تفاصيل الخبر

قصر سرسق  قبل الأضرار التي لحقت به.
قصر سرسق قبل الأضرار التي لحقت به.
03/03/2021

RestART Beirut مبادرة لبنانية دولية برعاية مؤسسة الملك بودوان في بلجيكا لحماية التراث الثقافي لبيروت

بقلم وردية بطرس


المؤسس الشريك جوزف الحايك: مشروعنا الأول والمهم هو ترميم قصر سرسق جراء الدمار الذي تعرض له يوم انفجار مرفأ بيروت وتحويله الى متحف ومركز ثقافي

RestART Beirut هو صندوق أوروبي خيري غير ربحي برعاية King Baudouin Foundation أو مؤسسة الملك بودوان في بلجيكا تتمثل مهمته في حماية التراث الثقافي القيّم لبيروت بشكل مستدام، وتحفيز المستقبل الفني لبيروت من خلال التبادل الثقافي والتعليم... والمشروع الأول للمؤسسة في لبنان هو ترميم قصر سرسق بعد الدمار الذي حصل فيه جراء انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب (أغسطس) 2020 من ثم افتتاحه للجمهور كمتحف ومركز ثقافي. وفي كانون الثاني (يناير) قبلت صاحبة السمو الامبراطوري وصاحبة السمو الملكي الارشيدوقة صوفي أميرة النمسا أميرة Windisch Graetz  أن تصبح جزءاً من قصة (ريستارت بيروت) حيث أصبحت ضمن اللجنة الفخرية لـ RestART Beirut لتقديم المساعدة في انقاذ تراث بيروت.


جوزيف الحايك وانطلاق المبادرة لحماية تراث بيروت

فكيف انطلقت هذه المبادرة وما الهدف منها؟ وماذا عن ترميم قصر سرسق وتحويله الى متحف؟ لنعرف أكثر عن تفاصيل هذه المبادرة والهدف منها ومشروعها الأول ترميم قصر سرسق أجرت (الأفكار) حديثاً مع جوزيف الحايك المؤسس الشريك في (ريستارت بيروت) اذ لديه خبرة واسعة في العلاقات العامة والبروتوكول والشؤون العامة وكذلك في الفن والثقافة، وهو مؤسس ورئيس جمعية الأوبرا اللبنانية وعضو في الكثير من الجمعيات الخيرية والثقافية وسألناه:

* كيف انطلقت المبادرة؟ وما الهدف منها؟

- نحن ستة شركاء مؤسسين وانني اللبناني الوحيد ضمن هذه المبادرة اذ البقية هم أوروبيون يقيمون ما بين باريس ولوكسمبورغ ولندن ولوزان. بدأت الفكرة قبل انفجار مرفأ بيروت اذ كنا نعمل على تقديم منح للطلاب الذين لا تسمح امكانياتهم الدخول الى المدارس. وبالتالي الفكرة كانت قد بدأت قبل انفجار المرفأ وعندما وقع الانفجار قررنا أن نعمل ضمن مجال الفنون والتراث والثقافة. ونحن من مختلف الاختصاصات والثقافات التقينا جميعنا وأطلقنا مبادرة وأسميناها بـ  RestART Beirut بمعنى Restoring Art and the same time Restarting life in Beirut او استعادة الفن وفي الوقت نفسه عودة الحياة في مدينة بيروت. وبعد الانفجار قررنا ان نعمل ضمن التراث والفنون فتواصلنا مع مديرة المتحف الوطني والمديرة العامة للمتاحف آن ماري عفيش اذ أعلمتنا بأن عائلة سرسق لا تعلم ماذا تفعل بقصر سرسق بعد الدمار الحاصل فيه جراء الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت لا سيما أنه قصر ضخم ويضم مجموعة مهمة وغنية اذ هناك مئات التحف واللوحات. 

ويتابع:

- بدورنا أردنا ان نساعد العائلة بطريقة ما، وهكذا انطلق مشروعنا الأول، اذ قصدت عائلة سرسق في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2020 مع أثنين من الشركاء المؤسسين قدما من باريس لنقوم بهذه الزيارة، وبالفعل التقينا بالعائلة وبعد شهر من المفاوضات قررنا أن نعمل على ترميم قصر سرسق الذي هو قصر خاص شرط أن يفتح أبوابه كمتحف ومركز ثقافي. بالتالي قصر سرسق الذي هو حالياً قصر خاص سيتحوّل الى متحف ومركز ثقافي ويفتح أبوابه أمام الزوار. وهكذا بدأنا بقصر سرسق الذي هو اول مشروع والأكبر ولكن نحن كـ RestART Beirut European Philanthropy Fund  سنتوسع بمشاريع أخرى لاحقاً.


ترميم قصر سرسق 

* وكيف بدأ العمل على ترميم قصر سرسق؟ وماذا عن الخطوات المتبعة للقيام بهذا العمل؟

- كما ذكرت في سياق الحديث أننا التقينا بعائلة سرسق في شهر تشرين الأول (اكتوبر) وبعد شهر من ذلك قررنا البدء بالترميم شرط ان تفتح العائلة أبواب القصر أمام العامة، وهكذا سارت الأمور وقمنا بأول حملة تبرع حيث أرسلت المساعدات من الخارج وبالتالي سنقدر ان نموّل لأشهر عدة أربع نشاطات: الأسبوع الماضي قدم شخصان من ادارة الثقافة الفرنسية الى بيروت واجتمعا بعائلة سرسق وتجولا في القصر للمساعدة في هذا الاطار. وأواخر الشهر الحالي سيأتي ثلاثة خبراء من سويسرا دعيناهم جميعاً الى بيروت وسيقومون بالكشف على الرخام والخشب وغيره في القصر، وأيضاً سنقوم بدعم طلاب لبنانيين اذ سيأتي طلاب سويسريون ليعملوا مع خمسة طلاب لبنانيين بما يتعلق بالترميم وغيرها من الأمور خلال عملية ترميم قصر سرسق. أما النشاط الرابع الذي قمنا بتمويله هو  Data Base موحّدة لكي نقدر أن نضع بداخله كل التحف والموجودات في قصر سرسق لأنه لغاية الآن لا يعرفون ماذا يوجد في القصر وبالتالي استطعنا ان نموّله اذ عملنا مثل Software مع University College London كلية لندن الجامعية لكي نضع فيها كل موجودات القصر من لوحات ومنحوتات وسجادات وغيرها...


لا يزال لبنان يسحر الأجانب رغم كل الصعاب

* بالوقت الذي يمر فيه لبنان بأزمة اقتصادية خانقة ووباء الكورونا وغيرها من المشاكل هل لا يزال هناك من يهتم بالجانب الثقافي والتراثي لمدينة بيروت بعد الانفجار الكبير الذي وقع في مرفأ بيروت من قبل الأوروبين؟ 

- سؤال جميل، كما ذكرت انني وحدي كلبناني أشارك مع الشركاء المؤسسين الأوروبين في هذه المبادرة من أجل انقاذ تراث بيروت. وهنا نلمس مدى اهتمام الأجانب بلبنان. وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي يمر به العالم لا يزال هناك اهتمام بلبنان الذي كان ولا يزال يسحر الأجانب والأوروبيين، وأصدقائي الخمسة ضمن هذه المبادرة كانوا قد اتصلوا بي للاطمئنان علي بعد انفجار مرفأ بيروت، وأعلموني بأنهم يريدون ان يفعلوا شيئاً للبنان وكيف يمكنني ان اتشارك معهم في هذا الموضوع، وبدورنا قلنا لهم انه قُدمت مساعدات انسانية للناس المتضررين من الانفجار وما شابه، وطبعاً هذا أمر مهم لأن الناس بحاجة للمساعدة والدعم، ولكن لا أحد اهتم بتراث بيروت وتحديداً قصر سرسق الذي يُعد ايقونة الا أنه لا أحد يهتم بترميم قصر بهذه الأهمية، وعندها قلنا إننا نريد ان نعمل على ترميم قصر سرسق ولا يغيب عن البال ان بيروت تفتقد للمساحات الخضراء بينما قصر سرسق يتمتع بمساحات خضراء اذ يضم 2000 متر مربع في مدينة بيروت، وبعد ترميم القصر سيفتح أبوابه للناس والزوار ليتعرّفوا عليه،  وأيضاً ليستقبل القصر معارض اذ سندعو فنانين من الخارج، وأيضاً سيأتي طلاب الى لبنان ليدرسوا هنا اذ سنخصص لهم مكاناً بداخل قصر سرسق لكي يتابعوا دراساتهم هنا. وبهذه الناحية نشجع المجال الاكاديمي بين لبنان والخارج، الآن نعمل مع جامعات عدة في الخارج وأيضاً في لبنان لكي نقوم ببرامج تبادل تتعلق بالحفاظ على التراث.

وأضاف:

- هدفنا ان يفتح القصر أبوابه أمام الجميع سواء لبنانين ام أجانب ليقوموا بجولة بأرجاء القصر ويتعرفوا على طريقة عيش عائلة سرسق كوكران التي تقيم في هذا القصر العريق منذ سنوات طويلة، اذ يعود بناء القصر الى العام 1870 حيث عاش فيه تقريباً أربعة أجيال. وبالتالي من خلال زيارة القصر سيتعرفون على تاريخ هذا القصر وكل زاوية فيه، مثل المطبخ القصر كان تحضّر فيه الأطعمة لأهم الحفلات التي حضرها مشاهير العالم الذين كانوا يزورون القصر ويرون الصالونات والغرف وعدا ذلك سيكون هناك معارض.

* لا شك ان انفجار مرفأ بيروت أدى الى خسائر بشرية ومادية وفي الوقت نفسه عرّف الناس سواء في لبنان او الخارج على الارث التراثي في مدينة بيروت التي يوجد فيها قصور عريقة مثل قصر سرسق ومبان تراثية مميزة ورائعة..

- بالفعل ومن خلال عملنا في قصر سرسق نكتشف مشاريع أكثر وأكثر، كما ان الناس يتعرّفون على مبادرة RestART Beirut كوننا نعمل على الفنون والمجموعات اذ يتصلون بنا ويعلموننا بأن لديهم لوحات ومجموعات قد تضررت وتحتاج للترميم وما شابه. 

* هل وضعتم خططاً لترميم قصور او مبان تراثية أخرى؟

- حالياً نعمل على ترميم قصر سرسق ولكننا بدأنا نعمل على مشاريع صغيرة اي ضمن مجموعات صغيرة. كما لدينا مشاريع مثل (أوبرا بيروت) اذ سنعمل جاهدين لكي نعيد احياءها وتفتح أبوابها للجميع، أي نحن نعمل على بعض المشاريع، ولكن حالياً نركّز على قصر سرسق لأنه مشروع كبير ومكلف اذ تقدر تكلفته بحوالى 12 مليون دولار... مع العلم ان القصر يفتح أبوابه منذ الآن فمن يرد زيارته حالياً يمكنه ذلك، بالنسبة للمهلة التي وضعناها لانهاء الترميم فهي تقريباً 2025 او 2026 ولكن هذا لا يمنع بأن ما ان ننتهي من قاعة سنفتح أبوابها أمام الزوار وهكذا دواليك الى ان ننتهي من أعمال الترميم كلها. ولأن ترميم القصر مكلف نعمل على جمع الأموال من المتبرعين في الخارج سواء من قبل المغتربين والمؤسسات اذ يتطلب الأمر ما بين 10 و 12 مليون دولار كدراسة أولية. 

* هل هناك تعاون مع الدولة؟

- نحن نعمل مع مؤسسات خاصة لبنانية سواء مع مهندسين ومهندسين معماريين ومصورين لأن هدفنا تشجيع الشباب اللبناني وايجاد فرص عمل لهم. ولكن ليس هناك تعاون مع الدولة في هذا الاطار ولسوء الحظ موضوع الثقافة ليس ضمن أولوياتها. ومن خلال RestART Beirut هناك تعاون مع مؤسسات كبيرة تعمل ضمن الثقافة والتراث وهي مهتمة بقصور بيروت خصوصاً قصر سرسق. ولأننا في زمن الاونلاين نقوم بالعمل عبر Zoom الى ما هنالك. والتبرعات تصل بطريقة آمنة عبر الموقع الالكتروني الخاص بنا، وأيضاً كل من يود ان يتبّرع سواء بمبالغ كبيرة ام صغيرة يمكنه ذلك.


صاحبة السمو الملكي الارشيدوقة صوفيا ضمن لجنة الشرف 

* ما أهمية اهتمام أميرة النمسا صوفيا بالتراث الثقافي لبيروت؟

- طبعاً لذلك أهمية كبيرة اذ على الرغم من كل الصعاب والأزمات يبقى لبنان محط اهتمام الغرب خصوصاً بالشأن الثقافي والحضاري. لدى  RestART Beirut ثلاث لجان وهي: اللجنة التنفيذية والمؤسسية المكونة من ستة أشخاص وعائلة كوكرن، ولجنة الشرف المكونة من صاحبة السمو الارشيدوقة صوفيا التي أظهرت اهتمامها ببيروت بعد الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت. وطبعاً هناك شخصيات مرموقة التي تهتم بإرث وتراث بيروت أكثر من اللبنانيين وتعمل على تأمين التمويل لهذه المشاريع الثقافية والتراثية، ونحن على تواصل مع مؤسسات وجمعيات متخصصة بالتراث.

وختم قائلاً:

كمبادرة لبنانية دولية انها European Philanthropic Fund أو صندوق خيري أوروبي، و (ريستارت بيروت) مستضافة عند مؤسسة الملك بودوان في بلجيكا يعني صندوق أوروبي وليس لبنانياً ومقره في بلجيكا تحت رعاية مؤسسة الملك بودوان التي هي جمعية تهتم بالثقافة. لا شك ان الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان صعب جداً ولكن أتمنى على جميع اللبنانيين سواءً في لبنان او الخارج أن يتبرعوا ولو بالقليل لانقاذ تراث بيروت هذه المدينة العريقة. 


وبعد الأضرار. وبعد الأضرار.
جوزف الحايك: ندعو جميع اللبنانيين للتبرع لإنقاذ تراث بيروت. جوزف الحايك: ندعو جميع اللبنانيين للتبرع لإنقاذ تراث بيروت.