تفاصيل الخبر

إطلاق مشروع النقل العام في منطقة جبيل بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية

بقلم طوني بشارة
12/10/2021
النقل المشترك في جبيل.

النقل المشترك في جبيل.


 في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المحروقات الذي ترافق مع ارتفاع تكلفة النقل من جهة وارتفاع مخيف بأسعار السلع بحجة ضرورة نقلها وتوزيعها، ناهيك عن قلق المواطن حول كيفية تنقله من مكان سكنه الى مكان عمله من جهة ثانية، بادر النائب زياد حواط بالتعاون مع رجال أعمال مشهود لكم بكفاءتهم الى إطلاق مشروع النقل العام بمنطقة جبيل .

"الأفكار" التقت النائب زياد حواط والقيمين على المشروع وجاءت بالتحقيق الآتي:


الحواط وتقاعس الدولة!


 بداية أفادنا النائب زياد الحواط بأن مشروع النقل العام تأخر تنفيذه بسبب جائحة كورونا، وبسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تضرب لبنان. واليوم، وبعد احتواء الجائحة، وعدم معالجة التدهور الاقتصادي الخطير، أصبحت الحاجة ضرورية أكثر وأكثر لكي يبصر هذا المشروع النور.


*- ولكن ألا يعتبر مشروع كهذا من أدنى واجبات الدولة؟ ولماذا لم يتم التطرق الى هذا الموضوع من قبلها لا سيما في ظل ارتفاع تكلفة النقل المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات؟

- نحن لم ننتظر الدولة، الدولة هي التي تخلت عن كل واجباتها في كل المرافق. منذ سنة 1993 لغاية العام 2018 رصدت الحكومات المتعاقبة، 2,630 مليار (ملياران وستمئة وثلاثون مليون دولار) على خطط النقل العام من دون نتيجة. في العام 2004 قرر مجلس الوزراء شراء 250 باصاً لبيروت الكبرى وطبعاً وكما جرت العادة المشروع لم ينفذ.

سنة 2019 قبلت الحكومة قرضاً من البنك الدولي بقيمة 295 مليون دولار لتمويل مشروع الباص السريع ، والذي حدث لاحقاً أن حكومة الرئيس حسان دياب قررت أن تسحب 255 مليون دولار من هذا القرض لتمويل البطاقة التمويلية التي لم تبصر النور حتى اليوم، مع العلم أن اولوية السلطة الحالية مع رفع الدعم خصوصاً عن المحروقات، كان يجب أن تكون تأمين البديل للتنقل، واطلاق سراح مشاريع النقل العام من كل لبنان.  


*- ووعدت أيضاً بإقرار البطاقة التمويلية ولم تنفذ وعدها حتى الآن. فكيف تفسر هذا الأمر؟

- كان مطلوباً من السلطة أن تقر البطاقة التمويلية منذ سنتين، ولغاية يومنا هذا لا نعلم من سيستفيد منها، بسبب عدم توافر احصاء جدي وعلمي، للذين يحتاجون البطاقة. واليوم أستطيع أن أؤكد أن البطاقة التمويلية في حال اقرارها لن تكون أكثر من رشوة انتخابية ومحاصصة طائفية وحزبية ومحسوبيات


*- بعيداً عن البطاقة التمويلية الانتخابية وبالعودة الى موضوعنا الأساسي موضوع النقل العام، حدثنا عن إنطلاقته وأهميته؟ .

- الوضع الذي نعيشه اليوم جعلنا نبادر ولو بالحد الادنى الممكن لكي نساهم بالتخفيف ولو بجزء بسيط من أعباء الأزمة الاقتصادية والمعيشية على المواطن. مشروع النقل العام لقضاء جبيل مطلوب من كل الناس المساهمة لانجاحه. هذا المشروع لا يبغي الربح، والتعرفة هي فقط لتأمين الكلفة التشغيلية للمشروع واستمراريته. وهنا لا بد من التركيز على أن مشروع النقل العام وغيره من المشاكل التي يعيشها اللبنانيون يومياً يؤكد ضرورة إقرار اللامركزية الموسعة سريعا.


الحواط واللامركزية!


*- وكأنكم تنادون الى ضرورة تطبيق اللامركزية الموسعة وبدأتم بها عن طريق مشروع النقل العام؟

- نحن لا نخترع شيئاً جديداً، اللامركزية الموسعة هي أحد بنود اتفاق الطائف ولم يتم تنفيذه حتى اليوم، وكلنا نعلم لماذا لم ينفذ. لأنهم يريدون أن يبقى المواطن رهينة لديهم . وكل وزير يريد أن يظل على رأس وزارته يتحكم في رقاب الناس دون حسيب او رقيب.

اللامركزية أصبحت حاجة وضرورة ملحة لكل منطقة إدارية في لبنان. لذا نجدد المطالبة بضرورة إصدار المراسيم التطبيقية والتنفيذية لمحافظة جبيل كسروان لنسهل على الناس معاملاتهم الى حين تطبيق اللامركزية الموسعة.


وتابع الحواط قائلاً:

- نحن لا نريد لا بطاقة السجاد ولا القرض الحسن ولا هيئات صحية ولا بطاقة النور. نحن نريد اللامركزية الموسعة. نريد أن نتنافس نحو الافضل لخدمة المواطن اللبناني، وتأمين افضل وارقى سبل للعيش الكريم، لهذا كان مشروع النقل العام اول الغيث. ونتمنى أن يكون هذا المشروع النموذجي علامة فارقة وتحريضاً لكل المعنيين ليتعمم على كل الاراضي اللبنانية


*- نفهم من حديثكم أن الدولة باتت غائبة كلياً عن هموم الناس ومشاكلهم؟

- أصبح من الضروري أن تجد كل منطقة الحلول لمشاكلها ، بدءاً بالنفايات والكهرباء والمياه والصرف الصحي وصيانة الطرقات والسياحة وصولاً الى النقل العام والمدارس الرسمية وغيرها وغيرها من المشاكل.


وتابع الحواط قائلاً:

- حتى إشعار آخر لم نعد نستطيع الاعتماد على الدولة طالما أنها مرهونة ومخطوفة.

لا نستطيع الاعتماد على دولة، لم تستطع بأبسط الأمور تأمين تصدير التفاح، وأصبح المزارع رهينة جشع التجار ولا مبالاة الدولة. لا يمكننا أن نعتمد على دولة لم تستطع أن تحمي قاضي هدد علناً من قبل مسؤول حزبي، هدد قاضي يحقق في جريمة ضد الانسانية وضد الحضارة البشرية، ذهب ضحيتها اكثر من 200 بريء و 6000 جريح ودمرت عاصمة.هذه الجريمة التي طالبنا منذ اليوم الأول بلجنة تقصي حقائق دولية لمعرفة من يقف وراء هذا التفجير. لكن للأسف كان الرد سريعاً علينا، واتهامنا بأن لدينا أجندات سياسية خارجية.


وأضاف الحواط قائلاً:

- بعد مرور 14 شهراً على الجريمة لا أحد يعرف من جلب النيترات ومن خزنها ومن هرب كميات منها من العنبر رقم 12. إضافة الى ما سبق لا يمكننا الاعتماد على دولة حدودها سائبة، التهريب لم يتوقف على الحدود. وبالمناسبة المازوت الايراني دخل الى لبنان من دون فحص عينات منه في المختبر المركزي وطبعاً تم إدخاله من دون دفع رسوم جمركية ولا  TVAوهو يباع في السوق المحلي بأقل من 8 % فقط من السعر الرسمي للمازوت!وكلنا نعرف ان سعر المازوت الايراني أقل بـ 30% من سعره العالمي، بسبب العقوبات ومنع التصدير .


واستطرد الحواط قائلاً :

- لا يمكننا الاعتماد على دولة قرار الحرب والسلم فيها ليس بيدها، قرار صادره حزب الله الذي خطف الدولة وسلخها عن محيطها العربي والطبيعي، وأوصلنا الى عزلة عربية ودولية لم نعرف مثلها عبر تاريخ لبنان. لا يمكننا الاعتماد على دولة أقصى طموح المواطن فيها أن يؤمن لقمة العيش، وأن يحصل على صفيحة بنزين، من دون أن ينتظر ساعات على المحطات، وأن يجد طبيباً او أن يستطيع الدخول الى مستشفى لتلقي العلاج، او أن يجد دواء في صيدلية.  


*- وماذا جرى بالإخبار المقدم من قبلك بموضوع التهريب؟

- منذ حوالي سنتين تقدمت بإخبارين للنيابة العامة التمييزية والمالية يتضمنان تفاصيل عمليات التهريب، من يحمي خطوط التهريب، ومن يسهل ومن يستفيد منه.. وحتى اليوم لم نلق جواباً. علماً ان كلفة المواد والبضائع والمشتقات النفطية المدعومة التي يتم تهريبها الى سوريا تبلغ ما يقارب اربعة مليارات دولار اميركي، هذه المواد المهربة مدعومة من حسابات مصرف لبناني اي من ودائع الناس الضائعة والمسروقة وهي في الواقع ليست ضائعة ولا مسروقة هي هربت الى سوريا بحماية واشراف السلطة وقوى الامن الواقع على الحدود اللبنانية السورية. 


القصيفي والجوانب التقنية!


وللإطلاع أكثر على حيثيات مشروع النقل المشترك التقت "الأفكار" الأستاذ يوسف القصيفي مدير عام شركة ByBus (للنقليات) ، الذي افادنا قائلاً:

- إن العمل بدأ منذ نحو عام لإنجاز مشروع النقل هذا، وكان قد بدأ العمل بالمشروع في العام 2019 إلا انه تأخّر بسبب كورونا والتطورات التي حصلت في العامين المنصرمين، وهنا لا بد من التأكيد أن المشروع انطلق من رؤية ونظرة الأستاذ زياد الحواط لتنمية بلاد جبيل. 


*- حدثنا عن الجوانب التقنية والعملية للموضوع؟

- بداية المشروع سيتكون من خلال 8 باصات حديثة ومكيفة ومجهزة بكل وسائل الراحة. وتلك الباصات ستغطي 8 خطوط محددة، وتنطلق من محطّات تمّ إعدادها خصيصاً لها، بحسب جدول اوقات محدّد ودقيق لكل خطّ. وتمّ لغاية اليوم تركيب 55 محطّة، وسيتمّ خلال الأسابيع المقبلة تركيب محطات أخرى لنغطّي اكبر عدد ممكن من بلدات جبيل.


*- هل من بلدات معينة ستغطيها الخطوط الثمانية؟

- الخط الاول: من قرطبا الى نهر ابراهيم بجبيل، وقريباً جدّاً سيطاول مجدل وكل البلدات المحيطة. 

- الخط الثاني: اهمج - عنّايا - جبيل، وسيصل في المرحلة الثانية الى العاقورة. 

- الخط الثالث: بنتاعل - ادة - جبيل، وسيصل في المرحلة الثانية الى بشتليدا وفدار. 

- الخط الرابع: من جاج - لحفد - حاقل - عمشيت - جبيل. 

- الخط الخامس: من ترتج - ميفوق - بجّة وغلبون - عمشيت - جبيل. 

- الخط السادس: معاد - جدايل - جبيل، في المرحلة الثانية سوف يتوسع ليصل الى عين كفاع، شموت والبربارة. 

- الخط السابع: سيكون خطاً داخل مدينة جبيل وضواحيها، يجول طوال الوقت من دون محطات محدّدة بين جبيل، مستيتا، بلاط وحبوب. 

- الخط الثامن: من جبيل الى بيروت، وسيتوقف على نقاط محددة على الاتوستراد وهذه النقاط ستتحدد بإشارات. كما سنطلق قريباً خطيين إضافيين، الخط الأول من مشمش الى دير مار مارون - عنايا الى جبيل، والثاني من الحصون وفرحت لزبدين حتّى جبيل. وكل ذلك يأتي ضمن المرحلة الأولى على أن تتبعها مرحلة ثانية وثالثة ورابعة، لتشمل تطوير الخطوط وتحديد التواقيت حسب الحاجة. 


القصيفي وطريقة الدفع


*- ونعود الى النقطة الأهم ألا وهي طريقة الدفع؟ 

- بالنسبة الى طريقة الدفع، ستكون بواسطة بطاقات مسبقة الدفع تباع بالدكاكين والمحال بالبلدات وايضاً في المحطة الرئيسية بجبيل. وممكن أن تكون البطاقة لرحلتين او 6 رحلات او 12 رحلة، اذ هناك جهاز في الباص يقرأ البطاقة التي تعود لكل مواطن وتتمّ بعدها عملّية الدفع حسب المقصد المتجه اليه الراكب. وستطلق شركة النقليات خلال اسابيع قليلة جدّاً بطاقة ذكيّة شهريّة، تخوّل صاحبها استعمال الباص ساعة يشاء وبقدر ما يشاء بمبلغ شهري مقطوع. وسيتمّ أيضاً خلال اسبوعين إطلاق تطبيق هاتفي خاص، يخوّل اي شخص الإطلاع على الخطوط والاوقات، فيطلع على موقع كل باص ورصيد بطاقته.


*- هل من الممكن تحديد التكلفة المتوقعة بالأرقام ؟

- فور الصعود الى الباص سيتم اقتطاع من بطاقة الدفع مبلغ سبعة الاف عن اول 5 كلم، وهنا لا بد من الإشارة الى ان كل كلم إضافي عن الـ 5 كلم ستكون تكلفته 700 ليرة فقط.


النائب زياد الحواط: مشروع النقل العام أول الغيث.

النائب زياد الحواط: مشروع النقل العام أول الغيث.

يوسف القصيفي: المشروع سيبدأ من خلال 8 باصات حديثة ومكيفة ومجهزة بكل وسائل الراحة.

يوسف القصيفي: المشروع سيبدأ من خلال 8 باصات حديثة ومكيفة ومجهزة بكل وسائل الراحة.