشعب، ونحن كقطاع نحاول المحافظة على الهيكلية الخاصة بنا، وما زلنا على حصة الـ20 بالمئة المتبقية. نحن بحاجة ماسة إلى رؤية تنقذنا ومخططات ناجحة، لأن ما يجري في لبنان يبدو وكأنه غير حقيقي، ونحتاج لحكومة اختصاصيين تنقذ البلاد مما هو فيه، وتنقذ هذا القطاع الحيوي.


وتابع قصعة قائلاً: إنّ عودة الماركات العالمية إلى السوق اللبناني، صعبة على المدى القريب، والعامل الأساسي لاستقطابها من جديد يكمن في استعادة الثقة، الغائبة اليوم للأسف، في ظلّ أزمة اقتصادية غير مسبوقة بخطورتها، ولا سيما على الصعيدين المالي والنقدي، وفوضى أسعار الصرف التي وضعتنا أمام ثلاثة أسعار للعملة. وهنا لا بد من التركيز على الدور النضالي الذي يلعبه قطاع الـ"فرنشايز" الصامد رغم عواصف الازمات، واؤكد  أنّ الحل الوحيد أمام لبنان اليوم للنهوض اقتصادياً هو سياسي، بتشكيل حكومة قادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي والدول الداعمة، والقيام بالإصلاحات التي تنعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي ككلّ.

واختتم رئيس الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز حديثه بالقول: نعتمد حالياً على التصدير وليس الاستيراد، مثلاً في قطاع المطاعم لدينا حالات نجاح في الإمارات ومصر، رغم أننا لم نبع التراخيص كالسابق فإننا نحقق حالات نجاح بنسبة 20 بالمئة، وهذا الأمل هو المتبقي لنا.



يحيى قصعة: قطاع تراخيص الامتياز في لبنان تراجع إلى 20 بالمئة ومصيره مجهول.

يحيى قصعة: قطاع تراخيص الامتياز في لبنان تراجع إلى 20 بالمئة ومصيره مجهول.