تفاصيل الخبر

منافذ التهريب الحدودية .. هناك ضرورة قصوى لإغلاقها.
منافذ التهريب الحدودية .. هناك ضرورة قصوى لإغلاقها.
03/03/2021

الأسعار بين مطرقة التهريب وسندان الاحتكار


بقلم طوني بشارة


    إضافة الى الوضع الاقتصادي المتردي والمتمثل بارتفاع مخيف بنسب البطالة من جهة، والتضخم من جهة ثانية، والمترافق مع تدني ملحوظ بقيمة العملة والقدرة الشرائية، لاحظنا كمتتبعين للأمور في الآونة الأخيرة وجود أزمة زراعية كبيرة وارتفاع مخيف بأسعار المواد الإنتاجية المنعكسة حكماً وبطريقة سلبية على أسعار السلع، كما لمسنا ومن بعد أشهر على دخول قرار دعم قطاع الدواجن حيّز التنفيذ، والذي دفع بالمزارعين إلى زيادة إنتاجهم، مواجهة اصحاب المزارع  صعوبات في الحصول على المواد المدعومة لا سيّما العلف مما اثر سلباً على تكلفة الدجاج المعد للبيع ومشتقاته. والملفت أيضاً انه الى جانب ارتفاع أسعار الخضار والفاكهة والبيض والدجاج يعاني المستهلك أيضاً من مشكلة فقدان العديد من السلع الغذائية المصنعة، ناهيك عن ازمة احتكار لبضائع عدة، وارتفاع رهيب بالأسعار. فما سبب هذه الازمات، وهل هي مفتعلة وهل من حلول تلوح في الأفق؟ وهل من تبرير منطقي لهذا الارتفاع وما علاقة الجشع والتهريب بذلك ؟ وهل ينطبق ذلك على  ازمة اللحمة وعدم توفرها لدى الملاحم؟. 

أسئلة عديدة حملتها "الأفكار" الى المعنيين بالموضوع وجاءت بالتحقيق الآتي: 

طعمة والتهريب 

  بداية مع رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة تجارة وصناعة وزراعة زحلة والبقاع طوني طعمة،

وكان السؤال المدخل عن التهريب وأسبابه وتكلفته على خزينة الدولة، حيث قال بداية:

- هناك ازدياد بنسبة التهريب الى سوريا عن المراحل السابقة بعد عملية الدعم، وهذا ما أثّر سلباً على خزينة الدولة والاحتياطي الدولاري في البنك المركزي، وكذلك انعكس على برنامج الاصلاحات الذي قدمته الحكومة السابقة الى صندوق النقد الدولي. 

 وتابع طعمة قائلاً: أهم بند كان هو مكافحة التهريب، وسدّ 125 منفذاً غير شرعي، لأن التهريب عقّد الاصلاحات فالمستفيد الأكبر منه هو النظام السوري و"حزب الله" على حساب المال العام اللبناني علماً أن أحد عوائق ضبط التهريب تكمن بعدم ترسيم الحدود، ما يصعّب الأمور على الجيش رغم ما يقوم به جاهداً، كما أن اكثر الأصناف التي تهرّب الى سوريا هي المازوت والبنزين والطحين والمواد الغذائية المدعومة، مثلاً كان لبنان يستورد سنوياً 8 ملايين ليتر من البنزين فيما حاجة السوق 4 ملايين. ولذلك يتم استنزاف الخزينة بما لديها من احتياطي الدولارات. 

*- ولكن بموازنة 2021 هناك تلويح علني برفع الدعم من قبل الجهات الرسمية، فهل من مشاكل معينة ستواجه المزارع في حال رُفع الدعم وهل من تأثير سلبي على تصريف الإنتاج في حال تم نفذ هذا القرار؟ 

- في حال رُفع الدعم، سيواجه المزارع مشكلة في تصريف الإنتاج. وبالتالي سينخفض ربحه، ويصبح عاجزاً عن الاستمرار بالزراعة. لذا لا بد من  ضرورة وجود خطة زراعية طويلة الأمد تتضمن استمرار الدعم وذلك لكي يتمكن المزارع من تنويع منتجاته في السوق المحلي، وتمكين المستهلك من المحافظة على 

أمنه الغذائي بأدنى كلفة ممكنة وخاصة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.

وتابع طعمه قائلاً: إن البقاع يمثل 43 في المئة من مساحة لبنان، والقطاع الزراعي هو عصبه الاقتصادي، حيث يتعاطى معظم سكانه الشأن الزراعي بشكل مباشر وغير مباشر. الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني. ونرى اليوم أن كلفة الإنتاج الزراعي أصبحت مرتفعة، بسبب عدم توفر المواد الأولية للزراعة والحاجة لاستيرادها من الخارج. من هنا تأتي أهمية دعم الدولة لنتمكن من منافسة سوق الخليج العربي وتصدير فائض الإنتاج الزراعي.

*- بحكم موقعك هل توافق او تدعم  قرار الغاء الدعم؟

- كان مفاجئاً إلغاء الدعم في آخر موازنة. وعلى الرغم من ان كلفته لا تزيد عن 30 مليار ليرة، "ضاق بعينهم" هذا المبلغ الصغير لإبقاء القطاع شغالاً. فهذا المبلغ يشجع المزارع على تصدير الفائض وتصريف كامل إنتاجه والبقاء في أرضه واستثمارها. وهنا لا بد من الإشارة الى اننا كنا نستورد في السنة ما يقارب 100 مليون دولار مواد أولية للزراعة ونصدر بالمقابل حوالى مليار ونصف مليار دولار.

نبيل فهد والاحتكار 

 وننتقل الى نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد ، ولدى سؤاله عن عملية الاحتكار  أوضح لنا بأن البعض قد يخزّن هذه البضائع لكن ما من احتكار في السوبرماركت لا سيّما الكبيرة المنضوية في النقابة، حيث لا مصلحة لها بتخزين البضائع المدعومة لأن كمياتها متدنية جدّاً مقارنةً مع نسبة المبيع، لذلك من مصلحتها أن تكون هذه المواد متوافرة ويتمكن الزبائن من إيجادها، كما لفت فهد إلى أن ما يحصل هو أن السلع المدعومة تشهد تهافتاً على شرائها فور عرضها للبيع بالتالي تنفد في خلال ساعات. والكمية التي كانت تباع خلال أسبوع باتت تصرف في يوم. الطلب كبير جدّاً وكلّ زبون يشتري زيتاً وسكراً وحليباً، وتعطى أولوية الشراء لهذه السلع.

وتابع  فهد قائلاً: النقابة ترفض رفضاً قاطعاً أي محاولات تخزين للمواد المدعومة ولا تعتبر هذه الممارسات مخالفة تجارية فحسب، بل تصنّف بالمخالفة الأخلاقية كون المواطنين بحاجة إليها.

*-ولكن هناك مداهمات متكررة من قبل القوى الأمنية نراها كل يوم على نشرات الاخبار، الا يعني ذلك ان هناك احتكاراً؟  كما ان المستهلك يشتكي دوماً من نقص في بعض السلع فكيف تفسر ذلك؟

- إنّ الاحتكار والتخزين تجري ممارستهما من قبل مجموعات وأفراد وليس من قبل كبار التجار او المستوردين، كما ان  السلع المدعومة متوافرة والدليل انّ المستودعات التي يتم ضبط سلع مدعومة مخزّنة في داخلها لا تحوي كميات كبيرة  ولا تدلّ على وجود عملية احتكار من قبل التجار، بل إنها كميات يقوم بتجميعها بعض الافراد من مختلف السوبرماركات او نقاط البيع بهدف الاحتيال وتحقيق الارباح.

وأضاف فهد قائلاً: إنّ السلع المدعومة متوافرة في السوبرماركات وليس هناك من نقص او انقطاع في أي سلعة، قد يكون هناك بعض أصناف السلع غير المتوافرة إلّا انّ هناك بدائل عنها..

*- وماذا عن بعض السلع وفقدانها كالسكر مثلاً؟

- إنّ السكر المدعوم غير متوافر حالياً في السوق بسبب تأخّر وصول الباخرة نتيجة الاقفال العام وليس نتيجة التخزين او التأخير.

بكداش واللحوم والدعم

وبدوره  الرئيس التنفيذي لنقابة إتحاد القصابين وتجار المواشي معروف بكداش اكد لنا  الى انهم لا يخفون اللحمة عن الناس بل الدولة هي التي تخفيها، وابلغنا الى انه كانت تصل حوالى 20 الى 25 باخرة مواشي شهرياً لكن هذا الشهر لم تصل سوى باخرتين بسبب عدم وجود الامكانية المادية . 

وشرح بكداش طريقة الاستيراد قائلاً: على التاجر ان يحصل على اذن للشحن من وزارة الزراعة وان يدفع ثمنها نقداً للمورد في الخارج على ان يأتي الدعم عندما تصل البضاعة. كما لفت الى ان 80% من التجار ليس لديهم امكانية الدفع، مضيفاً: نحن لا نغطي احداً وعلى حماية المستهلك متابعة المخالفات.

*-ولماذا النقص بالكمية من جهة وارتفاع السعر من جهة ثانية؟

- نحن بانتظار مصرف لبنان لصرف اموالنا  لتحرير اللحوم من المستودعات ،علماً ان  نقابة إتحاد القصابين وتجار المواشي بشخص رئيسها الحاج معروف بكداش تؤكد بان التنسيق جار مع كل من وزارة الزراعة ووزارة الإقتصاد وحاكمية مصرف لبنان لتيسير معاملات التجار لاستيراد المواشي الحية والكميات المطلوبة لتلبية السوق من المواشي الحية كونها من السلع الإستهلاكية الأساسية. كما وتهيب النقابة بالوزارات المعنية وحاكمية المصرف التعجيل في بت الطلبات كما عهدناهم من قبل توفيراً لهذه المادة الاساسية والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه احتكار هذه السلعة.

بطرس وأزمة الدواجن

وبدوره، أمين سر النقابة اللبنانية للدواجن وليم بطرس اكّد لنا بأن أصحاب المزارع  يواجهون مشاكل في الحصول على العلف المدعوم، وتأخير كبير في تأمين المواد بالسعر المدعوم، وجزء كبير منهم يسدد ثمنها للتجار بالدولار لأن مصرف لبنان لا يقوم بالتحويلات اللازمة للاستيراد.

*- هل يعتبر ذلك من أسباب ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة؟

- القطاع حساس حيث لا يمكن ترك الدجاج من دون طعام أو الانتظار لحين تسليم البضائع بالسعر المدعوم، ويجد المزارع نفسه مجبراً على شراء الحبوب لإطعامها حتّى لو لم تكن مدعومة. إلى ذلك، يضاف التأخير لأشهر في صرف الإجازات الممنوحة من قبل الوزارة المعنية للمزارعين للحصول على العلف المدعوم، علماً أن هذا الواقع من شأنه أن يفاقم خسائر المزارعين في الدرجة الأولى ومن ثمّ يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

*- هل من جهود تمارسها النقابة لمواجهة هذه الأزمة ؟

-إن النقابة تتواصل مع وزارتي الزراعة والاقتصاد، وندعو المسؤولين إلى تأمين الدعم، فقد وعدنا بزيادة الإنتاج ووفينا وعليهم الإيفاء بوعد الدعم لنتمكن من تصريف البضائع، هذا حقّنا ولا نتهجّم على اي جهة، كما أن المطلوب أيضاً عدم فتح باب الاستيراد قبل إعادة تعديل التعرفة الجمركية كونه سينعكس خسائر على المزارعين ويؤدّي إلى تدمير قطاع عمره ستون سنة، وهو الأوّل في المنطقة والاكثر حداثةً وكفاءة في الشرق الأوسط، ومصدر البروتين الوحيد الذي فيه اكتفاء ذاتي في لبنان، بالتالي إن إدخال الدجاج المستورد المجلّد والمدعوم في بلد إنتاجه بعيداً عن المواصفات المطلوبة فقط بهدف تأمين استقرار الأسعار يغرق السوق المحلي بالمنتجات الأجنبية ويتسبب بإغلاق حوالى 50% من المَزارع.

*- وماذا عن قرار الغاء الدعم؟ وهل سيؤدي ذلك الى مضاعفة الأسعار؟

-الدعم لا يصل وأسعار الحبوب ارتفعت 45 في المئة عالمياً وهذا سيرفع كلفة الإنتاج 25 في المئة هذا في حال استمر الدعم، وخفض جزء منه يرفع هذه النسبة، أما وقفه كلياً يعني أن الكلفة سترتفع ضعفين. كذلك، واجهنا تراجعاً في الاستهلاك بسبب الإقفال العام، في الوقت نفسه كان المزارعون قد زادوا إنتاجهم. مع إعادة فتح السوبرماركت تحسّن الوضع إلا أننا عدنا ودخلنا في فترة الصيام لدى الطوائف المسيحية.

*-المستهلك يلاحظ ارتفاعاً كبيراً بسعر كرتونة البيض التي تجاوزت أحياناً الـ 21 الف ليرة، فما سبب ذلك؟

 -إن البيض مستقل عن الفرّوج، ولا يمكن استيراده لذا أسعاره مرتبطة أكثر بالعرض والطلب. وفي فترة صدور قرار الدعم كان المزارعون يعانون من الخسائر وإنتاج لبنان انخفض حينها إلى أقل من نصف المعدّل العام، ومع سريان القرار تشجّع المزارعون ووضعوا صيصاناً لإنتاج البيض في حين أن ذلك يتطلب 6 أشهر لم تكتمل بعد، لذا ما زلنا نعاني من تدني الإنتاج المحلي، إلى جانب ارتفاع الطلب خصوصاً وان اللحوم الحمراء باتت تستبدل بالبيض لارتفاع ثمنها. كذلك، كلّ البضائع مثل سلع التوضيب، العلف وغيرها غير مدعومة.


نبيل فهد: الاحتكار والتخزين تجري ممارستهما من قبل مجموعات وأفراد وليس من قبل كبار التجار او المستوردين. نبيل فهد: الاحتكار والتخزين تجري ممارستهما من قبل مجموعات وأفراد وليس من قبل كبار التجار او المستوردين.
طوني طعمة: مكافحة التهريب، وسدّ 125 منفذاً غير شرعي أهم خطوة تقوم بها الدولة. طوني طعمة: مكافحة التهريب، وسدّ 125 منفذاً غير شرعي أهم خطوة تقوم بها الدولة.
معروف بكداش: نحن بانتظار مصرف لبنان لصرف أموالنا  لتحرير اللحوم من المستودعات. معروف بكداش: نحن بانتظار مصرف لبنان لصرف أموالنا لتحرير اللحوم من المستودعات.
وليم بطرس : البيض مستقل عن الفرّوج ولا يمكن استيراده لذا أسعاره مرتبطة أكثر بالعرض والطلب وليم بطرس : البيض مستقل عن الفرّوج ولا يمكن استيراده لذا أسعاره مرتبطة أكثر بالعرض والطلب