تفاصيل الخبر

الأسطول البحري الصيني: أكبر أسطول حالياً ولكن أقوى أسطول؟
الأسطول البحري الصيني: أكبر أسطول حالياً ولكن أقوى أسطول؟
11/03/2021

إجتماع ألاسكا: حجر أساس التسويات أو شرارة الحرب الباردة؟

 بقلم خالد عوض


 أخيراً إتفق الصينيون والأميركيون على مكان عقد أول لقاء رسمي بين إدارة "بايدن" الجديدة وإدارة "شي جين بينغ" القديمة الجديدة. كانت عقدة الجغرافيا أحد أسباب تأجيل اللقاء عدة أيام بل أسابيع حتى اقتنع الطرفان أن مدينة "انكوراج" في ولاية ألاسكا الأميركية هي المكان الأفضل لعقد هذا اللقاء. ورغم أنها أرض أميركية، يعتبر الصينيون أن ألاسكا ملائمة لأنها تقع في منتصف المسافة بين "واشنطن" و"بيجينغ"، كما أنها ليست في الداخل الأميركي ولن تكون فيها التغطية الإعلامية الكبيرة التي تزعج عادة الصينيين. أي أنه يمكن اعتبارها أرضاً محايدة. ولكن أهم من الجغرافيا هناك التاريخ. فالطرفان يريدان طوي صفحة الماضي التي سودها "دونالد ترامب" والتطلع إلى "المستقبل" بنظرة مختلفة، ليست بالضرورة أكثر سلمية.


الإشارات الأولى ليست... مطمئنة


 عندما أعلن الطرفان عن الإتفاق على مكان الاجتماع سارع وزير الخارجية الأميركي "أنطوني بلينكن" ووزير الدفاع "لويد أوستن" إلى ترتيب زيارة إلى كل من كوريا الجنوبية واليابان في أول رحلة خارجية لهما. العنوان هو تأكيد التحالفات الأسيوية لحماية "أمن المحيط الهندي والمحيط الهادئ". ترجمة ذلك تعني تشديد الحصار على بحر جنوب الصين.  في الوقت نفسه أعلن الرئيس الأميركي "جو بايدن" عن نيته عقد اجتماع عبر الإنترنت مع قادة الهند وأستراليا واليابان الذين يشكلون معه أعضاء ما يسمى بالحوار الرباعي الأمني (Quad) لتعزيز التعاون الإستراتيجي بين الدول الأربع. الصين حساسة جداً تجاه هذا التحالف الرباعي لأنها تعرف أن هدفه الرئيس هو محاصرتها. وليس مصادفة أن تعلن الصين منذ مدة قصيرة أن اسطولها البحري أصبح أكبر أسطول عسكري في العالم بعدما تخطى عدد سفنها الحربية ٣٦٠ سفينة مقابل ٢٩٧ سفينة للولايات المتحدة. فقد تمكنت الصين من بناء أكثر من مئة سفينة خلال ٤ اعوام بعدما اعتبر الرئيس الصيني "شي جين بينغ" أن بناء أسطول عسكري قوي لم يكن يوماً أكثر إلحاحاً مما هو اليوم. إذاً تبدو عناصر المواجهة الأميركية الصينية في مرحلة الاكتمال. يبقى تحديد شكل هذه المبارزة: هل تبقى سلمية تواكبها مفاوضات إستراتيجية وربما تتخللها فقط بعض الاحتكاكات على نسق الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي أم تنزلق إلى حرب؟ الطرفان يستعدان للاحتمالين بالوتيرة نفسها. 


مع الصين "بايدن" أقسى من.. "ترامب"؟

 

 يقال الكثير حول مسألة تداول الحكم في الولايات المتحدة. هل الرئيس هو الذي يحكم ويحدد السياسات أم أن هناك سياسات موضوعة تحكم الرئيس وتديره؟ هذا تماماً مثل السؤال عمن يقرر في المنطقة، إسرائيل أو الولايات المتحدة؟ الجواب عن هذه الأسئلة رمادي تماماً كما هي سياسات الولايات المتحدة المعلنة. هناك سياسات ثابتة هي أقرب إلى الإستراتيجيات مثل مسألة احتواء الصين، تنفذها الإدارات المتعاقبة كل واحدة بفريقها وخطوط حزبها العريضة ولكن يضفي عليها الرئيس شخصيته وأسلوبه وخطابه وطريقته الخاصة في إدارة الأمور وتوقيت بعض القرارات. أيام الرئيس الأميركي "رونالد ريغان" في الثمانينات كانت الإستراتيجية الأميركية تقضي بإضعاف الإتحاد السوفياتي وكل السياسات الأميركية في العالم يجب أن تصب في هذا الإتجاه. ثم بعد انهيار السوفيات أصبح هم الإدارة الأميركية منع الإتحاد الأوروبي وعملته الجديدة "اليورو" من تبوؤ مكانة عالمية منافسة للولايات المتحدة. منذ عشر سنوات أصبحت الصين وكيفية وقف زحفها "الحريري" هي الوجهة الإستراتيجية الأولى للإدارات الأميركية المتعاقبة. حاول "اوباما" متأخراً أن يوقفها عبر الإتحاد الترنس-أطلسي مع مجموعة من دول شرق آسيا وعبر جذب إيران لمنع الصين من التسلل عبرها إلى الشرق الأوسط ولكنه لم يفلح. ثم جاء "ترامب" بالحرب التجارية المباشرة والرسوم الجمركية على كل المستوردات الصينية ومحاصرة الصين عبر إضعاف حلفائها مثل إيران وفنزويلا أو استمالتهم كما حاول مع كوريا الشمالية وروسيا، ويبدو من النتائج أنه فشل. يحاول "بايدن" اليوم مزج السياستين أي عصا "ترامب" وجزرات "اوباما" ولكن مع فرق وحيد هو الوتيرة التي سيعمل بها إذ إنها ستكون أسرع بكثير. فخلال ولايته يمكن أن تصبح الصين اقتصادياً بحجم الولايات المتحدة وهذا سيجعل مهمة إضعافها أصعب بكثير. لذلك ستصبح العصا ضد الصين أغلظ والجزرات لحلفائها أكبر حجماً وأكثر عدداً. 


الشرق الأوسط تفصيل..فرض نفسه في ألاسكا


 في إطار الإستراتيجية الأميركية الموجهة إلى الصين لم تعد روسيا عدواً خطراً نسبة إلى محدودية النفوذ الروسي على كل الصعد. ولذلك تبدو روسيا اليوم أقرب إلى المحور الأميركي، الخليجي المصري التركي الإسرائيلي، من المحور الصيني. لا يهم "بايدن" وفريقه كثيراً ما يحصل في اليمن ومن اعتداءات على السعودية إلا في ما يتعلق بدور الصين في كل ذلك. ومما لم يعد هناك شك فيه أن الصين تتخفى وراء إيران ووراء كوريا الشمالية وتناكف الأميركيين من خلالهما ومن خلال حلفاء جدد لها مثل باكستان. الإدارة الأميركية حاولت التغاضي عن ذلك ولكنها بدأت تصطدم بسلوك إيراني استفزازي وصل إلى حد الوقاحة ليس فقط من خلال الإمعان في ضرب القواعد العسكرية الأميركية بل أيضاً من خلال التعنت الإيراني في رفض العودة إلى أي مفاوضات قبل إزالة العقوبات. هكذا فرضت إيران نفسها على الأجندة الصينية الأميركية في ألاسكا رغم أن فريق "بايدن" حاول استبعادها عنها بكل الوسائل. 

 رغم برودة الولاية الأميركية فإن حرارة أول لقاء رسمي أميركي صيني بدأت تتصاعد حتى قبل اللقاء. ولا شك أن الأيام التي ستسبق هذا الاجتماع ستحمل كل أنواع المناوشات وفي مختلف الجبهات إلى أن تحسم كل بنود أجندة اللقاء المنتظر. فكما تحاول الولايات المتحدة محاصرة الصين في بحرها الجنوبي، يبدو أن الصين تسعى إلى محاصرة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عبر الوسيط الإيراني. المشكلة أن فريق "بايدن" ما زال يعتقد أو يحاول إقناع نفسه، تماماً كما كان سائداً أيام "اوباما"، أنه يمكن فك هذا الحصار ببساطة عن طريق استمالة إيران. 


وزير الخارجية الأميركي "انطوني بلينكن": السياسة الخارجية الأميركية أوضح من أي يوم مضى . وزير الخارجية الأميركي "انطوني بلينكن": السياسة الخارجية الأميركية أوضح من أي يوم مضى .
الرئيس الصيني "شي جين بينغ" وبناء قوة عسكرية عالمية:عين على الحرير وعين على.. الحديد الرئيس الصيني "شي جين بينغ" وبناء قوة عسكرية عالمية:عين على الحرير وعين على.. الحديد