تفاصيل الخبر

ميشال فاضل: "الشعب يختنق ونحاول تخفيف ألمه بالموسيقى" ورودج: "هذه بيروت التي نريدها"!

بقلم عبير انطون
03/08/2022
مؤثرات سمعية بصرية رائعة.

مؤثرات سمعية بصرية رائعة.


 كأعلى نغمة يمكن الوصول إليها في الغناء الأوبرالي، كنا نحن ايضاً في حفلة "Coloratura" من بيروت في اعلى حالات الفن الجميل والايقاع النابض بالارادة والامل والتمسك بأهداب الصورة الحلوة عن لبنان التي لا تريد لها "خميرة" لبنانية فنية ثقافية مميزة بينها الفنانان رودج وميشال فاضل ان تتلاشى، وذلك على الرغم من الجراح والصعاب، فاجتمع الفنانان الصديقان للمرة الاولى في حفلة ضخمة واستثنائية عالمية المستوى. 

 فكيف تم التحضير للحفلة ومن شارك فيها؟ ما كانت الاغنيات والموسيقى التي عُزفت وسُمعت، وما الهدف الانساني النبيل الذي تحقق من خلالها؟

"الأفكار" تلقي الضوء...

إنها حقا ليلة بيروتية بامتياز احياها كل من الـ"دي جي" رودج والمؤلف والعازف الموسيقي ميشال فاضل في بيروت. عاشقا الموسيقى اللذان اضحيا معروفين في العالم العربي كله كما خارجه، قدما حفلة بمستوى رفيع يليق بالعاصمة الثكلى من كثرة الجراح والندوب، فجاءاها بألوان الفرح لتطغى على سوادها الحزين، وبايقاعات الموسيقى المتنوعة شرقية وغربية، لتعلو على صخب الانين الذي لا يزال يرتفع من انفجار المرفأ على بعد امتار من الحفلة الذي تم احياؤه في الـ"Arena" على الواجهة البحرية لبيروت، وقبل ايام معدودة على الذكرى الثانية للانفجار الرهيب حيث دخان النار المنبعث من اهراءات القمح لا يزال  يتصاعد، وكأنه يتاجج في كل نفس وبشكل خاص لدى اهالي الضحايا  الذين لم تثلج صدرهم اية نتيجة بعد...


القلب هنا...

ثلاثة الاف شخص من مختلف الاعمار توافدوا من كل صوب الى بيروت للمشاركة في الـ" electric Symphony التي اتحدت فيها موسيقى البوب وموسيقى الأوركسترا الحي مع الرقص والموسيقى الكلاسيكية في أداء سحري رائع على الخشبة. هناك، كان ينتظرهم كل من رودج وميشال اللذين يحطان بالحفلة في بيروت بعد كل من مصر السعودية والامارات المتحدة بمشاركة اكثر من مئة فنان على المسرح. ولما كان الجميع بانتظار شارة البداية  شق الفنانان طريقهما من آخر المدرج باتجاه المسرح حيث نصبت شاشة عملاقة وسط اثنتين اخريين احتلتا اليمين واليسار، ووسط الجمهور الحاضر في المكان الذي شهد تنظيما لافتا، فكانت البداية بمقطوعة "امينو" لفريق ايرا.

غياب النشيد الوطني اللبناني عن افتتاح الحفلة الضخمة، والذي بات يغيب عن الكثير من الحفلات الكبرى، كان طيفه وما يعنيه من حب للبلد وتمسك به حاضرا لا بل طاغيا على كل اجواء الحفلة التي، وفي كل محطة فيها، كان تأكيد من صانعي الحدث على حب الوطن والتمسك به. فلبنان كان الحاضر الاكبر، أكان  من خلال أرادة الفنانين باحياء حفلتهما في بلد الارز وسط هذه الظروف الكالحة على غير صعيد، وانما ايضا من خلال اجمل الاغاني الوطنية والحماسية بينها "تعلا وتتعمر يا دار" الى تلك التراثية والاخرى  والثورية او ايضا تلك التي تحمل الحنين الى بيروت العز والسهر والجمال كمثل "اشتقنالك يا بيروت" لباسكال صقر.

 وحب الوطن تجلى ايضا من خلال حماسة الغناء والعزف والتفاعل من قلب المدينة التي اختتمت حفلتها الجميلة على وقع اغنية جوزيف عطية الاشهر "لبنان رح يرجع". فلهذا البلد وعاصمته فعل السحر على القلب، وقد قال ميشال فاضل في هذا الصدد: "قدمنا العرض في خمس مدن كبرى من حول العالم الا ان القلب يبقى هنا"،  ليلاقيه صديقه رودج بالتذكير مرة بعد اخرى وباللغة الانكليزية اننا "نحبك بيروت ...نحبك لبنان"، "هذه هي بيروت التي نريدها"، "إنها بيروت المدينة التي لا تموت"، او ايضا "بيروت بيروت اشتقنا لك". ومع كل جملة من هذه كانت تشتعل الاجواء، وتتحرك حماسة الجمهور، المختلف الفئات والاعمار والاذواق. 


اختناق...

لقد اراد ميشال ورودج سهرة لا مكان فيها سوى لمشاركة الفرح مع الجمهور، جمهور متعب مما وصل اليه الحال، وفي هذا السياق قال ميشيل مع الاعلان عن الحفلة في بيروت: "اليوم الشعب اللبناني يختنق ونحاول تخفيف آلامه بالموسيقى"...وقد حضر كل من ميشال ورودج بلباسهما المريح، الجينز الازرق والقميص البيضاء وكان ساعداهما كما الانامل الذهبية لكليهما ومختلف الحواس على اهبة الاستعداد لتقديم حفلة تليق بـ"ست الدنيا"، ميشال عزفاً على البيانو، ورودج  بتسجيلات صوتية لطالما اتقنها فصنعت اسمه اللامع في مجاله.

 وبغير الفترة المشتركة للفنانين، كانت مساحة منفردة لميشال عزف فيها على البيانو مقطوعات غنائية بمشاركة "الكورال" والأوركسترا رددها معهم الجمهور كمثل "خطرنا على بالك" لطوني حنا و"بتونس بيك" لوردة الجزائرية من الحان الشرنوبي، فيما قدم رودج وصلته باجمل الموسيقى والاغنيات لعدد كبير من النجوم وصولا الى كوكب الشرق ام كلثوم، وفي كل ذلك تفاعل كبير ابداه جمهور الشباب بشكل خاص الذي حجز له بطاقات على الواقف، لينضم اليه من كانوا جلوسا في جو حماسي يمكن القول انه بدأ منذ اللحظات الاولى للحفلة التي استمرت لحوالي الساعتين ونصف الساعة على المستوى الرفيع عينه من دون ان تهبط عزيمة رودج ولا همة ميشال ولا الجمهور الذي كان تواقا لجرعة الفرح هذه.

 ولم تغب عن اجواء السهرة الحلوة التي تضمنت ما يفوق على المئة وخمسين أغنية من أصل الف أغنية تم دمجها مع بعضها بالتنسيق بين فاضل ورودج حيث تم توزيع الأغنيات بشكل جديد وتسجيلها في المملكة المتحدة تحت اشراف ميشال فاضل في تجربة موسيقية فريدة ضمت (60 موسيقياً و40 كورالاً) اغاني نجوم من مثل الراحلة العالمية داليدا، الى كل من ماجدة الرومي وكاظم الساهر وحسين الجسمي وصولا الى  سعد المجرد في " انساي" والـ"غزالة رايقة" لمحمد اسامة، مع اغان عدة لراغب علامة وعاصي الحلاني وغيرهم كثيرين، كما لم تغب اغنية "سوف نرقص" باللغة الفرنسية واغنية "جيروزاليم" و"بيلا تشاو"  كل ذلك في نفحات فرح لبيروت هي بشوق اليها.


 7 جمعيات...

ويمكن التذكير هنا ان "رودج" كان أطلق بعد أسبوعين على انفجار مرفأ بيروت منذ عامين مع الشاب خالد أغنية "اسمها بيروت" مع كليب مرافق لها الأغنية باللغتين الفرنسية والعربية وجّه من خلالها الشاب خالد رسالة محبة إلى العاصمة، وقد أداها بطريقة مؤثرة، اختزنت كل مشاعر التضامن التي يكنّها النجم للبنان وبيروت والشعب اللبناني، معرباً عن تعاطفه مع الضحايا الذين سقطوا في الانفجار، وعاد ريع الاغنية  للصليب الاحمر حينها.   

اما ريع الحفل الاخير لرودج وميشال فاضل "كولوراتورا"، وبلفتتة انسانية مشهود لها، فقد عاد الى جمعيات غير حكومية تعاني منذ أكثر من عامين من أشدّ الظروف الاجتماعية والاقتصادية بسبب الأزمة في البلد. وقد عبر كل من ميشال ورودج عن قيامهما بهذه الخطوة بالقول: "لطالما حاولنا القيام بعمل فنّي مشترك بهذا الحجم والأهمية الفنيّة واليوم أتت هذه المناسبة لتقديمه في بيروت دعماً للجمعيّات الموجودة بيننا وفي هذا الظرف الصعب الذي يمرّ به لبنان"، والجمعيات السبع هي: 

Enfants de Lumière ،Operation full fridge، Children Cancer Center Lebanon (CCCL)، Brave Heart، SOS، Bassma، Friends of Multiple Sclerosis at AUBMC Fund et Mentor Arabia."

 نذكر ختاماً ان الحفلة الذي قدمت بمؤثرات ومشهديات عالية المستوى تولت تنظيمها كل من "ICE Events  وMix Productions" في إطار فنّي وإخراجي وإنتاجي رائع من إضاءة ومرئيات ومؤثرات سمعية وبصرية.

وبغير الغناء والموسيقى فقد كان للكلمة الشعرية وقعها ايضا في نفوس الحاضرين الذين صفقوا طويلا للشاعر نزار فرنسيس الذي قدمه صديقه ميشال على المسرح وله في تاريخ الاغنية اللبنانية والوطنية بشكل خاص باع طويل. وفي قصيدته الاخيرة عبّر فرنسيس مرة جديدة عن حبه لبيروت التي اكد من خلال كلماته لها، وللعالم اجمع، بان بيروت لن تركع مهما اشتدت الملمات وحيكت المؤمرات وتم الامعان في ذل الناس وتجويعهم ليختم الشاعر بالبقاء على الوعد للبنان بالقول "في ناس عندن نخوة الأوطان بقيوا وما رضيوا يفارقوك ومنهم أنا، حبي إلك إيمان وما بغير هالإيمان مهما غيّروك".

رودج حاملاً العلم اللبناني: نحبك يا بيروت.

رودج حاملاً العلم اللبناني: نحبك يا بيروت.

رودج وميشال فاضل: الموسيقى لتخفيف الآلام.

رودج وميشال فاضل: الموسيقى لتخفيف الآلام.

"كولوراتورا"... صورة لبنان الجميل.

"كولوراتورا"... صورة لبنان الجميل.