تفاصيل الخبر

"الأويغور"...وطموح الصين

07/04/2021
مسلمو الأويغور في الصين: مجرد ورقة مقايضة بيد الغرب.

مسلمو الأويغور في الصين: مجرد ورقة مقايضة بيد الغرب.

بقلم خالد عوض 

 أبو سياسة "الخطوة-خطوة" وزير الخارجية الأميركية السابق "هنري كسينجر" والذي سيبلغ بعد عدة أسابيع عامه الثامن والتسعين، حذر منذ بضعة شهور الرئيس الأميركي "جو بايدن" من مغبة الاستمرار في سياسة تحدي الصين التي اعتمدها سلفه "دونالد ترامب". بالنسبة للدبلوماسي المخضرم لا بد للولايات المتحدة من التحاور مع الصين واعتبار وباء "الكورونا" عاملاً جامعاً بدل التركيز على مسؤولية الصين في انتشاره. ما يخيف "كسينجر" هو إمكانية الانزلاق السريع نحو مواجهة عسكرية لا يمكن ضبطها. الإدارة الأميركية تلقفت كلام "كسينجر" وهي تسعى اليوم لتجربته مع إيران كاختبار أولي للنيات. ولكنها في  الوقت نفسه تستجمع الأوراق للضغط على غريمتها الاقتصادية.   

العقوبات... موضة زائلة 

 بالإضافة إلى القوة العسكرية التي تعتد بها وتعتبرها الملاذ الأخير، تملك الولايات المتحدة سلاحين فتاكين مهمين لا تتردد في استخدامهما للدفاع عن مصالحها. الأول هو سلاح العقوبات أي التهديد بمنع استخدام أي طرف أو دولة للدولار الأميركي مع ما يعني ذلك من حصار. والثاني هو رفع الصوت في مسألة حقوق الإنسان انطلاقاً من "حرص" الولايات المتحدة والمعسكر الغربي على الحرية والديموقراطية. ما زالت الشركات الصينية تتلافى العقوبات الأميركية عن طريق الامتثال لها وتجنب التعامل مع "المعاقبين". ولكن مع توقيع الاتفاق مع إيران مؤخراً بعثت الصين برسالة واضحة مفادها أنها لن تستمر الى الأبد في احترام العقوبات الأميركية عندما تكون مصالحها الاقتصادية مهددة. وهنا لا بد من التذكير بكلام وزير الخارجية السابق "جون كيري" الذي فاوض الإيرانيين مباشرة على الاتفاق النووي في عهد الرئيس "باراك اوباما" عندما صرح في نيسان (ابريل) عام ٢٠١٥: "إذا لم توقع الولايات المتحدة الاتفاق مع إيران ستكون نهاية الدولار كالعملة الاحتياطية الأولى في العالم". صحيح أن "كيري" لم يعد في الفريق المسؤول عن الملف الإيراني فهو المبعوث الرئاسي الخاص للمناخ في الإدارة الأميركية ولكنه ما زال مؤثراً على "جو بايدن" ومقرباً منه. وعندما يكون من يحظى بأذن الرئيس الأميركي هو شخص بهذه الحماسة للعودة إلى الاتفاق النووي تصبح مفاوضات "فيينا" الأخيرة تفصيلاً تكتيكياً لحفظ ماء الوجه. وإذ بدأت الصين بالحرب المضادة ضد العقوبات الأميركية كما يتوقع "كيري" لن يبقى مع الولايات المتحدة غير سلاح حقوق الإنسان لتشهره أمام الصين.

"الأويغور"... وقميص عثمان 

 الغرب يرفع منذ مدة أصابع الاتهام باتجاه الصين في مسألة سوء معاملة ملايين من المسلمين "الأويغور" المتحدرين من تركمانستان وكزاخستان وقيرغستان والذين تجمعوا في ولاية "كزين يانغ" في شمال غرب الصين منذ القرن التاسع عشر. رغم كل التعتيم الإعلامي والسياسي الصيني يبدو أن الحكومة الصينية حاصرت هؤلاء وجمعتهم في مخيمات "تنقية" عنصرية في مشروع غسل دماغ يذكر بالأنظمة الفاشية. المطلوب صينياً "تطعيم" هؤلاء منذ صغرهم بالنزعة الوطنية الصينية بدل التمسك بالإسلام وبأصولهم التركمانية الانفصالية. حتى الآن لم تتعرض الدول الإسلامية للصين في هذه المسألة وفضلت غض الطرف عنها. ولكن الأصوات المتزايدة في تركيا حيث أكثر من عشرة آلاف من الأويغور انضمت مؤخراً إلى الغرب في المطالبة برفع المسألة إلى الأمم المتحدة مما يزعج الصين كثيراً ويجعلها تأخذ مواقف دبلوماسية جد قاسية. هذا "العطف" الغربي المتعاظم على الأقلية الإسلامية في الصين ما هو إلا سلاح من أسلحة "الدفاع عن حقوق الإنسان" يرفعه اليوم الغرب في وجه الصين كورقة ضغط، من بين الأوراق القليلة المتبقية معه، أمام تعاظم القوة الاقتصادية الحمراء.

العرب يدعمون "الأويغور".. مع وقف التنفيذ  

حتى الدول العربية التي تغاضت حتى الآن عن الممارسات الصينية ضد "الأويغور" وخاصة تلك التي لم تهضم الاتفاق الإيراني الصيني بعد، لن تتأخر في الانضمام إلى القطار الغربي في تسليط الضوء على التعدي الصيني على حقوق "الأويغور" إذا تصرفت الصين بتحيز في النزاع الإيراني الخليجي. الصين تعي ذلك جيداً ولكنها تبقى شديدة الحساسية تجاه هذه المسألة لأنها تعتبر أن الهدف من تضخيمها هو تشويه صورتها والتأثير سلباً على دبلوماسية مبادرة طريق وحزام الحرير وصولاً إلى محاصرتها. ولذلك تستخدم الصين لغة التهديد والوعيد والخارجة تماماً عن الأعراف الدبلوماسية عندما تتعرض لها أي دولة بل حتى أي قوى سياسية ليست بالضرورة حكومية وأي صوت إعلامي في هذه الدولة. فعندما علت بعض الأصوات في تركيا منذ أيام حول ضرورة دعم "الأويغور" ردت الصين عبر سفارتها وتعهدت بالرد القاسي على كل من ينتقد الصين مما جعل الحكومة التركية تستدعي السفير الصيني وتعرب لها عن رفضها المطلق للنبرة الصينية غير المعهودة.  هذه الحساسية المفرطة وردات الفعل الصينية الشرسة في موضوع المسلمين "الأويغور" تعكس القلق الصيني الحقيقي من هذه المسألة، التي يبدو أنها لم تصبح بعد تحت السيطرة داخلياً، كما أنها سكين غربي مسلط لتقطيع صورة الصين خارجياً. 

 وبينما تستعد الصين لاستقبال الألعاب الأولمبية الشتوية في ٤ شباط (فبراير) ٢٠٢٢ أي بعد أقل من سنة والتي ستكون أول حدث رياضي عالمي "طبيعي" بعد الوباء، تحضر الدول الغربية الأرضية لمقاطعة هذه الألعاب أو على الأقل لاستخدام المقاطعة كوسيلة ضغط. الحجة هي "الأويغور" ولكن الهدف هو تشويه الصورة. في كل مفاوضات، خاصة تلك التي تجري على إيقاع الخطوة-خطوة ينبري المتفاوضون لتجميع الأوراق قبل كل جولة. الصين تحمل اليوم الورقة الإيرانية والغرب يحمل ورقة "الأويغور". مجرد أوراق..


المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى المناخ ووزير الخارجية السابق "جون كيري": حماية الدولار تبدأ من.. طهران.

المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى المناخ ووزير الخارجية السابق "جون كيري": حماية الدولار تبدأ من.. طهران.

عميد الدبلوماسية الأميركية "هنري كسينجر": الخطوة الخطوة مع الصين بدءاً من الخطوة خطوة مع إيران

عميد الدبلوماسية الأميركية "هنري كسينجر": الخطوة الخطوة مع الصين بدءاً من الخطوة خطوة مع إيران