تفاصيل الخبر

قبطان الكاميرا الخفية كميل أسمر وابنه فارس: الضحكة النظيفة في الزمن الصعب!

28/04/2021
كميل وفارس قشطوا اللبناني كل شي ..بعد فيه هالضحكة !

كميل وفارس قشطوا اللبناني كل شي ..بعد فيه هالضحكة !

بقلم عبير انطون


 لا يهلّ شهر رمضان من دون ان يتذكر اللبنانيون الكاميرا الخفية التي أرسى خطها في لبنان على نطاق واسع كميل أسمر منذ سنوات طويلة على شاشاتنا المحلية المختلفة، يعينه عليها فريق محبب من الوجوه التي لا تزال، ما إن تلمحها، حتى تستعيد معها أطرف المقالب، محركة  فيك البسمة النظيفة "الطيبة". وبعد ان تكون متعاطفاً مع ضحية المقلب تستريح وتضحك من قلبك معه لما تراه يؤشر للكاميرا هو نفسه عن رضاه بواقع حاله، والـ"ضرب" الذي نصب له، وتعود الأمور "يا  دار ما دخلك شر".

 الشاشات اللبنانية المختلفة اليوم من "نيو تي في" الى "أم تي في" وغيرهما، تعرض مقالب كميل الطريفة، ومنها ما اضحكناً من القلب في هذا الزمن الكلح ، كمثل المشهد الذي حمل فيه كميل ديكاً الى الساعاتي يطلب فيه تقديم صياحه ساعة مع القرار الرسمي السنوي بتقديم الساعة الأمر الذي "جنن" الساعاتي، او ايضا تلك السيدة التي دخلت لتفحص نظرها في احد محلات بيع النظارات ، ففاجأها كميل، المتخفي بروب موظف فيه، بنظارة يمكنها ان هي وضعتها ان ترى الناس عراة من دون اي لباس..فجربها امامها ، وهذه ايضاً جن جنونها .

هذه المقالب الفكاهية البريئة مع "رشة" خبث ماكرة ، هل هي جديدة ام انها استعادات؟ واين كميل أسمر اليوم؟ ما جديده الذي يلقى تفاعلاً طيباً ، وما الذي ادخله فارس ابنه، على خط "الكوميديا الأسمرية" التي تتمدد موهبتها من الأب الى الابن؟

لقاء "الأفكار" الذي اجتمع فيه كل من كميل وفارس القى الضوء ، وكان الحديث مخترقاً بأكثر من بسمة . 

 باشر فارس مع الوالد كميل بلعبة الكاميرا الخفية في العام 2016. "دخلت في أمور الانتاج اولاً ومن ثم بدأت معه بالقيام بالمقالب على الهواء، وانا الآن غير انني أمثل معه، بت المنتج المنفذ".

 لم يدرس فارس ما له علاقة بعالم التلفزيون، ولا السمعي ولا البصري اذ أتاه من مجال آخر وهو التصميم الداخلي. عمل في محطة "ام تي في" ومن بعدها أضحى متعاملاً حراً مع كميل في احد برامج رمضان على المحطة نفسها واستمر معه ، وها هما اليوم وصلا الى "فورمات" (خلي تلفونك بإيدك) الذي يلقى صدى جميلاً اخذهما الى خارج الحدود اللبنانية وينتظر ان يحملهما الى اكثر من دولة عربية لاحقاً. "نعرف صدى طيباً جداً في الامارات وفي دبي" يقول كميل الذي يعود له ابتكار الافكار المبدعة، و"قد نكون بعد رمضان المبارك في السعودية ومصر، ونحن نطلب اليهما". 

أما عن الـ"كونسبت" او المفهوم الذي يقوم عليه "خلي تلفونك بإيدك" فيشرح فارس: 

 إنه عبارة عن اعلان او دعاية لاحد الراغبين في القاء الضوء على عمله او منتوجه او مؤسسته، الا اننا نقوم بذلك من خلال طريقة مبتكرة وجديدة. تعرفون اننا جميعاً، نحاول تجاوز الاعلان على هواتفنا وشاشات حواسيبنا، لكن مع "خلي تلفونك بايدك" يختلف الامر. تبدأ القصة من طلب احد المعلنين منا ان نقوم له بدعاية ، فنقف معه عند أكثر ما يريد التركيز عليه، ومن ثم ندخل كاميراتنا ونصور مقلباً فكاهياً يكون عفوياً وابن ساعته فيه تركيز على ما ينوي المعلن الاضاءة عليه، بطريقة طريفة، الامر الذي يجعل المشاهد يتشوق لمشاهدة المقلب. من هنا فإننا نخلق "كومبيناشين" جميلة مع بين الاعلان والمقلب، وتصح معادلة: الجميع رابحون: المشاهد من خلال الضحكة التي هو بأمس الحاجة اليها في هذه الأيام العصيبة، والمعلن الذي أعلن عن منتوجه بأفضل طريقة طريفة وذكية. وبفضل المقلب، يصبح الاعلان "فايرال" ويشاهده الملايين.

 الى ذلك، يقول فارس، نحن نتخطى نطاق الاعلان التجاري وحسب وقد يصح ما نقوم به ايضاً لمناسبات عديدة، كطلب اليد للخطوبة او الزواج بطريقة طريفة، او اعياد الميلاد، والمناسبات الاجتماعية المختلفة .

  أما عبارة "خلي تلفونك بايدك" فذكرنا كميل انها كانت بنت ساعتها واطلقها لما اعتذرت المحطة التلفزيونية التي كان يعرض عليها برنامجه عن انتاجه بسبب الاوضاع الاقتصادية الصعبة. اخترت هذه العبارة يقول "ملك المقالب" كما يلقب، لأن "الناس كباراً وزغاراً تحمل هاتفها بيدها طوال الوقت ولا يعرف حامل الهاتف متى نفاجئه ببث المقلب الطريف والذي سيغير من اجوائه ويجعله يضحك ويروح عن نفسه. الناس لا تترك هواتفها ولا تتوقف عن متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، والأهمّ أن الجمهـور يتحكّم في وقت مشاهدته للفيديوهات. فإذا لم يتمكّن من مشاهدة المقلب للتو، فإنه يمكنه أن يتابعه لاحقاً، ولن يكون مقيّداً بوقت العرض الذي يحدّده التلفزيون.  

ماذا عن التجاوب في التجربة الجديدة؟ "قد ما بدك" يقول فارس، ونتطلع الى امور افضل بعد ونحن على مشارف الصيف واجوائه بعد ان عرفنا سنة قاسية جداً على مختلف الصعد. وفي الاسبوع  نصور مرتين او ثلاثاً او حتى اكثر، وهذا ما يدفعنا الى تقديم الكثير بعد، معلناً لنا بأنه يقوم بتحضير فورمات جديد يفضل ان تبقى تفاصيله حالياً طي الكتمان. 


"نمبر وان" ...

 يؤكد فارس، رداً على سؤالنا عن قراءته لمشوار والده ان "كميل" وهكذا يناديه، يبقى الـ"نومبر وان" في الكاميرا الخفية ليس في لبنان وحده بل في كل الشرق الاوسط. جوابه يجعلنا نستطرد تلقائياً بالسؤال عن رأيه ببرامج رامز جلال التي باتت تطبق فيها الافاق مع  كل شهر فضيل، فيؤكد فارس بثقة: الكاميرا الخفية، مع احترامي للجميع  لها اربابها، "مش كل مين عمل كاميرا خفية نجح" الامر الذي يؤكده الوالد قبله وإن باختصار شديد: "هيدا مش شي ليضحك هيدا لبيخوف. ليس هذا اسلوبي .. نحنا بدنا نضحك، نريد ما هو عفوي وصادق من دون عنف ولا اذية". وهنا يسهب فارس في الشرح أكثر:

 "للكاميرا الخفية مفاتيح، لا يملكها الكثيرون. ما يقوم به رامز جلال ليس كاميرا خفية. انها مقالب رعب وخوف. سر الكاميرا الخفية يبقى في هذه الشعرة الرفيعة التي تفصل ما بين المقلب الطريف وتجاوز الحدود. ممنوع اهانة الكرامة الانسانية ولا كرامة اي شخص، ولا تعريضه لخطر  صحي او نفسي . ويعيد فارس التأكيد: كرامة من ننفذ به المقلب محفوظة في برامجنا فلا نضحك على الضحية انما نضحك واياه مع المشاهد. لا هي رعب ولا خوف ولا احباط ولا تعكير لمزاج انما ضحكة بانتاج بسيط، ومن دون اي تفاهمات وتركيبات مسبقة. هم يقدمون انتاجاً كبيراً بفكرة واحدة لثلاثين حلقة فيما تحمل برامج كميل اسمر كل يوم فكرة لا تشبه الاخرى وبانتاج بسيط.. كرسي، كرتونة بيض، بدزينة سنبوسك نفرح قلب المشاهد".

 أما العمل مع الوالد تمثيلاً فيشبهه فارس بلعبة البينغ بونغ: كميل اسطورة ..لا يمكنك إلا أن تكوني في وضعك المناسب معه، الوقفة، العيون، وقد بت افهم عليه عالطاير: لا نتفق مسبقاً. نرتجل ونعيش اللحظة وافضل ما يمكن ان تقدمه لنا. ويضيف فارس: "هذه اللعبة..لعبة الكاميرا الخفية رح تبقى مع بيت الاسمر... الناس هيك بدها. تكفينا الايجابية والتفاعل الذي نلمسه ما يجعلنا نستمر ونترك الكرة في ملعبنا". 

 ولما نسأله عن الأفكار التي لا تنضب، يجيبنا كميل: الأفكار بسيطة ومستمدة من واقع الناس ويومياتها. نحن بقرص كبة وقطعة سنبوسك استطعنا جذب ملايين المتابعين.. مَن اليوم لا يردد ما ادخلناه في اعلان لأحد المطاعم "خليني بوسك وطعميني سنبوسك".. وقد اراد القيمون عليه التركيز عليها في لائحة الطعام مع اقراص الكبة الشهية عنده. اما حول معرفة الناس وافتضاح امره ما يفسد المقلب، فإن كميل ينجح في غالبية الاوقات في اللعب عليها واخفاء هويته، بفضل اكسسوارات بسيطة .   

ونسأل كميل: هل من سوق اعلاني في لبنان اليوم وسط الحال المزرية وانهيار القطاعات فيجيب: يبقى هناك من يعلن: "الحلاق، والسمان، واللحام، وصاحب المقهى .. وفي غير لبنان، نحن نطلب اليوم الى دبي وبعد الشهر الفضيل قد نكون في المملكة السعودية وفي مصر . 

هذا الانتقال الى الدول العربية، الا يفرض مزاجاً وطرائف مختلفة عن تلك التي تقدمونها للشعب اللبناني؟

بلى يقول كميل، من الطبيعي ان الامور ستختلف، والضحكة نسبية حتى ما بين الشعوب، فما يضحكنا قد لا يضحك غيرنا، وما تجدينه طريفاً قد لا يعني شيئاً لغيرك، كذلك فإن الاجواء واللهجات والكلمات المستخدمة تختلف. من هنا لا بد ان ينضم الينا واحد من ابناء البلد لأجل ذلك. 

وتعقيباً يقول فارس: "وسط الجو الذي نعيشه ، نحن لا نتقاضى من المعلن في لبنان الا ايجار الكاميرات، وما نستفيد منه يعود علينا من نسب المشاهدة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي وصفحاتنا المختلفة عليه من فايسبوك ويوتيوب وسناب شات وانستاغرام وتيك توك. والحمد لله الاصداء رائعة ونسب المشاهدة مرتفعة. 


 الدبوس...


العودة الى الشاشة التقليدية، مرهونة بالانتاج يقول كميل، كما وايضاً بايجاد فسحة ضمن الوقت الضاغط. "خلي تلفونك بايدك" يأخذ حيزاً كبيراً منا اليوم، وأنا مرتاح فيه "لا مجلس إدارة فوق راسي" ولا هذا يريد هذا، وذاك لا يريده. 

تبقى الاشارة الى أجمل المقالب. يقول فارس "إنها تلك التي تستقر في الذاكرة"، ويتابع ضاحكاً: "أنا أحب مقلب الدبوس، فقد قمنا بمقلب في احد المحلات، على اساس أن كميل وأنا نعمل فيه. قصده أحد الزبائن لشراء بنطلون فأعطيناه عن قصد ما هو أكبر من مقاسه ، فطلب مني كميل الذي يلعب في المقلب دور والدي، ان اظبط المقاسات مستعيناً بالدبابيس. فرحت كلما ادخل دبوساً انكز به الزبون فيجن جنونه، فيما يهدئ كميل من روعه ويطلب منه طول البال لانني جديد في المصلحة وما زلت في طور التعلم. لكن لما ضاق الزبون بي ذرعاً اخذ عني كميل الامر، واذا به يشكه بالدبابيس بدوره وهو يضبط مقاسه ايضاً، ما جعل الزبون يخرج عن طوره كلياً. هذا المشهد لا انساه". اما كميل فيضحك عليه طويلاً ايضاً الا ان له في ذاكرته اخواناً واخوات تمتد على تاريخ مشوار وسنوات في الكاميرا الخفية بدأه مع محطة كان اسمها "سي في أن" وقتذاك.   

ونسأل فارس هل ظلم كميل اسمر، ذي الباع الطويل في خط تفرد به، ولا يجد له مكاناً اليوم وسط زحمة المسلسلات التي تجتاح الشاشة الرمضانية؟ 

قد يكون في الامر ظلم نعم، يجيبنا فارس، الا ان محبة الناس الكبيرة تعوض. ان شيئا غير قادر على احباط كميل او الحط من عزيمته . كميل جبار، ومتمرس وصاحب خبرة وهو مهما اشتدت العواصف عليه، يبقى صلباً ومبدعاً ومنتجاً. 

ولما نسأله عن اخته الوحيدة تاتيانا والتي سبق وشاركت في مقالب مع كميل ايضاً، يقول فارس انها اثبتت قوتها في الكاميرا الخفية كما في الادوار التي شاركت بها مع الكاتب مروان نجار الا انها ابتعدت عن الساحة نوعاً ما بعد ان اكملت جامعتها وتعمل حالياً مع الوالدة في مكتب تأمين الخدم الذي سبق وأسسناه. 

 ونختم مع كميل حول ما ادخله فارس على خط الكاميرا "الاسمرية" فيجيب: الروح الشبابية ..الشببلكية! اما حول مسألة الحقوق المادية من الاعادات التي تقوم بها الشاشات دورياً لمقالبه فيكتفي كميل بالقول: "في هذه الأيام التي سرقوا فيها من اللبناني كل شي، خلي الناس تتسلى... بعد فيه هالضحكة ما قشطونا اياها" !

كميل ..ملك المقالب.

كميل ..ملك المقالب.

كميل وفارس .. ومقلب الدبوس.

كميل وفارس .. ومقلب الدبوس.

كميل وفارس وبينهما كلبهما .

كميل وفارس وبينهما كلبهما .