تفاصيل الخبر

: "Artists of Beirut" منظِمة الحدث مبادرة أردنا دعم الفنانات ومن خلالهن العاصمة ومقاومتها الثقافية

09/06/2021
فنانو بيروت

فنانو بيروت

 

بقلم عبير أنطون

 

 "فنانو بيروت" مبادرة أطلقتها كل من كارول أيوب ويارا جهشان في شهر أيلول (سبتمبر) من العام 2020، بهدف الترويج للفنانين اللبنانيين المعاصرين والمبدعين والحرفيين مع التركيز على النساء من اجل مساعدتهن على تطوير إمكاناتهن الفنية. وتهدف المبادرة ككل إلى دعم الاقتصاد الإبداعي اللبناني والحفاظ على هويته الثقافية وتراثه. فماذا عن الطموحات بعد؟ اية قصص غير محكية سترويها لنا الفنانات في الحدث المنظم من 15 الجاري الى العشرين منه؟ من هن المشاركات؟ كيف جرى اختيارهن، وكيف يصير الى مساعدة بيروت من خلالهن؟

الأجوبة في لقاء "الأفكار" مع مؤسِسة "فنانو بيروت" كارول أيوب التي ما بخلت بأي شرح:  

"وسط كل ما يجري حولنا قررنا ان نمدّ يد العون من جانبنا، تقول ايوب، فاخترنا ان نساعد الفنانين وبشكل خاص الفنانات وندعم نشاطاتهن  ونساعدهن على تطوير امكاناتهن الفنية والابداعية. ففي كل ستة اشهر، نقوم باختيار من 10 الى  12 فنانة من اختصاصات مختلفة ومجالات فنية متعددة فنقدمهن للجمهور ونعرّف عنهن عبر شبكات التواصل الاجتماعي فايسبوك وانستاغرام، من خلال فيديوهات وصور وعرض لاعمالهن الفنية.  وبعد ان يجري هذا التعريف بهن، ننظم حدثاً كالذي سيجري الاسبوع المقبل ابتداء من 15 الجاري الى العشرين منه  في "بوسا نوفا اوتيل" – (سن الفيل) فنعرض اعمالهن ويتعرف عليها الجمهور بشكل حي امامهم، ويشجعهن عبر شراء الاعمال الفنية المختلفة التقنيات، من الرسم، الى النحت والوسائط المختلطة والنقش والرسم التوضيحي والخزف والورق المعجن والصور الفوتوغرافية، فضلاً عن اساليب متنوعة في قائمة  اللوحات المرسومة، ويعود جزء من عائدات المبيع هذا الموسم الى جمعية "ليف لاف بيروت". 

وتزيد كارول:

والى التعرف الى اعمال الفنانات، هناك نشاطات مواكبة، اذ بغير المعرض سيشهد الجمهور حلقة حديث مع خمس فنانات منهن  تحاورهن الصحافية نيكول حاموش حول الموضوع الذي اطلقناه تحت عنوان "ووندر وومن - بيروت". فنحن  نعتبر هؤلاء الفنانات بمواهبهن ووحدتهن ونظرتهن المليئة بالحب والعاطفة نحو بيروت، خلاقات ورائعات في إرادتهن على الابقاء على الوجه الثقافي للعاصمة، وسنستمع اليهن يروين قصصهن مع بيروت تحت خانة "نساء بيروت قصص غير مروية"، في قصص تنطلق من تجارب فردية خاصة او جماعية يشاركنها مع الحاضرين للمرة الاولى، مطلقات العنان لهن للابحار في رحلتهن الفنية والحرفية. تخبرنا كل سيدة  قصتها غير المروية والمتعلقة ببيروت وكيف تعبر بفنها عن هذا الامر وتترجمه من خلال عملها. كذلك، وفي نشاط مواز، سيتم توقيع كتابين لفنانتين مشتركتين في المعرض، هما كتابان فنيان لكل من كارلا صياد وزينة نادر وتحاورهما الصحافية السا شرباتي.  

وتضيف أيوب:

وبغير ذلك، سوف نطلق ايضاً نهار السبت مبادرة نعتبرها اساسية "ارتست اوف بيروت بوتيك" وهي مساحة جعلناها نقطة بيع لاعمال الفنانات، ومنهن من اشتركن معنا في الموسم الاول وبقين بهذه الطريقة حاضرات معنا، وذلك من خلال هدايا مختلفة بينها هدايا حرفية مصممة خصيصاً للبوتيك، ما يناسب مختلف الميزانيات، ومن خلال هذا المبيع ايضاً، جزء من العائدات لجمعية "بيروت هيريتاج انيسياتيف" التي تهدف بدورها الى حماية التراث وصونه، مع إمكانية تقديم قطع فنية من شأنها أن تساهم في تجميل منازل بيروت المرممة خاصة بعد انفجار المرفأ وسط كل ما تهدم بشكل جزئي او كلي لستمائة مبنى تاريخي مع آلاف الشقق المهدمة او المتضررة. 

 

 لا تمييز ...


مساندة الفنانات بشكل محدد ليس فيه اي نوع من التمييز او الموقف من الرجل، والرجل الفنان خاصة،انما اخترناها، تقول ايوب رداً عن سؤالنا، لاننا نعتبر ان المرأة في لبنان تلعب دوراً اساسياً في الجوهر كما في الهامش، اكان في المساعدات التي تقوم بها، او في صمودها وسط الملمات الكثيرة في بلدنا، فضلاً عن اثباتها لدورها المحوري في الثورة التي انطلقت في 17 تشرين (أكتوبر). كذلك فإن للمرأة دوراً في الفن تتوسع مساحته اكثر واكثر، وعملها فيه يتطور ليس في لبنان وحده انما في العالم كله، الا انه في لبنان والبلاد العربية لم يسلط الضوء على مسيرتها وامكانياتها بالشكل الكافي بعد لذلك احببنا ان ندعمها، ان نبني جسراً بينها وبين الجمهور في الداخل والخارج. فهي تملك المقومات، ونحن نؤمن بها وبقدراتها، الا انها لا تزال تحمل ارثاً من السلطة الذكورية يكبل حركتها   فضلا عن ان ما يتاح لها من مجالات للترويج لعملها وجعله تحت الضوء لا يزال ضئيلاً مقارنة بما يتاح للرجل.

وحول اختيار تسمية "فنانو بيروت" بالاشارة الى العاصمة، تؤكد ايوب ان ذلك لا يعني ابداً عدم مشاركة او قبول الفنانات من خارجها. اختيار التسمية جاء، بحسب ما تشرح، بناء للرهجة التي تعرفها بيروت والمكانة العالمية التي تحظى بها، ولأن بيروت هي الاساس، وهي نقطة اللقاء والمشاركة. فنحن لما نقول بيروت نعني كل لبنان، وهناك طبعاً فنانات مشاركات معنا من خارج العاصمة . 


الدعم.. بالانتظار


تأخذ مبادرة "فنانو بيروت" مكانها يوماً بعد يوم على الخارطة الفنية ولو انها ما زالت حديثة العهد". لقد بدأنا منذ سنة بهذا العمل وهناك فنانات يطلبن أن ندعمهن اكثر. لما انتهى المعرض طلبت الفنانات منا ان نواكبهن لتطوير انفسهن اكثر، ونحن حاضرات، فإن كن ّيملكن موهبة في مجال ما قد يكتشفن اختاً موازية لها في مجال آخر، ونحن باستطاعتنا ان نقيّم نوعاً ما امكانات كل فنانة منهن ومساعدتها في المجال الذي اختارته لتوسع نطاقها.

  ولما نسأل ايوب عن شكل المساعدة وإن كان دعماً مادياً مباشراً في جانب منه، تجيب: "نحن نعمل على الامر وان نكون تحت مظلة راعين  لمبادرتنا، الا ان الامر صعب في الظروف القاسية التي نمر بها اليوم. الموضوع سوف يعمل عليه لاحقاً، فيما المساعدة اليوم تكمن في الوقت القيم والاهتمام الكبير الذي يمنح للفنانات وهذا ما لا يستهان به وما لا تعطيه الغاليرهات بالعادة. وكما يمكن ان تكون مساندتنا في اطار ورش عمل، فإننا نساعدهن على التعريف والخروج باعمالهن خارج لبنان، ما يوسع مجالهن، ويكتسبن المهارات ويراكمن الخبرات لتمكين انفسهن فنياً واقتصادياً وتطويرها، واليوم من خلال "Artists of Beirut boutique" تنتشر اعمالهن اكثر واكثر.

 

هؤلاء هنّ...

   

اختيار الفنانات الـ 12 – (بين 28 و 55 عاماً) لهذا الموسم جرى وفقاً لاعتبارات عدة تقول ايوب: فقد وصلتنا طلبات كثيرة للمشاركة بعد نجاح الموسم الاول، ما حثنا على الاختيار، فقررنا ان تكون معنا مبتدئات واخريات رسخن اسمهن، كما عملنا على وجود مروحة من التقنيات والمجالات الفنية المختلفة، فضلاً عن معيار وجود الفنانات على شبكات التواصل الاجتماعي ومداه، الى جانب تقييم وضعهن الفني وما يمكن مساعدتهن فيه حتى يبرزن اكثر ما عندهن، وفي المقام الاول، اخترنا من يعنينا عملهن لأنه من المهم ان نكون من جانبنا مؤمنين بعمل وموهبة  الفنانة التي نختارها لنتمكن من مساعدتها. 

 وفي لائحة الاسماء المشاركة لهذا العام، نقع على اسم إيرين غانم، فنانة تشكيلية وملوِنة، تخرّجت من "الالبا" (الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة) وحضرت العديد من ورش العمل في الخارج، وتعبر من خلال رسمها التعبيري والتجريدي، عن فرحتها في الحياة. رامونا منصور، فنانة مهتمة باعادة التدوير، تعمل على لب ومعجون الورق وتتميز اعمالها بالفرادة الفنية وبالتناقضات التي تحملها، وجويس سماحة التي تعمل في مجال الخزف وقد تعلمت تقنياته في اليونان ومع مارك أوزان في فرنسا، وتخبر من خلال طيات ومنحنيات أعمالها تجربة كل امرأة. 

الى الفنانات الثلاث، تنضم كل من كارول إنجيا العاملة في الإعلان، والتي  تكرس نفسها الآن للنحت التصويري، مع تصميمها لشبكة سلكية بإضافات من الجبس للحصول على قطع هوائية وأنثوية فريدة، يارا سعادة، الفنانة الملتزمة المتعددة التخصصات، التي تقوم بتصوير المدينة وسكانها، وتستخدم صورها الفورية في إخبار قصة أو للدفاع عن قضية ما، ولينا حسيني في فن متميز، يقع في منتصف الطريق بين الرسم والنحت، في أعمال مرحة وملونة تحمل رسالة مجتمعية. 

اما الفنانة "آية" فهي معمارية وراقصة محترفة، فتقدم سلسلة من التنسيقات الصغيرة تحت عنوان All Body Dance فيما تقدم نينا ابو زيد في رسمها، هي الفنانة المتعددة التخصصات، وخريجة الرسوم المتحركة "انيمايشن" من ألبا ومدرسة الصور - غوبلينز، عناصر متكررة من العمارة اللبنانية على وسائط مختلفة.

 اليهن أيضاً، تشارك زينة نادر في الحدث، وهي كاتبة ورسامة تعشق الألوان وعرضت أعمالها في العديد من البلدان، وتدعو إلى الإيجابية والأحلام من خلال أعمالها التجريدية، فيما تستعيد جوانا رعد الفنانة المتعددة التخصصات، آثاراً ملموسة لذكريات طفولتها سمحها لها الرسم والتلوين العفويان على القماش بأسلوب ساذج وتعبيري على لوحات كبيرة. 

من ناحيتها تدور لوحات كارلا صياد المائية ونقوشها، هي خريجة الهندسة المعمارية الداخلية والتي هي عضو من المجتمع الدولي "Urban Sketchers" حول مدينة بيروت القديمة، فيما ترسم ميراي مرهج النحاتة والرسامة التي تخرجت من الجامعة اللبنانية الأميركية ومدرسة آيبيديك للفنون، بالأكريليك على لوحات كبيرة تعبيرات حنينها والصور المتناثرة المحفورة في الذاكرة الجماعية. 


دعم واستثمار...


هذا الحدث الذي تنظمه مبادرة "فنانو لبنان" للمرة الثانية يفتح دائماً المجال للتحسين والتطوير. من هنا تم رفع العدد من عشرة الى 12 مع توسيع لمروحة الاختيارات، وصنع الهدايا الصغيرة الحجم لمن يرصد للشراء ميزانية متواضعة من خلال ما يقدمه البوتيك.

وتختم ايوب حديثها الى "الأفكار" بالتأكيد على ان هذه المبادرة تتيح الفرصة للناس التي تستطيع الى ذلك سبيلاً ذلك ان تجمّل بيوتها خاصة واننا بتنا نمضي اوقاتاً اطول في البيت، داعية الى الاستثمار بالفن وقد "بات استثماراً مهماً في العالم اليوم" . صحيح ان الاوضاع الاقتصادية صعبة وفي الامر مخاطرة، تقول لنا، لكن في المقابل الا توازي خطر ابقاء الاموال في البنوك؟ كما ان الدعم هذا يؤدي الى تطوير الفنانين والفنانات لعملهن وتمكينهن بشكل خاص، ونساعد بيروت أيضاً. اي اننا نساعد الفنانة والمدينة ونستثمر في الوقت عينه، فضلاً عن تجميل البيت والمحيط الذي نعيش فيه. إن هذه المبادرة في هذا الوقت الصعب بالذات والتشجيع عليها  هو نوع من المقاومة الثقافية، من الصمود الثقافي كي نحافظ على ابداعنا، وعلينا ان نشبك ايدينا ونساند بعضنا البعض في ذلك.

آية

آية

كارلا صياد

كارلا صياد

ميراي مرهج.

ميراي مرهج.

يارا سعادة.

يارا سعادة.