تفاصيل الخبر

شركات رخص الامتياز تنتقل الى الخارج نتيجة ضغوط الأزمة الاقتصادية والمالية

بقلم طوني بشارة
12/01/2022
محلات شارع الحمراء فارغة من الزبائن رغم "الصولدات".

محلات شارع الحمراء فارغة من الزبائن رغم "الصولدات".


رئيس جمعية تراخيص الامتياز يحيى قصعة: كل المؤشرات تدل على أن العام المقبل سيكون صعباً وإجراء الانتخابات النيابية يعني أن لا قرارات حاسمة في الأشهر الأولى من العام 2022


 شهد لبنان عام 2021 أزمات مالية - سياسية - اقتصادية عديدة. أزمات أثرت على القطاعات الإنتاجية كافة وزادت للأسف نسب البطالة والتضخم. وترافق كل ذلك مع قرارات صادرة عن الجهات المسؤولة، قرارات للأسف غير مدروسة وبعيدة كل البعد عن ما يمكن تسميته بالاجراءات البناءة او الفعالة... مما زاد الأمر تعقيداً، ودفع بالعديد من أصحاب الشركات لا سيما رخص الامتياز الى الانتقال خارج لبنان وبدء حياة إنتاجية بعيدة كلياً عن أزمات الوطن... 

فما سبب هذا الانتقال؟ وهل فعلاً هناك نجاحات "للفرانشايز" خارج حدود لبنان؟

"الأفكار" استمعت بهذا الخصوص الى رئيس جمعية تراخيص الامتياز يحيى قصعة الذي قال بداية إن التحديات التي حملها عام 2021 لقطاع الفرانشايز ليست سوى استمرار لمسلسل التحديات المتواصلة التي يشهدها القطاع منذ عام 2019، لكن ما بدا واضحاً عام 2021 هو أن حاملي "الفرانشايز" يعملون على إعادة التموضع، إذ لم يعد لديهم تردّد بشأن قرارهم إنهاء أعمالهم والانتقال من لبنان.

*- كيف أثرت الأزمة المالية الحالية على قطاع الفرانشايز؟

- خلال العام 2021، تلقى حاملو" الفرانشايز" الحصة الأكبر من ضرر الأزمة في لبنان، إذ إن انهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار أدى إلى تدهور كبير في القدرة الشرائية للبنانيين الذين لم يعد بمقدورهم الإنفاق على الكماليات، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بقطاع الأزياء والملابس وكل القطاعات التي تُعنى بمنتجات تندرج في إطار الكماليات أو يُعتبر إقتناؤها ترفاً علماً بأنه 

في عام 2020 كان هناك توجه دائم من قبل حاملي "الفرانشايز" لإقفال بعض الفروع والإبقاء على المراكز الرئيسية، إلا أنه في 2021 أتخذت قرارات بمغادرة لبنان لاسيما العلامات التجارية الأجنبية.


قرارات السعودية و"الفرانشايز"

*- نلاحظ خروج العديد من علامات "الفرانشايز "من السوق اللبناني، فهل أن قرار المملكة العربية السعودية ساهم بنقل هذه العلامات من لبنان؟

- دائماً كان هناك بروز توجه لمانحي "الفرانشايز" اللبنانيين لنقل أعمالهم من لبنان الى دول عربية وافريقية وأوروبية كالإمارات ومصر وأفريقيا ونيجيريا وساحل العاج وفرنسا، واللافت أن هذه العلامات التجارية اللبنانية تجتهد بشكل كبير في الأسواق الخارجية، كونها تعتقد أن الخلاص الوحيد لها هو العمل خارج لبنان، وهنا لا بد من الاشارة الى أن القطاع سجل عدداً جيّداً من قصص النجاح لا سيما في القطاع المطعمي.

وأضاف: أما قرار المملكة العربية السعودية الأخير بوقف الواردات اللبنانية الى أسواقها كان له أثر كبير جداً على قطاع "الفرانشايز"، حيث أدى ذلك الى نقل مراكز أعمال الكثير من العلامات التجارية إلى قبرص ومصر والإمارات، بحيث أصبحت المراكز الرئيسية لها في الخارج، وهذا طبعاً له أثر سلبي كبير على الواقعين الاقتصادي والاجتماعي لا سيما على صعيد فقدان فرص العمل.

واستطرد قصعة قائلاً: إن القرار السعودي كشف الأداء السيء جداً للسلطة في لبنان وهذا ما أدى الى تخييم أجواء تشاؤمية على البلد، كما أن هناك تحدياً أساسياً آخر يواجه القطاع ويتمثل بهجرة الشباب، مما أدى الى حرمان قطاع الفرانشايز من اليد العاملة الماهرة التي تشكل ركيزة أساسية في أعماله، والتي تلقى طلباً متزايداً عليها من الخارج.

*- كيف تصنف هذه الهجرة للـ"فرانشايز" 

- رغم أن مانحي الامتياز اللبنانيين لا يزالون يعملون وهم قادرون على إدخال العملة الصعبة إلى لبنان، لكن هجرة العلامات التجارية العالمية من لبنان أمر سيئ للغاية، وهنا اؤكد بأن التفاعل بين العلامات التجارية العالمية واللبنانية أمر ضروري لبقاء القطاع على سكّة التطور والنّمو والحفاظ على الميزات التنافسية التي مكّنت المنتجات اللبنانية من اقتحام الأسواق العالمية خلال السنوات السابقة، كما أن هناك تأثيراً سلبياً وخطِيراً لهذا الموضوع لا يمكن أن يُلمَس إلا بعد عامين أو ثلاثة، وهذا فعليّاً ما نتخوف منه.

قصعة وآثار الأزمة

*-هل من تفسير واقعي وبالأرقام الى نسب التأثر بالأزمة؟

- إن قطاع مانحي الامتياز في لبنان سجّل دخول بعض الماركات الجديدة إلى السوق على غرار القطاع الصناعي، وهذا أمر طبيعي حيث إن ثلث مانحي الامتياز في لبنان هم من الصناعيين. كما أن هناك 15 في المئة تقريباً من العلامات التجارية في القطاع تسجّل وضعاً إيجابياً، بينما ثلثا القطاع متضرر من الأزمة إلى حدٍ كبير ويحتاج لعامين تقريباً لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأزمة. وهنا نأسف لأن كل المؤشرات تدل على أن العام المقبل سيكون عاماً صعباً، فإجراء الانتخابات النيابية يعني أن لا قرارات حاسمة في الأشهر الأولى من العام 2022، وسيتبع هذه الانتخابات فترة لتشكيل حكومة قد تمتد لأشهر، وبالتالي السواد الأعظم من العام سيحمل أجواء من  المراوحة، في حين نحتاج إلى قرارات حاسمة بشكل سريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


وتابع قصعة قائلاً: إن القطاع ورغم هجرة العلامات التجارية للبنان قادر على النهوض في أي لحظة يتخطى لبنان فيها الأزمة، إذ إن جمعية تراخيص الامتياز وكل أركان القطاع حرصوا خلال السنوات الثلاث الأخيرة وعبر زياراتهم الأسواق العربية والعالمية على المحافظة على هيكل القطاع، كما أن اللبناني قد أثبت على مرّ التاريخ ولا يزال يثبت حتى هذه اللحظة أنه قادر على الإبداع والعمل تحت الضغط وقادر على إيجاد الحلول رغم الصعوبات والأزمات، وهذا ما نعوّل عليه. واليوم نحن نرى بأم العين حالات نجاح كثيرة وسط هذه الازمة، ولهذا نحن مطمئنون إلى مستقبل القطاع. 

*- وما أثر التقلبات السريعة لسعر الصرف على عمل الـ"فرانشايز" داخل لبنان؟


- إن عدم اعتماد سعر صرف واحد يشكل تحديات كبيرة لقطاع الـ"فرانشايز"، على اعتبار أن العديد من الشركات تعد وتقدم ميزانياتها السنوية للخارج. لذا نرى أن أي تقلب سريع بالأسعار سيؤدي حكماً الى بلبلة لا متناهية، عدا عن المشاكل المتعلقة بتنظيم المحلات وبطريقة التسعير المتمثلة بتغيير دوري ومستمر، وذلك طبعاً وفقاً لتقلبات سعر الصرف.


*- ما الحل؟وهل من خطوات معينة يفترض اتخاذها؟


- إن المشكلة في لبنان أساسها سياسي وناتجة عن عدم التوافق بين الافرقاء المعنيين. لذا الحل يفترض أن يبدأ سياسياً وينعكس فيما بعد باتخاذ قرارات مجدية بدلاً من التخبط الأليم الذي نمر به. فعلينا حالياً اتخاذ قرارات صعبة نوعاً ما وكل ذلك من اجل الخروج تدريجياً من الأزمة التي نمر بها.


رئيس جمعية تراخيص الامتياز يحيى قصعة: إنهيار سعر صرف الليرة أدى إلى تدهور كبير في القدرة الشرائية للبنانيين الذين لم يعد بمقدورهم الإنفاق على الكماليات.

رئيس جمعية تراخيص الامتياز يحيى قصعة: إنهيار سعر صرف الليرة أدى إلى تدهور كبير في القدرة الشرائية للبنانيين الذين لم يعد بمقدورهم الإنفاق على الكماليات.