تفاصيل الخبر

القرار السعودي بمنع دخول الخضار والفواكه اللبنانية الى أراضيها وتداعياته

28/04/2021
الفواكة اللبنانية تعيش أزمة تصريف بسبب قرار المنع

الفواكة اللبنانية تعيش أزمة تصريف بسبب قرار المنع


بقلم طوني بشارة 

 

 في ظل ازدياد ظاهرة تهريب المخدرات من خلال المنتجات الزراعية اللبنانية، وإثر ضبط اكثر من مليوني قرص امفيتامين مخدر داخل شحنة فاكهة رمان دخلت من لبنان الى أراضيها، أصدرت السعودية وحفاظاً منها على سلامة مواطني المملكة قراراً يقضي بمنع دخول الخضراوات والفواكه اللبنانية او عبورها عبر أراضيها.

 فما الأسباب الكامنة وراء هكذا قرار؟ وما تداعياته السلبية على الاقتصاد اللبناني؟ وهل من خطوات يفترض اتخاذها من الجانب اللبناني للحد من تداعيات القرار السعودي؟

رزق والإيضاحات

 بداية مع رئيس هيئة تنمية العلاقات اللبنانية الخليجية ورئيس جمعية المعارض والمؤتمرات إيلي رزق الذي قال: نحن طلبنا أن نحصل على معلومات وإيضاحات أكثر عن السبب الذي دفع المملكة العربية السعودية إلى اتخاذ قرار وقف استيراد الفواكه اللبنانية. وبعد تواصلنا مع المملكة أُعلمنا أن هذا القرار نهائي، وإذا لم تتخذ الضابطة الجمركية إجراءات لإرسال بضائع نظيفة من المخدرات فإن الإجراءات من قبل السلطات السعودية ستشمل بضائع أخرى.

وتابع رزق قائلاً: هذا القرار يشكل ضرراً كبيراً على الصادرات والمنتجات الزراعية اللبنانية، ولبنان يُعوّل بشكل كبير على صادراته والمنتجات الزراعية كي تؤمن أولاً تصريف للمنتجات الزراعية وتأمين عملة صعبة عن طريقها، وخاصة أن الصادرات الزراعية لا تذهب فقط إلى المملكة العربية السعودية بل إلى كل دول الخليج العربية ما يعني ان كل أسواق الخليج تتأثر، لأن البضائع اللبنانية تعبر حكماً الأراضي السعودية باتجاه الإمارات والكويت ودول أخرى. كلنا يعلم أن البرّ أرخص من البحر، أحياناً حين يقفل معبر النصيب في سوريا نضطر إلى أن نشحن بالبحر، لكنه ليس خياراً جيداً للمنتجات الزراعية وأيضاً كلفته أعلى.


حيثيات القرار والخسائر

وعن إمكانية العودة عن القرار أجاب رزق قائلاً: إن القرار نهائي ولاعودة عنه ما لم تقم السلطات اللبنانية بالإجراءات الرادعة لتأمين الشحنات قبل خروجها من لبنان. على الدولة الغائبة اليوم أن تتحرك، الحكومة والضابطة الجمركية والمبادرة إلى إصلاح الأمر. وغرفة التجارة والصناعة والهيئات الاقتصادية ستتابع الأمر مع المسؤولين السعوديين حتى نتجاوز هذا الأمر.

 فالوضع لا يتحمل المزيد من الخسائر، وهذه المشكلة تفاقم الأزمة اللبنانية لناحية كساد المنتوجات الزراعية وفقدان العملة الصعبة. نتمنى أن نتجاوزها بأسرع وقت.

 وفيما يتعلق بحجم الخسائر المرتقبة من وقف التصدير إلى دول الخليج، أكد رزق بأن الفواكه والخضار اللبنانية المصدرة إلى المملكة تبلغ عشرات ملايين الدولارات، وحجم صادراتنا إلى السعودية 700 مليون دولار ونستورد منها بقيمة مليار و200 مليون دولار، وفي غياب الدولة اللبنانية وعدم وجود حكومة فاعلة نتوقع المزيد من الخسائر.

حويك وضبط التهريب

 وبدوره أعلمنا رئيس جمعية المزارعين اللّبنانيين أنطوان حويك، بأنّ السعودية حذّرت في وقت سابق لبنان من مشكلة تهريب المخدرات عبر صادراتها وأعطتها مهلة زمنية لحلّ الأمر لكنّ التهريب لم يضبط، وقال: يجب على الدولة اللّبنانية إرسال وفد إلى السعودية فوراً للتفاوض وبناء على ذلك يعرف ما إذا كان القرار تقنياً بحتاً أم هناك في جزء منه خلفيات سياسية. لكن حسب معرفتنا بدولتنا أشك أن تقوم بواجباتها، فهي دولة منحلّة. في الأساس، هي المسؤولة عن حدودنا السائبة والمعابر غير المضبوطة. ليعالج المسؤولون ما تسبّبوا به جراء التنصل من القيام بمهامهم. لا تكفينا المصائب التي نمرّ بها جراء الأزمة المالية والاقتصادية، هذا القرار خرّاب بيوت للقطاع الزراعي.

وعن أرقام الصادرات الى الخليج أجاب الحويك قائلاً:

أصدرت جمعية المزارعين أرقام صادرات لبنان الزراعية الى دول الخليج بحسب بيانات مديرية الجمارك العامة. وبناء على ذلك نرى ان صادرات لبنان من الخضار والفاكهة سنة ٢٠٢٠ (من ١/١/٢٠٢٠ الى ٣٠/١١/٢٠٢٠ ) بلغت ٣١٢،٦ الف طن بقيمة ١٤٥ مليون دولار.موزعة كالآتي:

حصة السعودية منها ٥٠ الف طن قيمتها ٢٤ مليون دولار اي ١٦ في المئة من اجمالي الصادرات.

وحصة الكويت ٥٩ الف طن قيمتها ٢١ مليون دولار اي ١٩ في المئة.

وحصة الامارات ٣١ الف طن قيمتها ١٤ مليون دولار اي ١٠ في المئة.

وحصة عمان ١٥ الف طن قيمتها ١٦ مليون دولار اي  ٤،٨ في المئة .

وحصة البحرين ٢،٣ الف طن قيمتها ٧ مليون دولار اي ٢،٢ في المئة .

وحصة قطر ١٦ الف طن قيمتها ١٠ ملايين دولار اي ٥،١  في المئة.

وتكون السعودية والدول الخليجية التي تمر الشاحنات لتصل اليها بالسعودية، تستورد من لبنان ١٧٣،٣ الف طن اي ما نسبته ٥٥،٤  في المئة  من اجمالي صادرات لبنان من الخضار والفاكهة.

وعن الخسارة السنوية المحتملة في حال نفذت السعودية قرارها قال الحويك: 92 مليون دولار هي الخسارة السنوية من جراء منع المنتجات الزراعية اللبنانية من الدخول الى السعودية او المرور من خلالها، اي ما يوازي٢٥٠ الف دولار يومياً .

طعمة ومصدر الرمان

 رئيس اللجنة الاقتصادية لدى غرفة التجارة والزراعة والصناعة في زحلة والبقاع السيد طوني طعمة،  كشف بأن لبنان ليس دولة مصدرة للرمان، وطالب السلطات اللبنانية بالتحقيق في مصدره، مؤكداً أنه سيتقدم بإخبار للقضاء لمعرفة كيف دخلت صناديق الرمان إلى لبنان، وقال:  من المرجح أن يكون مصدر الرمان سورياً أو إيرانياً كما أن عملية التهريب حصلت عن طريق مستوعبات خاصة للمنتوجات المصدرة من لبنان وتمت عن طريق البحر، قبل ضبطها في ميناء الدمام. وأنا أطالب القنوات الدبلوماسية في الدولة اللبنانية، المباشرة بالتحرك والاتصال بالجانب السعودي لتجنيب المزارعين كارثة حقيقية كون أكثر من 50 في المئة من المنتجات الزراعية في لبنان تصدر إلى المملكة.

وفيما يتعلق بموقف اللجنة الاقتصادية قال طعمة: نحن نستنكر هذا الموضوع بشكل رسمي وقاطع، فالمملكة العربية السعودية هي مصدر رئيسي للبنان، نحن بانتظار البيان الرسمي السعودي، ويجب على حكومة تصريف الأعمال اللبنانية المسارعة في الاتصال المباشر بين الخارجية والسفراء لمعرفة حيثيات هذا القرار.

وتابع طعمة قائلاً:هذه العملية صدمتنا كثيراً، فنحن سنخسر كثيراً إذا نفذ هذا القرار، اذ سيؤدي إلى كساد في الإنتاج، وعدم تصريف الإنتاج يؤدي إلى البيع في السوق المحلي ما يؤدي إلى تدن في الأسعار أو الإتلاف إذا لم يتم بيعه، لأننا عملياً نصدّر الفائض من الإنتاج. طبعاً نحن نتفهم المملكة العربية السعودية في قرارها، فمن الطبيعي ألا تقبل دخول المواد السامة إلى شعبها. ومنذ أربع سنوات تم أيضاً ضبط مواد مخدرة ولم يتحركوا كثيراً، فقط كان القرار تفتيش الشاحنات الآتية من لبنان.

وفيما يتعلق بكمية المنتجات المصدرة الى السعودية قال طعمة:

نحن نصدّر جميع أصناف الفاكهة والخضار تقريباً، ولكن نصدّر بالدرجة الأولى البطاطا ومن ثم العنب والتفاح والإجاص وجميع أنواع الحمضيات وصولاً إلى الحشائش (البقدونس، الخس، الملفوف…) الصادرات تقريباً كل عام تكون 800 ألف طن من الخضار والفاكهة الطازجة لجميع الدول العربية، وتقريباً تأخذ السعودية نصف الإنتاج، ناهيك عن الإمارات والكويت وسلطنة عمان… وعملية التصدير تتم بطريقتين: براً بواسطة شاحنات مبردة، مع العلم أن طريق البر كان مغلقاً من العام 2011 إلى 2019 وتم فتحه من سنة تقريباً، لم نعد نحمّل من البر لأن التكلفة عالية، وفي سوريا وضعت ضريبة لمرور الشاحنات اللبنانية في أرضهم وهي تقارب ألفي دولار ذهاباً وإياباً تحت تسمية ضريبة شهداء الجيش السوري. لذا أصبحنا نستخدم البحر من خلال حاويات أو شاحنات مبردة وتكلفتها قليلة مقارنة بالبر.

وعن الخطوات الرسمية المفترض اتخاذها قال طعمة:

على حكومة تصريف الأعمال التحرك فوراً والاتصال بالجهات المعنية الخارجية للاستفسار حول هذا القرار. كما يجب فتح تحقيق سريع وتوقيف هذه الشبكات الإجرامية، التي ثؤثر سلباً على الشعب اللبناني بأكمله، فهي مجموعات معينة لديها غطاء شرعي تهرّب البضاعة.

حواط وإعادة النظر

 وبدوره رئيس الأنشطة لدى جمعية جاد والمنسق العام في لبنان ليترأس الاتحاد العربي للوقاية من الإدمان جايسون حواط ابلغنا بأن جمعية "جاد" طالبت وزير الخارجية اللبنانية شربل وهبي العمل مع سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية السفير فوزي كبارة ، للتمني على السلطات في المملكة إعادة النظر في قرار منع تصدير الفواكه والخضار من لبنان الى المملكة والغاء قرار منع العبور عبر اراضيها ابتداء من صباح الاحد المقبل .كما وطالبت الجمعية من الدولة اللبنانية تقديم ضمانات كافية وموثوقة، من خلال اتخاذ اجراءات جدية، عبر المراقبة الفعلية، ومنع التهريب المنظم، بعدما علمت الجمعية بأن هنالك توجهاً من بعض دول مجلس التعاون الخليجي لمنع استيراد الخضار والفواكه وجميع البضائع من لبنان .

وعن الخطوات التي من المفترض اتباعها قال حواط:

 حفاظاً على ما تبقى من سمعة لبنان، بلد القداسة والاديان، وحفاظاً على ما تبقى من اقتصادنا ، ولمنع اعادة ادراج لبنان ضمن اللائحة السوداء من حيث تجارة المخدرات، تطالب الجمعية بتجهيز ومراقبة عمل مكتب مكافحة المخدرات المركزي، ودعم شعبة مكافحة المخدرات في الجمارك اللبنانية، وتجهيزها بالسكانر، والاجهزة المتطورة، والتي هي غائبة كلياً عن مرفأ بيروت وشبه موجودة في مرفأ طرابلس .كما وتطالب الجمعية الدولة اللبنانية بالعمل مع الدولة السورية لتبادل المعلومات وتوقيف كبار المتورطين، والحد من صناعة وتجارة الكبتاغون، واعادة التحقيق في كل العمليات التي خرجت من لبنان، وضبطت في الخارج، والتي من الممكن ان تكشف اسماء ورؤوساً كبيرة متورطة في هذا الملف، مع العلم بأن هذه العملية التي ضبطت بالأمس، هي من أصغر العمليات التي تضبطها الجمارك اللبنانية يومياً في مرفأ بيروت وهي ظاهرة لم يتعود عليها لبنان في عز أيام الحروب الأهلية وغياب الدولة  

أنطوان الحويك: 92 مليون دولار هي الخسارة السنوية من جراء منع المنتجات الزراعية اللبنانية الى السعودية فقط.

أنطوان الحويك: 92 مليون دولار هي الخسارة السنوية من جراء منع المنتجات الزراعية اللبنانية الى السعودية فقط.

جايسون حواط: نطالب الدولة اللبنانية بتقديم ضمانات كافية وموثوقة لمنع التهريب المنظم.

جايسون حواط: نطالب الدولة اللبنانية بتقديم ضمانات كافية وموثوقة لمنع التهريب المنظم.

إيلي رزق: قيمة الفواكه والخضار اللبنانية المصدرة إلى المملكة تبلغ عشرات ملايين الدولارات.

إيلي رزق: قيمة الفواكه والخضار اللبنانية المصدرة إلى المملكة تبلغ عشرات ملايين الدولارات.

طوني طعمة: نحن نستنكر هذا الموضوع بشكل رسمي وقاطع والسعودية هي مصدر رئيسي للبنان

طوني طعمة: نحن نستنكر هذا الموضوع بشكل رسمي وقاطع والسعودية هي مصدر رئيسي للبنان