تفاصيل الخبر

رمضان 2021 على الشاشات اللبنانية: أزمة النزوح السورية، معاناة من فقدوا أحبة، السلطة والنفوذ، وأحداث مشوقة بين عصابات وضباط مسرحها الأحياء الشعبية

14/04/2021
مسلسل "موجة غضب".

مسلسل "موجة غضب".


بقلم عبير انطون


 تتابع الأعمال العربية المشتركة أسهم ارتفاعها صعوداً، وخلطة الممثلين من مختلف الأقطار العربية ما زالت على رأس القائمة التي تقدمها الشاشات اللبنانية في الموسم الرمضاني للعام 2021 وهي ثمرة العام الفائت الاستثنائي على مختلف الصعد، والذي تأثر بالجائحة المستجدة كما بالأزمة الاقتصادية وقدرة القنوات المحلية على شراء المسلسلات وسط أزمة ارتفاع الدولار، إلا أن مفاعيل ذلك كله لن تحجب عن المشاهد ما يمكن أن يتابعه في مَسويّات الحجر والتعبئة بعد صيام طويل. 

 المسلسلات المعروضة تنحو بغالبيتها الى التراجيديا والسواد والأكشن وتداعيات الظلم بأنواعه على البشر، والذي لا ينقصنا نحن اللبنانيين في أي جانب منه، ولكأن أسماء بعض المسلسلات لوحدها كافية بانزال الغم علينا من تسميات كمثل "راحوا" و"للموت" و"الباشا" (وظلمه)، وصولاً حتى مسلسل "2020" الذي يحمل اسم السنة التي طبعت العالم بشكل عام ولبنان بشكل خاص بأحداث لم يكن فيها للفرح والأمل مساحة واسعة. اما البسمة والتي كانت تتوج بها مواسم رمضانية عدة سابقاً فإن مساحتها تتقلص أكثر وأكثر، وتستعيد الشاشات اللبنانية بعض القديم منها، مع نكهة جديدة كمثل مسلسل "زنود الست" للممثلة القديرة  وفاء موصللي.

فماذا عن خارطة المسلسلات الرمضانية على أبرز شاشاتنا؟ من هم نجومها، وما هي كواليس الأعمال وقصصها؟

 لا يختلف اثنان على ان اسمي نادين نجيم وقصي الخولي يشكلان مادة جاذبة للجمهور اللبناني والعربي وقد نجحا سوياً على شاشة "أم تي في" التي سبق وعرضت لهما رمضانياً أيضاً مسلسل "خمسة ونص".

  فحول أي مدار تسير حبكة "2020" الذي أرجئ الى هذا الموسم بعدما تعذّر عرضه في رمضان الماضي بسبب التزام الشركة المنتجة "الصباح إخوان" بقرار التعبئة العامة الذي فرضته الحكومة اللبنانية بسبب "كورونا"؟

 تدور القصة التي تتميز بمشاركة النجم الغنائي رامي عياش كضيف شرف مع نخبة من الاسماء بينها كارمن لبس، فادي إبراهيم، حسين مقدم، رولا بقسماتي، جنيد زين الدين، ماريتا الحلاني، رندة كعدي وفؤاد شرف الدين، حول شخصيّة نقيب في قوى الأمن الداخلي اسمها "سما" (نادين نجيم) تقوم بالتحرّي عن قصي خولي بدور "صافي" وهو رجل عصابة لديه سوق للخضار يتعامل فيه مع الناس لتغطية أعماله الخارجة عن القانون.  

 وتكشف نادين، التي ظهرت بأكثر من صورة بالحجاب من كواليس العمل أثارت فضول متابعيها، عن احد أحب المشاهد لها في المسلسل، وهو المشهد الذي تكون فيه فاقدة للوعي ويحاول قصي انقاذ حياتها، مؤكدة ان تصويره استغرق حتى ساعات الفجر الاولى، الا لن النتيجة اتت مستحقة لهذا التركيز والاهتمام من قبل صناع العمل. عمل تميز بضخامة الإنتاج، بالإضافة إلى ديكورات بُنيت له خصيصاً.

 اما قصي، فقد وعد من جانبه بعمل مختلف مختصراً بالقول: "سيكون إنجازاً مهماً على صعيد مسيرتنا جميعاً من شركة إنتاج إلى فنانين، كتّاب، فنّيين وكل مفاصل العمل الأخرى. أريد أن أشكر الجميع على جهدهم وتعبهم والحقيقة أحب أن أشكر أهل الحارة الكرام الذين استضافونا بحارتهم كل فترة التصوير بكل الحب والاهتمام الذي أحاطونا به (أهل الرويسات) شكراً شركاء النجاح"... 

 وعلى شاشة المر نفسها يُعرض رمضانياً مسلسل "راحوا" للكاتبة كلوديا مرشيليان الذي بدأ بثه من قبل حتى اعلان اول أيام الصوم المبارك. الحلقات الأولى اعادتنا الى اجواء سوداوية لم نخرج منها بعد، سببها لنا انفجار المرفأ، وقبله بمدة الهجوم الارهابي الذي تعرض له احد المقاهي في تركيا ونال لبنانيون كانوا ساهرين فيه بمناسبة رأس السنة حينها، ما نالوه . هذا كله وإن بطريقة غير مباشرة ذكرتنا به اولى حلقات المسلسل الذي فتحت بابها على عمل أرهابي في "برنسيسا" أحد الملاهي الليلية الذي كانت تقام فيه سهرة احتفال بعيد إحداهن، فتقع الكارثة ويسقط الضحايا بين قتلى وجرحى في مشهد بدا انه مستوحى من حادثة ملهى"رينا" في إسطنبول. 

 وعن "راحوا" يؤكدّ منتج ومخرج المسلسل نديم مهنا أنّ "المسلسل يتضمن حوالى 10 خطوط روائية يتابع المُشاهد أحداث 10 عائلات ومشاكلهم" مضيفاً أن هذا العمل هو مسلسلات عدّة في مسلسل واحد، وهو بمثابة تحية الى كلّ أم تشعر بألم وإلى كلّ زوجة خسرت زوجها وإلى كلّ طفل خسر والده في أيّ حدث أو كارثة كبيرة، مشيراً الى "تعاطف الناس في الأيام الأولى مع الحادثة وكذلك الإعلام، ولكن من بعد الفاجعة يُكمل كل شخص حياته بشكل طبيعي باستثناء من أُصيب أو فُجع بخسارة أحد من عائلته".

 لأجل ذلك، يصّر نديم من خلال هذا العمل على أن يُتابع المشوار مع هؤلاء المجروحين والمصابين وكلّ من فقد عزيزاً  لتسليط الضوء على أوجاع كل واحد منهم".

 يذكر ان شارة المسلسل أدتها النجمة نانسي عجرم بصوتها في أداء اوصلت معانيه بامتياز تحت عنوان "ما تحكم ع حدا"، التي كتب كلماتها منير بو عساف، ولحنها نبيل عجرم، وقام بتوزيعها باسم رزق. 

 وتجدر الاشارة الى أن بطلة "راحوا" كارين رزق الله، الى جانب كل من بديع ابو شقرا وباقة من الممثلين المعروفين، تشارك رمضانياً ايضاً في بطولة مسلسل "350 غرام" مع النجم عابد فهد على احدى الشاشات العربية، وفي شخصية مختلفة كلياً.

 وعلى ضفة اخرى من القناة نفسها ، يأتينا مسلسل "للموت" مع النجوم ماغي بو غصن ودانييلا رحمة وباسم مغنية ومحمد الأحمد وخالد القيش، وتطرح فيه كاتبته نادين جابر العديد من القضايا المتعلقة بالسلطة والطمع واستغلال النفوذ في إخراج لفيليب اسمر.

وفي هذا العمل تقول ماغي انها "للمرة الاولى تلعب شخصية امرأة لعوب شريرة من العيار الثقيل جداً وهي شخصية مختلفة تماماً عما قدمته سابقاً".   

 

 الـ "بي سي أي"..والياسمين 

من ناحيتها تستكمل شاشة المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال "رصيف الغرباء" للمنتج والمخرج ايلي معلوف، وتعد بأحداث جديدة مشوقة في تطورات المسلسل اللبناني الصرف الذي كتبه طوني شمعون، ويحظى بنسبة مشاهدة عالية، ويجمع في قالب درامي إجتماعي تاريخيّ، نخبة من نجوم الدراما اللبنانية بينهم فادي ابراهيم، كارمن لبّس، عمّار شلق، رهف عبدالله، حسين فنيش، علي منيمنة، إيلي شالوحي، وغيرهم.

يعود بنا "رصيف الغرباء" الى حقبة زمنية تمتدّ من العام 1945 الى ستينات القرن الماضي، لنتعرّف على قصص غراميّة وإنسانيّة مؤثّرة وسط صراعات إقطاعية على النفوذ والسلطة، وصراعات طبقيّة تُحاكي غبن وظلم الفقراء من أثرياء ووجهاء القرى والمدن، كما ترصد تقاليد وعادات المجتمع اللبناني في تلك الحقبة.

والى "رصيف الغرباء" الذي بدأ عرضه منذ مدة ويستكمل في الشهر الفضيل، تنضم رمضانياً الى الشاشة  ثلاث مسلسلات سورية هي "سوق الحرير"، "بانتظار الياسمين" و"زنود الست"، والثلاثة تعِد، من خلال نخبة الأسماء المشاركة فيها بأعمال من الطراز المميز.. 

"سوق الحرير" يوقعه المنتج بسّام الملا، الذي سبق وقدّم أشهر مسلسلات البيئة الشاميّة "باب الحارة" الذي حصد نجاحاً جماهيريّاً استثنائيّاً في مواسمه السابقة، وفيه، يرجعنا "سوق الحرير" الى دمشق في خمسينات القرن الماضي، مع النجمين بسّام كوسا بدور "عمران" وسلّوم حدّاد بدور "غريب"، لنكتشف تباعاً ما ستحمله شخصيّتاهما من أسرار، وما ستواجه الحارة معهما من تحدّيات. أمّا لنساء الحارة وغيرتهنّ، فقصّة أخرى سترويها كلّ من كاريس بشار بدور "قمر"، ونادين تحسين بيك بدور "كريمة".

 وبعيداً عن الحرير وعزّه، تطل النجمة سلاف فواخرجي التي يحتفظ لها الجمهور اللبناني في باله بصور عن دور اسمهان الذي لعبته بنجاح حول المطربة الشهيرة، بدور جديد في المسلسل الاجتماعي الإنساني السوري "بانتظار الياسمين"، الحائز جائزة الأكاديمية الدوليّة للفنون التلفزيونية في نيويورك "إيمي أووردفهو".

 يروي المسلسل معاناة نازحين داخل سوريا، تهجّروا من مناطق ساخنة خلال الحرب، الى مناطق أكثر أمناً. ففي حديقة صغيرة في دمشق، عاش مهجّرو الحرب بمعاناتهم وظروفهم وقصصهم اليوميّة، هم وسكّان المدينة، ويشارك فواخرجي كل من "أبو سليم" (غسان مسعود)، "نزار" (محمد حداقي)، "أبو الشوق" (أيمن رضا)، "رضا" (سامر اسماعيل)، وغيرهم من شخصيات ستعيش انعكاسات الحرب اقتصاديّاً، انسانيّاً، واجتماعيّاً، وما يتملّكهم تحدّي الاستمرار وسط الأزمات، ووسط الأمل بغد أفضل.

   ومن زاوية أقل بؤساً تعرض "ال بي سي آي" المسلسل السوري ايضاً "زنود الست" التي كانت استحوذت العام الماضي على حقوق عرضه (تأليف رازي وردة، وإخراج نذير عواد)، لكنها لم تبث العمل الكوميدي، ولم تكشف عنه وقتها، مع العلم أن المشروع ليس جديداً، بل عرض بجزءين عام 2012 و 2013.  

وفي قالب درامي كوميدي، يطرح العمل قضايا إجتماعية مستمدة من واقع الحياة اليومية، حيث تقوم "عيشة خانم" (وفاء موصللي) بحلّ مشاكل المقرّبين منها، في إطار من المواقف الكوميدية. كما نتعرّف في كل حلقة على طريقة تحضير أطباق مميزة من المطبخ الدمشقي. ويضم العمل إلى وفاء موصللي، كا من مرح جبر، رنا جمول، وعدد كبير من أهم نجوم الدراما السورية.


 الجديد ..حارة وباشا وغضب! 

 من ناحيتها ، تحت شعار "خلي رمضان عنا" تعتمد قناة الجديد على اجزاء جديدة من مسلسلات عرفها الجمهور وتابعها، الى جانب كم من المسلسلات التركية التي لا تغيب عن اية شاشة لبنانية طوال الشهر الفضيل، واللافت ان حصتها كبيرة في هذا الموسم. 

تعود شاشة الجديد الى "باب الحارة" المسلسل الشعبي والذي لا يزال جمهوره الوفي حاضراً لمواكبة اجزاء جديدة منه. بجزئه الحادي عشر (اخراج زهير رجب وتأليف مروان قاووق) . ينافس "باب الحارة" في شهر رمضان 2021، ويجمع باقة من الممثلين السوريين من بينهم زهير رمضان، عبير شمس الدين، تولين البكري، سلمى المصري وغيرهم. ويشهد المسلسل الذي يرصد البيئة الشامية إقبالاً من القنوات اللبنانية. ففيما تعرض كل من "الجديد" و"المنار" موسمه الجديد يبث "تلفزيون لبنان" في شهر الصيام، الموسم العاشر منه.  

 الى "باب الحارة"، تراهن الجديد ومن جديد أيضاً، على المسلسل اللبناني "موجة غضب" بعد أكثر من عام على إنطلاق عرضه ثم وقفه بسبب التظاهرات التي اندلعت في خريف 2019، وكان القرار بأن يلتحق ذلك العمل ببرمجة رمضان 2021. ونذكِر بأن العمل يسلط العمل على صراعات الخير والشر، والسلطة والمال، والحب والكراهية، وصراع الأخوة، ومعاناة الأم مع أولادها. ويلعب بطولته كل من فادي إبراهيم، وعلي منيمنة، ووداد جبّور، فيصل أسطواني، وتوما موسى، وطوني مهنا، وجو صادر.  

اما مسلسل "الباشا" من بطولة القدير رشيد عساف فإنه يشكل نقطة الارتكاز للقناة، ويعود بجزء ثالث منه في قصة وسيناريو وحوار لمروان قاووق، وإخراج لمكرم الريس، وإنتاج لـ"مروى غروب" لصاحبها مروان حداد، الذي حاول مراراً تصوير الجزء الثالث منه ، ولكن الشركة كانت تؤجله بسبب مشاكل إنتاجية، ولأسباب اخرى تتعلق بالعراقيل التي فرضها فيروس كورونا، إلى أن اتخذ القرار قبل أشهر ببثه في شهر رمضان 2021، وبدأ تصويره. 

 ويجمع  المسلسل الى رشيد عساف، كل من مازن معضم، رين اشقر، آن ماري سلامة، منال طحان، وسام سعد، حسين مقلد، وجيه صقر، حسن حمدان، جورج دياب ومحمود ماجد. وتعوّل القناة اللبنانية كثيراً على المسلسل الذي جذب الانتباه في جزئه الأول الذي عرض في شهر رمضان 2019 وحقق نسبة مشاهدة جيدة. واللافت أن أداء النجم السوري رشيد عساف كان حديث المتابعين، إذ تفوّق بشخصية الرجل المتسلّط الذي يكتنف الكثير من الحقد والكراهية.

 وفي "الباشا" سيتابع المشاهد التغيرات التي طرأت على حياة اسماعيل باشا (رشيد عساف) مالك الخان الكبير في بيروت. وقد وقع الباشا في محنة كبيرة في معالجة تبعات مشاكله القديمة والجديدة التي صنعها لنفسه وكان سببها جمع ثروة مالية ضخمة. 


وأعمال أرجئت ...

 هذه عينة عما استقرت عليه أبرز شاشاتنا المحلية من مسلسلات للشهر الفضيل، وسط عرقلة لمشاريع درامية عديدة تعذر استكمالها لعرضها بينها "الحي الشعبي" (كتابة فيفيان أنطونيوس وإخراج جورج روكز وانتاج مروى غروب)، والذي كان من المتوقع بثه في شهر رمضان 2021 على قناة "الجديد"، جامعاً كلاً من ماريتا الحلاني، جيهان خمّاس التي تطل بدور راقصة، وفيفيان أنطونيوس ونغم أبو شديد وطارق سويد وأسعد رشدان ومحمد قيس. 

 وكانت ماريتا التي تلعب فيه دور فتاة فقيرة تتحمل مسؤولية عائلتها سجلت شارته الغنائية التي وضع كلماتها ولحّنها والدها عاصي الحلاني.  

 ومثله، تأجل "داون تاون" وقد اعلنت الشركة المنتجة له "فالكون فيامز" إرجاء عرض المسلسل الذي يعتبر باكورة اعمالها الدرامية في الشهر الفضيل لاعتبارات صحيّة ناتجة عن إصابة عدد من الممثلين والممثلات بوباء كورونا ما اضطرها إلى وقف التصوير لبعض الوقت، مؤكدة أنّ العمل سيُعرض بعد انتهاء موسم رمضان، وهي حريصة على نجاح المسلسل الذي تتوافر فيه مقومات النجاح من النواحي كافة. 

     ومن جانبها اعتذرت بطة المسلسل أمل بوشوشة من الجمهور، وقالت إنهم كفريق عمل من ممثلين وفنيّين وضعوا حياتهم على المحك وعملوا في ظروف غير طبيعية تحدوها المخاطر، لكي يخرجوا على الجمهور بعمل يليق بهم وما للإنسان إلّا السعي، علّ المسلسل يكون هدية لائقة لجمهور الدراما العريض في العالم العربي بمناسبة عيد الفطر السعيد.

دانييلا رحمة وماغي أبو غصن في مسلسل "للموت".

دانييلا رحمة وماغي أبو غصن في مسلسل "للموت".

رشيد عساف في مسلسل "الباشا".

رشيد عساف في مسلسل "الباشا".

"سوق الحرير".

"سوق الحرير".

مسلسل "2020"..  نادين نجيم وقصي خولي.

مسلسل "2020".. نادين نجيم وقصي خولي.

مسلسل "باب الحارة".

مسلسل "باب الحارة".

مسلسل "بانتظار الياسمين".

مسلسل "بانتظار الياسمين".

مسلسل "زنود الست".

مسلسل "زنود الست".

مشهد من "سوق الحرير".

مشهد من "سوق الحرير".

نادين بالحجاب.

نادين بالحجاب.