تفاصيل الخبر

ما هو مصير ودائع الزبائن في ظل إفلاس المصارف ؟

14/04/2021
بنك الاعتماد اللبناني واجه مشاكل في حقبات سابقة وقد تدخّل مصرف لبنان ووضع يده عليه.

بنك الاعتماد اللبناني واجه مشاكل في حقبات سابقة وقد تدخّل مصرف لبنان ووضع يده عليه.


بقلم طوني بشارة 


 في ذروة الأزمة المالية التي يمر بها لبنان اتخذت المصارف اللبنانية قرارات وفرضت إجراءات وقيوداً مالية  للحد من عمليات السحب النقدي، وذلك من أجل حماية هيكليتها من الانهيار. البعض عمد الى إغلاق أبوابه بوجه المودعين لأيام، كما واشترط وضع سقوف لعمليات السحب النقدي لاسيما بالعملة الأجنبية. ووصل الأمر بقسم كبير من المصارف الى إلغاء عملية التعامل بالبطاقات المصرفية خارج حدود الوطن. 

 إجراءات وقيود غير مطمئنة، زاد من حدة خطورتها الحديث في الآونة الاخيرة عن احتمال إفلاس العديد من المصارف، مما جعل العملاء يدورون بفلك من الحيرة والقلق لكون مصرف لبنان بات للأسف غير قادر على تأمين أي ضمانة للمودع لكونه بات مفلساً كباقي المصارف العاملة في لبنان.

 فما مصير الودائع وهل ضاع فعلاً جنى عمر الزبائن؟ وهل من ضمانة لاستعادة ولو نسب معينة من حقوق الزبائن؟  


مسعد وحتمية الإفلاس!

 بداية أفادنا الدكتور شادي مسعد بأن القطاع المصرفي دخل مرحلة جديدة أكثر خطورة من سابقاتها. ورغم التطمينات التي أُعطيت من مصرف لبنان، وهو السلطة النقدية المخولة تنظيم عمل هذا القطاع، إلى أنه لن تحصل افلاسات في المصارف، إلا ان التطورات بدأت توحي بأن كل التطمينات قد تذهب سدى، اذا استمر الوضع على ما هو عليه اليوم.


*- يستشهد بعض الخبراء بالتجارب السابقة والتي أثبتت وفقاً لهم الحماية الدائمة لحقوق المودعين من قبل المصرف المركزي، حدثنا عن هذه التجارب، وهل ينطبق ذلك على الواقع الحالي؟


 في السنوات التي سبقت الأزمة المالية والمصرفية في لبنان التي ظهرت بوادرها في النصف الثاني من 2019، كان مصرف لبنان يفاخر دائماً، ومعه المصارف التجارية، بأن تاريخ القطاع يخلو من افلاسات أدّت الى فقدان مودعين لودائعهم. واعتاد المنظّرون في قوة القطاع المصرفي اللبناني، الاستشهاد بتجارب شهدها القطاع، وانتهت من دون تحميل المودع اية خسائر. على سبيل المثال، هذا ما حصل مع مصرف الاعتماد اللبناني الذي واجه مشاكل في حقبات سابقة، وقد تدخّل مصرف لبنان، ووضع يده على البنك، وعيّن ادارة جديدة تولت «تنظيف» المصرف وتأهيله للبيع الى مستثمرين جدد. وقد جذب البنك مستثمرين محليين وعرباً (قطريون)، واصبح مع الوقت من المصارف الكبيرة الرائدة في البلد. هذا الامر تكرّر مع البنك اللبناني للتجارة. تم إنقاذ المصرف، ومثل الاعتماد اللبناني، نجحت الادارة الجديدة في تأهيل البنك وأعدته للبيع. ودخل مستثمرون على الخط، وتنافسوا لشراء حصص فيه، وأصبحت غالبية الاسهم اليوم ضمن ملكية فرنسبنك.

وتابع مسعد قائلاً:

 هذه النماذج وسواها، يستخدمها المصرفيون في لبنان للتأكيد على أن سياسة البنك المركزي واضحة، وهي رفض تصفية أي مصرف يواجه خطر الإفلاس، والاستعاضة عن ذلك بضمان انتقال ملكيته إلى مستثمرين جدد، لحماية حقوق المودعين بالكامل. وحتى في حالات التصفية القسرية لأي مصرف، كما حصل سابقاً مع البنك اللبناني الكندي، أو مؤخراً مع بنك جمال ترست بنك، وهما تعرضا لعقوبات أميركية وقد تمّ ادراجهما على اللائحة السوداء. في هذه الحالات تدخّل مصرف لبنان بسرعة. في ملف البنك اللبناني الكندي، نجح في نقل الملكية الى مصرف (SGBL) اللبناني، وضمِن حقوق المودعين والزبائن بالكامل. وفي ملف جمال ترست بنك، ورغم تصفيته بسبب تعذّر بيعه أو دمجه مع مصرف آخر، فقد تمت حماية حقوق المودعين بالكامل.


*- ما مدى انطباق ذلك على الواقع الحالي للمودعين؟


 كل هذا السجل الناصع لجهة حماية المودعين، يبدو اليوم مُهدداً، ليس لناحية وجود احتمال قوي في الاقتطاع من الودائع (Haircut) عندما يحين موعد تنفيذ خطة انقاذ بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، بل أيضاً، من خلال احتمال افلاس عدد لا بأس به من المصارف، في حال طالت الفترة قبل البدء في الإنقاذ. هذا القلق لديه ما يبرّره بسبب الاوضاع التي بدأت تتكشف مع تسلّم لجنة الرقابة على المصارف لملفات كل المصارف التجارية العاملة في لبنان، وبدء المناقشات مع إدارة كل مصرف على حدة، للاطلاع على مندرجات تقيدها بالتعميم 154، وبرنامجها المستقبلي للمصرف ودوره.

وتابع مسعد قائلاً:

 في هذا السياق، ومن خلال ما يتوافّر من وقائع وأرقام، يمكن الجزم بأن عدداً لا بأس به من المصارف، غير قادرة على الالتزام بتنفيذ تكبير رأس المال، أو توفير سيولة مُحرّرة من أية التزامات في حسابات خاصة في مصارف خارجية، تضاهي نسبة 3% من مجموع الودائع الدولارية لديها. والأخطر أن برامج هذه المصارف لا تُظهر وجود قدرة على تأمين جذب استثمارات مالية جديدة، على اعتبار أن المساهمين غير راغبين في زيادة استثماراتهم في المصرف، ولا توجد قابلية لدى مستثمرين جدد للانضمام إلى ملكية المصرف.


عجز المصارف والإفلاس!

*-وما مصير هذه الفئة من المصارف ؟ وما اثر ذلك على ودائع الزبائن؟


 هذه الفئة من المصارف، ستكون مُصنّفة في خانة البنوك العاجزة عن الاستمرار، وبالتالي ينبغي أن يضع مصرف لبنان يده عليها، كما سبق وأكد مرات عدة حاكم المركزي رياض سلامة. لكن المشكلة تكمن في احتمال عجز مصرف لبنان عن الوفاء بالتزاماته ووعوده. وما كان يفعله المركزي قبل سنوات، أصبح اليوم عاجزاً عن تنفيذه، ذلك أن قدراته المالية أصبحت محدودة جداً، ووضعه شبيه بوضع المصارف الضعيفة، أي شبه مُفلس ولو أنه لم يُعلن بعد، التوقّف عن الدفع. وبالتالي، سيكون من شبه مستحيل على المركزي أن يضخ الاموال في أي مصرف متعثّر، وأن يحضّره للبيع إلى مستثمرين جدد كما كان يجري في السابق. كذلك لا توجد مصارف تجارية كبيرة قادرة على استيعاب دمج مصرف متعثّر. وهذا الأمر كان يحصل سابقاً، اذ كان مصرف لبنان يشجّع المصارف الكبيرة على دمج المصارف المتعثرة من خلال تحفيزات مالية سخية مُخصصة للدمج.


مسعد ومصير المودعين!


*- كل هذه القدرات التي كان يتمتّع بها المركزي انتهت. وبالتالي، أصبح السؤال المطروح: هل سيضطر مصرف لبنان إلى اعلان افلاس بعض المصارف؟ وفي هذه الحالة، ما سيكون مصير المودعين؟


 يمكن الجزم بأن مصير بعض المصارف الصغيرة المكشوفة بنسب كبيرة جداً على سندات الدين الحكومية، ودفاترها مُثقلة بالديون الهالكة، وسيولتها نضبت، سيكون التصفية عبر إعلان الإفلاس. وبالتالي، سيخضع مصير المودعين لشروط الإفلاس. وسيحصل المودعون الصغار الذين يملكون وديعة دون الـ75 مليون ليرة على وديعتهم بالكامل من مؤسسة ضمان الودائع. ومن المرجّح أن يتم احتساب الودائع بالدولار، على السعر الرسمي (1500) بما يعني أن من لديه 50 ألف دولار وما دون يحصل على وديعته بالكامل بالليرة اللبنانية. أما أصحاب الودائع الكبيرة، فيخضعون لقانون الافلاس، الذي ينصّ على تصفية البنك، وتسديد المطلوبات، ومن ثم احصاء الموجودات وتوزيعها بالنسب المئوية على المودعين. وهذا يعني عملياً ان هؤلاء سيخسرون القسم الأكبر من ودائعهم. إنها المأساة المؤجّلة نظرياً، لكنها تبدو محتومة في منظار الواقعية والارقام .

عبجي وحقوق المودعين!

 وللإطلاع اكثر على مصير الودائع ونسب اعادتها للمودعين في حال افلست بعض المصارف التقت الأفكار رئيس مجلس إدارة بنك بيمو الدكتور رياض عبجي الذي افادنا بأن رأسمال المصرف ناتج عن حسن علاقته مع الزبائن، وللأسف سيختفي هذا الرأسمال مع تصفية بعضها علماً ان الأعداد  المتداولة حول تلك التي قد تعلن افلاسها امر مبالغ به،  والسبب الرئيسي عائد لعدم الثقة بالبنك المركزي من جهة، ولغياب المنطق من حسابات خبراء المال والاقتصاد من جهة ثانية.


*- البعض يعتبر ان افلاس وتصفية بعض المصارف امر واقع لا محالة، فهل من ضمانة للمودع تكفل له استرداد ولو جزء من ودائعه؟

  في حال تم اعلان افلاس بعض المصارف هناك أولاً ما يمكن تسميته بالضمانة القانونية للودائع من قبل شركة الضمان الوطنية، وتبلغ قيمتها 10 مليون ليرة، والى جانب الضمانة يتم الاعتماد وبشكل أساسي على موجودات المصارف لدى المصرف المركزي والتي ستوزع حكماً على المودعين بموجب شيكات دائنة على المصرف المركزي، وهذه الشيكات لا يمكن تصريفها لدى مصرف لبنان بل سيتم ايداعها بمصارف أخرى حيث بالإمكان إما سحبها على قيمة 3900 ليرة للدولار الواحد، او بيعها بنسب معينة . 

وتابع عبجي قائلاً: الى جانب الضمانة والموجودات يمكن الاعتماد على سندات الخزينة او المبالغ التي تم ادانتها، وهذه السندات لديها سوق بنسبة  40% من قيمة السند، أي سيتحمل المودع خسارة  تقارب الـ60 % بموجب السندات . كما ويمكن الاعتماد أيضاً على العقارات المملوكة من قبل المصارف التي سيتم بيعها مع اعلان افلاس المصارف .

الدكتور رياض عبجي في حال إفلاس أي مصرف سيتحمل المودع خسارة تقارب الـ 60  في المئة بموجب السندات.

الدكتور رياض عبجي في حال إفلاس أي مصرف سيتحمل المودع خسارة تقارب الـ 60 في المئة بموجب السندات.

الدكتور شادي مسعد بعض المصارف الصغيرة مكشوفة بنسب كبيرة جداً على سندات الدين الحكومية ودفاترها مُثقلة بالديون الهالكة.

الدكتور شادي مسعد بعض المصارف الصغيرة مكشوفة بنسب كبيرة جداً على سندات الدين الحكومية ودفاترها مُثقلة بالديون الهالكة.