تفاصيل الخبر

منصة AD Leb تطلق معرضها الافتتاحي تخليداً لذكرى الشابة غايا فودوليان التي قضت بانفجار مرفأ بيروت

14/04/2021
أعمال فنية بالجملة.

أعمال فنية بالجملة.


بقلم وردية بطرس


الوالدة المفجوعة آني فارتيفاريان: استوحيت عنوان المعرض "كلٌ يصنع إيمانه بيده" من بوست كانت قد نشرته غايا على صفحة الفايسبوك قبل وقوع الانفجار ببضع ساعات


 افتتحت منصة Art Design Lebanon (AD Leb) معرضها الأول الفني بعنوان (كلٌ يصنع إيمانه بيده) في الثامن من نيسان (أبريل) في مبنى طبّال التاريخي في بيروت. ويشير عنوان المعرض الى نص تفسيري كتبته الشابة الراحلة غايا فودوليان على آخر صورة نشرتها على حسابها على الفايسبوك في 4 آب (أغسطس) تاريخ يطبع ذاكرتنا. وتظهر الشابة راكضة باتجاه الكاميرا وخلفها جبل أخضر. لكنه يستحيل معرفة ما كان يجول في خاطر غايا عندما نشرت الصورة، اذ قضت في الانفجار بعد ساعات من نشرها. أما مسألة الايمان والغاية من التحّلي به وصعوبة العيش من دونه على وجه الخصوص فتحاكي الوضع الراهن اليوم أكثر من أي وقت مضى. يجمع المعرض أعمالاً فنية بعضها قائم في الأساس وبعضها الآخر حديث، وهي أعمال أنجزها فنانون ومصمّمون محلّيون طُلب منهم انتاج أعمال فنية يستوحونها من الموضوع الذي يحمله عنوان المعرض وهم: سامر بو رجيلي، كارن شكيردجيان، حاتم امام، سيرين فتّوح، غايا فودوليان، بول كالوستيان، نتالي خيّاط، حسين نصر الدين وكارولين تابت. أما سينوغرافيا المعرض فمن تصميم Ghaith & Jad وتتبلور استجابتهم للموضوع المطروح في مجموعة من الأعمال مثل التصوير والأثاث وغيرهما من الأعمال الفنية التي تستخدم عنصر النيون. كما يطرح المعرض أسئلة حول أهمية انتاج الفنون وعرضها في خضم ازدياد حالة عدم الاستقرار اليومية التي يرزح اللبنانيون تحت وطأتها.

 وليس بمحض المصادفة أن يُقام المعرض في مبنى طبّال، أحد المباني التراثية المعرّضة للخطر في شارع سرسق في بيروت ويرجع عهده الى الثمانينات. فيسعى المعرض هذا بطريقته الخاصة الى الكشف عن الندبات والجماليات التي تخبأها هذه المدينة والتي تجسّدها  الهندسة المعمارية في هذا المبنى. تُعتبر المباني التراثية التي غالباً ما تغرق في بحور النسيان شواهد مهمة لتاريخ بيروت وسكانها. فمن خلال الحفاظ عليها نحافظ على ذاكرة المدينة وعلى سكانها. يستمر المعرض لغاية 29 نيسان (أبريل) من الساعة الثانية عشرة ظهراً لغاية السادسة مساءً في مبنى طبّال.

بالاضافة الى ذلك سيكمّل معرض (كل يصنع إيمانه بيده) افتراضياً بهدف اشراك الجمهور العالمي مع التنوّع الإبداعي الهائل في المنطقة عبر منصة AD Leb التي تهدف الى إنشاء شبكة تواصل وحوار بين الفن العالمي والمحلي، ودعم الحركة الثقافية والفنية عقب الانفجار الذي طال مدينة بيروت. وسيتبع المعرض الافتتاحي برنامج من المعارض الفنية المؤقتة والمناقشات والأحداث الحضورية سيتم الكشف عن تفاصيلها قريباً.

  تجدر الاشارة الى أن المصممة غايا فودوليان طوّرت فكرة مشروع AD Leb في بداية العام 2020 وتوقف عملها عقب انفجار المرفأ في الرابع من آب (أغسطس) والتي قضت أثره. واليوم تقوم السيدة آني فارتيفاريان والدة غايا بتحقيق المشروع لاحياء ذكرى ابنتها الراحلة.

لا تتوخى AD Leb الربح اذ سيعود ريعها الى مؤسسة (غايا فودوليان) وهي منظمة من شأنها دعم الحيوانات المحتاجة والاهتمام بها، إضافة الى تقديم المساعدة الى مُنقذي الحيوانات وهي قضية لطالما اعتنت بها غايا. وتتعاون AD Leb مع (صلات للثقافة) Silat for Culture على تنظيم جولات لزيارة المبنى. وتنظم الجولات مرتين أسبوعياً: الثلاثاء عند الساعة 12 ظهراً والسبت عند الساعة الثالثة بعد الظهر.


السيدة آني فارتيفاريان وفكرة غايا باقامة معرض أونلاين 

الألم كبير وفقدان غايا في ذلك الانفجار مؤلم جداً بالنسبة لوالدتها السيدة آني ولكن بعد بضعة أيام من فقدانها صممت على تنفيذ   مشروع معرض أونلاين الذي كانت قد بدأت به غايا وذلك تخليداً لذكراها من جهة ومن جهة أخرى ايماناً منها بأنه مهما كان الألم كبيراً يمكن أن يتحول الى أمل. 

ولنعرف أكثر عن المعرض تحدثت (الأفكار) مع السيدة آني فارتيفاريان الأم التي فقدت ابنتها ولكنها استمدت القوة من ابنتها التي كانت تعمل جاهدة لاقامة هذا المعرض فتحقق المشروع ونسألها كيف تم التحضير للمعرض الذي أقيم منذ أيام واستقطب الكثير من الزوار على الرغم من الظروف القاسية التي يمر بها الناس فتقول:

- ابنتي غايا أطلقت فكرة اقامة المعرض وكانت قد بدأت به في أيلول الماضي، مع العلم أنها كانت تستعد لاقامة (أونلاين غاليري) حتى قبل وباء الكورونا اذ لم يكن (أونلاين غاليري) مستخدماً كما في الفترة الأخيرة اذ كانت تسميه Gallery without wall أو Virtual Gallery  اذ كانت تستخدم هذه الكلمات كثيراً خلال تحضيرها لهذا المعرض. وطبعاً لاحقاً تغيّر كل شيء وأصبحت حياتنا كلها (أونلاين)، فأصبحنا جميعنا نستخدم Online Galler كما كانت تحب ان تسميه، وكانت قد أشرفت على نهاية تنظيم هذا المعرض، وكانت تفكر باطلاقه في شهر أيلول (سبتمبر) 2020 ولكن وقع انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) فتوقف المشروع، ولكن بعد وفاة غايا بأربعة أو خمسة أيام قال لي أخي الأكبر إنه يجب أن أنفذ أعمال غايا التي كانت قد خططت لها وحضرتها اذ ان ابنتي درست وتعبت كثيراً لتحقيق هذا المشروع، لقد درست Product design في جنيف، سويسرا وأكملت دراسة الماستر Italian luxury Product  في ميلانو، لقد تعلمت الكثير في جنيف وميلانو بهذا المجال، وفي تلك الفترة كانت تحاول أن تصنّع أشياء في لبنان ولكن كانت قد بدأت أسعار المواد ترتفع بسبب أزمة الدولار، فقلت لها ألا تتضايق ربما يتحسن وضع البلد وأيضاً على الصعيد الصحي في ظل الكورونا، وقلت لها اذهبي وأصنعي تلك الأشياء في ايطاليا اذ لن تكون مكلفة كما هنا أو اذا كانت بالسعر نفسه أقله ستحصلين على النتيجة التي تريدينها. ولكن طبعاً كل هذه الأمور لم تتم.

وتتابع:

- عندما فقدت ابنتي في انفجار مرفأ بيروت قال لي أخي عليّ أن أقوم بشيء تخليداً لذكرى غايا، وكانت هذه اشارة لي فقررت أن أكمل ما بدأت به ابنتي، فكانت النتيجة هذا الغاليري من جهة، ومن جهة أخرى كانت غايا تساعد الحيوانات ولكن على طريقتها، اذ عندما كانت تجد كلباً مشرداً على الطريق كانت تسرع الى انقاذه وتبحث عمن يتبناه وما شابه، اذ كانت تقوم باتصالات يومية لايواء الكلاب والقطط الشاردة، ولهذا ربطت كل الأمور ببعضها البعض كما كانت تحب، وتمكنّا من اقامة المعرض الذي شارك فيه فنانون ومصممون، اذ سبق أن عملت في غاليري (ليتيتيا) لمدة ثلاث سنوات اذ اكتسبت الخبرة في هذا المجال، وفي الوقت نفسه لديها الخلفية بما يتعلق Gallery Art Design فدمجت ما بين الأثنين.

* ماذا عن الخطوة الاولى لاقامة هذا المعرض؟

- بالأساس كانت غايا قد تحدثت مع أثنين من الفنانين، وكل شيء حصل بتلقائية، على سبيل المثال كان معنا حاتم إمام وسيرين فتوّح اللذان بالأساس كانا قد اتفقا مع غايا بما يتعلق بهذا المعرض، وكنت أحتاج لمصور ليشارك في المعرض، اذ أحببت أن يكون المعرض متنوعاً يجمع الرسام والمصور والمصمم، وفي الوقت نفسه صنّعت واحدة من أعمال ابنتي غايا اذ استطعت أن أجدها لأنه بصراحة لم أرغب بأن أستخدم الكمبيوتر الخاص بابنتي اذ لم أكن مهيأة نفسياً ولم أقدر أن افتح الملفات الموجودة فيه، ولكنني كنت أعرف إحداهن لأنها كانت تساعدها بالتسويق فسألتها اذا كان لديها التفاصيل لأنه لا يكفي الصور بل كنا بحاجة لقياسات وتفاصيل.

وتتابع:

- بدأت الفكرة بعد بضعة أيام من وفاة غايا ولكنني فعلياً بدأت بالتحضير في شهر أيلول (سبتمبر)، ولكن مع اغلاق البلد والأعياد تطلب الأمر وقتاً لأننا كنا نضطر أن نغلق، ولكنني كنت أقول للفنانين اعتبروا أن المعرض غداً وعلى هذا الأساس عمل الجميع.


عنوان المعرض مأخوذ من بوست نشرته ابنتي قبل وقوع الانفجار 


 وعن عنوان المعرض تقول بألم وغصة:

- لقد أخذت عنوان المعرض من آخر (بوست) نشرته غايا عبر صفحتها على (الفايسبوك) قبل بساعتين ونصف الساعة من وقوع انفجار المرفأ وهو: “Everyone is the creator of one’s own faith” أو "كلُ يصنع ايمانه بيده"، اذ استعنت بذلك المنشور والصورة التي كانت قد نشرتها لشابة تركض باتجاه الكاميرا وخلفها جبل أخضر وكأنها تغادر هذه الدنيا ولكن لا تعرف الى أين، في الحقيقة لا أعلم في تلك الدقيقة ماذا خطر على بال غايا لتكتب هذه الجملة قبل بضع ساعات من وفاتها في ذلك الانفجار، ولهذا استعنت بتلك الجملة وجعلتها عنواناً للمعرض وقلت للفنانين والمصممين أن يصنع كل واحد منهم شيئاً يؤمن به. بالفعل كان معرضاً مميزاً اذ عُرضت فيه أعمال جميلة من لوحات وتمثال وفخار وسيراميك وفيديو وغيرها.


* وهل شهد المعرض إقبالاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد من جميع النواحي؟

- لقد شهد المعرض إقبالاً كبيراً . ففي اليوم الأول قصده الكثير من الزوار وطبعاً هذا أمر مميز خصوصاً في ظل الظروف القاسية التي يمر به البلد، اذ على الرغم من كل شيء لا يزال الناس يهتمون بالمعارض. وكانت غايا تحب أن تختار أماكن مميزة لتقيم فيها المعرض وتكمل الاونلاين وهذا ما بحثت عنه فوجدت مبنى طبّال الذي يتميز بأنه قديم وتراثي كما كانت تحب ابنتي... وسيعود ريع المعرض الى مؤسسة (غايا فودوليان) وهي منظمة من شأنها دعم الحيوانات المحتاجة والاهتمام بها، اضافة الى تقديم المساعدة الى مُنقذي الحيوانات اذ لطالما اهتمت غايا بهذه القضية وساعدت كثيراً في هذا الخصوص. 

* نلاحظ أن الناس يهتمون بالفن واقتناء اللوحات ومتابعة الأعمال الفنية أونلاين الى ما هنالك على الرغم من الظروف القاسية التي يمر بها البلد، برأيك ما سبب هذا الاهتمام بالفن أكثر من السابق؟

- طبعاً الانسان لا يقدر أن يظل منطقياً بل يجب أن يكون هناك توازن في الحياة ليقدر أن يستمر بالحياة، واللبناني لديه لهفة للفنون لأنه نشأ في بلد محب للثقافة والحضارة والتاريخ وبالتالي يتأثر بهذه الأمور مهما كانت الظروف المعيشية والاقتصادية متردية. وخلال وباء الكورونا أصبح الناس يهتمون كثيراً بالفنون ويقومون باقتناء اللوحات أيضاً.

وأضافت:

- لقد تأثرت بحماس الفنانين والمصممين الذين شاركوا في المعرض لأنهم عملوا بكثير من الحب والأحاسيس الجميلة. بالنسبة إليّ كوالدة فأشعر بسعادة لأنه بهذه الطريقة نحيي ذكرى ابنتي، وأعلم أنها سعيدة بهذا المشروع وأتمنى أن أكون قد حققت ما أرادته. أقول للبنانيين ألا يفقدوا الأمل، فالألم والحزن لن يدوم الى الأبد، لا بد أن يستعيد الناس الفرح والأمل. ونحن نريد ان يشعر الشباب اللبناني بالأمل مهما كانت الظروف صعبة، اذ من خلال هذه المعارض قد يتحمس الشباب للمشاركة فيها والعمل في بلدهم وألا يتركوا لبنان.  

"البوست" الذي نشرته غايا قبل استشهادها: "كل يصنع إيمانه بيده".

"البوست" الذي نشرته غايا قبل استشهادها: "كل يصنع إيمانه بيده".

السيدة آني فارتيفاريان: أشعر بسعادة لأنه بهذه الطريقة أحييت ذكرى ابنتي.

السيدة آني فارتيفاريان: أشعر بسعادة لأنه بهذه الطريقة أحييت ذكرى ابنتي.

تصميم مقعد.

تصميم مقعد.

صورة جامعة للفنانين والمصممين المشاركين في المعرض.

صورة جامعة للفنانين والمصممين المشاركين في المعرض.

من أعمال الفنانين المعروضة.

من أعمال الفنانين المعروضة.