تفاصيل الخبر

حزب الله بين التغيير والتطيير

بقلم خالد عوض
13/01/2022
رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي: لماذا ارتضى ترؤس حكومة معطلة منذ تأليفها؟

رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي: لماذا ارتضى ترؤس حكومة معطلة منذ تأليفها؟

   

لم يعد من الممكن إخفاء مشاركة حزب الله في حرب اليمن. في البداية كان حزب الله ينفي ضلوعه في الحرب ويقول إن وجوده هناك يقتصر على بعض "المستشارين" العسكريين. ولكن مع تطور الحرب هناك تبين لأطراف عديدة، دولية وإقليمية، أن حزب الله منخرط فيها بشكل مباشر لوجستياً وإستراتيجياً وتدريبياً. ولا شك أن زيارات القادة الحوثيين المتكررة إلى بيروت من أجل "التنسيق" مع الحزب مثبتة أيضاً في سجلات الأمن العام  اللبناني ولذلك لا يغيب عن السلطات اللبنانية نفسها انغماس حزب الله. أساساً لم يعد الحزب يخفي مساهمته المباشرة في حرب اليمن. فحتى عندما قلل أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله من قيمة الإثباتات التي عرضها العميد تركي المالكي المتحدث باسم التحالف لدعم الشرعية في اليمن، لم ينف المشاركة في الحرب هناك.


العبثية في اليمن 


يمكن للحزب الدفاع بإسهاب عن وجوده في سوريا لمحاربة الإرهاب التكفيري، وفي العراق في معركة إخراج الأميركيين من المنطقة انتقاماً لاغتيال قاسم سليماني رغم أن مقاتلي حزب الله موجودون في العراق قبل اغتيال سليماني بسنوات، ولكن وجوده في اليمن مستحيل تبريره في أي سياق. فالحوثيون في اليمن لا يحاربون "داعش" أو الأميركيين ولا حتى إسرائيل رغم تصاريحهم الرنانة ضدها. الحرب الحوثية موجهة بشكل مباشر إلى السعودية وهذا أكبر من أن يتحمله لبنان وحكومته. الأهم من ذلك أن انخراط حزب الله في حرب اليمن جعل منه عقبة إقليمية وليس مجرد عقدة داخل لبنان يصل مداها العسكري إلى سوريا والعراق. ومن خلال مراقبة التطورات المتلاحقة في لبنان والمنطقة خلال الشهور الماضية يتبين وجود تضافر جهود جدي على مستوى عدة دول، أولها فرنسا ومصر، لفصل لبنان عن اليمن بكل طريقة ممكنة، مقابل إصرار من الحزب على ربط المحورين وبكل الوسائل المتاحة. من الواضح أن اليأس من إمكانية إقناع حزب الله بضرورة الخروج من اليمن، انتاب مؤخراً فرنسا ودول أخرى حاولت التواصل معه بالتفاوض والتحاور، أي الترغيب. اليوم دخل الحزب في مرحلة الترهيب، وأدخل لبنان معه في هذه المرحلة الصعبة.

  

ثلاث جبهات 


حزب الله اللبناني أصبح يحارب علناً ثلاثة أطراف: إسرائيل في جنوب لبنان والجولان السوري باسم المقاومة والدفاع عن الحقوق العربية المغتصبة، والولايات المتحدة في العراق وجنوب سوريا باسم الانتقام وطرد الاستعمار، والسعودية في اليمن باسم مساعدة "المقهورين". عندما يكون حزب لبناني منخرطاً رسمياً في الحكومة من خلال وزراء يأتمرون به مباشرة، وفاعلاً في البرلمان من خلال كتلة نيابية وازنة، ومتحالفاً مع جبهة سياسية عريضة من كل الطوائف وفي كل المناطق، فهذا يعني أن لبنان نفسه منخرط في حرب ثلاثية ضد كل هذه الأطراف، رغم إنكار الدولة اللبنانية رسمياً لذلك عبر النفي الخجول لرئيس الجمهورية ميشال عون والرفض الأقل خجلاً لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي. 


كعب أخيل: المبدئية

 

الكل يعرف أنه أصبح من الصعب فرض أي معادلة على حزب الله بالحوار. فهو منخرط ضد اعدائه ايديولوجياً وليس فقط عسكرياً، أي أنه يشحن قواعده بأهمية هذه الحروب عقائدياً وإلا لما وافق الشباب من انصاره على الذهاب معه إلى مأرب أو حلب حتى لو قيل لهم إن طريق القدس تمر من المدن السورية واليمنية. وكما يعتد حزب الله بأنه حزب مقاوم على أساس مبادئ ثابتة وليس من منطلق مصالح متحركة كما هو الحال بالنسبة للدول مثل إيران وسوريا والعراق، فهذه هي اليوم نقطة ضعفه الأكبر. فصاحب القناعات الثابتة لا يمكنه عقد التسويات ولا التراجع عن الأهداف العقائدية لحركته. وهذا يعني أن استمالة حزب الله لأي تسوية في الإقليم وفي لبنان لا تستأهل حتى المحاولة. وبالتالي فإن التخلص منه ممكن فقط في حالتين: إما تغيير قيادته وهذا ليس بالسهل، أو قطع الإمدادات المالية والعسكرية عنه من خلال تسوية مع إيران لانهياره من الداخل أو محاربته عسكريا. وبما أن إيران تؤكد في كل مرة يطرح معها موضوع حزب الله أنها ليست في وارد، على الأقل في هذه المرحلة، أي تدخل مع الحزب متذرعة بأنه حركة لبنانية خالصة، يبقى الخيار العسكري هو السبيل الوحيد لمحاولة إنهاء الحزب. هذا ما يجعل الشهور المقبلة في لبنان حبلى بالمخاطر العسكرية.


الإحراج والإخراج


إخراج حزب الله من اليمن عسكرياً بدأ منذ اسابيع ولو بشكل غير مباشر. فـ"مستشارو" الحزب هناك لم يعد يمكنهم البقاء إلى ما لا نهاية بعيداً عن بيئتهم وفي ظل غارات مكثفة أخذت طابعاً متصاعداً خلال الأسابيع المنصرمة. هم حصلوا على التدريب البالستي وعلى إدارة المسيرات بشكل واف ولم يعد من جدوى لبقائهم تحت نيران التحالف في ظل معركة لا يبدو أنها ستحسم بسرعة لحلفائهم كما تصوروا. في سوريا لم تعرف الغارات الإسرائيلية استراحة منذ سنوات مستهدفة تجمعات حزب الله ولم يعد يمكن لقيادة الحزب تبرير وجود مقاتليها هناك من دون طائل ولفترة مفتوحة. أما في لبنان فالاستحقاقات الداخلية أصبحت ضاغطة: الحكومة معطلة والانتخابات الآتية لا تبشر بأكثرية والوضع المالي والاقتصادي السيئ ينهش في كل الناس ومنهم بيئة حزب الله نفسها. كل هذه الأمور تشير أن حزب الله أصبح بحاجة إلى إخراج عسكري حتى يتوقف الإحراج المعنوي والمادي. 

رغم كل الإشارات حول المنحى السلبي الذي يمكن أن تأخذه سنة ٢٠٢٢ إلا أنه من الأكيد أنها ستحمل تغييراً واحداً على الأقل: دور حزب الله في المنطقة ولبنان.

رئيس الحكومة الإسرائيلي "نفتالي بينيت": متحمس جداً لمغامرة ضد إيران وحزب الله!

رئيس الحكومة الإسرائيلي "نفتالي بينيت": متحمس جداً لمغامرة ضد إيران وحزب الله!