تفاصيل الخبر

مصرف لبنان يستطيع  لجم سقوف سعر الصرف عبر ضخ الدولارات في السوق وسحب الكتلة النقدية من الليرة اللبنانية
مصرف لبنان يستطيع لجم سقوف سعر الصرف عبر ضخ الدولارات في السوق وسحب الكتلة النقدية من الليرة اللبنانية
31/03/2021

ما أسباب ارتفاع الدولار وهل المنصة التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة قادرة على لجم جنونه ؟


بقلم طوني بشارة

الخبير المالي والاقتصادي الدكتور وليد أبو سليمان: المنصة المجدية يجب أن تكون مفتوحة للجميع والعمل يجب أن يكون بموجبها شفافاً وفقاً لآلية العرض والطلب


  يمر لبنان بوضع اقتصادي سيىء للغاية، فمن جهة تزداد نسبة التضخم ومن جهة ثانية ترتفع نسبة البطالة،  ناهيك عن تراجع لا بل إقفال تام لكل القطاعات الإنتاجية، مع ازدياد ظاهرة الفقر... ويترافق كل ذلك مع تلكؤ وتقاعس وتهرب أصحاب الشأن السياسي من مسؤولياتهم وإلقاء التهم على التدخلات الخارجية بالشأن الداخلي. في ظل ذلك بات المواطن لا يثق بأي حل داخلي وينتظر خشبة الخلاص من قبل أي جهة سياسية دولية.

 فما أسباب ارتفاع الدولار؟ وهل المنصة التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة قادرة على لجم جنون الدولار؟

أبو سليمان والأزمة

 "الأفكار" التقت الخبير المالي الاقتصادي الدكتور وليد أبو سليمان الذي اعتبر بداية أن ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية يعود إلى طريقة تعامل المعنيين مع الأزمة الاقتصادية والمالية منذ أكثر من عام، إلا أن سبب ارتفاعه بهذه الوتيرة منذ أسبوع  يعود بشكل مباشر إلى عدم وجود سيولة بالدولار في الأسواق، وذلك نتيجة القرار الذي اتخذته السلطات اللبنانية مؤخراً والمتعلق بملاحقة الصرافين، فبات المضطر للحصول على الدولار يشتريه من أفراد عاديين، أي غير صرافين يحددون السعر الذي يرونه مناسباً والذي بالتأكيد يكون مرتفعاً، وهذا الأمر سَمَحَ بالتلاعب بالسوق وخلق مقابل السوق الموازية أسواقاً.

*-البعض يحمل المسؤولية لكثرة عدد المنصات، فما موقفك من ذلك؟

 إن التلاعب بسعر الدولار لا يعود فقط إلى وجود هذه المنصات، ذلك أنّ الليرة تواجه عدواً غير مرئي، تعبّر عنه السوق السوداء، وبالتالي فإنّ إغلاق هذه المنصات سيؤدي حكماً إلى قيام أكثر من سوق موازية بسبب ازدياد منسوب الفوضى في التداول والتلاعب أكثر بسعر الليرة، خصوصاً وأنّ تجارة الاستيراد تواجه معضلة شراء الدولارات حاجة الاستيراد غير المدعوم والذي يكلّف حوالى خمسة مليارات . وأرى أنّ المطلوب، في ظل انكفاء مصرف لبنان عن التدخّل في سوق القطع، هو تنظيم سوق التداول للجم الفوضى قدر الامكان ما قد ينعكس بشكل ايجابي ولو على نحو محدود، على التجار وعلى أسعار السلع الاستهلاكية غير المدعومة، وقد يؤمن نسبياً بعض السيولة.

*- أشار كثيرون الى أن ارتفاع سعر الدولار مرتبط ومرتهن لقرارات سياسية بعيدة كل البعد عن منطق الاقتصاد، فهل تؤيد ذلك ولماذا؟

الاستقرار السياسي هو عامل من العوامل التي تحسن قيمة العملة الوطنية، مما يعني أن أي تشنج سياسي يعتبر بمنزلة اخفاق في طريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي، على اعتبار أن هذا الأخير يعتبر الحل الوحيد لإدخال الدولار الى بلدنا.

*- مهما يكن من أمر الدولار تجاوز قيمة الـ 13000 ولامس أحياناً الـ 15000 ، فما أثر ذلك على التجار؟

 تجاوز منذ فترة  سعر الدولار 12 ألف ليرة، بعدما كان قد استقر لفترة على سعر بحدود 10 آلاف، ما يعني دخول لبنان مرحلة جديدة من مراحل انهيار قيمة الليرة اللبنانية تتسم بسرعة وتيرتها، وهذا الأمر ستنتج عنه بطبيعة الحال  فوضى بالتسعير لدى التجار، فهم لا يعرفون على أي سعر صرف يحددون سعر بضائعهم، فضلاً عن تقويض القدرة الشرائية وإقفال عدد أكبر من المؤسسات التي لن تستطيع الاستمرار.

*- بعد قرار مصرف لبنان إطلاق منصة رسمية تابعة له تسمح للصرافين الشرعيين والمصارف بالتداول بالعملات، هل يمكن اعتبار الخطوة جيّدة للجم التلاعب بسعر الصرف؟

التحدي الكبير للمنصة أن تكون مركزية وأن يتم التداول فيها بشكل شفاف. والتحدي أن تكون مفتوحة للأفراد وليس فقط للتجار، أي مفتوحة أيضاً امام المرء الذي يريد شراء دولار بداعي السفر أو تحويل الأموال لأولاده في الخارج وأيضاً تسديد رواتب العاملين الأجانب لديه. وإذا لم يحصل ذلك نكون قد كرّسنا سعر الـ10 آلاف ليرة لسعر صرف الدولار على المنصة وتبقى أسعار الصرف الموازية بين السعر الرسمي 1509 ل.ل. و3900 سعر صرف البنوك، وإلا تبقى المنصة بمثابة سعر دعم للتجّار. وعملياً يقوم مصرف لبنان بسحب احتياطه من العملات الصعبة وإعطائهم للتجار. وبذلك يغيب التداول الفعلي والعرض والطلب للشراء وتبقى المنصة تعمل في اتجاه واحد. هذا هو التحدي بتنويع المتعاملين بالمنصة وإلا تكون العملية مجرد ترقيع. فالخطوة أذا سارت في المسار الصحيح لا تكون للجم سعر صرف الدولار فقط، بل لتنظيم العرض والطلب ولجم التلاعب والمضاربات في السوق السوداء التي يدفع ثمنها المواطن والتجّار.

أبو سليمان والمنصة الشفافة

*- وكأنك تلمح الى عدم جدوى المنصة، فما هي سلبياتها في حال وجدت؟ وهل من مواصفات معينة يفترض توافرها؟

المنصة المجدية يجب ان تكون مفتوحة للجميع، والعمل يجب ان يكون بموجبها شفافاً وفقاً لآلية العرض والطلب. وهذه المنصة حكماً لن تلجم ارتفاع سعر صرف الدولار بل ستظهر فقط السعر الفعلي في حال كانت مفتوحة للجميع، كما وستكافح ما يسمى بالتلاعب والتضارب وعدم الشفافية .


*- هل كان في وسع المصرف المركزي أن يضبط ارتفاع سعر الدولار في مقابل الليرة ولم يتدخل.. وماذا تعني ولادة منصة جديدة؟

 لم يكن بمقدور مصرف لبنان ضبط سعر الصرف إلّا بالتدخل. العملية الوحيدة التي كان يستطيع من خلالها لجم سقوف سعر الصرف هي ضخ الدولارات في السوق وسحب الكتلة النقدية من الليرة اللبنانية. وتشغيل المنصة بالشروط التي ذكرتها، وفق آلية شفّافة هي الطريقة الوحيدة لاختفاء الأسواق الموازية ونصبح عملياً قد ضبطنا السوق ضمن منصة مرخصة تسمح لكل الأفراد الراغبين بشراء الدولار اللجوء إليها، وتكون طبعاً تحت إشراف جهاز رقابي وهو لجنة الرقابة على المصارف


*- هناك تحليلات تقول إن الأمر لا ينجح وتبقى غير كافية بدون خطة اقتصادية شاملة تعالج خسائر القطاع وعجز ميزان المدفوعات؟ هل هذا صحيح؟

 سعر الصرف لن ينخفض عملياً بهذه الآلية فقط، فهو محكوم بالعرض والطلب، وله أسس من مؤشرات اقتصادية تلعب عاملاً أساسياً بالإضافة للعوامل التقنية وهي العرض والطلب. عملياً، المؤشرات الاقتصادية جميعها متهاوية والعرض تراجع فيما تزايد الطلب على الدولار. وعجز ميزان المدفوعات يزداد بسبب نزيف العملة الصعبة وخروج الدولارات من لبنان إلى الأسواق الخارجية. والمسار التصحيحي الوحيد هو تشكيل حكومة وبدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتأمين دخول الدولار، والبدء بالإصلاحات منها الكهرباء وتنفيذ قانون الكابيتال كونترول وإعادة هيكلة القطاع العام وإعادة هيكلة المصارف وهيكلة مصرف لبنان، لنصل أخيراً الى سد العجز في ميزان المدفوعات، وهذا طبعاً يتطلب نمط استهلاك مختلفاً.  كما يجب تخفيف الاستيراد من الخارج كي نستطيع عملياً السيطرة على ميزان المدفوعات، وعندها يصبح لدينا مداخيل أخرى تُعيد الثقة من خلال الاستثمارات الخارجية وتدفق الدولارات ونستعيد من خلالها التحاويل بعد ترميم الثقة أيضاً بالجهاز المصرفي وأكيد عبر السياحة والتصدير.


أبو سليمان والحل


*- إن مهلة تعميم المصرف المركزي رقم 151، المتعلّق بالمنصّة الإلكترونية لعمليات الصَّيرفة التي تعتمد سعر 3900 ليرة للدولار قد انقضت، فما جديد ذلك ؟ وما هي الخيارات المتوقعة أو المطلوبة لموائمة دولار المصارف مع دولار السوق؟

 التعميم رقم 151  يعني إكمال السحوبات على الـ 3900 ليرة ولن يتمكن لا من خفض ولا حتى رفع هذا الرقم. وإجراء كهذا يفترض ان يكون مرحلياً ومؤقتاً لكونه سيؤثر حكماً على حجم الكتلة النقدية وبالتالي على سعر الصرف . فالتعميم منذ البداية  كان خطوة ناقصة، وأدى إلى زيادة الكتلة النقدية اللبنانية من خلال طباعة الليرة لتسديد هذا الدين بالدولار. والتراجع عنه في ظل سعر الصرف العالي سيؤدي إلى نقمة كبيرة عند المودعين. ولا يمكن أن نزيد سعر صرف البنوك عن 3900 ليرة لأن الكتلة النقدية ستتضخم تلقائياً مع طباعة المزيد من العملة الوطنية. وهذا يفاقم التضخم والانهيار وكأن المواطن يدفع ضريبة جارية. وتوقعاتي أن تبقى تسعيرة الدولار في المصارف كما هي.


*- أين لجنة الرقابة على المصارف التي عينتها حكومة حسان دياب في 10/6/2020 مع مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان؟

 الحمل على لجنة الرقابة على المصارف والمفوض الحكومي كبير جداً ومهامهما كبيرة أيضاً، وعليهما في الواقع انجاز مهمة التحقيق في تحويل المصارف الأموال إلى الخارج لتأمين مؤونة 3 في المئة. وقد أوكلت إليهما مهمة الإشراف على المنصة وهذا أمر مهم جداً .

*- ختاماً هل من حل مرتقب لأزمة الدولار في لبنان؟

الممر الإلزامي للحل هو وجود حكومة  جديرة بالثقة قادرة على التفاوض مع صندوق النقد الدولي وبإمكانها إجراء الإصلاحات المرجوة وتهتم بالوضع الاقتصادي، وتدعم القطاعات الإنتاجية وتعمل على تخفيف الاستهلاك ، وتلغي العجز بالميزان التجاري أي تضع حداً لخروج الدولار من بلادنا.

الدكتور وليد أبو سليمان: المطلوب في ظل انكفاء مصرف لبنان عن التدخّل في سوق القطع تنظيم سوق التداول للجم الفوضى. الدكتور وليد أبو سليمان: المطلوب في ظل انكفاء مصرف لبنان عن التدخّل في سوق القطع تنظيم سوق التداول للجم الفوضى.