تفاصيل الخبر

عازف الكمان اللبناني الشهير ريبال ملاعب المقيم في سويسرا: بدأت بتحضير المعرض منذ العام 2017 ويسعدني إقامته في بيروت

28/04/2021
الفنان ريبال ملاعب أمام لوحاته في سويسرا.

الفنان ريبال ملاعب أمام لوحاته في سويسرا.


 بقلم وردية بطرس


 يحتضن "غاليري جانين ربيز" معرضاً للفنان اللبناني المقيم في سويسرا ريبال ملاعب بعنوان "فيينا. زيورخ. بيروت" بين 28 نيسان (أبريل) و25 حزيران (يونيو) المقبل، ويضم المعرض لوحات أنجزها الفنان الشاب بين عامي 2017 و 2020 بين النمسا وسويسرا ولبنان. 

"الأفكار" أجرت حواراً مع الفنان ريبال ملاعب عن تجربته في عالم الرسم والموسيقى، والجمع بينهما، وعن أهمية اقامة المعرض في بيروت في ظل الظروف القاسية التي يمر بها لبنان، وعن اهتمامه بالرسم والموسيقى منذ الصغر، حيث قال:

- منذ طفولتي وأنا أعيش بين الألوان واللوحات. كانت تستهويني فكرة وواقع حياتي مع والدي الرسام (جميل ملاعب)، كنت أغيب بعض الأيام عن المدرسة وأبقى معه في مشغله لأساعده في تحضير اللوحات. ومنذ كان عمري 6 سنوات وأنا أدرس الموسيقى الكلاسكية وأحترف العزف على آلة الكمان. كان همي أن أنجح في مجال فني مختلف عن أبي، مجال أقوى وأصعب. ربما يوجد غيرة متبادلة بين الرسام والموسيقى. الرسام يجمّد المشهد ليحيا عمراً... وفي سن السادسة عشرة سافرت الى المانيا لأنتقل بعدها الى جامعة "موزارت" في سالزبورغ، ومن ثم الى جامعة الموسيقى والفنون في فيينا، النمسا، حيث درست لمدة 8 سنوات قبل أن أستقر في مدينة زيورخ السويسرية. 

ويتابع:

- لقد تشرّبت جديّة الحياة الموسيقية في فيينا، فالموسيقى الكلاسيكية لا هزل فيها، وجديّة المسؤولية والنص فيها جعلاني أتوق للرسم وفن الألوان لمنبع الابتكار والحرية. وبعد سنين طويلة من التعمق لاحتراف آلة معينة، يتقن العازف الكلاسيكي فن اللحظة في الصوت الذي لا يُلمس... عدت الى الرسم كالذي يعود الى بيت أهله في قريته مثل الذي يستعيد جذوره. أعمل حصرياً بمادة الزيت على القماش، أقرب مادة لونيّة لطبيعتي وللأرض. كان أجدادنا لا يشعرون بالراحة الا بعد أن يغرسوا أيديهم في التراب ويزرعوا الأرض ويستمتعوا في الانتاج، وأنا لا ترتاح نفسي الا بعد أن أغرس يدي في الزيت لتنبت لوحة. قمت بجولة حول العالم مع الموسيقى، سافرت الى الصين وأميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، والى جميع بلدان أوروبا، بعدها وجدتني مأخوذاً الى عالم آخر أغوص في الألوان وتشكيلها. هذه طبيعة تزاوجي مع الرسم والموسيقى دون أن أتكلم عن أعمالي. 


* الى أي مدى تحاول كفنان من خلال أعمالك ابراز الوجه الجميل للبنان في الخارج خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد؟

- للأسف لم نعد نقدر أن نجمّل صورة لبنان كثيراً، لبنان بلد معنّف مع أنه بلد جميل جداً وغني بثقافته وحضارته، لا حاجة عن أتكلم عن جماله وروعته، لبنان هو عائلتنا وأمنا، ولن نقدر أن نتركه او نتخلى عنه وعلاقتنا معه هي "Love - Hate relation " او علاقة حب كره مع هذا البلد الذي نحبه كثيراً ولكن لا نقدر أن نعيش فيه وأيضاً لا نقدر أن نعيش بدونه، ودائماً نفكر بالعودة اليه. بالنسبة الي فأرى لبنان في أحلامي دائماً... لقد عشت 9 سنوات في فيينا، النمسا، ثم انتقلت الى سويسرا منذ سنتين ونصف السنة. 

ويتابع:

- لبنان الذي يقع على البحر المتوسط وبحكم جغرافيته يشبه جنوب ايطاليا واليونان خصوصاً جبل لبنان، وهذا ما كنت أشعر به عندما كنت أشارك في حفلات موسيقية كلاسيكية في بلدات أوروبية مثلاً بلدات في جنوب ايطاليا أو جنوب فرنسا أو قرية في كرواتيا.


الرسم والموسيقى في أوروبا


* كيف أغنتك تجربة العيش في أوروبا بما يتعلق بمجال الموسيقى والرسم؟

- عندما غادرت لبنان كنت في السابعة عشرة من عمري، اذ أردت أن أدرس وأتخصص بشكل رسمي بالموسيقى الكلاسيكية، لذا سافرت الى النمسا البلد الأم بالموسيقى الكلاسيكية، فاذا أراد الشخص أن يتخصص بالموسيقى الكلاسيكية عليه أن يقصد أوروبا وهل هناك أفضل من مدينة فيينا لدراسة الموسيقى الكلاسيكية؟ بعدما أنهيت دراستي الجامعية في فيينا أقمت حفلات موسيقية كلاسيكية في الكثير من بلدان العالم... بالنسبة للرسم فمنذ كنت صغيراً كنت أساعد والدي وأعمل معه في مشغله. ومنذ خمس سنوات عدت للرسم تماماً كما يعود الانسان الى لغته الأم، الموسيقى هي اللغة الأجنبية والرسم هي اللغة الأم. على سبيل المثال كان الرسام السويسري الشهير "بول كلي" عازف كمان محترفاً وبارعاً، وهناك الكثير من الرسامين الذين كانوا أيضاً شعراء وكتّاب...

وأضاف:

- كما تعلمين ان اللبنانيين عندما يهاجرون يستخدمون اللهجة اللبنانية أكثر مما كانوا يفعلون وهم في البلد اي يعود الانسان للغته الأم، بالنسبة الي فقد شعرت كأنه نداء من الداخل لأرسم، اذ ان الرسم أكثر لغة أرتاح لها ولدي سهولة بمزاولتها وتجدين ذلك في لوحاتي، اذ أرسم لوحة متناسقة فيها التأليف والبنية كما في الموسيقى، فما استفدت منه أنني استعملت المخ الموسيقى بالرسم. أحياناً عندما أرسم أفكر كموسيقي، اذ ان الموسيقى الكلاسيكية تجعل الانسان يحلّل كل الوقت وينظر لكل تأليف بنظرة تحليلية، وبالتالي أرسم وكأنني أفكر كموسيقي.


* ومتى بدأت ترسم بشكل متواصل؟

- صحيح أنني أرسم منذ الصغر، ولكنني بدأت أرسم بشكل منتظم ويومياً منذ ثلاث سنوات اذ لدي أتيليه في زيورخ، سويسرا. وكان لدي أتيليه أيضاً في فيينا.


* وهل تشعر بالشغف نفسه اثناء الرسم والموسيقى ام يختلف الأمر؟

- ليست هناك منافسة بين الرسم والموسيقى، إذ إن الرسم والموسيقى مستقلان عن بعضهما البعض، بمعنى أن هناك لغة عربية ولغة المانية أي ان اللغتين مستقلتان عن بعضهما البعض ولكن نقدر أن نعبّر باللغتين بالشكل الصحيح ،اذ لكل منهما قواعدها، انما ربما ارتاح للغة أكثر من الثانية. صحيح أن احداهما هي اللغة الأم ولكن هدف كل منهما الأساسي هو التعبير، وبالتالي الهدف النهائي لأي لوحة هو التعبير، وايصال رسالة معينة بغض النظر عما اذا كانت رسالة جميلة ام سيئة أم متناسقة؟ أم اذا كانت اللوحة معقدة أم لا؟


* علام تركز في لوحاتك والمواضيع التي تهتم برسمها؟

- الرسم أقوى من الكلام، ولكن عندما أرسم أحاول أن أخترع عالماً  معيناً في اللوحة أحب أن أعيش فيه. كما ان هناك لوحات فيها أسئلة تدفع الانسان ليفكر بها، وهناك لوحات أرسمها لأعيش فيها،اي يكون فيها نوع من التوزيع والألوان والأشكال.



لوحات في ثلاث مدن: (فيينا. زيورخ. بيروت)


* لماذا اخترت عنوان المعرض (فيينا. زيورخ. بيروت)؟ وماذا تعني لك هذه المدن؟

- يحمل المعرض أسماء هذه المدن (فيينا. زيورخ. بيروت) لأنني بكل بساطة رسمت هذه اللوحات في هذه المدن، وأيضاً لأنني تعلّمت في هذه المدن، ولأن تجربتي بُنيت ونشأت في هذه المدن، أي هناك تأثير على الثقافة الفنية التي تأتي مباشرة من هذه المدن. لهذا من المهم أن أذكر هذه المدن: أولاً فيينا هي مدينة موسيقية محض والرسم فيها ليس كالرسم في برلين أو نيويورك وغيرها... ثانياً: زيورخ هي مدينة سويسرية المانية جدية فيها تنظيم وهندسة صارمة جداً وواضحة وهذا أيضاً أثرّ على لوحاتي. ثالثاً بيروت مدينة الألوان حيث البحر الأزرق والسماء الزرقاء... لقد بدأت بالتحضير لهذا المعرض منذ العام 2017 ومنذ البداية قررت أن أقيم هذا المعرض في بيروت كوني أتعامل مع (غاليري جانين ربيز)  مع السيدة نديم بكداش التي تهتم بالمعرض كثيراً اذ هناك تواصل ونقاش دائم بيننا حول اللوحات، كما نختار اللوحات سوياً.


أهمية إقامة المعرض في بيروت 


* ما أهمية اقامة هذا المعرض في بيروت في ظل ظروف معيشية واقتصادية خانقة وأيضاً في ظل وباء الـ"كورونا"؟

- الفن خارج الزمن، الفن يقدر أن يكون مرآة الزمن، فاذا كان الانسان يعيش في ظل حروب يعبّر عنها، او يعيش في ظل السلام يعبّر عنه أيضاً، اذ ان أهم الفنانين برزوا أثناء انهيار الامبراطورية الرومانية. ولبنان الآن بلد مدمّر ويموت رويداً رويداً وهناك اكتئاب جماعي، ولكنني أردت اقامة المعرض في لبنان. لقد فكرت كثيراً هل اقامة المعرض الآن هو خطأ؟ الجواب لا، لأن الفن خارج الزمن، اذ لا أجبر أحداً على زيارة المعرض، فاللوحات موجودة وبامكان الناس مشاهدتها اذا أرادوا ذلك وأن يستمدوا منها الطاقة الايجابية اذا أرادوا ذلك أيضاً، واذا شعروا بالاكتئاب ولا يريدون النظر الى هذه اللوحات بامكانهم ألا ينظروا الى تلك اللوحات.

ويتابع:

- أود أن أقول شيئاً هنا: الشمس موجودة كل يوم سواء كان الانسان كئيباً أم لا، وأيضاً الهواء والماء... لوحاتي فيها طاقة ايجابية لأن تركيزي مئة بالمئة هو على الطاقة الايجابية وعلى جمالية التأليف وأيضاً على توزيع الألوان، ربما أحدهم ينظر الى لوحاتي ويقول أنني أرسم لوحات جميلة فقط، هذا صحيح أحاول أن تكون لوحاتي فيها طاقة ايجابية وأشكال وألوان وتوزيع والهدف منها ايجابي اي عندما تنظرين اليها تمنحك شعوراً معيناً، وهذا الشعور يكون ايجابياً ومن الممكن أن أقوم بذلك في ظل الحروب وحتى في أرقى قرية في سويسرا، وبالتالي الهدف الحصول على احساس معين، اذ لا أقدر أن أحدده مئة بالمئة ولكنه احساس بالانسجام. وكما قال الفيلسوف الالماني "نيتشيه": لولا الفن لكنا متنا من الواقع. الفن هو الخلاص، الفن مثل النسمة وأحد الأماكن التي من الممكن أن يلجأ اليها الانسان بأي وقت. صحيح ان الواقع صعب واذا كان الواقع صعباً فلنتكل على المخيلة.


* كونك تقيم في سويسرا فالى أي مدى تشعر أنك في المكان المناسب حيث يحظى الفنان هناك بالتقدير والاهتمام؟ 

- سويسرا بلد منظم ولم تجر فيها الحروب منذ 150 سنة، وبالتالي كلما كان هناك استقرار يُتاح للانسان أن يبدع ويبرع. لدي (غاليري) في سويسرا اذ وجدت مكاناً أقدر أن أعرض فيه لوحاتي، كما لدي جمعية للموسيقى اذ أقيم فيها حفلات موسيقية. كما أعزف مع "Zurich Chamber Orchestra" ففي سويسرا أعيش يومياتي بين الرسم والموسيقى فقط لا غير. وأعمل في أتيليه كل يوم، بالنسبة الي فالرسم والموسيقى ليسا عملاً بل هما نمط حياة أعيشه منذ الصباح الباكر لحين أن أنام، هذه طريقة عيش جدية وليست نزهة وهي متعبة أكثر بكثير مما لو كان لدي عمل آخر.


* وكيف ينظرون اليك كلبناني تأتي من بلد عانى من أزمات وحروب على مدى سنوات طويلة؟

- نحن في لبنان نردد دائماً مقولة (لبنان سويسرا الشرق) ولكن هذه المقولة معروفة هنا أيضاً في سويسرا، اذ كلما عرّف أحدهم أنه من لبنان يقولون له في الحال كنا نسمع دائماً بأن لبنان هو سويسرا الشرق، لذا أعتقد أن هناك نظرة نوستالجية أن لبنان بلد مميز في الشرق وكأن مستواه مثل مستوى سويسرا، ولا يغيب عن البال أنه في زمن الستينات كان راتب الموظف في لبنان رابع أعلى راتب في العالم، وبالتالي يعرفون ذلك ولكنهم يقولون لبنان بلد جميل ولكنه مدمّر.

 

* للأسف كنا نتغنى بأن لبنان مستشفى الشرق وجامعة الشرق ومصرف الشرق واليوم نعيش في القعر ونحتاج لسنوات لاعادة ثقة العالم بهذا البلد، فما رأيك؟

- المشكلة الأساسية أن التاريخ لا يُكتب ولا يُدرّس، لأن ما يحصل الآن في البلد ليس مفاجئاً، لأنه حصل ذلك في الثمانينات يوم سقطت العملة اللبنانية. ما حصل الآن هو متوقع، مع العلم أن الوضع في لبنان هو طلوع ونزول يعني ممكن ببساطة أن يتحسن الوضع بعد خمس سنوات اذا شارك الجميع بانقاذ لبنان.


رؤية خيالية.

رؤية خيالية.

لوحة تعبيرية.

لوحة تعبيرية.

وبورتريه له.

وبورتريه له.