تفاصيل الخبر

لماذا تصبح كل الدول التي تساند إيران دولاً فاشلة؟

28/04/2021
وزير الخارجية الإيرانية "محمد جواد ظريف": كلامه المسرب فيض من غيض.

وزير الخارجية الإيرانية "محمد جواد ظريف": كلامه المسرب فيض من غيض.

 

بقلم خالد عوض


 التسجيل الصوتي المسرب لوزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" يعكس الكثير عن طبيعة الحكم داخل إيران. وأهميته ليس فقط بأنه أول معلومة حسية (Iran Leaks) تتسرب عن الوهن داخل نظام الثورة الإيرانية ذي القبضة الفولاذية، بل لأنه ينبئ بأن النموذج الإيراني في تصدير الثورة في طريقه إلى الانهيار، رغم بعض النجاحات الميدانية التي تبرز هنا أو هناك والتي يمكن حتى أن تتظهر قريباً في المواجهات المختلفة مع العدو الإسرائيلي. ربما نجحت إيران في استراتيجية بسط النفوذ والتحول إلى قوة إقليمية تجلس على طاولة المفاوضات مع دول العالم العظمى. ولكن التكتيك التي اتبعته بدأ يتحول إلى أكبر خطر على هذه الإستراتيجية،


النموذج الصيني: النمو الاقتصادي هو أول حقوق الإنسان  


 إحدى أهم ميزات سياسة الصين الخارجية أنها تحرص على أن لا تتدخل في الأنظمة التي تتعامل معها. فهي لا تفرض شروطاً سياسية أو حقوقية، ولا تقترح معايير لمحاربة الفساد أو انتظام الموازنات ولا تعطي الدروس الاقتصادية والمالية التي ينبري صندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية والحكومات الغربية في تقديمها لدول العالم الثالث. النموذج الصيني في التعامل مع الدول هو أحد مفاتيح نجاح مبادرة طريق وحزام الحرير. بالنسبة للصين المهم تصدير القوة الاقتصادية وتعزيزها بغض النظر عن شكل النظام السياسي الذي "سيستورد" هذه القوة أو يتعامل معها. فالمفهوم الصيني للعلاقة المستدامة مع الدول والشعوب هي أن تنشأ على أساس مصالح اقتصادية ومالية وليس على مبادئ سياسية أو ايديولوجية أو نظرة مشتركة لمسائل حقوق الإنسان أو أساليب الحكم الفضلى. المصالح على أساس النمو الاقتصادي أكثر استدامة.


النموذج الروسي: الطاقة والسلاح و..الفيتو

 

روسيا أيضاً لا تطلب تغييرات سياسية من الدول التي تتحالف معها لأنها تختار عادة لذلك الدول ذات الأنظمة الشمولية والتوتاليتارية. وحتى مع هذه الدول ليس لروسيا ما تعطيه اقتصادياً ومالياً مثل الصين وتنحصر تقديماتها في الشؤون العسكرية ومجالات الطاقة الغازية والنووية والدعم في مجلس الأمن إذا لزم الأمر. 


النموذج الإيراني: الوصفة الكارثية

             

 أما إيران، التي تعتبر نفسها جزءاً لا يتجزأ من المحور الصيني الروسي، فهي تعتمد أسلوباً فريداً لا يشبه أحداً. فبينما تقوم كل التحالفات الدولية، وحتى الصينية والروسية على قدر كبير من الثقة مع أي دولة تتحالف معها وتتعامل حصراً مع الدولة الرسمية ومؤسساتها تنطلق إيران في شكل تحالفاتها على خلفية اللا ثقة. فالحلف الإيراني مع أي دولة يقوم على دعم عسكري مباشر لقوة أو قوى حزبية داخل الدولة وخارج المؤسسات يتوازى بل يتقدم على الحلف مع هذه الدولة. وهي بذلك لا تخترع جديداً لأن طبيعة النظام الإيراني نفسه تقوم على دولة بمؤسسات رسمية بموازاتها حرس ثوري شبه مستقل لديه أيضاً هيكليته المتشعبة. صمد هذا الشكل في الحكم في إيران منذ ١٩٧٩ بسبب ايديولوجية ولاية الفقيه التي تعطي السلطة النهائية والحسم في الخلافات الداخلية لشخص واحد. ولكن لا ولاية فقيه في اليمن أو العراق أو سوريا أو لبنان أو غزة حيث النموذج الإيراني أصبح سيد الموقف من خلال قوة الميليشيا الموازية للدولة ولذلك تنهار هذه الدول الواحدة تلو الأخرى بفعل فشل هذا النموذج في إدارة البلاد. حتى تركيا الأكثر مأسسة من النظام الإيراني حصدت الخيبات عندما اتبعت النموذج الإيراني في سوريا وليبيا أي التعامل مع الفلول وليس مع الأصل، بينما نجحت في أذربيجان عندما حصرت علاقتها مع  الدولة المركزية. 


الميليشيا في واد والدولة في واد سحيق

 

 لا يمكن في علم الإدارة ولا في مفهوم أي نظام حكم تحقيق الاستقرار في ظل نموذج دولة فيها قوة عسكرية أقوى منها. هذا النموذج أطاح بالعراق واليمن ولبنان. حتى فلسطين المحتلة التي لم تصل إلى مرتبة الدولة، غير قادرة حتى على إجراء إنتخابات داخلية وتسعى سلطة محمود عباس اليوم إلى وساطة قطرية لتأجيلها. الحوثيون يتباهون بتحقيق بعض الإنجازات العسكرية ولكن أين اليمن الذي أصبح متوسط الدخل السنوي فيه أقل من ٦٥٠ دولار لليمني الواحد؟ الرئيس السوري بشار الأسد الذي يستعد لأن يعاد انتخابه بعد أسابيع يعرف جيداً أن لا خلاص لاقتصاد بلاده المحتضر ولعملته المتدهورة في ظل الوجود الإيراني المتمثل بأكثر من سبع ميليشيات مختلفة على رأسها حزب الله اللبناني. رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بدأ يكتشف أن التعايش مع المجموعات المسلحة المنضوية تحت إيران يعطل سلطة الدولة ويعمق الفساد. وكارثة مستشفى ابن الخطيب في بغداد كشف اهتراء النظام الصحي العراقي تماماً كما فضح انفجار مرفأ بيروت مستوى الإهمال والفساد في كل مؤسسات الدولة اللبنانية. والشبه في الاهتراء بين العراق ولبنان محزن جداً.     


يجب أن لا تصبح الكرامة مرادفاً للفقر


رغم القضية المحقة التي يحملها حزب الله اللبناني لم تعد هذه الغاية النبيلة تبرر انهيار لبنان بهذا الشكل. ولا يمكن لذريعة الحرب على "داعش" أو مقاومة "الإحتلال الأميركي" أن يبرر ما يحصل من اهتراء في العراق. ولا شيء يمكن أن يفسر أن يكون ثمن الممانعة هو الإطاحة بكامل مقدرات سوريا. من غير المقبول أن يكون الفقر في اليمن هو طريق الحوثيين إلى السلطة. أما مقاومة إسرائيل من غزة فهي لم تمنع الإسرائيلي من أن يصبح حسب آخر إحصاء لمجلة "فوربز" في المرتبة العشرين عالمياً. فقد وصل معدل دخل الإسرائيلي من الناتج المحلي إلى حوالي ٤٤ ألف دولار سنوياً وهو أكثر من ضعف مجموع ما يحصل عليه كل من الفلسطيني واللبناني والإيراني والعراقي والسوري واليمني...مجتمعين!   

 حان الوقت لنقيس الانتصارات بمنطق "العبرة بالنتيجة الاقتصادية" على الطريقة الصينية، وليس بمدى الصواريخ بعيدة المدى ودقتها حسب القاموس.. الإيراني. 


الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين": لا خيل عنده يهديها ولا مال .

الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين": لا خيل عنده يهديها ولا مال .

ولي الفقيه آية الله السيد علي خامنئي: ما يصلح في إيران لا يصلح إلا.. في إيران.

ولي الفقيه آية الله السيد علي خامنئي: ما يصلح في إيران لا يصلح إلا.. في إيران.