تفاصيل الخبر

ثلاث لاءات تتحكم بقطاع الاتصالات: لا اعتمادات لا مازوت ولا خدمة للمشتركين

بقلم طوني بشارة

 كشف مدير عام هيئة "أوجيرو" عماد كريدية، وفي أكثر من مقابلة صحافية، أن موضوع رفع أسعار خدمة الانترنت من قبل "أوجيرو" يحتاج إلى مرسوم من مجلس الوزراء، موضحاً أن هذا الموضوع غير مطروح في الوقت الراهن في ظل الأزمة القائمة على المستوى الحكومي.


قطاع الاتصالات في لبنان الى أين؟

قطاع الاتصالات في لبنان الى أين؟


رئيس الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين الدكتور فؤاد زمكحل: يجب اعتماد قسم من سعر الانترنت بالعملات الصعبة  كبداية 


 كشف مدير عام هيئة "أوجيرو" عماد كريدية، وفي أكثر من مقابلة صحافية، أن موضوع رفع أسعار خدمة الانترنت من قبل "أوجيرو" يحتاج إلى مرسوم من مجلس الوزراء، موضحاً أن هذا الموضوع غير مطروح في الوقت الراهن في ظل الأزمة القائمة على المستوى الحكومي.

كما وأكد  كريدية بأن الشركات الخاصة التي قررت رفع الأسعار تستطيع القيام بما تريد، مشدداً على ان  قطاع الاتصالات في لبنان لا يزال هو القطاع الوحيد الذي يعتمد سعر صرف 1500 ليرة مقابل الدولار الواحد، مؤكداً أن هذا الأمر لا يمكن أن يستمر بسبب كلفة التشغيل وأسعار قطع الغيار، التي هي على سعر صرف الدولار في السوق السوداء. 

وفي السياق ذاته أشار وزير الاتصالات جوني القرم في بيان له إلى أن "ثلاث لاءات باتت تتحكم بقطاع الاتصالات لم يعد بمقدورنا حلها: لا اعتمادات، لا مازوت، ولا خدمة للمشتركين"، لافتاً إلى أن "سنترال طرابلس - التبانة وعدداً من السنترالات الأخرى توقفت بسبب نفاد المازوت". كما وحذر قرم  من "خطر انقطاع الاتصال والإنترنت في الساعات والأيام المقبلة تدريجياً على كل الأراضي اللبنانية"، مشدداً على اهمية لا بل "وجوب حسم موضوع فتح الاعتماد لهيئة أوجيرو بـ350 مليار ليرة لبنانية، بعد أن كانت أقرت في مجلس النواب" وإلا على الاتصال والإنترنت السلام.

فهل بتنا فعلاً نعيش هاجس انقطاع الانترنت عن المواطنين وانعزال لبنان عن العالم؟ وهل من حلول معينة يمكن اتباعها؟


زمكحل ومشكلة الانترنت


 أفادنا رئيس الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين "MIDEL" وعميد كليّة إدارة الأعمال في جامعة القدّيس يوسف الدكتور فؤاد زمكحل بأنه وبعد أن تعايشنا وواجهنا بشرفٍ وشجاعة استهداف جميع القطاعات الانتاجية الأساسية في لبنان، بما فيها القطاع المالي، والنقدي، والصناعي، والتجاري، والزراعي، والاستشفائي، والسياحي، ها نحن اليوم نشهد استهدافاً لأحد أهم القطاعات ألا وهو قطاع الاتصالات عامة، والانترنت خاصة.


*- ما الخطورة في ذلك؟


- تكمن الخطورة في هذا الاستهداف في أن قطاع الانترنت يؤمّن انفتاح لبنان على العالم. ويشكّل هذا القطاع حبل الخلاص الأخير لعدد كبير من اللبنانيين الذين يحاولون التصدّي للأزمة الحالية، عبر تصدير أفكارهم، وعلمهم، ومعرفتهم، وسلعهم، ونجاحاتهم إلى العالم بأسره. 


وتابع الدكتور زمكحل قائلاً:


- يشكّل قطاع الاتصالات عامة والانترنت خاصة العمود الفقريّ لهذا الانفتاح وتصدير اللبنانيين إلى العالم. كما ويؤمّن "الأوكسيجين" الضروري لكي تواجه الشركات والمستثمرون الحصار الكبير الذي يُمارَس على لبنان واقتصاده.


الانترنت والعملات الصعبة


*- ما المشكلة الأساسية التي يعاني منها حالياً هذا القطاع؟


- إن المشكلة الأساسية هي أن القطاع، شئنا أم أبينا، قائم عل ارتكاز الاتصالات بالعالم وبالشركات العالمية. وذلك يعني أن تشغيل قطاع الاتصالات وشبكة الانترنت واستمراريتهما يتطلّبان دفع الكلفات التشغيلية بالعملات الصعبة. وهذا ينطبق على الشركات التي تعمل في القطاعين الخاص والعام. وهذه ضرورة ملزِمة لكيلا ينقطع لبنان عن الشبكة، ويصبح معزولاً عن العالم. وكذلك الأمر، شئنا أم أبينا، ينبغي دفع العديد من الكلفات التشغيلية الإضافية الأخرى بالعملات الصعبة، لكي تتمكن الشركات من صيانة منشآتها وشبكاتها، كما وتشغيلها عبر تأمين كلفات المازوت والبنزين وغيرها.


*-هل من الممكن شرح هذه المشكلة بشكل مفصل؟


- من الواضح جداً أننا نواجه حالياً معضلة في قطاع الاتصالات هي التالية: إما أن ندفع مباشرةً الكلفات التشغيلية بالعملة الصعبة لوقف الخسائر، أو الاستمرار بمراكمة الديون التي لن يدفعها أحد في نهاية المطاف، مما سيفضي إلى انقطاع لبنان التام عن الشبكة الدولية. وبما أننا نتخوّف من هذه الأزمة التي يبدو أنها آتية لا محالة، نتوجّه اليوم إلى كل المعنيين اللبنانيين وبصوت عالٍ، وبكل شفافية وواقعية، لكي يتداركوا هذه الكارثة قبل أن تقع. لأننا، إذا لم نتمكّن من إيجاد حلول لهذه الأزمة، التي تعني الشعب عامة والشركات خاصة، فإن لبنان ذاهب إلى الانقطاع الكلي عن العالم. ونخشى أيضاً أن هذا الموضوع لا يلقى حالياً التجاوب والمواكبة اللازمَين. كما ونتخوّف من أن تتشكل سوقٌ سوداء رديفة، خالقة نوعأ جديداً من التهريب، يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ عمليات التهريب التي عانى منها اللبنانيون مؤخراً في سلعٍ حيويةٍ مثل مادتي البنزين والمازوت والأدوية وغيرها. والجميع يعلم أن سوء إدارة هذه الأزمة قد أدّى إلى انقطاع مادة البنزين وانقطاع الأدوية، وإكراه الشعب اللبناني على الوقوف في طوابير الذلّ والتوسّل بغية توفير المواد الحيوية. والجميع يعلم أيضاً أن الحل لهذه الأزمات كان رفع الدعم عن هذه السلع الأساسية جميعها.


القطاع والسوق السوداء


*- أشرت الى احتمال تشكيل سوق سوداء رديفة، فمن سيشكلها؟ وكيف ستتمكن من العمل؟ وألا يفترض أن يكون هناك حسيب او رقيب؟

- مما لا شك فيه أنه وعند انقطاع أي سلعة من السوق (أدوية - بنزين..) سيتم خلق ما يمكن تسميته بالسوق السوداء. وذلك من قبل قسم من السياسيين ورجال المافيا.. فالسوق السوداء في هذا المجال، أي في قطاع الانترنت، ستسرق ممتلكات الدولة، أي سرقة قسم من اوجيرو وقسم آخر من شبكة القطاع الخاص، ومن ثم سيعمد اربابها الى بيع الانترنت المسروق الى المواطنين بسعر متدن لانعدام التكلفة عنهم، مما سيؤدي حكماً الى مضاربة مباشرة للدولة وللقطاع الخاص، كما سيؤدي ذلك الى خسائر مباشرة على القطاع العام. ويفترض على هذا الأخير (في حال نشط عمل السوق السوداء) لا سيما قطاع اوجيرو ان يعمد الى معرفة مكان وجود هذه الشبكات والسعي اما الى قطعها، او الى التعامل مع المسوؤلين عنها وتحويلهم من سارقين الى بائعين لخدمة الانترنت.  



*- تكلمت عن حلول، فعلى عاتق من تقع المسؤولية؟ وما هي الحلول الممكن اتباعها؟


- من أجل الاستمرار بتقديم خدمة الانترنت، وعدم الانعزال عن العالم يجب رفع أسعار هذه الخدمة تدريجياً واعتماد كبداية قسم من سعر الانترنت بالعملات الصعبة وهذا واقع لا يمكن تجاهله من أجل الاستمرار بتقديم الخدمة وعدم الانعزال عن العالم. 


وختم الدكتور زمكحل حديثه قائلاً:


- أخيراً، لا يمكن للقطاع الخاص والشركات اللبنانية، التي تكافح بغية تخطّي هذه الأزمة الوجودية التي لم يشهد لها لبنان مثيلاً، أن تتحمل تبعات كارثة انقطاع الانترنت. إذاً، على الجميع، بمن فيهم الدولة بأجهزتها كافة، والشركات اللبنانية العامة والخاصة، والشعب، أن يواجه هذه الكارثة قبل حصولها، بكل شفافية وموضوعية، وإيجاد الحلول، وعدم السماح بخلق سوقٍ سوداء مدمِّرة وحرمان اللبنانيين من الانترنت.



وزير الاتصالات جوني القرم يحذر من خطر انقطاع الاتصال والإنترنت في الساعات والأيام المقبلة تدريجياً على كل الأراضي اللبنانية.

وزير الاتصالات جوني القرم يحذر من خطر انقطاع الاتصال والإنترنت في الساعات والأيام المقبلة تدريجياً على كل الأراضي اللبنانية.

مدير عام هيئة "أوجيرو" عماد كريدية: قطاع الاتصالات هو الوحيد الذي يعتمد سعر صرف 1500 ليرة مقابل الدولار الواحد.

مدير عام هيئة "أوجيرو" عماد كريدية: قطاع الاتصالات هو الوحيد الذي يعتمد سعر صرف 1500 ليرة مقابل الدولار الواحد.

الدكتور فؤاد زمكحل: نشهد اليوم استهدافاً لأحد أهم القطاعات ألا وهو قطاع الاتصالات عامة والانترنت خاصة.

الدكتور فؤاد زمكحل: نشهد اليوم استهدافاً لأحد أهم القطاعات ألا وهو قطاع الاتصالات عامة والانترنت خاصة.