تفاصيل الخبر

ارتفاع أسعار المحروقات انعكس زيادة في أسعار السلع والخدمات بنسبة 60 في المئة

14/07/2021
هل تعتمد السوبرماركات مبدأ التسعير بالدولار حتى لا تضطر الى تغيير أسعار بضائعها بشكل يومي؟

هل تعتمد السوبرماركات مبدأ التسعير بالدولار حتى لا تضطر الى تغيير أسعار بضائعها بشكل يومي؟

بقلم طوني بشارة 


 ما إن تسربت معلومات أولية عن تسعير صفيحة البنزين بـ 62000 ليرة لبنانية قبل إعادة تصحيح السعر وزيادته الى 73 الف ليرة، حتى ارتفعت أسعار السلع والخدمات بنسب تراوحت بين 50 و 60 في المئة مما جعلنا نتساءل عن حتمية ارتباط الأسعار وارتفاعها بارتفاع أسعار المحروقات؟ وهل ان هذا الغلاء واقعي ومنطقي؟ وماذا عن جشع التجار الذين يفرضون الأسعار بما يتلاءم مع مصالحهم؟، وهل يحصل ذلك فعلاً في ظل غياب كلي للدولة وأجهزة الرقابة التابعة لها؟ وهل فعلاً باتت لقمتنا مهددة بمزاج مجموعة اقل ما يقال عنها إنها أشبه بالعصابات والمافيات المكونة من تجار ومحتكرين قادرين على فرض قبضتهم على حركة البيع والشراء؟ مافيات تتصرف على هواها دون حسيب او رقيب معتمدة شريعة الغاب حيث القوي مالياً يأكل الاضعف منه. 

برو واستمرار الغلاء

تساؤلات عديدة حملتها "الأفكار" الى رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برّو الذي أكد بأننا نشهد حالياً وبشكل مستمر مزيداً من الغلاء في الأسعار، وقال: من خلال تجربتنا الطويلة في هذا المجال، فإن التجار هم من يحدِّدون الأسعار التي لا ترتبط كما في معظم دول العالم بعملية العرض والطلب، حيث تغيب لدينا المنافسة وتحضر الكارتيلات واقتسام الحصص في بلد ضعيف في الإنتاج الزراعي والصناعي، ويقوم باستيراد أكثر من 85 في المئة من حاجاته الاستهلاكية.

*- وماذا عن الرقابة المزعومة، وألم تصل الى أي نتيجة؟

-الرقابة لن تجدي نفعاً وقد حاولنا منذ 10 أشهر النزول الى المحال التجارية وملاحقة الفاسدين، الا ان هذه العملية باءت بالفشل، فالفساد السياسي يدخل في كل شيء، والأكثر جدوى هو تغيير السياسات الاقتصادية برمتها، وكذلك اقتلاع المنظومة السياسية التي تدير هذا البلد. واعتقد ان الحل لن يكون بالسياسات الترقيعية، كما لا يمكن لهذه الطبقة الفاسدة التي تسبّبت بالخراب ان تقوم بعمليات إصلاحية. فإعادة الأمور الى نصابها تبدأ من خلال إلغاء الاحتكارات الموجودة عبر توزيع المغانم بين الطوائف، والذهاب باتجاه نظام اقتصادي تنافسي. فالوضع الاقتصادي في لبنان لم يشهد نمواً على مدى عقود، نتيجة النظام القائم وفق مصالح فئات قليلة تتحكم بمصير الشعب.

*- خلال فترة الدعم لاحظ المستهلك وجود تخزين ومنع عرض للبضائع المدعومة على الرفوف، فهل سيستمر ذلك بعد دخولنا مرحلة رفع الدعم التي انتظرها هؤلاء التجار؟

 لا يمكن التكهّن بخطط تلك الطغمة المتحكمة من التجار، إذ لا يُتوَّقع منهم إلا الأسوأ فقط، كما ان عدم وجود توافق سياسي وطني يلغي أي أمال بغدٍ أفضل. فبلدنا بلد فاسد قائم على نظام الربح، وهو بلد مذهل بفساده. ولا بد من التأكيد بأن السلع الغذائية لم تعد بمتناول جميع اللبنانيين وان نسبة 50 في المئة من المستهلكين قلصت استهلاكها من مواد متعددة وقللت من أعداد السلع المختارة لاسيما من اللحوم والالبان والاجبان والخضار كما ان 5 في المئة من اللبنانيين فقط ما زالوا يأكلون بشكل طبيعي كما كانوا يفعلون قبل الازمة علماً انه في الاشهر الثلاثة الاخيرة ارتفعت اسعار بعض الخضار والفاكهة بنسبة 800 بالمئة. ونحن امام مشهد غير مسبوق بالفشل والانهيار.


 نصراوي وأزمة المازوت!


 وبدوره نائب رئيس جمعية الصناعيين الأستاذ جورج نصراوي أفادنا بأن العديد من المصانع توقفت عن العمل بسبب عدم تسليمها مادة المازوت من جهة او نفاذ الكميات لديها من جهة ثانية، مما أدى حكماً الى تعطيل قسري لليد العاملة مع استمرار دفع الأجور لهم. كما ان هناك العديد ممن يشتري المازوت من السوق السوداء مما يعني عدم استقرار للأسعار وبالتالي عدم مقدرة فعلية على احتساب الكلفة، وقال: العديد من المعامل تستخدم المازوت للغايات التالية: اما لتشغيل مولد الكهرباء فقط، او مولد مع شوديار لتوليد الكهرباء، او للطاقة المكثفة (كمعامل الورق والكرتون والبلاستيك علماً ان كلفة الطاقة بالإنتاج لدى هذه الفئة تتراوح ما بين الـ 25 و35 في المئة)، الى جانب هذه الفئات هناك معامل صغيرة ومتوسطة كلفة المازوت بالنسبة لكلفة الإنتاج لديها تتراوح ما بين الـ3 والـ7 في المئة .


وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار بشكل مستمر أوضح نصراوي قائلاً: سترتفع الأسعار طالما هناك ارتفاع بسعر الدولار وتراجع فظيع بقيمة العملة المحلية، علماً اننا كصناعيين نسلم السوبرماركت وتجار الجملة البضاعة على أساس استلام الاموال نقداً ولكن فعلياً نستلم القيمة النقدية خلال فترة تمتد ما بين الأسبوعين والشهر أي بمعنى اخر نتحمل كصناعين الفرق الناتج عن تلاعب الدولار بالفترة الممتدة ما بين تسليم البضائع واستلام ثمنها، مما يعني ان تلاعب قيمة الدولار تؤثر سلباً على الصناعي والتاجر والمستهلك . 



 الخسارة في ظل التسعير بالدولار!


*- لتفادي الخسارة في ظل تلاعب سعر الدولار، هل من خطوات معينة تبذلونها كجمعية صناعيين؟ 


هناك اقتراح يقتضي بالتسعير بالدولار من قبل أصحاب المصانع وبالتالي قبض المستحقات يكون أيضاً بالدولار، كما لانجاح هذا الاقتراح يفترض على السوبرماركت ان تسعر بضاعتها على أساس الدولار مما يجعلها بالتالي بمعزل تام عن تغيير أسعارها بشكل يومي، ولكن لتطبيق ذلك ولكي تتمكن المصانع والسوبرماركات اعتماد مبدأ التسعير بالدولار نحن بحاجة الى قرار من وزير الاقتصاد.  


:*-في ظل استمرار تدهور الوضع الاقتصادي، هل قمتم كجهات مسؤولية بإجراء أي تعديل على رواتب العمال والموظفين لديكم؟

العديد من المصانع اعتمدت مبدأ سلفة غلاء المعيشة وطبقت هذا المبدأ بإجراء زيادة على المعاش تراوحت ما بين الـ 50 والـ 120 في المئة، وذلك وفقاً لكل مصنع، كما ان العديد منهم الى جانب سلفة الغلاء يقدم شهرياً ما يمكن تسميته بسلة غذائية من منتجات المعامل لكل العمال. 

*- الى جانب الصعوبات الداخلية التي تواجهونها كصناعيين هناك مشاكل خارجية ومنها على سبيل المثال المشكلة مع السعودية ووجود العديد من الكونتينرات على المرافئ السعودية، فما جديد هذه المشكلة وهل من حل قريب؟

 قضية السعودية قيد المعالجة وهناك ما يمكن تسميته ببادرة الانفراج على اعتبار ان الجهات السعودية قررت معاودة استيراد كل البضائع اللبنانية ما عدا المنتجات الغذائية. اما بالنسبة للكونتينرات العائدة للصناعيين والتي يبلغ عددها الـ 90 والموجودة على المرافئ السعودية فقد تواصلنا مع السلطات السعودية ومن الممكن إدخالها قريباً بعد خضوعها لتفتيش دقيق.


جورج نصراوي سترتفع الأسعار طالما هناك ارتفاع بسعر الدولار وتراجع فظيع بقيمة العملة المحلية.

جورج نصراوي سترتفع الأسعار طالما هناك ارتفاع بسعر الدولار وتراجع فظيع بقيمة العملة المحلية.