تفاصيل الخبر

وثائقي "مريام فارس - الرحلة" على " نتفلكس": هكذا انتقدوا، وهكذا ردت!

17/06/2021
ميريام وفرح العائلة

ميريام وفرح العائلة


بقلم عبير أنطون


 تكتمت لسنوات وجعلتها علنية دفعة واحدة. هذا حال ما قيل عن الفنانة ميريام فارس التي بقيت حريصة على إخفاء تفاصيل حياتها الخاصة مدة طويلة تحت ستار الخصوصية التي لا تحب أن تسرق منها، وبشكل خاص حول زوجها وولديها، كما حول المرض الذي عانت منه والذي لمن لا يذكر، أخذ الكثير من الأخذ والرد في العام 2019 ، خاصة حينها مع عبارة اختها ومديرة أعمالها   رولا التي قالت: "ميريام تعبانة كتير وعم تتعالج".

فما الذي دفع ميريام إلى التكلم بعد التكتّم والتمنع لسنوات؟ ما الذي جعلها تفتح باب بيتها وتكشف صور زوجها وولديها؟ كيف استقبل محبو الفنانة الوثائقي؟ هل باحت بكل شيء؟ وهل صحيح انه كان لحبالها الصوتية دور في معاناتها ؟ ما أبرز الانتقادات التي طاولت الفيلم، ومن جهتها كيف ردت ميريام ؟

"الأفكار" عادت بالأجوبة..


  تحت عنوان "ميريام فارس، الرحلة" Myriam Fares The Journey ، بدأت شبكة "نتفلكس" العالمية منذ الثالث من حزيران/ يونيو الجاري عرض الفيلم الوثائقي عن حياة النجمة اللبنانية، فيما حملت النسخة العربية من البوستر الترويجي جملة "ميريام فارس، غدارة يا دنيا"، وأتى الفيلم اختصاراً لرحلة ست سنوات بساعة و 11 دقيقة وفي إخراج لـ"شريف ترحيني". وقد اشترطت المنصة على ميريام أن تظهر مع زوجها للمرة الاولى في العلن وأن يظهر ابناها جايدن وديف، وهذا ما حصل بالفعل في الإعلان الدعائي للفيلم من دون الكشف عن كامل ملامحهم كنوع من التشويق.

أما اختيار الفنانة فجاء بحسب ما أشارت "نتفلكس" إلى أن مشروعها مع ميريام هو عبارة عن فيلم وثائقي تروي من خلاله الأخيرة "خبراتها الفنية والشخصية التي عاشتها لتصبح أهم مغنية في لبنان"، بحسب الشبكة، لاسيّما أنّ هذه المنصة سبق وأنتجت هذا النوع من الوثائقيات للمغنيات العالميات، ولأن ميريام أدّت العديد من لهجات دول العالم العربي في أغنياتها.  

ومع الوثائقي الذي تقدّمه فارس عبر منصة عالمية فإنما تسلك المسار الذي رسمته ضمن خطوات عالمية مماثلة بعدما اختارتها "غوغل" العالميّة كسفيرة لها منذ سنوات.

 تصوير الفيلم وإخراجه جاء على طريقة تلفزيون الواقع، وذلك منذ بدء تفشّي جائحة كورونا وحتّى إطلاق ألبومها الجديد الذي تكشف عن تفاصيله ومراحل تحضيراته. وتزامناً مع عرض الوثائقي، طرحت ميريام أغنية "غدارة يا دنيا" عبر قناتها الخاصة على "يوتيوب" . 

فما الذي احتواه الفيلم الذي احتل مرتبة "الأكثر بحثاً" يوم انطلق؟

إنها تفاصيل تروى للمرة الاولى تعرض لحياة ميريام فارس الشخصية، ولتكون بذلك أوّل فنانة عربية يُعرض لها عمل تروي فيه تفاصيل من تجربتها وحياتها الخاصة. مشاهدون كثر انتظروا ما ستبوح به، وتفصيلها لمواقف ولحظات صعبة عاشتها مع دخولها عالم الفن وشق طريقها فيه. 

الفيلم تطرق بشكل أساس إلى تفاصيل حول "ديف" طفل ميريام الثاني الذي حملت به وولدته في ظل تفشي فيروس كورونا، ومع رصد أوّل حالة إصابة بفيروس كورونا في لبنان تزامناً مع إحيائها حفلة في البحرين. 

وفي ذلك تقول صاحبة "أنا والشوق": "بعد أسبوع من رجوعي من السفر اكتشفت أني حامل في الأسبوع السادس بمولودي الثالث"، وتابعت: "والحمد لله في 2020 ربنا أعطاني ابني (ديف) ومبسوطة على قد ما كنت خايفه عليه ومن الوباء اللي عايشينه وتنعاد معايا نفس التجربة وأفقد ابني" . ومع ولادة ديف كانت ميريام كتبت معلقة: "صحيح إنك جيت ع الحياة بأصعب سنة عم بتمرّ ع العالم، بس رح تكون بأمان لأنه رح خبيك بعيوني".

 و"ديف" هو طفل ميريام الثاني الذي ابصر النور من زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية داني متري الذي ارتبطت به بحضور 14 شخصاً فقط بعيداً عن وسائل الإعلام، وأنجبت منه قبل ديف طفلها الأول جايدن. اعترفت ميريام أنها كانت تتمنى أن تُنجب طفلة، وفي ذلك تقول:"كان ع بالنا (انا وزوجي داني متري)، بنوت، إنه صبي وبنت حلوين، بس كلشي من ربنا منيح، والمهم إنو تكون صحتهما منيحة". كما وظهرت ميريام في مقطع داخل عيادة الطبيب النسائي، مبدية استغرابها لأنها اكتسبت وزناً زائداً، خلال حملها الثاني، أكثر من حملها بطفلها الأول "جايدن" الذي شاركت الجمهور بتفاصيل تربيتها ومتابعتها الحثيثة لتنشأته، والذي بعد انجابه في العام 2016  نشرت له عبر قناتها على اليوتيوب أغنية "غافي".

وما بين جايدن ودايف، كان طفل ثالث لميريام لم تكتب له الحياة. التجربة المريرة التي عاشتها  الفنانة، روت تفاصيلها في الفيلم موجّهة رسائل القوّة والدعم لكلّ النساء اللواتي مررن بهذه التجربة، معلنة بجرأة: "ما حصل معي حطمني"! 

 واخبرت ميريام عن إصابتها بالاكتئاب عقب وفاته، بعد ما تعرضت للإجهاض في عام 2017، وهو الأمر الذي لم تعلن عنه شارحة انه "في شهر يوليو من عام 2017، تأكد حملي بمولودي الثاني ووقتها كان عندي مشاكل صحية، جسمي ما تحمل الحمل وروّحت.. حسيت كأن جزءاً مني راح.. حسيت بالذنب مع أنه مش ذنبي وحسيت بالاكتئاب والوحدة وشعور ما بينوصف.. ما بيحس فيه غير الست اللي بتمر بنفس الظروف".

في ذلك الحين، قررت ميريام وقف جميع أعمالها الفنية ومشاريعها الغنائية، وبحسب وصفها لحالتها لم يعد لديها هدف أو حلم، كما فقدت شغفها تجاه العمل في تلك الفترة، وهو أمر لم تكن معتادة عليه لأنها كانت تجيد الفصل بين حياتها الشخصية وحياتها العملية. استمر ذلك الوضع على مدار 4 سنوات، ووفق  تعبير ميريام: "هذا الأمر أخذ 4 سنوات كانوا صعبين وبتمنى يجي نهار وأتصالح مع حالي وما وقف حفلات، وكان المسرح المكان الوحيد اللي بيطلعني من اللي أنا فيه".


كورونا والناس في الشارع... 


 الى تجربة الاجهاض المريرة، شاركت ميريام التجربة التي عاشتها مع عائلتها أثناء فترة الحجر الصحي بسبب كورونا والتي التزمت بها لأقصى درجة، مؤكدة أنها كانت تستغل فرصة ذهابها للطبيب من أجل رؤية الناس في الشوارع، إضافة إلى تفاصيل أخرى تتعلق بالتحديات التي واجهتها خلال تحضيراتها لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد، الذي يحتوي على نحو 10 أغانٍ بلهجات مختلفة وهو أيضاً من إنتاج "نتفلكس".

 وفي هذا السياق، فاجأت ميريام الجمهور بالإعلان عن تصوير جميع أغنيات ألبومها الجديد على طريقة الفيديو كليب، تبعاً لخطّة تسويقية جديدة، مطلقة أوّل أغنية مصوّرة منه تحمل عنوان "غدّارة يا دنيا"، وهي المرّة الأولى التي يطلق فيها فنّان أغنيته الجديدة عبر المنصّة، ولتصبح ميريام بذلك أول فنانة عربيّة يتم طرح أغانٍ لها من خلال "نتفلكس". 


"وجعة راس"...

ومع حيازة ميريام  لقب "ملكة المسرح" الذي رافقها وأطلق عليها بعد مشاركتها بحفلة ليالي فبراير في الكويت حيث شُبهت بأدائها ورقصها الاستعراضي بالفنانة العالمية شاكيرا، ثبتت الفنانة الشابة خطواتها في عالم الاستعراض وكانت لها تجارب في السينما والتلفزيون كما في حقل الاعلانات بشكل كبير، وكانت آخر اطلالة لها في هذا المجال اعلان جلب لها وجع الرأس، كان بمثابة من اتى  ليستعير منها عنوان اغنيتها ويقول لها "ح اقلق راحتك". 

 فإلى جانب كونها وجهاً إعلانياً للعديد من الشركات العالمية التي تبيع المجوهرات وأدوات التجميل، شاركت ميريام في أحد الإعلانات المصرية مع الفنان المصري آسر ياسين وحققت اغنية "حالة حلوة" الخاصة بالإعلان نجاحاً ملحوظاً، واحتلت مرتبة الأكثر استماعاً عبر تطبيق أنغامي في أكثر من 15 دولة عربية، بدءاً من مصر ولبنان وسوريا وتونس والأردن وصولاً إلى السعودية والبحرين وليبيا والسودان.

  إلا أن طرح الإعلان في أول ظهور لميريام داخل القاهرة، بعد هجومها على مصر، جعلها عرضة لانتقادات كثيرة ومن قبل فنانين مصريين عديدين، بحيث كتبت الفنانة رندا البحيري مثلاً     غامزة من قناة ميريام: "وحشتني فلوسك يا مصر.. وحشتني النجومية اللي بتجي من وراكي يا مصر.. وحشتني الأضواء يا مصر.. وحشتني حفلاتك وإعلاناتك وتترات مسلسلاتك والنحت الي كنت بنحته في مصر.. يا بجاحتك يا شيخة.. أحب أصدمك وأقولك إنك ولا وحشتي مصر ولا جمهورها فاكرك" ، فيما كتبت الفنانة منة فضالي في الجو عينه: "الله.. مش مصر كانت كوخة وأنتي كتير وغالية على مصر.. دلوقتي وحشاني يا مصر.. يا لهوي أصل فلوس مصر حلوة مش كده.. العيب مش عليكي.. بس مصر بقى مش فرحانة بيكي..".

هذا الهجوم الناري اتى على خلفية ما حصل في نهاية شهر يونيو من عام 2019، بعدما سألها أحد الصحفيين ضمن فعاليات مهرجان "موازين" عن سبب غيابها عن مصر وإقامة الحفلات فيها منذ فترة طويلة، لترد بأن سعرها غال على مصر، ولهذا السبب لا تقيم حفلات فيها، وهو التعليق الذي تسبب بحالة كبيرة من الغضب من المصريين وعرضّها لهجوم حاد. وقد استنكر المخرج مجدي الهواري حينها اعتذار ميريام بعد إساءتها لمصر، قائلاً: "اعتذارك غير مقبول، مش علشان غلطتي لأ، علشان من أنتِ، إنتِ خايبة".

  

وسهام الجمهور...


بالعودة الى الوثائقي، فإن الفيلم لم يسلم من سهام الانتقادات والسخرية من المبالغات التي وردت فيه  حيث قالت ميريام إنها شعرت بالملل والاكتئاب فترة الحظر، فتساءل المشاهدون كيف يمكن أن يتسلل التعب إليها رغم أنها تعيش في قصر منيف متخم بكل الرفاهيات التي يحلم بها السواد الاعظم من الناس، في وقت تعاطف فيه البعض مع قصة إجهاضها.  

 وبين الانتقادات التي سيقت حول الفيلم ما كتبته سامية عياش في موقع "سي أن أن عربية" بالقول إن المنصة "غدرت بنا بتقديمها لهذا الفيلم الوثائقي". ورأت ان حالة التصنع والجمود التي ظهرت بها ميريام في الفيلم كانت منافية لطريقتها في الأداء على المسرح، فـ"نحن اعتدنا عليها تطير راقصة على أنغام الموسيقى"، معتبرة ان الفيلم صنع خصيصاً لكل من هو معجب بها، وليس لمن يرغب في استكشاف تفاصيل حياتها. كما كتبت عياش عن عدم ملاءمة الفيلم للظروف التي نمر بها   وبشكل خاص في لبنان، علماً أن الوثائقي اضاء على هذا الجانب، وعلى تبعات انفجار المرفأ كما على الأزمات الاقتصادية، والاجتماعية، والمعيشيّة التي يعاني منها الشعب اللبناني بسبب فساد الطبقة السياسيّة في لبنان.

 فقد خصّت ميريام بلدها من خلال نقل رسالة وطنها وهموم شعبه ومأساته ومعاناته إلى العالم على إثر الأزمات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والإجتماعية المتلاحقة التي تعصف بالبلاد، خصوصاً وأنّ الوثائقي يُعرَض بشكل مفتوح على المنصّة في كلّ أنحاء العالم، وتُرجِم إلى أكثر من لغة ومنها الإنكليزيّة والفرنسية، وهو أمر لاحظه روّاد المنصّة بعد الولوج إليها من كلّ بلدان أميركا، وأوروبا، وأفريقيا، وآسيا، وأوستراليا، واستغلّته فارس لإيصال رسالة لبنان وشعبه وشبابه.


ميريام.. شكراً لكم  

  من ناحيتها، ورداً منها على الانتقادات الكثيرة التي طاولت الفيلم وجاء بعضها في إطار السخرية تحت عنوان "معاناة في قصر فخم" الى غيرها من التعليقات، حرصت ميريام على توجيه رسائل الشكر الى متابعيها على مشاهدة الوثائقي وسألت المنتقدين من أين أتيتم بكلمة "معاناة"؟ 

كذلك توجهت الى جمهورها بالقول "إنه منذ اليوم الأول لعرض الفيلم، وهي متصدرة "الترند"، والأكثر بحثاً على المنصة الشهيرة في كل البلدان العربية، وإن الفيلم الوثائقي أصبح ضمن قائمة أفضل 10 أفلام أو أعمال عربية وأجنبية على منصة "نتفليكس"، موضحة أنه تصدر قائمة الأكثر مشاهدة في لبنان منذ اليوم الأول لعرضه، وشارحة بأن الفيلم حظي بشعبية كبيرة أيضاً في عدد من الدول العربية مثل الأردن، حيث تصدر قائمة الأكثر مشاهدة، وفي السعودية بالمركز الثاني، بينما في مصر والكويت والمغرب بالمرتبة الثالثة".

ولم يفت ميريام في النهاية إرسال قبلة امتنان لجمهورها لشكرهم في مساعدتها على هذا النجاح.  

 


حملها بابنها.

حملها بابنها.

سبع سنوات.

سبع سنوات.

غدارة يا دنيا.

غدارة يا دنيا.