تفاصيل الخبر

الحد الأدنى للأجور يعادل نحو 45 دولار وتدنت قيمة الرواتب إلى أكثر من 90 بالمائة

24/03/2021
الليرة اللبنانية.. تدهور قيمتها بشكل مريع أمام الدولار.

الليرة اللبنانية.. تدهور قيمتها بشكل مريع أمام الدولار.


بقلم طوني بشارة


رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي: إذا كان رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل حسان دياب يشكو من تدني قيمة راتبه بحدود الألف دولار فكيف هو حال باقي اللبنانيين؟


 شهد المواطن في الآونة الأخيرة تقلبات سريعة في سعر صرف الدولار، تقلبات تمثلت بارتفاع جنوني لسعر الدولار إذ لامس 15000 ليرة ثم انخفض بشكل غير مبرر اقتصادياً، وهذه التقلبات مرتبطة ربما بلعبة سياسية، والدليل انخفاض سعره بعد زيارة الحريري الأخيرة  للقصر الجمهوري.

 فمن يتحكم بلعبة الدولار؟ وما أثر هذا التقلب المخيف على القدرة الاستهلاكية للمواطن؟ وماذا عن قيمة الرواتب والأجور لموظفي القطاعين العام والخاص؟.

"الأفكار" حاورت رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان الأستاذ مارون الخولي، وكان السؤال المدخل:

*بداية وكرئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان كيف تصف موضوع انهيار سعر صرف العملة اللبنانية مقابل الدولار؟

 تحتل قضية انهيار سعر صرف العملة اللبنانية أمام الدولار الاميركي اهتمامات اللبنانيين، وقلقنا وخوفنا كنقابين لهذا التحدي الهائل الذي يتخطى قدرتنا على معالجته، او حتى على لملمة تداعياته المأساوية على معيشة عمالنا، وعلى مصالح المؤسسات، وعلى قدرة الصمود امام هذا الانهيار الكارثي الذي جعل اكثر من 70 في المئة من اللبنانيين فقراء، وهذا رقم غير مسبوق منذ عشرات السنوات.

  انهيار العملة وانعكاسها على الرواتب والأجور 

*- ما تأثير ذلك على الرواتب والأجور؟

 نحن نعيش مرحلة حرجة وخطرة ، بحيث هوت قيمة الرواتب إلى أكثر من 90 بالمئة على أساس احتساب سعر الدولار في السوق السوداء عند معدل 14000 ليرة ، دون اي تدخل او محاولة من قبل الحكومة المستقيلة ومن باقي الهيئات المعنية، ومن المجلس النيابي للجم هذا الانهيار، او حتى أن يسأل هؤلاء المسؤولون بين هلالين عن الظروف المعيشية للمواطنين والتي اصبحت مستحيلة في مواجهة هذا الانهيار للعملة الوطنية، فالأعباء متزايدة من موجة الغلاء التي تخطت 450 في المئة ومن بدلات معظم الخدمات خصوصاً الصحية والنقل والطاقة وغيرها...

وتابع الخولي قائلاً:

 هذا الانهيار ضرب ايضاً كل مكونات الدولة بدءاً بالقطاع العام ومروراً بباقي القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية والصحية. فموظفو القطاع العام بكل فئاتهم هوت قيمة رواتبهم إلى أكثر من 90 بالمائة على أساس احتساب سعر الدولار في السوق السوداء عند معدل 15000 ليرة. فهذا الانهيار أصاب وللأسف القدرة الشرائية لكل اللبنانيين، بحيث أصبحت كل الرواتب في القطاع الخاص والعام بلا قيمة، مما سيضعهم أمام تحد مصيري وكارثي، لأن هذه الرواتب ولمختلف العاملين في كل المستويات، لم تعد تكفي لتغطية حتى كلفة معيشتهم، وكل على مستواه، فمعظمهم باتوا عاجزين عن تأمين حاجاتهم الغذائية الضرورية للبقاء.

*كيف يمكن تفسير ذلك بالأرقام؟

 لقد بلغ متوسط راتب الموظف او العامل في صيف عام 2019 في سوق العمل 950 الف ليرة لبنانية وذلك بحسب إدارة الاحصاء المركزي، اي ما كان يوازي وفق سعر الصرف الرسمي 627 دولار أميركي، اما اليوم وعلى وقع تدهور الليرة اصبح يعادل اقل من 65 دولار أميركي، وبات الحد الادنى للاجور يعادل نحو 45 دولار، ناهيك عن البطالة التي بلغت وفق دراسة اجراها البنك الدولي وبرنامج الاغذية مؤخراً 40 في المئة .

وتابع الخولي قائلاً:

 تكاليف المعيشة تشهد ارتفاعاً يومياً نسبة لانهيار الليرة، فإذا كان رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل حسان دياب يشكو في مقابلة صحفية من تدني قيمة راتبه بحدود الالف دولار فكيف هو الحال مع بقية اللبنانيين؟ فالرواتب في لبنان اصبحت من بين الأدنى في العالم وتوازي أو تقل عن أفقر الدول.

فتش عن السياسة 

* المشكلة واقعة لا محالة فما أسبابها؟ وبالتالي من وراء الارتفاع المخيف لسعر الدولار؟ وهل هناك دوافع سياسية ؟

 من المؤكد أن سعر صرف الدولار يتحكم فيه مجموعة من الصرافين والمصرفيين متصلين بعدد من السياسين. هم يتحكمون بالسعر ويحركونه بحسب الطلب، او بحسب أوامر تعطى لهم لرفع او خفض السعر، او رفع السعر بحسب ما يطلبه السياسيون الذين يستعملون لعبة الدولار بمعاركهم السياسية، وهذا اصبح مفضوحاً بدليل ما حصل منذ فترة قصيرة حين انخفض الدولار حوالى 5 الاف ليرة دفعة واحدة.

* هل من تبرير اقتصادي لما حصل من انخفاض بسعر الدولار بعد زيارة الحريري الأخيرة  للقصر الجمهوري؟

 إن ما حصل غير مبرر اقتصادياً او مالياً او نقدياً، بحيث لم يتم رصد اي كميات لعرض الدولار في السوق. مما يعني بأن الامر خارج اطار عملية العرض والطلب، وهذا الانخفاض- الفضيحة لم يحرك اجهزة الدولة ولا وزارة المالية ولا حتى حاكم مصرف لبنان، فالمضاربة بين الصيارفة والمصارف سيدة السوق من دون حسيب او رقيب.

* ولكن ألا يمكن ضبط ذلك من قبل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة؟

 إن ما يحصل يعتبر خارج عن منطق الأمور. ففي بلد صغير مثل لبنان يستطيع المصرف المركزي التدخل ساعة يشاء لضبط حركة السيولة، لكنه منكفىء عما يتعرض له سعر صرف الليرة، تاركاً ادارة اللعبة للصيارفة والمصارف يتصرفون بحسب مكاسبهم او بحسب ما يطلبه منهم حماتهم من السياسين.

وتابع الخولي قائلاً:

 المواطن مصدوم مما حصل في الأمس من فضيحة الانخفاض ومن حاكم المركزي باعلانه الدائم بأن سوق الصرافين خاضع للعرض والطلب . للأسف المصرف المركزي لا يتدخل، والشعب يتساءل عن سبب انكفاء الحاكم عن صلاحياته الموسعة في قانون تنظيم مهنة الصرافة الذي يعطيه الحق في إصدار قرار بإيقاف عمل مؤسسات الصرافة أو الحد من نشاطها بصورة مؤقتة إذا استدعت ذلك ظروف اقتصادية أو نقدية استثنائية .

واستطرد الخولي قائلاً:

 المطلوب وبأسرع وقت اتباع قرار إصلاحي واستعادة هيبة الدولة وتنفيذ صلاحيات مصرفها المركزي المتعلقة بضبط السوق، فمصرف لبنان يستطيع التدخل في السوق بحرفية عالية لضرب المضاربين والدولة تستطيع عبر اجهزتها الامنية والقضائية السيطرة على لعبة من يمكنهم تسميتهم بالزعران لحضهم على عدم العبث بمصير ومعيشة اللبنانيين ولكن الواقع غير ذلك بحيث ان حكومة تصريف الاعمال ومصرف لبنان خارج الخدمة عملياً.

 تشكيل حكومة اختصاصيين بداية الحل   

*وهل من أثر استهلاكي ناتج عن هذا الأمر؟

 المشكلة الأساس أن لبنان يعتمد في 90 بالمائة من استهلاكه على البضائع والمواد المستوردة، لاسيما ان معظم السلع المنتجة في السوق المحلية تحتاج إلى مواد أولية مستوردة وبالتالي فإن تأثير سعر صرف الدولار الاميركي امام الليرة اساسي في الدورة الاقتصادية وفي النظام المعيشي للبنانيين الذين اعتمدوا على سياسة الاستهلاك من الخارج بغياب كلي لسياسة الانتاج وهنا لب المشكلة .

* وماذا عن الحلول؟

 بداية لا بد من تأليف حكومة مستقلين اختصاصين تعمل على خطة انقاذ مالية واقتصادية واجتماعية واصلاحية . خطة تضع حداً للتلاعب بالدولار، وتضمن استقرار الاسعار والسيطرة على التضخم ، واعتماد سياسة تقشفية وتحقيق النمو الاقتصادي وشبكات الامان الاجتماعي واستعادة الاموال المنهوبة، كما وتعمل على تصحيح الاجور التي انهارت قيمتها، ناهيك عن ضرورة الاستناد الى سلة استهلاك واقعية والى اعتماد السلم المتحرك للأجور، والاقرار بحق كل العاملين في القطاع العام والخاص في تصحيح اجورهم بنسبة خسارتهم على اساس سعر صرف الدولار كما كان سابقاً أي 1,500 ليرة وحالياً على سعر 14000 ليرة.

*- وكأنك تلمح الى وجود مشكلة بمعاشات الموظفين في القطاعين العام والخاص؟

 نعم هناك مشكلة، فالدولة تكاد لا تغطي الرواتب الحالية بسبب الانخفاض الذي طال عائداتها وبالتالي تحتاج الى اعتماد سلة متكاملة من الاصلاحات . كما أن الدعوة إلى زيادة الأجور محقة بعدما باتت القدرة الشرائية للبنانيين هشة وهي لا تكفي لتأمين مستلزمات المأكل والمشرب، والتي ارتفعت بنحو جنوني بين شهري كانون الأول (ديسمبر) 2019 واذار (مارس) 2020. فمعدل ارتفاع أسعار المواد الغذائية السنوي الذي تخطى 600 بالمائة، وهو ينذر بكارثة اجتماعية خصوصاً مع الاتجاه إلى رفع الدعم وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في مستويات التضخم.

الدعوة الى العصيان المدني 

* ما سر تأييدك الثورة والثوار؟

 من حق المواطن الفقير، وصاحب الدخل المحدود الذي خسر دخله وجنى عمره إما بالغلاء او البطالة او سرقة أمواله من قبل المصارف ان يثور وينفجر ويجنح الى الفوضى، او الى الجنون او العصيان المدني بعدما اقدمت هذه الطبقة السياسية الفاسدة ومافياتها الى التسبب في هذا الانهيار، ومن حقه اسقاط هذا النظام المجرم والفاسد والمرتهن ومحاسبة ازلامه المرتكبين في الشارع، نعم لقد فقد الشعب اللبناني صبره وبات على قاب قوسين من انفجار اجتماعي لا نعرف نتائجه.

* وكاتحاد هل ستشاركون في هذه المواجهة مع السلطة؟

 نحن كاتحاد سنكون في مقدمة هذه المواجهة المفتوحة مع هذا النظام الفاسد ونحن ساهمنا ونساهم ونشارك في كل الاحتجاجات الشعبية والثورية وسنعمل على تنسيق هذه التحركات الاحتجاجات الشعبية من الدعوة الى الاضراب العام المفتوح الى العصيان المدني حتى اسقاط هذه الطبقة السياسية المرتكبة لجرائم انسانية بحق الشعب اللبناني .


مارون الخولي: ندعو الى الاضراب العام المفتوح والعصيان المدني حتى اسقاط هذه الطبقة السياسية المرتكبة لجرائم انسانية بحق الشعب اللبناني. مارون الخولي: ندعو الى الاضراب العام المفتوح والعصيان المدني حتى اسقاط هذه الطبقة السياسية المرتكبة لجرائم انسانية بحق الشعب اللبناني.