تفاصيل الخبر

من سيربح في النهاية: العلم أو الوهم أو المصالح المالية؟

بقلم خالد عوض
04/12/2021
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور "تيدروس أدناهوم غيبرسوس": من يدير المنظمة هو أو المصالح التجارية العالمية؟

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور "تيدروس أدناهوم غيبرسوس": من يدير المنظمة هو أو المصالح التجارية العالمية؟


بعيداً عن نظرية المؤامرات وعن التضارب الصارخ بين الرسالة الصحية والعلمية، التي من المفروض أن تكون إنسانية صرف، وأرباح الشركات وأدائها في البورصات، فقد خلق وباء "كورونا" اقتصاداً جديداً حجمه مئات مليارات الدولارات عالمياً. هذا الاقتصاد المستجد لا يمكن أن يعود إلى الصفر بسهولة في حال تم القضاء على الفيروس، ولعل مصالحه تتقاطع تماماً مع كل متحور جديد من هذا الوباء الغريب العجيب. ولذلك تبدو العودة إلى الحياة الطبيعية، أي كما كنا قبل الجائحة، غير قريبة.  


قطاع صحي وجد... ليبقى

  

هناك إشارات آتية من منظمة الصحة العالمية تثير التساؤلات حول أصل الفيروس وفصله وكيفية انتشاره. فعندما تعلن المنظمة أن قيود السفر لن تمنع أي متحور جديد من الانتشار فهي تقول بشكل أو بآخر إن جنوب أفريقيا وغيرها من دول القارة السمراء ليست وحدها مسؤولة عن النسخة الجديدة من "كورونا" المسماة "أوميكرون". الأعجب أن نسبة انتقال المتحور الجديد هي أسرع في النمسا وهولندا وألمانيا مما هي في مصدر المتحور نفسه أي جنوب أفريقيا! كيف ينتشر الوباء إذاً؟ هل يمكن للسماء أن تمطر وباء أو أن تكون الأقمار الصناعية مسؤولة عنه كما تشيع إحدى النظريات؟ من الصعب فعلاً تفسير سرعة انتشار الوباء مهما قيل عن العدوى اللحظية أو عن العولمة التي ربطت جهات العالم الأربع ببعضها سفراً وتواصلاً. وهل يعقل أنه رغم كل الإجراءات الصارمة على السفر ما زال الوباء يسافر وينتقل من دولة الى أخرى بلمح البصر؟

هناك أسئلة كثيرة لا تقترب بالضرورة من نظرية المؤامرة ولكنها بالتأكيد تثير شكوكاً جدية في الحقائق العلمية التي تردنا. فالمصالح المالية المرتبطة بالوباء تتجاوز ألف مليار دولار ولذلك من الصعب أن يرضى أصحاب هذه المصالح بأن ينحسر الفيروس وكأن شيئاً لم يكن. على سبيل المثال لا الحصر وصل حجم أعمال المختبرات التي تقوم بفحوصات الـ "PCR" إلى أكثر من ١٥٠ مليار دولار سنوياً (أي أن حجمه ناهز حجم اقتصاد العراق) مع هامش ربح يتجاوز ٣٠ بالمئة وهامش خطأ في النتائج بالنسبة نفسها تقريباً! أما مبيعات اللقاح والأدوية الخاصة بعلاج الوباء فهي أيضاً تجاوزت ١٠٠ مليار دولار سنوياً. نحن أمام قطاع صحي متكامل بأمه وأبيه ولا يمكن أن يختفي فقط لأن الناس تريد العودة إلى حياتها الطبيعية. هذا الاقتصاد له حماته ومن "الطبيعي" أن ينبري هؤلاء للمحافظة عليه بل لتنميته،وبكل الوسائل.

 

التاريخ يقول غير ما نراه اليوم

  

الجائحة التي عصفت بالعالم سنة ١٩١٨ من القرن الماضي إبان الحرب العالمية الأولى انتهت خلال سنتين ومن دون أي لقاحات. وكما انتشر وباء "كورونا "حول العالم انتشرت الإنفلونزا الإسبانية عام ١٩١٨، مع أن إسبانيا لا ناقة لها فيها ولا جمل ومسؤليتها فقط، ومن هنا التسمية، أن صحفها كشفت وجود الإنفلونزا بينما كانت تتستر عليها كل دول العالم الأخرى. انتشار الفيروس، الذي تبين أنه أول سلالة من إنفلونزا الخنازير، حصل يومها عبر انتقال الجنود العائدين من الحرب إلى بلادهم. أدى ذلك إلى إصابة ثلث سكان العالم به أي حوالي ٥٠٠ مليون نسمة وإلى وفاة عشرات الملايين منهم في كل أنحاء المعمورة. ولكن مع غياب أي مصالح تجارية، انتهى مسار الفيروس عام ١٩٢٠، إذ إن معظم الذين اصيبوا به إما توفوا أو تكونت عندهم مناعة ضده. هذا لا يحصل اليوم. الشخص نفسه يمكن أن يمرض بالكورونا مرة أو مرتين أو ثلاث. حتى الذين تلقوا اللقاح يمكن أن يمرضوا بالفيروس. كل ما نختبره اليوم لم يشهده العالم مع الإنفلونزا الإسبانية مع أن العوارض مشابهة. 

      

نصف مؤامرة؟ 


 لم تعد تقتصر نظريات المؤامرة على تغريدات ومقالات وإحصائيات بل صدرت كتب حولها، مثل كتاب صدر أخيراً عن "روبرت كنيدي جونيور" يتهم من خلاله الخبير الأميركي في الأمراض المعدية "أنتوني فاوشي" ومؤسس شركة "مايكروسوفت" الملياردير "بيل غايتس" بالتآمر مع شركات الأدوية واللقاحات للإطاحة بالصحة العامة. بعض هذه النظريات لا يعترف بالوباء أساساً والبعض الآخر يعتقد أن اللقاحات مؤذية للإنسان. لا شك أن الوباء حقيقة كما أن اللقاحات تساعد كثيراً في التخفيف من عوارضه وفي الحد من حالات الاستشفاء والوفيات، ولكن ما زال من الصعب تقبل عدم الوصول إلى المناعة المجتمعية أو مناعة القطيع. كما أن الدراسات الأخيرة تشير أن المناعة تنخفض بعد ستة شهور من تلقي الجرعة الثانية من اللقاح عن مستواها قبل الجرعة الأولى منه. أي أن اللقاح يحمي مؤقتاً على عكس العديد من اللقاحات الأخرى. لا أحد يشكك بوجود الفيروس أو متحوراته، ولا شك أيضاً في السبق العلمي الذي حققته اللقاحات ضده.               

أعلنت شركة "بفايزر" منذ أيام أن مجموع مبيعاتها من اللقاح سيتجاوز ٢٩ مليار دولار عام ٢٠٢٢. هذا يعني أن القضاء على الفيروس ما زال ضرباً من الوهم. مصائب قوم عند قوم فوائد؟



 

هل صحيح أن لفيروس كورونا وجهين: وجه علمي وصحي حقيقي ووجه تجاري وسياسي مخفي؟

هل صحيح أن لفيروس كورونا وجهين: وجه علمي وصحي حقيقي ووجه تجاري وسياسي مخفي؟