تفاصيل الخبر

مصرف لبنان.. والتعميم 154 الصادر عنه .
مصرف لبنان.. والتعميم 154 الصادر عنه .
11/03/2021

القراران 154 و6939 يضعان المصارف أمام الامتحان الخطير!


بقلم طوني بشارة


 وضع المصارف اللبنانية على المحك، فالقرار 154 كما القرار رقم 6939 يضعان المصارف اللبنانية كما المصرف المركزي امام امتحان خطير يتعلق بالثقة والمصداقية أمام الأسواق المالية والزبائن. فهل يعتبر ذلك كمحاولة مبطنة لإخراج المصارف التي لا تستطيع حماية الودائع الموجودة عندها من القطاع المصرفي، وبالتالي الزامها على التوجه مكرهة نحو فكرة الدمج مما يلغي دور المنافسة ويؤثر بالتالي على دور لبنان كمركز مالي؟

 تساؤلات عديدة طرحتها "الأفكار" على كل من رئيس مجلس إدارة بنك بيمو الدكتور رياض عبجي وعلى الخبير المالي الاقتصادي البروفيسور جاسم عجاقة وجاءت بالتحقيق الآتي:


عبجي والدمج


 رئيس مجلس إدارة بنك بيمو الدكتور رياض عبجي أفادنا ان ثلثي موجودات المصارف موجودة لدى المصرف المركزي، وهذا الاخير يعترف بهذه الموجودات و يصرح دائماً بأنه مديون للمصارف بها، ولكن ثمة سؤالاً يطرح  إلا وهو كيف سيتم دفعها من قبل المصرف المركزي، أي ما الآلية التي ستعتمد للدفع؟


*-كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن تصفية لبعض المصارف ودمج لبعضها الآخر، فبحكم موقعكم كرئيس مجلس إدارة بنك بيمو هل تؤيد فكرة الدمج؟


-عملياً لا أؤيد اطلاقاً فكرة الدمج على اعتبار ان لبنان تاريخياً لعب وما يزال  دوراً مميزاً كمركز مالي، وهذا المركز يحتم وجود عدد كبير من المصارف من اجل تعزيز مبدأ المنافسة والتنوع في تقديم الخدمات  لذا وفي حال تم اعتماد مبدأ الدمج سينتهي دور لبنان كمركز مالي.


*- الأزمة واقعة لا محالة فما الحل الأنسب للتخفيف من وطأتها؟


-على المصرف المركزي ان يعلن استعداده لدفع المبالغ للمصارف، ويحدد فترة معينة للدفع، ويباشر فوراً بتنفيذ عملية الدفع، مما يعيد الثقة للمواطن ويتم تحريك الاقتصاد الجامد ، الذي يكلف شهريا وطننا ما قيمته 3 مليار دولار . فبعملية حسابية بسيطة وبسبب فقدان الثقة تم تحويل 25 مليار دولار الى الخارج كما ان المركزي لديه 20 مليار في أوروبا مما يعني ان هناك ما لا يقل عن 45 مليار دولار يستفيد منها الاقتصاد الاجنبي ، كما ان هناك سيولة في المنازل لا تقل عن 5 مليارات . لذا يجب العمل وبسرعة على طمأنة المواطن وخلق نوع من المصداقية مما يعيد الأموال ويحرك العجلة الاقتصادية .


وتابع عبجي قائلاً :

- كما يجب اصلاح الوضع الاقتصادي في لبنان، وهنا لا بد من التنويه بأن القطاع المصرفي اللبناني هو الأفضل في المنطقة لكونه مبنياً على المعرفة والخبرة . لذا اعود واشدد على ضرورة استرجاع الثقة من خلال الإيمان بالمستقبل ، والشفافية التي يجب ان تطبقها المصارف ويتمثل ذلك بالالتزام والمصداقية تجاه المودع، علماً ان المصارف لم تلعب دوراً كافياً لتمويل الاقتصاد الوطني. 


عبجي والخسارة


*- هل تؤيد فكرة ان خسائرالمودعين تجاوزت المئة والخمسين مليار دولار؟


- في حال كانت هناك تصفية للاقتصاد يمكن ان تبلغ الخسارة الـ 120 مليار دولار، ولكن في حال عاد الاقتصاد الى امكانياته الطبيعية عندها تنتفي صفة الخسارة . ونحن نسعى لتحسين العلاقة مع المودعين، وذلك يتم من خلال الوساطة بين الطرفين والابتعاد عن حل المشاكل باللجوء الى المحاكم بغرض الابقاء على العلاقات المالية بين المودع والبنك، وقد طرحت مبادرة من اجل كيفية تحسين استعمال الرأسمال العقاري CHO والتي تعتبر مفيدة لتحسين السيولة والملاءة للبنوك. 


*- هل تشجع المواطنين على استعادة أموالهم من الخارج وايداعها مجدداً لدى المصارف؟ وهل من ضمانة لذلك؟


-  يجوز للبنانيين  ايداع اموالهم Fresh  أو تحويلها من الخارج واستثمارها في المصارف اللبنانية علماً انهم غير مستعدين للقيام بذلك في ظل غياب عنصر الثقة، وفي هذا السياق أطلق بنك بيمو مبادرة حماية الودائع أملاً منه بأن تحذو المصارف اللبنانية الأخرى حذوه، مما يساعد على إعادة الثقة بالمصارف، وتنص المبادرة على تقديم حماية للودائع تتيح للمودعين إمكانية سحب أموالهم من بنك بيمو في لوكسمبورغ تحت القوانين اللوكسمبورغية المرعية الإجراء تفادياً لأي تغيّر ممكن في القرارات الرسمية اللبنانية.


*- ولكن المواطن فقد ثقته بالمصارف، فما موقفكم من ذلك؟


- من المؤسف ان المواطن يرفض التعامل مع القطاع المصرفي ويترك الاموال في المنازل من دون استثمارها في النشاط الاقتصادي مما سيمنع حركتها في السوق المالي، عدا عن اننا سنواجه خطورة عمليات غسيل اموال كثيرة.


*- البعض يدعو الى التعامل بالليرة بالرغم من انخفاض قيمتها فهل من نصائح معينة او إرشادات لتعزيز هذا التعامل؟


- من الممكن تحسين وضع الليرة وانقاص قيمة الدولار وجعلها 1500 ليرة مما يصب لمصلحة المتقاعدين 

ومن المهم أيضاً إيجاد سعر صرف ثابت او محتمل من اجل وضع استراتيجيات بناءة لرجال الاعمال، لذا يفترض وضع خطة واضحة وقابلة للتطبيق .

 

عجاقة والاستثمار


وللإطلاع اكثر على المصارف واخطائها الاستثمارية وعلى فكرة الدمج التقت "الأفكار" البروفيسور جاسم عجاقة وكان السؤال المدخل :


*- يبدو ان المصارف قد أخطأت وبشكل كبير في موضوع الاستثمار، فما كان دورها؟ وأين تكمن اخطاؤها؟


- النظرية الاقتصادية  تنص على أن دور المصارف في اللعبة الاقتصادية هو تمويل الاقتصاد بشقّيه الاستثماري والاستهلاكي. و المصارف موّلت الإستهلاك، وموّلت الدولة اللبنانية بشكل أساسي وبشكل أقلّ الاستثمار. وبعد بدء الأزمة في أيلول من العام 2019، تحوّلت هذه المصارف إلى شبابيك للسحوبات النقدية (Counters)  وأصبح دورها محصوراً بشكل خاص بإعطاء المودعين قسماً من ودائعهم بالليرة اللبنانية، ودون السعر السوقي للدولار الأميركي. وهذا يعني في الواقع بالنسبة للمودع عملية مزدوجة من الكابيتال كونترول الاستنسابي والهيركات!


*-من التبريرات الشائعة القول، إن المصارف اللبنانية تعرضت لكمٍ هائل من الضغوطات على رأسها التراجع الاقتصادي الكبير، العجز في الموازنة العامة، جائحة كورونا، قرار وقف دفع سندات اليوروبوندز، الأزمة السياسية وغيرها. فلماذا تقع المسؤولية عليها؟ 


- إن جميع ذلك لا يعفيها من تحمّل قسم كبير من المسؤولية في الأزمة المصرفية، ولعل أبرزها وقوعها في مخاطر التركيز والطمع في الربح السريع  .فقد فضلت أكثر المصارف إقراض الدولة على تمويل القطاع الخاص بشقّيه الاستثماري والاستهلاكي، مُعتبرة أن المخاطر على القطاع الخاص كبيرة جداً وبالتالي وعملاً بالنظرية المالية التي تنصّ على أن الدولة هي اللاعب الأكثر ملاءة، قامت بإقراضها بشكل مُفرط وغير مدروس! فبحسب أرقام كانون الأول 2017، أقرضت المصارف الدوّلة اللبنانية 14.18 مليار دولار أميركي على شكل سندات يوروبوندز. في المُقابل أقرضت هذه المصارف القطاع الخاص (بالدولار الأميركي) ما يُقارب الـ 41 مليار دولار أميركي من أصل 115.9 مليار دولار أميركي ودائع القطاع الخاص بالعمّلة الصعبة وإذا ما حسمّنا أيضاً الاحتياطي الإلزامي والبالغ 17.39 مليار دولار أميركي، فهذا يعني أن هناك 43.5 مليار دولار أميركي تمّ توظيفها خارج الماكينة الاقتصادية.


*- وأين المشكلة باعتماد تلك الأرقام والنسب؟


- المُشكلة في التوزيع السابق هي الآتي: قيمة القروض إلى الشركات في الفترة نفسها بلغ حدود الـ 20 مليار دولار أميركي بأحسن الأحوال (تقديراتنا) أي ما يوازي 41% من الناتج المحلي الإجمالي في حين أن إجمالي ما أقرضته هذه المصارف إلى الدوّلة بالعملة الصعبة يوازي 29% من الناتج المحلّي الإجمالي. بمعنى أخر، بلغت نسبة التركيز في القروض بالعملة الصعبة للدولة اللبنانية مستوى هائلاً جداً في حين أن مبدأ التنويع والإحتراز يفرض أن لا يزيد هذا التركيز عن 5%. يضاف إلى ذلك، وعملاً بالنظرية المالية، أن ملاءة الدولة هي بعملتها وليس بالعملة الصعبة!


* أين كانت لجنة الرقابة على المصارف من هذه النسب المتعلقة بالقروض؟ 


- هذه الأسئلة المشروعة تأتي في ظلّ عجز الموازنة والفساد المُستشري والذي جعل من العجز مرضاً خبيثاً منتشراً ومُزمناً بحيث صارت العلاقة بين العجز والدين علاقة ميكانيكية! وبالنظر إلى هيكلية الدين الإجمالي للبنان أي دين القطاع العام إضافة إلى دين القطاع الخاص، نرى أن دين القطاع العام بلغ 150% من الناتج المحلّي الإجمالي مقارنة بـ 116% للقطاع الخاص (أرقام العام 2017). والمعروف أن نصف دين القطاع الخاص (أقلّه) كان على شكل قروض إستهلاكية، وإذا ما وضعنا جانباً القروض الاستثمارية التي دعمها مصرف لبنان ضمن رزمه التحفيزية، نستنتج أن المصارف اللبنانية أقحمت نفسها في موقف صعب مع تعرضها للنشاط الاقتصادي المُتردّي أصلاً وذلك على صعيدين: القطاع الخاص الذي يقترض بهدف الإستهلاك ويُسدّد من نشاطه الإقتصادي (المبني على الاستيراد)، والقطاع العام الذي يستدين لسد عجزه ويُسدّد من ضرائب على النشاط الاقتصادي.


*-  الدول الكبرى عانت ولا تزال من مشكلة تفاقم الدين، فلماذا لم تتراجع اقتصادياً؟


-إذا ما قارنا هيكلية الدين الإجمالي في لبنان مع بعض الدول الأجنبية (أرقام العام 2017) نرى أن حجم الدين الإجمالي كان موازياً تقريباً لحجم معظم الدول (لبنان: 257% من الناتج المحلّي الإجمالي، أميركا: 269%، المانيا: 258%، الصين: 283%، كوريا الجنوبية: 286%)، إلا أن هناك خللاً يُمكن ملاحظته في هيكلية الدين الإجمالي اللبناني. ففي حين أن الدين العام في هذه الدول السابقة الذكر هو تحت عتبة الـ 90% من الناتج المحلّي الإجمالي، نرى أن الدين العام في لبنان تخطى الـ 150%. كما أن قروض القطاع الخاص في هذه الدول تتخطى الـ 150% من الناتج المحلّي الإجمالي في حين أن هذه النسبة في لبنان هي 116% ومعظمها قروض استهلاكية (أقلّه النصف) وليست استثمارية للشركات. وعلى هذا الصعيد، يجدر الذكر أن مشكلة الصين الحالية هي مُشكلة معاكسة للبنان من ناحية أن دين الشركات الخاصة عالٍ جداً نسبة إلى الناتج المحلّي الإجمالي ويبلغ ضعف دين الشركات الخاصة في الولايات المُتحدة الأميركية. وكخلاصة، يُمكن الاستنتاج أن المصارف اللبنانية كانت توظّف الأموال بشكل أساسي في الـ repo وسندات الخزينة (See the Income Statement of the Banks). وهذا الأمر أفقدها دورها الاقتصادي وجعلها رهينة الوضع المالي الحكومي السيئ.


*- هل من الممكن التطرق الى القرار 6939 والقرار 154 ومدى تأثيرهما على  رأسمال المصارف؟


- القرار الأساسي رقم 6939 وموضوعه الإطار التنظيمي لكفاية رساميل المصارف العاملة في لبنان، وبالتحديد المادة الحادية عشرة تفرض على كل مصرف وضع خِطّة شاملة لإعادة التقيّد بالمتطلبات الرأسمالية وبالأنظمة المفروضة من مصرف لبنان وتحوي هذه الخطّة على استراتيجية المصرف، والفترة التي يحتاجها المصرف لتنفيذ هذه الخطّة، والأخذ بعين الإعتبار المؤونات المطلوبة من قبل السلطات النقدية والمصرفية وما قد يترتّب على ذلك من مخاطر قد تتعرّض لها المصارف. هذا التعميم صدر في 2020/8/26 أي بعد جريمة مرفأ بيروت! القرار الأساسي رقم 154 هو قرار يذهب بإتجاه استعادة المصارف دورها الذي أنيط بها من قبل النظرية الاقتصادية أي تمويل الاستهلاك والاستثمارات، وهذا ممرّ إلزامي! القرار يحوي على العديد من النقاط، ومنها (1) رفع رأسمال المصرف بنسبة 20% و(2) امتلاك حساب خارجي حرّ من أي التزامات لدى المصارف المراسلة لا يقلّ عن 3% من مجموع الودائع بالعملات الأجنبية، و(3) حثّ الزبائن الذين حوّلوا مبالغ تفوق الـ 500 ألف دولار أميركي على إعادة 15% أو 30% للأشخاص المعرّضين سياسياً


*- هل سيُمدّد مصرف لبنان مهلة تطبيق القرار الأساسي 154 أو أنه سيعمد إلى تطبيقه مع علمه المُسبق أن العديد من المصارف لا تستوفي الشروط؟


- من الناحية العملية، أولاً هناك مخاوف لدى المصارف اللبنانية من ناحية إلزامها تمويل الاستيراد في ظّل استمرار التهريب، خاصة أن المادّة الثانية من القرار الأساسي رقم 154، تنصّ على استعمال الأموال لتسهيل العمليات الخارجية المُحفّزة للاقتصاد. وبالتالي يتساءل القيمون على المصارف اللبنانية عن جدوى الالتزام بهذا التعميم في ظل غياب أفق سياسية لحلحة الوضع. كما ان المصارف قامت بإرسال ملفّاتها إلى المصرف المركزي لكي تقوم لجنة الرقابة على المصارف بدراسة هذه الملفات ومن ثم ترفع توصياتها إلى المجلس المركزي الذي سيأخذ القرار المُناسب. في الواقع، الوضع السياسي، قد يضغط لصالح تمديد الشق المُتعلّق بزيادة السيولة لدى المصارف المراسلة لبعض المصارف التي تُظهر جدّية في قدرتها على تأمين السيولة.


*- ما أهمية تطبيق هذا القرار؟


- تطبيق هذا القرار الأساسي يضع مصرف لبنان أمام إمتحان مصداقية أمام الأسواق المالية خصوصاً أن فشل تطبيق هذا القرار يعني نهاية القطاع المصرفي الذي تدخل المحافظة عليه ضمن نطاق مهام مصرف لبنان التي نصّت عليها المادة 70 من قانون النقد والتسليف. هذه المصداقية تنصّ على مُعالجة الثغرات التي شابت عمل المصارف في المرحلة السابقة خصوصاً من ناحية السياسة الإقراضية التي اتبعتها هذه المصارف ولكن أيضاً إخراج المصارف التي لا تستطيع حماية الودائع الموجودة عندها، من القطاع المصرفي. وبالتالي فإن مصداقية مصرف لبنان تنصّ على إلزام المصارف وضع خارطة طريق واضحة لإعادة الودائع إلى أصحابها. وإذا كانت المصارف اللبنانية تأخذ الوضع السياسي القائم على أنه عذر شرعي لها في عملية النهوض، إلا أن الأخذ بعين الإعتبار هذا العامل قد لا يشكل عاملاً أساسياً بالنسبة للنظرة الخارجية بحكم أن هذه النظرة صنّفت وستُصنّف المصارف اللبنانية على أنها معرضة بقوة، أي أكثر مما يجب للمخاطر السياسية. وهذا قد لا يساعدها في النهوض في المستقبل بحكم إن العامل السياسي المتقلب والضاغط في لبنان لا يتوقع زواله لا قريباً ولا مستقبلاً، لذا، برأينا يجب أن تنأى المصارف في خططها عن إعطاء هذا العامل وزناً ثقيلاً…


عجاقة والدمج


*- هل استوفت المصارف حتى تاريخه شرط رفع الرأسمال وقرار زيادة السيولة؟ وماذا عن فكرة الدمج هل هي واردة؟


- فيما يخصّ شرط رفع رأس المال، تُشير المعلومات المتوافرة إلى أن مُعظم المصارف تقريباً استوفت هذا الشرط، إلا أن المُشكلة هي بزيادة السيولة لدى المصارف المراسلة وهو أمر صعب التحقيق بالنسبة للعديد من المصارف. هذا الأمر هو نتيجة طبيعية لنموذج عمل العديد من المصارف الموجودة عن غير جدارة أي أنها أمّنت أرباحها من الفوائد على القروض للدولة اللبنانية من أموال المودعين. لذلك من الطبيعي القول إن المصارف غير القادرة على استيفاء شروط القرار الأساسي 154، يتوجّب عليها تغيير مهنتها! وبحسب تقديراتنا، فإن العديد من المصارف سيتمّ دمجها أو استحواذها من قبل مصرف لبنان وبالتالي فإن المشهد المصرفي لن يكون كالسابق.


*-العديد يعول على فكرة حث الزبائن لإعادة 15 او 30% من التحويلات علماً أن المعنيين بالأمر  يعتبرون ذلك بمنزلة تهديد لهم، فهل من الممكن التطرق الى هذا الموضوع؟


- بالنسبة لحثّ الزبائن الذين حوّلوا أكثر من 500 ألف دولار في الفترة المُمتدّة ما بعد 2017/7/1، على إعادة 15% أو 30% (للمعرّضين سياسياً)، يجب معرفة أن الاقتصاد اللبناني هو اقتصاد حرّ وبالتالي لا يوجد أي قانون يُلزم هؤلاء بإرجاع أموالهم أو قسم منها. من هذا المُنطلق، يحوي القرار الأساسي 154 على تهديد وتحفيز في الوقت نفسه لحثّ هؤلاء على إعادة الأموال:

-على صعيد التهديد، هناك قانون رقم 44/2015 المُتعلّق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والذي يسمح لهيئة التحقيق الخاصّة وهي هيئة لا تسري عليها السريّة المصرفية، أن تقوم بالبحث عن مصدر الأموال غير المشروعة كما حدّدتها المادة الأولى من القانون 44/2015 والتي تصنّف الأموال غير المشروعة ومن بينها الفساد، التهريب، التهرّب الضريبي، الإثراء غير المشروع وغير ذلك من النقاط التي تنصّ عليها شرعة حقوق الإنسان. لذا فإن المودع الذي يستطيع إثبات مصدر أمواله وشرعيتها، يُمكنه تجاهل هذا الطلب، لكن في حال كان مصدر الأموال غير شرعي، فيحق في هذه الحالة لهيئة التحقيق الخاصة عملاً بالمادّة السادسة من القانون 44/2015 أن تُجمّد أموال الشخص المعني سواء في لبنان أو في الخارج.


*- هذا على صعيد التهديد فماذا على صعيد الحث؟


- على صعيد الحثّ، المادّة الثانية من القرار الأساسي رقم 154، تنصّ بكل وضوح على دفع فوائد على هذه الأموال المُجمّدة دون التقيّد بسقوف الفوائد المعمول بها. أيضاً في المادّة نفسها، هناك إلزام للمصارف بإعادة هذه الأموال إلى أصحابها بعد انقضاء فترة الخمس سنوات بالطريقة نفسها التي استلمتها بها مهما كانت الظروف.


عجاقة والشيكات!


*- ما صحة وقف العمل بالشيكات المصرفية ومن وراء هذه الشائعات؟

 

- في هذا الوقت، أخذ بعض الصرافين الرئيسيين في بعض المناطق (نتحفظ عن ذكرها) بتعميم شائعات عن قرب وقف العمل بالشيكات المصرفية وبالتالي فإن نسبة الكاش إلى قيمة المبلغ ستُصبح 20% بعد أن كانت سابقاً 30% مما يعني زيادة أرباح بعض المضاربين! هذا الأمر يعني خلق فوضى في السوق خصوصاً أن بعض المودعين سيعمد إلى الاستعجال بسحب أمواله عبر شيكات مصرفية وبالتالي سيؤدي ذلك الى إرتفاع بسعر صرف الدولار في المرحلة المُقبلة وتسجيل خسارة كبيرة على المودعين!


*- لماذا تشدد على فكرة العمل بالشيكات؟


- إن وقف العمل بالشيكات هو قتل للقطاع المصرفي ومن خلفه الاقتصاد ومن بعده ضرب معيشة الناس! من هذا المُنطلق، المطلوب من الأجهزة الرقابية ملاحقة مُطلقي هذه الشائعات إضافة إلى تجّار الشيكات التي خلقت Arbitrage بحكم القيود على السحب. هذا الأمر يفرض إقرار قانون الكابيتال كنترول ولكن أيضاً وقف التعامل بالدولار الأميركي بكل أشكاله في التعاملات التجارية الداخلية ووقف التجارة بالشيكات المصرفية لأن الحلقة الأضعف في كل هذه اللعبة القذرة، والضحية من وراء كل ذلك سيبقى بدون أدنى شكّ المواطن اللبناني .من هنا لا بد للنظام المصرفي إذا ما أراد النهوض من جديد في ظل التعاميم التي تحاول جاهدة أن تحيي من جديد روح الثقة، ليس فقط أن تؤكد على أحقية قبض التحويلات الخارجية نقداً، فهذا أضعف الإيمان، ولكن أن ترسم النظرة المستقبلية للودائع المحجوزة لديها، وإلا فما أدرانا أن الحساب «الفريش» الآن لن يتحول مع أي أزمة جديدة إلى فئة دولارية جديدة.



جاسم عجاقة: هناك مخاوف لدى المصارف من ناحية إلزامها بتمويل الاستيراد في ظّل استمرار التهريب. جاسم عجاقة: هناك مخاوف لدى المصارف من ناحية إلزامها بتمويل الاستيراد في ظّل استمرار التهريب.
رياض عبجي: عملياً لا أؤيد اطلاقاً فكرة دمج المصارف. رياض عبجي: عملياً لا أؤيد اطلاقاً فكرة دمج المصارف.