تفاصيل الخبر

آخر صيف حار قبل التسوية

14/04/2021
وزير الدفاع الأميركي "لويد أوستن": لا علاقة للولايات المتحدة بالهجوم على "نتانز".. حتى في مصدر التكنولوجيا؟

وزير الدفاع الأميركي "لويد أوستن": لا علاقة للولايات المتحدة بالهجوم على "نتانز".. حتى في مصدر التكنولوجيا؟

بقلم خالد عوض


 عندما أعلن الرئيس الأميركي "جو بايدن" منذ أيام عن قرار نهائي وبلا شروط بسحب القوات الأميركية من أفغانستان مع حلول الذكرى العشرين لأحداث "١١ سبتمبر" سنة ٢٠٠١ أي بعد أقل من خمسة شهور، توقع الكثيرون أن لا يتأخر الانسحاب الأميركي من العراق كثيراً أو على الأقل نبأ الإعلان عنه. فخوض الحروب التي لا تنتهي والتي تكلف آلاف مليارات الدولارات وخسائر إنسانية لا تحصى لم يعد يمكن هضمها شعبياً ولا الدفاع عنها سياسياً. الخروج من أفغانستان يعني عملياً إحياء حكومة "طالبانية" لا تختلف كثيراً عن "الطالبيين" أنفسهم الذين كانوا في الأصل مرآة لأحداث "١١ سبتمبر". ومهما سيحاول "بايدن" تصوير الانسحاب بأنه إنجاز لن يستطيع منع العالم من تسميته بالهزيمة.


الاتفاق النووي مع إيران: ماء وجه الانسحاب من العراق؟


يمكن تفسير الاستعجال الأميركي للعودة للاتفاق النووي مع إيران بعدة أمور. فهو من جهة يمكن أن يخفف الاندفاعة الإيرانية إلى الصين ويعيد إلى الغرب والولايات المتحدة موطئ قدم اقتصادي فيها. ومن جهة أخرى يمنع الصين من استيراد النفط بعملة غير الدولار. ولكنه أيضاً يمكن أن يكون مقدمة لانسحاب أميركي "هادئ" من العراق يضمن مصالح الولايات المتحدة هناك، بدل أن يكون الخروج على وقع صواريخ واعتداءات المجموعات المسلحة التابعة لإيران والتي تفرخ بأسماء جديدة كل شهر تحت لواء قضية واحدة: طرد الأميركيين من العراق. وكما جاء شن الحرب على العراق في آذار (مارس)  عام ٢٠٠٣ بعد سنة ونصف السنة من بدء الحرب على أفغانستان في تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠١ فمن الطبيعي أن يتزامن خروج الأميركيين من المنطقتين. وبناء عليه تحاول إدارة "بايدن" توفير غطاء تركي قطري لانسحابها من أفغانستان، وتسعى بالطريقة نفسها إلى الانسحاب من العراق بغطاء إيراني خليجي أيضاً.   


القواعد العسكرية إلى..أفول؟ 


 ولكن هل الولايات المتحدة اليوم بحاجة إلى قوة على الأرض لتفرض هيبتها العسكرية؟ أليست التكنولوجيا العسكرية المتطورة بغنى عن الوجود الحسي على الأرض للجنود والعربات والمعدات؟ لا شك أن التطور التكنولوجي في المجال العسكري وخاصة في ما يتعلق بالحروب السيبريانية التي تتظهر منذ أكثر من سنة في عدة مناطق في العالم آخرها الاعتداء الإسرائيلي على مفاعل "نتانز" النووي في إيران يسمح بإدارة الحروب من الخارج إلى حد بعيد. يكفي مشاهدة ما يحصل اليوم على المريخ مع مركبة "برسيفيرنس" وكيف يتم التحكم عن بعد مئات ملايين الكيلومترات بأدق التفاصيل ليتبين أن حروب المستقبل لن تكون مثل أي حرب سابقة. رغم كل ذلك يبقى الوجود على الأرض ضرورة رمزية لاستكمال الهيبة. فمنطقة وجود السفارة الأميركية في العاصمة الأفغانية "كابول" والعاصمة العراقية "بغداد" هي رسالة نفوذ بقدر ما هي ضرورة دبلوماسية أو استخباراتية. كما أن بعض العمليات العسكرية يحتاج إلى وجود على الأرض لعمليات الرصد والتفعيل وتأكيد ما تسجله الأقمار الصناعية.


كمبيوتر مقابل طراد 

 

 لا بد أن ينعكس هذا التغير الكبير في شكل المعارك والذي تم تجريبه على إيران منذ أكثر من سنة وحتى الآن، على التفاعلات السياسية بين الدول وعلى الأرض. أصبح من شبه المؤكد أن الولايات المتحدة وحتى إسرائيل تملك أسلحة نوعية جد متطورة لا تستطيع إيران ولا ربما حلفاؤها من مواجهتها. ورغم الردود الإيرانية على الهجمات البحرية الإسرائيلية وآخرها على سفينة إسرائيلية قرب ميناء الفجيرة الإماراتي فإن الفارق في الشكل. فبينما تعتمد إيران على طرادات والغام بحرية تقليدية تلجأ إسرائيل إلى أساليب إلكترونية وسيبريانية حديثة جداً. هذا يفسر أن عدد الهجمات الإسرائيلية وصل إلى ١٢ هجوماً رغم عدم وجود إسرائيل عسكرياً في الخليج بينما قام الحرس الثوري بأربع هجومات بحرية في منطقة تعتبر مجاله البحري الأهم. هذا التفوق النوعي لا يعني أن إيران غير قادرة على تكبيد الولايات المتحدة وإسرائيل خسائر فادحة ولكنها بالتأكيد لن تكون قادرة على حسم أي معركة لصالحها مهما وصل الدعم الروسي والصيني لها. يبقى السؤال: هل تغامر إيران بمواجهة عسكرية واسعة أو تكتفي بردود في العراق والخليج وبعض المناطق الإسرائيلية غير "الحساسة" لتحسين شروطها التفاوضية؟


صيف القرارات الحاسمة


لا شك أن جائحة "كورونا" أثرت على الأجندات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط ومناطق كثيرة من العالم. ولكن الانتخابات المتتالية في إسرائيل في الشهر الماضي وسوريا في الشهر المقبل وإيران في ١٨ حزيران (يونيو) أي بعد شهرين تفرض إتجاهات حاسمة للخمس سنوات المقبلة. في إسرائيل أصبحت الحرب ضرورة لتفرز قيادة سياسية قادرة على تأمين إجماع داخلي نسبي بعدما فشلت أربعة انتخابات في أقل من سنتين على فرز هكذا قيادة. أما في إيران فالرئيس الجديد يجب أن يحمل حلاً اقتصادياً ولا يمكن أن يأتي على نغمة إفناء إسرائيل وإسقاط الشيطان الأكبر. ولذلك هو بحاجة إلى نجاح تفاوضي لن يحصل عليه من دون بعض المكاسب العسكرية ولو كانت على شكل مضايقات للقوات العسكرية الأميركية في العراق والخليج أو لإسرائيل في الجولان ولبنان. أما بشار الأسد فهو لن ينجح من دون خريطة إنقاذ اقتصادي وإعادة اعمار لأن الناس، ولو انتخبته، لن تتأخر في الثورة عليه إذا ظل الوضع الإقتصادي متجهاً إلى الحضيض. وتعويمه اقتصادياً يتطلب دعماً خليجياً لعدم قدرة إيران أو روسيا على ذلك. 

في خضم التهاء إدارة "بايدن" بالهموم الداخلية ونيتها الحاسمة للانسحاب من الحروب التي لا تنتهي يبدو أن المنطقة العربية مقبلة على مرحلة تسويات عناوينها الأساسية اقتصادية. المهم أن تأتي التسويات الموعودة من طاولة المفاوضات وليس من دوي المدافع أو بالأحرى صرير.. الكمبيوترات. 


الرئيس السوري بشار الأسد : انتخابه بحاجة إلى عضلات اقتصادية لا عسكرية.

الرئيس السوري بشار الأسد : انتخابه بحاجة إلى عضلات اقتصادية لا عسكرية.

رئيس السلطات القضائية والمرشح الرئاسي الإيراني "إبراهيم رئيسي" : التشدد ضرورة للوصول إلى تسويات عادلة.

رئيس السلطات القضائية والمرشح الرئاسي الإيراني "إبراهيم رئيسي" : التشدد ضرورة للوصول إلى تسويات عادلة.