تفاصيل الخبر

سبب تقلبات أسعار النفط وتداعياتها السلبية على الاقتصاد اللبناني

بقلم طوني بشارة
16/06/2022
صفيحة البنزين صار سعرها يوازي الحد الأدنى للأجور.

صفيحة البنزين صار سعرها يوازي الحد الأدنى للأجور.



الدكتور جهاد الحكيّم: أي زيادة بسعر النفط ستترجم بشكل سلبي وسنشهد عجزاً أكبر في الموازنة 


 نشهد في الفترة الأخيرة تبدلات سريعة في أسعار النفط والغاز، مما يؤدي حكماً الى التأثير السلبي على كل القطاعات الإنتاجية في لبنان، فما سبب هذه التقلبات؟ وما دخل الأسعار العالمية وتبدلاتها بالزيادات العشوائية لسعر البنزين والغاز والمازوت في لبنان؟ وما الاثار الناتجة لا بل المرافقة لهذا الارتفاع المخيف بسعر النفط؟ وهل سيترجم ذلك سلباً ام إيجاباً على الاقتصاد اللبناني؟

الحكيّم والأزمة العالمية

تساؤلات عديدة للإجابة عليها التقت "الأفكار" أستاذ التمويل الدولي والاسواق المالية في الجامعة الأميركية في بيروت جهاد الحكيّم، وكان السؤال المدخل: 

*بداية حدثنا عن أسباب الأزمة العالمية للنفط؟

الحرب والتوترات الجيوسياسية في ظل العقوبات والعقوبات المضادة، كما المضاربة هي العوامل الأساسية التي ساهمت بزيادة أسعار النفط بشكل سريع. إن إرتفاع أسعار النفط ساهم بتفاقم معضلة التضخم التي سببتها جائحة "كورونا"، ونتجت عنها مشاكل في سلاسل الإمداد، وترافقت مع سياسات نقدية ومالية تتسم بعضها بالكثير من التيسير في الاقتصاديات المتقدمة.


*ما هي آثار هذه الازمة على الاقتصاد العالمي ككل؟

إن إرتفاع أسعار النفط ستكون له تداعياته كارثية على أغلبية الاقتصاديات خصوصاً على الدول الناشئة والنامية التي يمكن أن يدخل العديد منها مرحلة الركود الاقتصادي. كما أنّ القوة الشرائية ستتأثر بدرجةٍ كبيرةٍ في أغلب البلدان وتتقلص نسب النمو التي كانت متوقعة سابقا لسنة 2022، ما عدا البلدان النفطية، خصوصاً تلك غير المشمولة بعقوبات وبأي خطر، ستشهد نسب نمو مرتفعة جداً وزيادة كبيرة بالإيرادات. فالمنظمات الدولية تخفض توقعات النمو تباعاً وبشكل تدريجي. بعدما نما الاقتصاد العالمي بـ 5.7  في المئة في 2021، البنك الدولي يخفض توقعات النمو لسنة 2022 من 4.1 في المئة إلى 2.9 في المئة و2.6 في المئة في البلدان المتقدمة. وبالنسبة لـ"موديز" هناك 50 في المئة احتمال أن يدخل الاقتصاد الاميركي مرحلة الركود خلال السنتين المقبليتين. والأمن الغذائي في بعض الدول سيصبح على المحك، خاصةً بعد "كورونا" وتأثيرها المستمر حتى الآن، حيث أن هناك ما يقارب الـ 850 مليون شخص حول العالم يعانون من عدم توفر الأمن الغذائي.

واضاف: إنّ المركزي الأوروبي يصبو عادة إلى أن تكون نسب التضخم بين 1.5 في المئة  إلى 2 في المئة، في حين أنّ التضخم ارتفع إلى فوق الـ 8 في المئة في منطقة اليورو الشهر المنصرم. كما أن أسعار النفط الجنونية أربكت المشهد بدرجة كبيرة، حيث أن الأمر لم يحدث بشكل تدريجي بل حدث بشكل سريع.

الاقتصاد اللبناني والنفط

*بالعودة الى لبنان ما أثر الأزمة العالمية للنفط على الاقتصاد اللبناني؟

-  فيما مضى كان ارتفاع أسعار النفط عالمياً يترجم إيجاباً على ارض الواقع لا سيما على الاقتصاد اللبناني، لأنه كان يترافق حكماً مع زيادة الودائع بالقطاع المصرفي اللبناني من قبل الخليجيين وغير المقيمين، كون لبنان كان يعتبر مصرف الشرق الأوسط. وعملياً زيادة الودائع كانت تنعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني لكون المصارف كانت عندها بدورها قادرة على المساهمة بالدورة الاقتصادية والنمو عن طريق القروض التي تمول المشاريع والشركات .

وتابع الحكيّم قائلاً: وفي السياق ذاته لا بد من التأكيد أنه ومع ارتفاع أسعار النفط كانت ترتفع أيضاً نسبة توظيف الخريجين اللبنانيين في الدول النفطية كالخليج ونيجيريا وانغولا، وتزدهر مشاريع المغتربين في تلك الدول، مما جعلهم عندها قادرين على ارسال أموال اكثر وهذا ما أنعش ولفترات طويلة الاقتصاد اللبناني. اليوم للأسف ارتفاع أسعار النفط لم يعد يترجم بارتفاع الودائع بسبب انهيار القطاع المصرفي من جهة وغياب الثقة به من جهة الثانية لاسيما بعد أن وضعت اليد على الودائع. 

واستطرد الحكيّم قائلاً: إن أي زيادة بسعر النفط ستترجم بشكل سلبي، اذ سنشهد عجزاً أكبر بالموازنة كما أن الامر سيشكل عامل ضغط على ميزان المدفوعات وسعر صرف الليرة مستقبلاً ،خصوصاً اذا اردنا إبقاء السلع متوافرة بالكميات عينها قبل ارتفاع أسعارها، لأنه مع ارتفاع أسعار النفط سنشهد خروجاً اكثر للعملة الصعبة من اجل دفع الفاتورة النفطية، وهذا الامر ينطبق أيضاً على المواد الأساسية الأخرى والسلع المستوردة. فالآثار ستستهدف أيضاً المواطن الذي ستنخفض وبشكل مضاعف عما هي عليه اليوم قدرته الشرائية وسيعاني من تداعيات التضخم... ولا يمكن أيضاً أن ننسى ما ستعانيه الشركات والمؤسسات التربوية والجامعية والمعامل والشركات كنتيجة حتمية لارتفاع المصاريف التشغيلية مما سيؤدي بطبيعة الحال الى رفع أسعار السلع والخدمات ورفع فاتورة الاستشفاء والطبابة والتعليم، كما أن كلفة النقل محلياً ودولياً لا سيما النقل البحري والجوي ستشهد ارتفاعاً خيالياً، ناهيك عن رفع سعر القمح والزيوت... لذا سنشهد فقداناً للعديد من السلع وارتفاعاً كبيراً بأسعارها، فالمشكلة الأساسيّة تكمن ليس فقط بتوافر المواد الأساسية كالقمح إنما أيضاً بأي سعر سيتم توافرها؟


الدكتور جهاد الحكّيم: قدرة المواطن الشرائية ستنخفض وبشكل مضاعف عما هي عليه اليوم وسيعاني من تداعيات التضخم.

الدكتور جهاد الحكّيم: قدرة المواطن الشرائية ستنخفض وبشكل مضاعف عما هي عليه اليوم وسيعاني من تداعيات التضخم.