تفاصيل الخبر

موقف النقابات والقطاعات الاقتصادية من معاناة المستهلك فقدان المواد المدعومة وارتفاع الأسعار

05/05/2021
طوابير من السيارات على المحطات لتعبئة البنزين.

طوابير من السيارات على المحطات لتعبئة البنزين.


بقلم طوني بشارة 


 الأزمة الاقتصادية والمالية باتت تطاول القطاعات كافة، الجميع يعانون من ما يمكن تسميته بشح كمية الدولار من جهة وانخفاض قيمة العملة الوطنية وما يرافق ذلك من ارتفاع بالاسعار من جهة ثانية. 

 كل النقابات رفعت الصوت عالياً، وباتت تنادي بضرورة ايجاد حل سريع والسعي لوضع حد للنكبات التي طاولت النقابات كافة دون استثناء. الجميع تضرروا، ولكن يبقى المستهلك الحلقة الاضعف. فهل من حل يلوح في الافق؟ وما موقف النقابات مما نعانيه يومياً من أزمة فقدان للمواد الغذائية مروراً بأزمة اللحوم والدواجن وصولاً الى أزمة الوقود ؟  

بحصلي والواقع الأليم

  بداية أوضح نقيب مستوردي المواد الغذائية السيد هاني بحصلي أن لبنان يعاني اليوم من واقع غذائي أليم وصعب للغاية، ولدينا العديد من الشكاوى بسبب عدم وجود المواد الغذائية المدعومة على رفوف المتاجر، ناهيك عن عمليات تهريبها الى خارج لبنان، اضافة الى التأخير بفتح الاعتمادات لدى مصرف لبنان. نحن كتجار مستوردين، لدينا العديد من المشاكل، ونحاول بشتى الطرق ان نتابع العمل بغية تأمين حاجات الشعب الاساسية، وقال إن السلع المدعومة التي نقوم بتسليمها للمتاجر سرعان ما تختفي عن الرفوف. يجب ان يعلم الجميع ان واقع السوق اظهر لنا عدم وجود مصلحة للتاجر بتخزين البضائع في المستودعات، والمستورد ملزم بالتالي ان يبيع على اساس سعر الدعم. كما أن التاجر الذي يحترم نفسه لا يلجأ الى وضع البضاعة المدعومة في المستودعات، لأن رأسمال البضاعة بالعملة اللبنانية ومن مصلحة التاجر ان يبيعها. وفي السياق ذاته لا بد من معرفة  كيف سيأخذ باقي المستهلكين العاملين عندما ينتهون من عملهم ما يريدون من سلع في حال كان المستهلك يعمد الى شراء البضاعة المدعومة منذ ساعات الفجر الاولى؟ وهنا وفي ظل ما يحصل من الطبيعي جداً ان تتهافت الناس على شراء السلع المدعومة، وللأسف يوجد آلية متبعة غير صحيحة بتاتاً، فهل المطلوب ان نضع القوى الامنية عند كل متجر لمراقبة الناس وماذا يشترون؟.

 واستطرد بحصلي قائلاً: نحن مع اي أمر يساعد المواطن على تأمين احتياجاته. ومن غير المعقول ان نأخذ من الاحتياطات وان نقول اننا نريد المساعدة، وعندما حصلت الية الدعم منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي كانت مؤقتة للوصول الى الاصلاحات المطلوبة والحقيقية، وآلية الدعم لم تكن أبدية بل لتركيز الاوضاع، وهنا السؤال هل تحققت النتيجة؟ بالطبع لا.

 وفيما يتعلق بالبطاقة التموينية اشار بحصلي الى كون البعض يطرح فكرة دعم المواطن عبر البطاقة التموينية، جيد ولكن من اين نأتي بالأموال؟ لذا ارى ان عملية تشكيل الحكومة تعتبر الخطوة الاولى نحو الحل وبدونها لا يمكن القيام بشيء، وهي المعبر الأساسي له ولكن ليس الحل بحد ذاته، ونحن دائماً ندعو الى تشكيل الحكومة لتشكيل باب الحلول، ومن بعد هذه الخطوة الذهاب الى اصلاحات حقيقية، وان نأتي بالعملة الصعبة الى البلد، علماً ان كل شيء في البلد مستورد من الخارج وبالدولار الاميركي، وما اعلنته المتاجر مؤخراً حول شراء السلع بالدولار ما هو الا من باب الطرح وليس الحل، فلبنان يواجه ايضاً انخفاضاً في نسبة الاستهلاك، فخلال الأزمة الاقتصادية لا يذهب المواطن الى المطاعم ولا يقوم بتحضير حفلات ومناسبات اجتماعية كبيرة.

 وعن موقفه من تفاقم الازمة أوضح بحصلي بأن لبنان يعاني من أزمة غذائية وهي متواصلة منذ أشهر. دائماً  كنا نحذر من تفاقم هذه الأزمة والآن وصلنا إلى مراحل لم نعد نستطيع أن نتحملها، لا المواطن يستطيع أن يتحمل ولا حتى التاجر، أصبحت قدرة المواطن الشرائية شبه معدومة وحتى الأصناف الأساسية يتهافت المواطنون عليها في المتاجر وهذا أمر مؤسف، والتاجر لم يعد يستطيع أن يعمل، لأنه لم يعد باستطاعته تأمين عملة أجنبية وإذا تم تأمينها لا نعلم على أي سعر نشتريها وعلى أي سعر نبيعها، وإذا رفعنا الأسعار فقط لتغطية فرق سعر الصرف تكون البضائع باهظة الثمن، وإذا ارتفع الدولار ومن ثم انخفض، يقال إن الأسعار ترتفع ولا تنخفض....

 وأضاف بحصلي قائلاً: نأمل أن تستتب الأمور في مكان ما، لأن ضبط الوضع يقع على عاتق السلطات الرسمية وليس على المواطنين أو الاقتصاديين أو القطاعات المنتجة. ما نطلبه هو الثبات، الحلول والسياسة، وأين نتجه يأتي في مرحلة لاحقة. نحن الآن في مرحلة فلتان وعدم استقرار والمطلوب تثبيت الاستقرار ومن ثم معالجة الأمور.

 ورداً على سؤال حول المخاوف على أمن لبنان الغذائي قال بحصلي: دائماً أنبّه إلى هذا الأمر إذا تفاقمت الأمور، علماً أن الأمن الغذائي ليس فقط وجود الغذاء هو أيضاً الوصول إلى الغذاء، فما النفع إذا كان الغذاء موجوداً ومتوافراً، وبالمقابل المواطن لم يعد لديه القدرة او الامكانية على الشراء. المهم  في هذه المرحلة  الدقيقة هو أن نستطيع توفير أصناف بالحد الأدنى يكون لديها جودة مقبولة وسعر مقبول، حتى يستطيع المواطن أن يعيش، لم يعد هناك ترف شراء الماركات التي كانت من قبل، كنا دائماً معتادين على نمط عيش معين ونتمنى بعد فترة أن نعود إليه، ولكن في الوقت الحاضر نحن بأزمة، ومن المهم أن تكون لدينا أصناف وبضاعة تكون بنوعية جيدة وبسعر مقبول وغير مغشوشة أو مهربة.


بطرس والدعم

 وبدوره دعا أمين سر النقابة اللبنانية للدواجن وليام بطرس الى تأمين استمرارية القطاع وتحييده قدر المستطاع عن تداعيات الأزمة السياسية -الاقتصادية -المالية -الوبائية. وأكد بأن ارتفاع اسعار الحبوب أكثر من 60 في المئة عالمياً انعكس وللأسف سلباً على سعر مجموعة من السلع ومن ضمنها منتجات الدجاج، كون الحبوب تدخل في صلب غذاء الطيور. ونوه  بأن ارتفاع الدولار الجنوني من مستوى 8 الاف ليرة الى حدود الـ 14 ألف ليرة، فاقم الأمور وضاعف المشكلة وأدى إلى زيادة فظيعة ومخيفة بالأسعار وصلت للأسف الى الدجاج والبيض، وقال: ارتفاع اسعار البيض والدجاج لم يلحق بتاتاً اسعار الحبوب العالمية، ولا ارتفاع الدولار، علماً ان دعم القطاع يقتصر فقط على حبوب الصويا والذرة. وشدد على ان سعر الدجاج المحلي يعتبر من الأرخص عالمياً رغم ارتفاع اسعار العلف ، وسعر صرف الدولار مقابل الليرة، اضافة الى تأخر معاملات وصرف الدعم.

 

 وفيما يتعلق بتأمين الدعم للمزارعين شدد بطرس على ذلك قائلاً: إن كل المؤشرات الحالية تنذر بالمزيد من الصعوبات والتعقيدات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ، مما يدفعنا الى المطالبة بضرورة حماية القطاع وسط هذه العواصف المخيفة وذلك وبأسرع وقت والسعي لتوفير المقومات اللازمة له لضمان استمرارية  تقديم منتجاته إلى السوق المحلي لاسيما انه اثبت وبجدية محافظته على مستوى أسعار يعتبر الادنى عالمياً.

 

 وعن سبب اللجوء الى شراء العلف غير المدعوم في الآونة الاخيرة أجاب بطرس: قطاع الدواجن  له خصوصيته، حيث لا يمكن ترك الدجاج من دون طعام لحين تسلم العلف المدعوم، لذلك يجد المزارع نفسه مضطراً لشرائه وفقاً لسعر السوق السوداء. 

وتابع بطرس قائلاً: إن التأخير لأشهر في صرف الإجازات الممنوحة للمزارعين للحصول على العلف المدعوم من شأنه أن يضاعف خسارة المزارعين ويرفع الاسعار، لذا لا بد من السرعة في صرف شحنات المواد المدعومة لاسيما الصويا والذرة ، مما يؤدي إلى الحفاظ على استقرار الأسعار في هذا القطاع الإنتاجي الذي يعتبر أساسي في لبنان، على اعتبار ان اي تأخيرٍ ولو بسيط  في هذا المجال يدفع جزءاً من المزارعين الى تأمين ثمن الاعلاف بالدولار، اذ ان مصرف لبنان لا يقوم بالتحويلات اللازمة للاستيراد، إضافة إلى ارتفاع أسعار الحبوب عالمياً. لذا لا بد من حماية هذا القطاع الذي يعتبر قطاعاً استراتيجياً عمره  يناهز الـ 60 سنة، ويوظّف حوالي 20 ألف عائلة في لبنان، وهو بشهادة الجميع الأوّل في المنطقة والأكثر كفاءة في الشرق الأوسط، ومصدر البروتين الوحيد وقادر على تأمين اكتفاء ذاتي للسوق اللبناني .


سيلفا ومشاكل القطاع 

 وبدوره رئيس نقابة سائقي السيارات العمومية في جبل لبنان منصور سيلفا اكد لنا بأنهم كقطاع يعانون من مشاكل عديدة قديمة ومتجددة، تعود بالدرجة الأولى الى عدم ثبات سعر صفيحة البنزين من جهة، والمزاحمة غير المشروعة وعدم دفع تعويضات السائقين من جهة ثانية، علماً ان السائقين لم يعمدوا الى رفع التعرفة الا بنسب ضئيلة ، مما جعلهم اكثر الفئات المتضررة من تداعيات الازمة المالية التي يمر بها جميع اللبنانيين والقطاعات كافة على حد سواء.

وتابع سيلفا قائلاً:

 لذا نطالب كنقابة بانهاء عملية دفع التعويضات للسائقين العموميين كافة وعلى جميع فئاتهم: أولاً

إعادة تلزيم المعاينة الميكانيكية الى كنف الدولة وتنظيم عملها منعاً او تجنباً لوقوف المواطنين بالطوابير امام مراكز المعاينة معرضين انفسهم للخطر في ظل جائحة كورونا المستجدة.

ثانياً: رفض الزيادة المتكررة للأسعار لاسيما أسعار المحروقات التي تحمل بدورها السائقين أعباء إضافية. 

ثالثاً: تخصيص صفيحتي بنزين لكل سيارة عمومية وثلاث صفائح للفانات والاوتوبيسات والشاحنات بسعر 25 الف ليرة لبنانية للصفيحة الواحدة ، مما يساهم بخفض أجور النقل.

 رابعاً: ضرورة انهاء موضوع اللقاحات للسائقين العموميين، واعفائهم من رسوم الجمرك، ناهيك عن طرح لوحات عمومية جديدة في السوق التي كانت قبل ثورة 17 تشرين قيد الدرس بقرار رقم 2144 صادر عن وزير النقل ويتعلق بتشكيل لجنة خاصة  للبت بالطلبات المقدمة لشراء اللوحات العمومية .

خامساً: ملاحقة السيارات الخصوصية التي تعمل بالاجرة ، كما وضرورة ملاحقة الأجانب خاصة السوريين الذين يمارسون مهنة القيادة دون وجه حق . 


منصور سيلفا: السائقون العموميون أكثر الفئات المتضررة من تداعيات الأزمة المالية التي يمر بها جميع اللبنانيين والقطاعات كافة.

منصور سيلفا: السائقون العموميون أكثر الفئات المتضررة من تداعيات الأزمة المالية التي يمر بها جميع اللبنانيين والقطاعات كافة.

هاني بحصلي...عملية تشكيل الحكومة تعتبر الخطوة الأولى نحو الحل وبدونها لا يمكن القيام بشي.

هاني بحصلي...عملية تشكيل الحكومة تعتبر الخطوة الأولى نحو الحل وبدونها لا يمكن القيام بشي.

وليام بطرس.. ارتفاع الدولار الجنوني فاقم الأمور وضاعف المشكلة وأدى إلى زيادة فظيعة ومخيفة بالأسعار.

وليام بطرس.. ارتفاع الدولار الجنوني فاقم الأمور وضاعف المشكلة وأدى إلى زيادة فظيعة ومخيفة بالأسعار.