تفاصيل الخبر

تداعيات الأزمة المالية على المؤسسات السياحية والصناعية وخطر الإفلاس

بقلم طوني بشارة
22/09/2022
مؤسسة الكهرباء... هدر كبير للخزينة.

مؤسسة الكهرباء... هدر كبير للخزينة.


 للأسف الأزمة تزداد يوماً بعد يوم، فالمودع خسر حوالي 90 في المئة من قيمة وديعته، والشركات قسم كبير منها اعتمد سياسة التقشف محلياً مع الاتجاه نحو الاستثمار خارجاً، كما أن جزءاً لا بأس به من المؤسسات السياحية والصناعية أقفل أبوابه وسرح العديد من موظفيه، مما زاد من نسب البطالة. فمن المستفيد الأكبر من الأزمة؟ وعلى عاتق من تقع المسؤولية؟ وهل من إمكانية للنجاة من خطر الإفلاس؟


زمكحل والأزمة!


 بداية اعتبر رئيس تجمع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين في العالم، الدكتور فؤاد زمكحل، أن المستفيد الأكبر من الأزمة المالية هو الدولة اللبنانية التي قبل الأزمة كان عليها دين يفوق التسعين مليار دولار، وبعد هذه الأزمة الكارثية أصبح الدين العام اقل من 10 مليار، في حين ان ما تبقى متعثر دفعه منذ "التاريخ الاسود" في 7 آذار (مارس) 2020 اي عندما اعلنت الدولة التعثر عن تسديد سندات اليوروبوندز، وقال: حجم الدولة كان اكبر بكثير من اقتصادها، وهي بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب في العام 2018 اعطت الموظفين شيكات بلا رصيد، يمكن القول إن الكلفة التشغيلية للدولة انخفضت اكثر من 90 في المئة حيث إنها ما زالت تدفع الرواتب على اساس 1500 ل.ل.

*- الأزمة واقعة لا محالة، فمن يحاسب من؟

- رغم الإفلاس ما زالت الدولة اللبنانية تملك كل أصولها من مبان وعقارات وقصور ومؤسسات ومرافق، وإن أرادت بيع واحدة منها فيكون ذلك بالفريش دولار. في هذه الجريمة الحَكم هو من يجب ان يُحاكم، ومن يجب ان يُحاسَب هو من يُحاسِب، وبالتالي يحمي نفسه. فالدولة اللبنانية هي المسؤولة المباشرة وغير المباشرة عن هذه الجريمة، وخلقت اكبر ازمة اقتصادية اجتماعية في تاريخ العالم، لكن تبين ايضاً انها اسوأ في ادارة الأزمة، واستغرب انه بعد 3 سنوات من الأزمة ما زلنا نتكلم عن الكابيتال كونترول الذي كان يفترض ان يقر في تشرين الاول من العام 2019 ، علماً بان من طالب بالتدقيق الجنائي طعن به، والخلاف ما زال حتى اليوم حول البطاقة الاجتماعية الممولة من البنك الدولي...


*- وماذا عن قانون السرية المصرفية، ألا يعتبر ذلك خطوة أولى نحو الحل؟

- إن قانون السرية المصرفية الذي أقره مجلس النواب في جلسته الاخيرة، لم يبق منه الا الاسم في حين افرغ من مضمونه. والمشروع الوحيد المطلوب كحل هو "قصة نجاح" لبناء عليها الثقة واعادة الانماء والنمو، والخطوة الاولى تبدأ من مؤسسة كهرباء لبنان، وإذا أردنا التركيز على موضوع الإصلاحات جدّياً، علينا أن نركّز على إصلاح واحد حيوي، ومشروع واحد نهضوي، وقصة نجاح واحدة، لإعادة الثقة داخلياً مع الشعب ودولياً مع كل المنظمات والبلدان المانحة إقليمياً وعالمياً.


 خطة الإصلاح والمشروع الموحد


*- مما يعني أنه من المفترض الانطلاق بخطة اصلاح لإعادة الثقة، فهل من الممكن تفسير ذلك بواقع عملي ملموس؟ 

- إنّ الحجر الأساس ونقطة الانطلاق يجب أن يكونا بمشروع موحّد يُجمع الكل عليه وننجح فيه، كي نُبرهن النيّة الحقيقية لإعادة الهيكلة الجدّية. إنّ المشروع الحيوي والأساسي الذي نسمع عنه ونتعايش معه وبصعوبة وذلّ منذ نحو أكثر من 30 عاماً، والمشروع الذي تراكمت خسائره إلى أكثر من 50 ملياراً في السنوات الـ 25 الماضية، والمشروع الذي شبعنا منه وعوداً كاذبة وأوهاماً مستحيلة، هو لا يزال مشروع إصلاح الكهرباء. فإسطورة الكهرباء 24/24، وإسطوانة هذه الوعود، في السنوات الـ 30 الأخيرة، أوصلتنا إلى العتمة الشاملة والظلام الدامس، وخسائر جسيمة وعجز كارثي يدفع ثمنه المودعون المنهوبون والشعب المظلوم. شئنا أم أبينا، من المستحيلات أن تعد الدولة اللبنانية بإعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي والبنّاء، لأنّها مالياً ونقدياً وتقنياً لا تملك الإمكانات ولا السيولة لتوفير المعدّات، ولا المحرّكات، ولا بناء المعامل للإنتاج، ولا تأمين الوقود والكلفة التشغيلية، ولا حتى تأمين الصيانة للمعدات المتهالكة.

 

*-وماذا عن ثقة الشعب بالدولة أليست عائقاً في مجال الإصلاح؟

- زيادة على ذلك، لقد فقدت الدولة الثقة للقيام بأي نجاح في ظلّ الفساد المستشري في كل دوائرها، فضلاً عن التوظيف العشوائي والخدماتي والطائفي والمذهبي والحزبي الذي شهدناه في السنوات الـ 25 الأخيرة، وخصوصاً في هذا القطاع المتهالك والذي ينهار أكثر يوماً بعد يوم. فالحل الوحيد في الوقت الراهن لإعادة هيكلة وبناء الكهرباء، لا يُمكن أن يكون إلاّ عبر القطاع الخاص، والمبادرة الحرة والرياديين الذين وحدهم يستطيعون إعادة إعمار هذا القطاع الحيوي.

 

*- وكأنك تلمح الى الخصخصة كحل للمشكلة؟

- كنّا نطالب منذ عقود بخصخصة الكهرباء وقسم كبير من المؤسسات العامة، والقطاع العام ككل، لكننا نتخوّف اليوم من هذا المشروع، وعودة الفاسدين من الطاقة ووراء الستار بأسماء شركات وهمية، وشراء مؤسسات الدولة من قِبل الذين هدّموها أنفسهم، بأسعار بخسة. فمشروع الخصخصة في ظلّ السلطة القائمة، له مخاطر جسيمة ونقاط استفهام مخيفة في ظل انعدام الثقة واستمرار الحكم بأيادي الفاسدين.


 وتابع الدكتور زمكحل قائلاً:

- لذا، إنّ الحل الوحيد يكون عبر مشاريع الـ BOT، (BUILD OPERATE    TRANSFER)  والتي تعني البناء والتشغيل والتحويل، مع شركات خاصة داخلية أم خارجية، التي ستقوم هي بالاستثمار والإدارة والتشغيل وتؤمّن أفضل المستلزمات لخدمة اللبنانيين. في هذه المشاريع يتحسّن الإنتاج والخدمات والملاحقة المهنية، وتبقى الملكية للدولة والشعب اللبناني، وتسترجع الدولة هذا القطاع مع كل استثماراته بعد 15 أو 20 عاماً.


*- هل من خطوات معينة يفترض القيام بها من أجل المباشرة بتنفيذ الـ BOT؟

- للقيام بهذه المشاريع يجب تشريع قوانين تسمح باللامركزية لإنتاج الطاقة، وتسمح أيضاً بتأسيس شركات مساهمة خاصة في كل المناطق اللبنانية، تستطيع أن تقوم بإنتاج وتوزيع الكهرباء، وخصوصاً لتنفيذ وعود الكهرباء 24/24 ساعة. فهذه الشركات المساهمة ستستثمر بأهم المعدَّات لإنتاج الكهرباء، وتعمل على الفيول والغاز، وخصوصاً تتكل على إنتاج الطاقة الشمسية، لتوفير الكلفة بأقل من الربع أو الثلث، مما يُدفع اليوم ثمن فاتورة المولدات الخاصة، والتي قسم كبير منها بأيادٍ خفية ومختبئة من بعض النافذين في البلاد. فمن ضمن هذه المشاريع اللامركزية بالإنتاج، سنقوم بشبه خصخصة، وتحسين الخدمة، وتقليص الأسعار للمستهلك والشعب الذي لا ثقة لديه بالدولة.

 في الخلاصة، إنّ الإصلاح الحقيقي والجدّي والمنتج، عليه أن يبدأ بمشروع واحد وفوري وحيوي، لبناء قصة نجاح كحجر أساس لإعادة بناء ما دُمّر عمداً، ولنُبرهن ونُثبت حقيقة للشعب والمجتمع الدولي النيات الحقيقية اذا كانت موجودة فعلاً.




الدكتور فؤاد زمكحل: قانون السرية المصرفية الذي أقره مجلس النواب في جلسته الأخيرة لم يبق منه إلا الاسم.

الدكتور فؤاد زمكحل: قانون السرية المصرفية الذي أقره مجلس النواب في جلسته الأخيرة لم يبق منه إلا الاسم.