تفاصيل الخبر

البنك الدولي: أكثر من 50 في المئة من سكّان لبنان أصبح تحت خطّ الفقر

21/04/2021
رئيس البنك الدولي "ديفيد مالباس".

رئيس البنك الدولي "ديفيد مالباس".


أصدر البنك الدولي  تقريراً حول الآفاق الاقتصاديّة للبنان - نيسان (ابريل) 2021، والذي خفَّض فيه توقّعاته السابقة للنموّ الاقتصادي في لبنان للعام 2020 من إنكماش بنسبة 19.2 في المئة إلى إنكماش بنسبة 20.3 في المئة، نتيجة صعوبة الأوضاع الاقتصاديّة في ظلّ غياب توافق سياسي من جهة وتعدّد الصدمات من جهة أُخرى كالأزمة المالية، وتفشّي فيروس "كورونا" وانفجار مرفأ بيروت.

ولفت تقرير البنك الدولي، إلى أنّ لبنان يعاني عدم اليقين في ما خصّ الأوضاع الماليّة والنقديّة وتعدّدية سعر صرف الليرة اللبنانيّة مقابل الدولار الأميركي كسعر الصرف في السوق الرسمي عند 1515 ليرة لبنانيّة للدولار الأميركي الواحد، وسعر الصرف المدعوم من مصرف لبنان، المطبّق على الواردات الضروريّة وسعر صرف الدولار المتقلّب في السوق السوداء.

وأشار التقرير إلى أنّ القطاع المصرفي، والذي كان قد اعتمد تدابير "كابيتال كونترول" جذريّة وغير رسميّة، أوقف عمليّات التسليف في ظلّ صعوبة في استقطاب رساميل جديدة من الخارج ، لافتاً إلى أنّ إيفاء ودائع الزبائن المعَنونة بالدولار الأميركي قبل تشرين الأوّل (اكتوبر) 2019 ليس هو الحال كما بعده نظراً الى تراجع مستويات السيولة، ومسلّطاً الضوء على الفرق بين الودائع الطازجة (fresh dollars) والودائع القديمة بالدولار الأميركي، كاشفاً أنّ رصيد الودائع بالدولار قبل اندلاع ثورة تشرين الأوّل (اكتوبر) لا يزال يتراجع من خلال تحويلها إلى الليرة وفقاً للتعميم الأساسي رقم 151، موضحاً أنّ تأثير الأزمات على المجتمع سيسوء أكثر مع الوقت، ذاكراً أنّ أكثر من 50 في المئة من سكّان لبنان قد أصبح تحت خطّ الفقر، حيث أنّ العائلات تواجه صعوبة لشراء الطعام والاستحصال على خدمات الصحّة والإستشفاء وغيرها من الخدمات الأساسيّة، إضافةً إلى ارتفاع مستويات البطالة.

 وفي التفاصيل، قدّر برنامج الطعام العالمي أنّ حوالى 41 في المئة من العائلات اللبنانيّة تواجه تحدّيات في الحصول على الطعام والخدمات الأساسيّة، فيما 36 في المئة يعانون الصعوبة في الحصول على خدمات صحيّة. وقد شهدت المعاشات التي تُدفع بالليرة تراجعاً بارزاً في قيمتها الشرائيّة، فيما ارتفعت مستويات البطالة من 28 في المئة مع نهاية شهر شباط (فبراير) 2020 أي قبل مرحلة تفشّي فيروس "كورونا" إلى 40 في المئة في شهر كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي ، وتراجعت رخص البناء بنسبة 33.4 في المئة سنويّاً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2020 وانكمشت تسليمات الإسمنت بنسبة 48.3 في المئة خلال الفترة نفسها.

 واوضح التقرير ان الصادرات هي المساهم الإيجابي الوحيد للناتج المحلّي الإجمالي نتيجة انخفاض مستويات الاستيراد بنسبة 45.4 في المئة سنويّاً خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام 2020. وقد علّق البنك الدولي على أنّ توقّف تدفّق الرساميل والعجز الكبير في الحساب الجاري قد أدّيا إلى تواصل استنزاف الاحتياطات بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان، وقد انخفض الاحتياطي بالعملة الأجنبيّة بـ12.5 مليار دولار أميركي خلال العام 2020 ليبلغ 24.1 مليار دولار أميركي، وهو يشمل حوالى الـ5 مليارات دولار أميركي من سندات اليوروبوندز .


أمّا لجهة الموازنة، فقد قال البنك الدولي إنّ إيرادات الدولة انخفضت بنسبة 20.2 في المئة  سنويّاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2020 نتيجة تراجع إيرادات الاتّصالات بنسبة 56.5 في المئة وانكماش إيرادات الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 49.7 في المئة وتدنّي الإيرادات الجمركيّة بنسبة 34.5 في المئة ، في حين تراجعت النفقات الحكوميّة بنسبة 18.4 في المئة  خلال الفترة نفسها.

وبحسب البنك الدولي، فإنّ تراجع نفقات الدولة يُعزى بشكلٍ رئيسيّ إلى توقّف دفعات الفوائد المترتّبة على سندات اليوروبوندز نتيجة قرار الحكومة اللبنانيّة بالتوقّف عن دفع هذه السندات في شهر آذار (مارس) 2020 إضافةً إلى الإتّفاق بين الحكومة ومصرف لبنان حول محفظته من سندات الخزينة. كما يتوقّع البنك الدولي أن ينكمش الناتج المحلّي الإجمالي للاقتصاد اللبناني بنسبة 9.5  في المئة في العام 2021، مقارنةً مع انكماش بنسبة 13.2 في المئة في تقرير تشرين الأوّل (اكتوبر) 2020 معلّلاً هذا الانكماش بعدّة عوامل، منها أزمة تفشّي الفيروس، وغياب أيّ توافق حول معالجة الأوضاع الماكروإقتصاديّة لغاية تاريخه، ومستوى الاستقرار الأدنى المطلوب على الصعد السياسيّة والأمنيّة، من دون الأخذ بالاعتبار التضخّم الجامح.

ويعتقد البنك أنّ الركود الاقتصادي في لبنان صعب وسيستمرّ لفترة طويلة نتيجة غياب قيادة فعّالة لصنع السياسات. كما علّق التقرير أنّ الناتج المحلّي الإجمالي للفرد قد تراجع بنسبة 40 في المئة خلال الفترة الممتدة ما بين العام 2018 والعام 2020، ومن المتوقّع أن ينخفض أكثر،وبالتالي، فمن المرجّح أنّ يخفّض البنك الدولي تصنيف لبنان من حيث الدخل من اقتصاد يتمتع بدخل متوسّط أعلى إلى الشريحة الدنيا من الدخل المتوسّط. من منظارٍ آخر، علّق البنك الدولي أنّ على لبنان تأمين الاستقرار الماكروإقتصادي قبل البدء في عمليّة التعافي من خلال إعادة هيكلة شاملة للدين العام وللقطاع المالي، وإلى سياسة نقديّة جديدة وبرنامج تكيّف مالي.

كما لفت التقرير، إلى أنّ انكماش الناتج المحلّي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد في لبنان بالإضافة إلى مستويات التضخّم المرتفعة المسجّلة خلال العام 2020 سيؤدّيان إلى ارتفاع كبير في مستويات الفقر، ما سيؤثّر في كافّة طبقات المجتمع اللبناني، وأخيراً، حثّ البنك الدولي لبنان على جعل حماية السكانّ الأكثر فقراً أولويّة.