تفاصيل الخبر

إجراءات المنتجعات لتخطي الواقع المأساوي الذي تمر به في ظل الأزمة الاقتصادية

بقلم طوني بشارة
برنار محفوظ: نعاني من تراجع مستمر بالحركة بسبب الأزمات العديدة المتعاقبة منها بداية الثورة والإقفال المؤقت بسبب جائحة "كورونا".

برنار محفوظ: نعاني من تراجع مستمر بالحركة بسبب الأزمات العديدة المتعاقبة منها بداية الثورة والإقفال المؤقت بسبب جائحة "كورونا".


 اللبناني مبدع بابتكار استراتيجيات التكيف مع الواقع الأليم، فلا يخفى على أحد بأن الأزمات تواكبنا منذ صيف 2019، بدءاً بثورة تشرين الأول (أكتوبر) 2019، مروراً بجائحة "كورونا"، وصولاً الى أزمة المصارف وتدني قيمة العملة الوطنية وما رافقها من ارتفاع خيالي لأسعار المحروقات، وما نتج عنها من تضخم بالتكلفة التشغيلية لكل القطاعات.

آلاف المؤسسات رضخت للأمر الواقع واعتمدت سياسة الاقفال القسري مما أدى حكماً الى ارتفاع نسب البطالة، ولكن مقابل ذلك نلاحظ استمرارية لقطاع الخدمات لا سيما الخدمات السياحية. فما سبب ذلك؟ وهل ان تدني قيمة عملتنا عزز موقع وطننا على الخارطة السياحية العالمية؟ وبالتالي هل من إجراءات معينة اتبعها أصحاب المنتجعات من أجل تخطي الواقع المأساوي الذي نمر به؟


        محفوظ والتميز!


بداية مع صاحب مطعم "Adonai,Le petit Libanais" برنار محفوظ، وكان السؤال المدخل: 

*- في ظل الأزمة الحالية نلاحظ ان العديد من المؤسسات السياحية اضطرت الى تغيير نهجها واستراتجيتها وخططها لتتكيف مع الواقع الأليم الذي فرضته الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، لكن بالمقابل نرى تميز مطعم "Adonai,Le petit Libanais"، ومتابعته لعمله بشكل طبيعي، فما سبب هذا؟

منذ بداية عملنا في خريف 2010 ونحن نعتمد مبدأ التميز وذلك على عدة صعد، منها:

أ‌- لناحية الاسم "Adonai" وهو بالعبرية يعني الهي، وبالمفهوم الفينيقي تم استعمال هذه الكلمة للدلالة على المعلم "the master".

ب‌- ونتميز أيضاً بموقع مطعمنا داخل السور .

ت‌- ناهيك عن تميزنا بانتقاء أصناف مأكولاتنا من المنتجات المحلية كاللحوم والاجبان والالبان والخضار وبما في ذلك النبيذ المحلي الذي يضاهي النبيذ العالمي من حيث الجودة والنوعية، ولتميزنا أيضاً اخترنا ان نكون من القلائل الذين لا يستخدمون الزيوت النباتية في تحضير اكلنا واعتمدنا على الموقدة المصنعة محلياً من الفخار من اجل المحافظة على الهوية والطابع اللبناني.

وتابع محفوظ قائلاً: تميزنا هذا سمح لنا وبفترة قصيرة من تحقيق شهرة محلية وإقليمية وبسرعة فائقة، واستمررنا بعملنا بشكل طبيعي حتى عام 2017، حيث بدأنا وكباقي القطاعات نعاني من تراجع مستمر بالحركة بسبب الازمات العديدة المتعاقبة منها بداية الثورة والاقفال المؤقت بسبب جائحة "كورونا" وصولاً الى المشكلة مع المصارف والأزمة المالية الخانقة التي طالت تداعياتها السلبية كل القطاعات.

*- لكن بالرغم من الأزمة نلاحظ استمرارية "Adonai" بالعمل، فعلى ماذا تم الارتكاز؟ 

بالرغم من الأزمة ما زلنا مستمرين بالعمل مرتكزين لا بل متكلين على ثوابت عدة أهمها:

أ‌- اتقان لا بل ابداع موظفي مطعمنا لفكرة حسن استقبال الزبائن ناهيك عن خدمتهم بشكل ممتاز، مما يخلق جواً من الثقة والراحة لدى كل رواد مطعمنا.

ب‌- صدقية إدارة مطعمنا إن لجهة المحافظة على جودة ونوعية الخدمات، او لناحية التفرد بتقديم اطباق مبتكرة ومميزة ومنها استعمال موقدة الفخار.

ت‌- ثقة كافة الزبائن بشكل عام والمغترب اللبناني بشكل خاص، ورضاهم على ما نقدمه من خدمات واطمئنانهم لناحية الأسعار المعتمدة، اذ اتبعنا سياسة الحفاظ على الجودة والنوعية نفسهما مع اعتماد هامش ربح بسيط يغطي التكلفة ويسمح بالبقاء والاستمرارية في ظل ما نمر به من ازمة.

*- بعض المؤسسات اتبعت سياسة التقشف وتخلت عن بعض موظفيها، فهل اتبعتم كإدارة هذه السياسة؟

 ان سياسة تغطية التكلفة مع هامش ربح بسيط لم تلزمني اطلاقاً الى اتخاذ قرار بالتخلي عن الموظفين الذين لهم الفضل الكبير بشهرة مطعمنا، كما انهم وبالفعل هم مشكورون على وقوفهم بجانبي طوال فترة الاقفال الجزئي والمتقطع بسبب جائحة "كورونا". فنحن كإدارة اتخذنا قراراً بتكبد أعباء كل الموظفين ومهما طالت الازمة، لكونهم كفوئين وجديرين بالثقة. وسنستمر بعملنا طالما اننا لسنا ملزمين بالاقفال القسري.

*- ما نوعية الاطباق المقدمة من قبل مطعم "Adonai"؟

نعتمد على المازة اللبنانية وعلى الاطباق الساخنة المحضرة بالفخار للحفاظ على الطابع التراثي القديم. اي الاطباق التي ترضي اذواق الزبون اللبناني المقيم والمغترب.

*- بالعودة الى نوعية الزبائن، هل ان الازمة جذبت السواح والمغتربين ودفعتهم للتوجه نحو لبنان بسبب انخفاض قيمة عملتنا مقارنة مع الدولار والعملات الأجنبية الاخرى؟ وكم تبلغ نسبة اقبال الأجانب على المطاعم اللبنانية؟

منذ صيف 2021 ونحن كقطاع مؤسسات سياحية نلتمس توافد السياح من عراقيين  وأردنيين ومصريين وبكثرة الى مؤسساتنا، كما نلاحظ عودة المغتربين الى ربوع الوطن وزيارتهم للمطاعم والفنادق، اما فيما يتعلق بنسبة الاقبال للفئتين فهي تلامس الـ 50 في المئة خلال فترة الأعياد (عيدي الميلاد –رأس السنة وعيد الفطر..)  وخلال موسم الصيف، اما في فصل الربيع  فالاتكال يكون على الزبون المقيم في الوطن بشكل دائم.


عويس والتعايش مع النكبات!


وبدوره صاحب منتجع "FOUR SEASONS HALAT " طوني عويس قال إن المنتجعات السياحية هي اول من يتأثر سلباً بالازمات التي يمر بها البلد وآخر من يتعافى عند معالجة الازمة، فمنذ عام 2000 ونحن نتعايش مع تداعيات الازمات كما مع مراحل النمو والازدهار للقطاع السياحي، ونعمد دائماً الى وضع خطط واستراتيجيات من اجل مواكبة ما يحيط بنا ان كان من أزمات او من نمو، ففي عام 2000 اعتمدنا مشروع البانغلو كما أجرينا إعادة تأهيل وترميم لمشروعنا الموجود في السوق منذ عام 1969 وذلك من اجل إدخاله على الخارطة السياحية. 

وتابع عويس قائلاً: في عام 2017 لمسنا كأصحاب مؤسسات سياحية تراجعاً نسبياً وتدريجياً بنسبة الاشغال ترافق ذلك مع تدني نسب الأرباح، كما وازدادت نسبة التراجع  مع نهاية صيف 2019 ، اما الضربة القاضية فكانت مع بداية الثورة ومن ثم انتشار جائحة "كورونا" وما رافقها من اقفال جزئي للمؤسسات وتعاميم تفرض نسبة تشغيلية لا تزداد عن 30 في المئة.


*- بالرغم من الازمات وفي ظل الضربة القاسية للقطاع وكما في خضم الازمة المالية الحالية نرى ان هناك استمرارية عمل لدى منتجعكم، فما سبب هذا الإصرار؟ وهل من استراتيجيات معينة تم اعتمادها من قبل القيمين على إدارة المشروع؟

اللبناني مشهود له بحبه للحياة وبقوته وصلابته ورفضه لفكرة الاستسلام. لذا بالرغم من كل المشاكل والويلات التي مررنا بها من ثورة ووباء عالمي وأزمة مالية اقتصادية ما زالت عجلة اعمالنا مستمرة ولو ببطء، فنحن وفي ظل الثورة كما في ظل "كورونا" بقينا على اتصال دائم مع زبائننا من اجل الاطمئنان عليهم والمحافظة على ولائهم، مما خلق جواً من الثقة معنا، وما ان عاودنا العمل حتى تهافتوا من جديد الى منتجعنا على اعتبار ان اسعارنا مدروسة وتغطي التكلفة مع اعتماد نسبة ارباح قليلة جداً تؤمن استمرارية عملنا.

وتابع عويس قائلاً: لا يخفى على أحد أننا الى جانب اسعارنا المدروسة وللتمكن من الاستمرار بتقديم الجودة والنوعية والخدمة نفسها، اتبعنا سياسة تقشفية للحد من المصاريف التشغيلية، وابلغنا زبائننا بهذه السياسة وهي التقنين من الساعة الخامسة صباحاً لغاية السابعة، ومن الثانية عشر ظهراً حتى الثانية بعد الظهر ( أي ما مجموعه أربع ساعات تقنين يومياً). 

واستطرد عويس قائلاً: الى جانب سياسة التقشف استمررنا بتقديم خدماتنا من بانغلو وحفلات خارجية وحفلات اعراس والعشاء الرومنسي، ولدينا حجوزات جيدة ونحن موعودون بصيف زاخم ونتكل باستمرارية عملنا على المغترب اللبناني وعلى الطاقة الواعدة بالسائح الذي بدأ بالتوافد الى وطننا للاستفادة من ازمة العملة لدينا.

 

طوني عويس: اتبعنا سياسة تقشفية للحد من المصاريف التشغيلية وابلغنا زبائننا بهذه السياسة.

طوني عويس: اتبعنا سياسة تقشفية للحد من المصاريف التشغيلية وابلغنا زبائننا بهذه السياسة.