تفاصيل الخبر

مذكرات "احكي جالس" لرمزي علم الدين تعيدنا الى الزمن الجميل

بقلم وردية بطرس
04/08/2022
الأستاذ رمزي علم الدين: كل مرحلة من مراحل العمر هي الأجمل في وقتها.

الأستاذ رمزي علم الدين: كل مرحلة من مراحل العمر هي الأجمل في وقتها.

الأستاذ رمزي علم الدين: هذا الكتاب انعكاس لما بداخلي... وكانت كل مرحلة من حياتي هي الأجمل في وقتها 


صدر عن دار "نلسن" في بيروت كتاب "احكي جالس" مذكرات لرمزي علم الدين. وفي مقدمة الكتاب كتب المؤلف ما يلي: أبصرت النور في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت بتاريخ 29 نيسان "أبريل" 1938 (لا تتعب نفسك بحساب السنوات... أن عمري هو 84 سنة...)

وهكذا بدأ حبي للجامعة الأميركية، هناك سجّلت أول رقم قياسي في حياتي، اذ ولدت بوزن 5 كيلو غرام ونصف الكيلو، ولما رأتني جدتي أم سعيد تقي الدين قالت: "حرام هذا الصبي طالع أعوج (بسبب السمنة). وقع عليّ هذا التعليق وقعاً قوياً، وقررت منذ ذلك الوقت أنه لو طلعت أعوج فسأحكي جالس... وهذا ما سأفعله في هذا الكتاب. 

ان كتاب "احكي جالس" هو عُصارة مذكرات رجل له في الذكاء والعفوية والخبرة، هو كتاب يجمع بين الشخصي والعام ويسلط الضوء على جانب من الحياة الثقافية اللبنانية من خلال شخصيات أدبية وسياسية وفكرية كان مقرباً منها بطريقة سلسلة ولها من خفة الظل ما يجعل حتى النكد نكتة تبقي القارىء مبتسماً.

يفتتح الأستاذ رمزي علم الدين الكتاب بالكلام على والده الشيخ خليل الذي كان مدير مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لمدة 33 عاماً وقبلها كان رئيساً لبلدية بعقلين وأستاذاً للرياضيات، والدته آدال تقي الدين كانوا يلقبونها بالوزيرة. كان رمزي علم الدين يهوى الرياضة على أنواعها ويقول في كتابه: بقيت أثابر على الرياضة، وأخلق الوقت لألعب كرة المضرب التي أحببتها. بعد فترة اتجهت الى لعب الغولف. ولكني لاحظت أنه كلما كبر الانسان بالعمر صغرت الطابة. هكذا من كرة السلة الى كرة القدم الى كرة المضرب الى كرة الغولف. قرر منذ تخرجه من الجامعة الأميركية في بيروت ألا يسعى الى وظيفة أبداً. لقد بدأ حياته بتأسيس مكتب سفريات في بيروت، وهو لا يعرف شيئاً عن المهنة. ومع ذلك اجتهد وتمكن من أن يأتي بالسياح بطائرات "تشارتر" من فنلندا. أُنتخب رئيساً لنقابة السفر والسياحة في لبنان، ونائباً لرئيس اتحاد المنظمات السياحية العربية. وأُنتخب عضواً للجنة التنفيذية في الاتحاد العالمي للسفر والسياحة، ثم نائباً للرئيس، ثم أمين المال لهذه المؤسسة العالمية. كما عمل أستاذاً في مادة السياحة في جامعات لبنانية عدة.

وعن جلسات الأدب في منزله الذي كان مزاراً للعديد من الشعراء والأدباء والفنانين كتب رمزي علم الدين: "توثقت علاقتنا بفيروز سفيرتنا الى النجوم وبالشاعرين نزار قباني، وسعيد عقل، والفنان عمر خورشيد، وماجدة الرومي، ووديع الصافي، وهاني مهنا. وزاد جو منزلنا فرحاً عندما كانت تغني لنا ماجدة (وكان عمرها لا يتجاوز العشرين) أو يعزف عمر خورشيد الألحان على غيتاره. وزاد تألقاً عندما نستمع الى نزار قباني وسعيد عقل يلقيان أجمل الأبيات وأحلى القصائد). كان نزار يردد أمام الأصدقاء والزوار في منزلنا أن من لديه حسابات أو هموم تقلقه فليذهب الى الشرفة، أما هنا فموضوعنا هو الشعر". كما يصف الشاعر سعيد عقل بأنه كان شخصية مؤثرة وحالماً كبيراً. ويتذكر أن دعوة عشاء جمعته بفيروز لدى السفير الكويت في لبنان عبد الحميد البعيجان. قبل العشاء بقليل قامت فيروز الى الهاتف وطلبت رقم أحدهم، ثم قالت لسعادة السفير: بعد اذنك قمت بدعوة الفنان فيلمون وهبة. وكان لحضور فيلمون وهبة وخفة دمه وعزفه المميز على العود وقعاً جميلاً. غنت فيروز في تلك السهرة كما لم تغن من قبل، غنت وأجادت. ويصف تلك السهرة بأنها "من أجمل أيام العمر".

هي سيرة مليئة بالمغامرات والعلاقات التي ربطت رمزي علم الدين بكبار الأدباء والشعراء. اضافة الى بعض السياسيين مثل سليم الحص، وبرقي مميز أثبت بكتابته أن الاسلوب السهل الممتنع يدخل العقل مباشرة ويترك ذلك الأثر الجميل، ويعيدنا الى الزمن الجميل علّ الجيل الجديد يتمثل به ويحافظ على ثقافتنا اللبنانية العربية الأصيلة وتراثنا الجميل. 


رمزي علم الدين والدافع لكتابة مذكراته


فلماذا أراد الأستاذ رمزي علم الدين كتابة مذكراته؟ والى أي مدى تلك المذكرات هي انعكاس لما بداخله ومشاعره؟

"الأفكار" أجرت حديثاً مع الاستاذ رمزي علم الدين وسألناه بداية:

* ما كان الدافع الأول لكتابة مذكرات "احكي جالس"؟ لماذا سميت الكتاب بهذا العنوان؟

- الدافع الأول كان "الزهق" بسبب جائحة كورونا. فقد أمضيت وقتاً طويلاً في المنزل ورحت اكتب كلمات من هنا وهناك، فأوحى لي ذلك بكتابة ذكريات كثيرة. كما ساعدتني بعض الصديقات بالأفكار وطبع المواد حتى تبين لي أن هناك مادة كافية وتحرز لكتاب أذكر فيه أحلى ذكرياتي وأهمها وأنفعها.



الكتاب انعكاس لما في داخلي


* تتميز المذكرات بأن لا اسلوب موحد لها، فهي انعكاس لما بداخل الشخص، مشاعره وتفكيره، فالى أي مدى كان هذا الكتاب انعكاساً لما بداخلك؟

- كان هذا الكتاب انعكاساً لما في داخلي حيث أنه سيصل الى جميع الناس، ولكن لا يمكنني أن أحكي جميع القصص والأحداث والخطابات التي مرّت في حياتي. كما أنه لو كتبت كل شيء في داخلي كان سيخلق مشاكل بيني وبين الأصدقاء والمعارف والأولاد وأنا بغنى عن كل ذلك.


* في مذكرات "احكي جالس" تتحدث عن منطقة رأس بيروت ومدرستك وأصدقائك والجامعة الأميركية في بيروت وأساتذتها وعن عملك، بالنسبة اليك أي مرحلة كانت الأحب الى قلبك؟

- كانت كل مرحلة هي الأجمل في وقتها. مدرسة "الأي سي"، والكشافة، وأساتذتنا، وأصدقاؤنا، ورفاق الصف كلها كانت ممتعة جداً. وفي الجامعة الأميركية في بيروت التي عشت ولم أزل منذ ولادتي في مستشفاها. طبعاً بعد تخرجي عشقت عملي. وكانت الحياة العائلية هي ملجأي وملاذي.


استعادة اللحظات الجميلة في حياتي


* أي ذكريات تركت أثراً كبيراً في نفسك وأردت أن ترويها في هذا الكتاب ليستفيد منها الآخرون؟

- كل ما ذكرت أردت أن أرويه عله يفيد أصدقائي ومعارفي وكل الناس لأن هذه الذكريات كانت شيئاً مشتركاً مع الآخرين، وعندما كنت أرويها أفكر بكل ذلك وأستعيد تلك اللحظات الجميلة في حياتي. عشتها مرة ورويتها بالكلمات مرتين.


تطلب كتابة المذكرات 3 سنوات


* مهما كانت ذاكرة الانسان قوية فقد يتسلل اليها النسيان فتضيع منها أحداث مهمة قد تكون لها أهمية في حياته الخاصة، فالى أي مدى هذا الأمر صحيح؟

- سؤال جميل جداً، لقد فاتني أن أذكر بعض الأحداث وأخرت طبع الكتاب لأنه كان يخطر على بالي خبرية من هنا أو حادثة من هناك، أريد أن أذكرها فأتصل بالصديق سليمان بختي "دار نلسن" أن لا يطبع الكتاب حتى أزوده بصور جديدة أو مادة جديدة. أتذكر دائماً بعض الأحداث التي كان يمكننا اضافتها وكررت هذا قبل المباشرة بالطبع وأخذ مني انجاز كتابة هذا الكتاب حوالي 3 سنوات.


* كما يُقال أن كتابة المذكرات تحسّن الحالة المزاجية النفسية فهي تخلصه من شحنات سلبية علقت بنفسه، فما رأيك؟

- هذه أول مرة أكتب بها مذكراتي ليقرأها من أراد من الناس، وهذا يشكل مسؤولية كبيرة على الكاتب لأن المعلومات التي تنشر يمكن أن تؤثر على بعض الناس (ولا يمكن للكاتب أن لا يقول أنا لم أذكر ذلك أو أقصد ذلك) لأنه مدون وموثق. ومن السهل على المرء أن يتحدث كما يشاء خلال غداء أو عشاء، ولكن ليس من السهل أبداً أن ينفي ما قاله في كتاب.  


أحلم بأن يعيش جيل الشباب هذه الذكريات


* هل كان لكتابة المذكرات في ظل ظروف قاسية يمر بها لبنان أهمية لاستعادة ربما ذكريات جميلة عشتها في هذا البلد وتحلم أن يعيشها جيل الشباب الذي يعاني كثيراً بسبب الأزمات المتتالية؟

تماماً، لقد "فشيت خلقي" خلال الظروف القاسية التي يمر فيها بلدنا الحبيب. وأحلم دائماً أن يعيش هذه الذكريات جيل الشباب والذي يفكر بمغادرة بلده ولعله لو تأمنت له الظروف المادية والعائلية لاستمر يعيش بمتعة في هذا البلد. حرام هذا البلد. 


الصمود ثم الصمود


* هل من رسالة تود ايصالها للبنانيين؟

- الرسالة هي الصمود ثم الصمود ولا يمكن أن نترك البلد لمن لا يحبه ويعرفه ويعشقه ويدافع عنه... ضربت السياسة بيت كل لبناني شريف. أفيقوا من سهادكم وهبوا للدفاع عن هذا البلد الغالي والذي رخصوه حاكموه.



غلاف مذكرات "احكي جالس" لرمزي علم الدين.

غلاف مذكرات "احكي جالس" لرمزي علم الدين.