تفاصيل الخبر

رفع الدعم يدخل البلاد في المجاعة لاسيما وأن 77 في المئة من الأسر لا تستطيع شراء الطعام

بقلم طوني بشارة
07/09/2021
مصرف لبنان.. يلعب منذ عشرين سنة دوراً لا يعتبر أساساً من صلاحياته.

مصرف لبنان.. يلعب منذ عشرين سنة دوراً لا يعتبر أساساً من صلاحياته.

 

 مع اقتراب موعد رفع الدعم بشكل نهائي، كثر الحديث عن مجاعة فظيعة قد تضرب لبنان مع حلول فصل الخريف مما دفع العديد من المواطنين للتهافت على شراء مواد غذائية أولية يمكن تخزينها والاستفادة منها دون الحاجة الى الكهرباء. كما لجأ البعض الآخر الى استبدال عملتهم الورقية بالمعادن والعملة الأجنبية. وكأن ويلات الحرب الأولى وما رافقها من مجاعة عادت الى اذهان المواطنين. فما صحة تعرض وطننا للمجاعة؟ وهل فعلاً نحن قاب قوسين منها؟ وهل من إمكانية معينة لتجنبها؟

شيخاني والتقاعس

بداية أفادنا الخبير المالي واقتصادي الدكتور نقولا شيخاني بأنه وبكل دول العالم، الدولة هي التي تلعب دور الدعم، ولكن في لبنان وبسبب تقاعس الدولة عن مهامها ، مارس مصرف لبنان منذ عشرين سنة دوراً لا يعتبرأساساً من صلاحياته. وما مارسه لا يمكن تسميته اطلاقاً بالدعم، على اعتبار أن أجراءً كهذا يفترض أن يمارس من قبل الدولة وليس من قبل مصرف لبنان. واللافت أن ممارسته للدعم المزعوم أدى الى خسائر كبيرة طالت أمواله وأموال المودعين.

 وفيما يتعلق بقرار رفع الدعم وتداعياته السلبية أوعز شيخاني قائلاً: رفع الدعم يفترض أن يتم بشكل كلي مما يوقف نهائياً الاحتكار والتهريب والتخزين، علماً أن إجراء كهذا سيؤدي حكماً الى تخفيض القدرة الشرائية لدى المواطنين، وتداعياته السلبية ستبلغ الجميع حتى حاملي الدولار لكوننا سنشهد بطبيعة الحال ارتفاعاً بأسعار المحروقات، الأمر الذي سيؤدي الى ارتفاع  ملحوظ بأسعار السلع بنسب تتراوح ما بين الـ 20 والـ 25 في المئة كنتيجة حتمية لارتفاع بدل نقل البضائع مما سيجعلنا نمر بمرحلة تضخم جامح وسنفتح الباب امام التضخم المفرط.

*- وما الحل؟

للوصول الى حل جذري لا بد من اتباع الخطوات التالية:

 - إصدار البطاقة التمويلية للحد من سيئات التضخم على حياة المواطن الاقتصادية.

- ضرورة اجتماع مصرف لبنان مع وزارة المالية بغية خلق خطة نقدية لتوحيد سعر الصرف وتركيب آلية لوقف تدهور سعر الصرف.

- وضع  خطة بين مصرف لبنان ووزارة الاقتصاد لسد عجز ميزان المدفوعات على اعتبار أنه طالما هناك عجز سيستعمل المصرف ملزماً أموال المودعين.

- تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن والامضاء مع صندوق النقد الدولي والسعي معه لوضع خطة  تساعدنا على إعادة هيكلة الدين الداخلي والخارجي.

- وضع خطة لاعادة هيكلة القطاع المصرفي بغية إعادة ثقة المستثمرين الخارجيين مما سيؤدي بطبيعة الحال الى تحريك الدورة الاقتصادية والقضاء على ظاهرة البطالة.

- وضع خطة نقل عام وإعادة هيكلة باصات النقل المشترك وتطويرها، من اجل خدمة المواطن بشكل جيد اثناء تنقلاته.


عجاقة والقرار المعلوم

وبدوره الخبير الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة افادنا بأن الجميع كانوا على علم بالقرار الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وهو قرار صادر عن المجلس المركزي في مصرف لبنان برئاسة الحاكم وليس عن الحاكم نفسه.


وتابع عجاقة قائلاً:

  - إن حاكم المصرف المركزي كان أعلن منذ أيلول (سبتمبر) الماضي أنه لن يتمكن أكثر من تقديم الدعم، إذ لا يمكنه المساس بالاحتياطات الإلزامية. وهنا نتساءل من أين سيجلب المصرف المركزي الأموال؟ لا سيما وان المساس بالاحتياطي الإلزامي هو مساس بودائع الناس!، واللافت أنه منذ أكثر من عام، يصرف المصرف المركزي الأموال بالعملة الصعبة لتأمين الدعم من دون أن يتمكن من إدخال دولار واحد. 

 واستطرد عجاقة قائلاً: علماً أن هذا الكلام، أكده مصرف لبنان في بيان أصدره منذ فترة قصيرة تزامنا مع استدعاء الرئيس اللبناني ميشال عون لحاكمه، معلناً أنه دفع 800 مليون دولار مقابل الوقود في الشهر الماضي، مشيراً إلى أنه أبلغ الحكومة قبل عام بأنه لا يمكنه المساس بالاحتياطيات الإلزامية.

*- ولكن ماذا سيحصل في حال تم رفض قرار رفع الدعم ولم يتم وضع البطاقة التمويلية قيد التنفيذ؟


- إذا تم نقض قرار رفع دعم المحروقات سيكون هناك دعم صغير جداً نظراً لعدم توافر الأموال، والأمر مرهون بقرار مصرف لبنان ووزارة الطاقة لجهة تسعير صفيحة البنزين التي ترتكز عليها قطاعات أخرى. وهنا لا بد من الاشارة  إلى أن النهج الذي تسير عليه البلاد يقول إننا سنصل إلى المجاعة، فالتقارير الدولية كانت ذكرت في  حزيران (يونيو) الماضي أن غالبية الأسر في لبنان تعيش حالة جوع، وأن 77 في المئة منها ليس لديها المال الكافي لشراء الطعام، لكن خطوة رفع الدعم عن المحروقات مرتبطة حتما بأسعار النقل والخبز والكهرباء والخدمات الأخرى الحيوية، وبالتالي سنصل إلى مكان لن يتمكن فيه المواطن من أن يكفي حاجياته ونكون قد دخلنا في حلقة المجاعة.

*- وماذا عن الدول الكبرى أليس لديها موقف معين حيال ما سيحصل ؟

- هناك وعود دولية بمساعدات إنسانية للبنان قد تجنبه المجاعة، لكن المساعدات المالية مرتبطة حصراً بتشكيل الحكومة تلتزم بالإصلاحات المطلوبة منها. وهناك تدويل للأزمة في لبنان نظراً لموقعه الاستراتيجي فهو محط اهتمام الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي ناهيك عن الإقليم.. الحل أصبح حلاً سياسياً بامتياز، ولا حلول اقتصادية في لبنان، وأن هناك علامات استفهام كثيرة حول ما إذا كانت القوى المحلية فقط هي المعنية بتشكيل الحكومة.. في توقيت معين مفصلي قد تتشكل الحكومة خلال 24 ساعة إذا كان هناك قرار خارجي بذلك.


 وعن الوقت الذي يحتاجه لبنان للتعافي، يقول عجاقة:

 - إن لبنان اقتصاد صغير، فبمجرد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والحصول على حزمة مساعدات مالية يمكن للبنانيين أن يشعروا مباشرة بالفرق، وأن الحديث عن 10 سنوات و15 سنة "لوقوف البلاد مجدداً على قدميها" أمر مبالغ فيه، وذلك إذا ما توافرت النيات السليمة.

برو والفضائح

 أما رئيس جمعية حماية المستهلك الدكتور زهير برو فابلغنا بأن سلطة الطوائف تقفز من فضيحة لأخرى، اذ قال: ها هي تقرر وفي توقيت مشبوه رفع اسعار البنزين الى ١٣٣ الف ليرة للصفيحة والمازوت الى ١٠١ الف والغاز الى ٩٠ الف ليرة، أي ارتفاع بمعدل ٦٦ في المئة دفعة واحدة.

*-  في سياق حديثك أشرت الى مجموعة فضائح هل من الممكن إطلاعنا عليها؟

- الفضيحة الأولى: جددت السلطة سياسة الدعم للتجار ومن ورائهم المخزنين النافذين والمهربين بالرغم من اعترافها بعقم وفساد هذا الدعم.

- الفضيحة الثانية: الآن، وبعد حملات المداهمة لمحطات المحروقات، شرعنت السلطة المخزونات المخبأة الباقية في السوق لبيعها بربح يزيد عن الـ ٦٦ في المئة.

- الفضيحة الثالثة: هذا القرار سيؤدي الى موجة جديدة من انفجار الاسعار وسط فوضى ينتظرها تجار البلاد الاشاوس لتحقيق ارباح خيالية. غداً سنسمع أن كل شيء يحتاج للمازوت من نقل الركاب الى الخبز والى كل البضائع التي تحتاج الى نقل. وسنسمع أنه اذا ما ارتفعت أسعار المحروقات بنسبة ٦٦ في المئة  تقريباً فكلفة كل شيء سترتفع، شرعاً، بالنسبة نفسها، وبعض سخاء التجار الاشاوس سيصل بنا الى ١٠٠ في المئة  لما لا! طبعاً وأمام تعتير اللبنانيين لن يرى أحد أن كلفة المحروقات لا تشكل إلا نسبة ضئيلة من كلفة الخدمات او من أسعار نقل السلع او حتى من انتاج الخبز. جميع تجار البلاد مستنفرون الان "للهبج". 

*- لكن كيف يمكن معالجة هذه الفضائح؟

- المعالجة تتم بوقف الدعم للتجار وتحويله الى العائلات المحتاجة وفتح البلاد على مصراعيها للتجارة العادلة مع كل الدول ما عدا اسرائيل. وفتح البلاد للمنافسة الشاملة خارج القيد الطائفي وخارج احتكارات الطوائف والوكالات الحصرية التي تتجاوز أرباحها غالباً الـ ٥١ بالمئة وهي تخص سياسيي الطوائف.

*- وماذا عن سفينة المازوت ألا تعتبر خطوة للمعالجة؟

- سفينة المازوت خطوة رمزية. العلاج الحقيقي يبدأ من منبع الأزمة. ونحن كجمعية المستهلك نتابع باستياء المماحكات السياسية التي تدور حول استيراد ناقلة النفط الإيراني الى لبنان والتي تؤكد مجدداً فشل الطوائف في ادارة الازمة التي يقفون هم وراءها، كما فشلهم في تأمين حياة اللبنانيين وحاجاتهم الاساسية.

وتابع برو قائلاً:

- تؤكد الجمعية أن طبيعة الازمة وحجمها لا يمكن حلها بعلاجات جزئية عبر استيراد بعض المواد الغذائية او النفطية من هنا او هناك بل يجب الذهاب الى منبع الازمة وهي إزالة خطر سيطرة زعماء الطوائف والمصارف والاحتكارات على الدولة والمؤسسات والمال العام. 

*- وكأنك تشير الى كون الأزمة متجذرة وقديمة؟ 

-  كان يجب على الحريصين على الشعب اللبناني منذ عشرين شهراً أن يدفعوا المجلس النيابي والحكومة نحو اعتماد سياسة متكاملة لحل الازمة تبدأ بتغيير السياسات المالية والاقتصادية التي هي في أساس الأزمة لكنهم لم يفعلوا بل عطلوا صدور اي قانون اصلاحي حماية للمنظومة الطائفية والمصارف واعتمدوا سياسة دعم واضحة للتجار المحتكرين بدلاً من العائلات المحتاجة. كذلك غيبت الطوائف القضاء والمجلس النيابي عندما رفض الكابيتل كونترول سامحاً لهروب اكثر من ٥٥ مليار دولار. هذه السياسات عمقت الازمة وزادت التخزين والتهريب والفقر والمذلة والفوضى المجتمعية. بالخلاصة ترى الجمعية أن الحل الوحيد لأزمات اللبنانيين التي لا نهاية لها هو بناء الدولة خارج القيد الطائفي وخارج الطوائف.

*- وما موقفك من المساعدات الدولية كجمعية؟

 -  تؤكد جمعية المستهلك على حق اللبنانيين من الاستفادة من دعم كل دول العالم بمعزل عن خطط وأوامر اي دولة مهما علا شأنها. كما لا يحق لاي مسؤول طائفي أن ينحاز ضد تأمين احتياجات اللبنانيين، ولو جزئياً، في هذه الازمة الطاحنة دفاعاً عن هذه الدولة او تلك بل عليه أن يسعى بدوره الى دفع باقي الدول الصديقة الى مساعدة لبنان. تدعو جمعية المستهلك الدول المحبة للبنان وشعبه أن تتعاطف بشكل إنساني مع مأساته والوقوف الى جانبه، ليس لحل أزمته الداخلية، لأن هذا واجبنا نحن كلبنانيين، بل لمساعدته على استجرار الطاقة الكهربائية والمحروقات ولفتح التجارة العادلة معه بعدما احتكر التجار اللبنانيون كل السلع المستوردة من غذاء ومحروقات وغيرها مستغلين الفقراء أبشع الاستغلال. تدعو الجمعية المقاومة الى عدم الاكتفاء بالمساهمة في تخفيف بعض الأعباء عن فقراء لبنان، على أهميتها. المطلوب انحيازها الى مشروع  بناء الدولة خارج لعبة الطوائف القذرة لانه الباب الوحيد للخروج من الازمة التي ابتدأت مع نشوء الكيان.

البروفيسور جاسم عجاقة: المساس بالاحتياطي الإلزامي هو مساس بودائع الناس.

البروفيسور جاسم عجاقة: المساس بالاحتياطي الإلزامي هو مساس بودائع الناس.

الدكتور نقولا شيخاني: رفع الدعم يفترض أن يتم بشكل كلي مما يوقف نهائياً الاحتكار والتهريب والتخزين.

الدكتور نقولا شيخاني: رفع الدعم يفترض أن يتم بشكل كلي مما يوقف نهائياً الاحتكار والتهريب والتخزين.

الدكتور زهير برو: جمعية المستهلك مع حق اللبنانيين من الاستفادة من دعم كل دول العالم بمعزل عن خطط وأوامر اي دولة مهما علا شأنها.

الدكتور زهير برو: جمعية المستهلك مع حق اللبنانيين من الاستفادة من دعم كل دول العالم بمعزل عن خطط وأوامر اي دولة مهما علا شأنها.