تفاصيل الخبر

أنفة وجهة سياحية تستقطب اللبنانيين والمغتربين للتمتع ببحرها وشواطئها ومطاعمها

بقلم وردية بطرس
22/06/2022
بلدة انفة.

بلدة انفة.

الناشط السياحي سليمان النمر: نعمل جاهدين للحفاظ على محمية أنفة البحرية وتنظيم الصيد فيها... أنفة غنية بتاريخها وآثارها وكنائسها القديمة 


سطع نجم أنفة في السنوات الأخيرة حيث أصبحت وجهة أساسية للبنانيين والسياح والمغتربين. تحتل أنفة مكانة مهمة كوجهة سياحية مفضلة في لبنان نظراً الى طبيعتها الجميلة وحفاوة أهلها وانتجاها من الأسماك خصوصاً شاطئها الجميل "تحت الريح". ويتميز شاطىء تحت الريح بشاليهات بيضاء وزرقاء لهذا يطلق على هذا المكان لقب "أنفوريني" نظراً لتشبيه الزوار الأجانب للشاطىء بجزيرة "سانتوريني" اليونانية. ويقع الشاطىء في أنفة قضاء الكورة شمال لبنان وتُعرف مياهه بصفاء حيث يستطيع الزائر رؤية الصخور في أسفل القاع، وما يميز الشاطىء هو أن الدخول لا يزال مجانياً... لقد ورد ذكر أنفة في رسائل تل العمارة بين ملك جبيل وملك مصر منذ 3400 سنة، وفي النقوش الأشورية في الألف الأول قبل الميلاد. سماها الفينيقيون "آمبي" وتعني الأنف، وسماها اليونان "ترياريس" أي السفينة... فالبلدة غنية بآثار حقب تاريخية متعددة التي لا تزال ماثلة للعيان عند رأس أنفة الصخري.


سليمان النمر واستقطاب الزوار الى أنفة


وتتميز أنفة بمحميتها البحرية التي يسعى أهالي أنفة الحفاظ عليها من خلال تنظيم الصيد بطريقة غير عشوائية لكي يستفيد منها الصيادون وأهالي البلدة الذين يعتاشون من صيد الأسماك، ولنعرف أكثر عن المحمية وكيفية الحفاظ عليها أجرت "الأفكار" مقابلة مع ناشط سياحي في أنفة الأستاذ سليمان النمر ابن بلدة أنفة الذي أسس صفحة على "الفايسبوك" باسم أنفة الكورة كما كان قد أطلق مبادرة فردية لموقع www.visitanfeh.com في 21 حزيران "يونيو" 2021 كدليل لبلدة أنفة. وسليمان شاب طموح جمع معلومات عن كل الأماكن السياحية والمنتجعات والنشاطات الموجودة في البلدة كما وضع فيه تاريخ البلدة وآثارها وانتاج الملح فيها لتعريف السائح على أنفة وتشجيعه لزيارتها، وسألناه كيف بدأ نشاطه لتعريف الناس على بلدته فأجاب:

- كنت أقيم في الخارج وفي العام 2013 تم تسليط الضوء على مدينة جبيل والبترون ولكن لم يحصل كذلك مع أنفة، مع العلم أن أنفة معروفة بآثارها وبتاريخها وكنائسها القديمة وشاطىء "تحت الريح"، فأسست صفحة على "الفايسبوك" باسم أنفة الكورة، حيث بدأنا نصّور الأماكن في المنطقة. وفي العام 2016 بدأ الموسم السياحي في أنفة فتم افتتاح مطاعم تحت الريح وهكذا بدأت البلدة تستقطب الناس من مختلف المناطق اللبنانية. وما يميز الأمر أن الدخول للبحر مجاني لأنه مهما حصل سيظل الشاطىء عمومي، كما أن أصحاب الشاليهات يدفعون الضرائب للدولة. تجدر الاشارة الى أنه في العام 2010 قام رئيس بلدية أنفة السابق مكارم مكارم بتوحيد الألوان فجعلها أبيض وأزرق، وفتح الممرات بين الشاليهات لكي يتمكن الناس من التجوّل بينها بحرية كما هو الحال في "سنتوريني" اليونانية. وفي 2016 قرر رئيس البلدية جان نعمة اقامة صرف صحي خاص لكي يظل شاطئاً نظيفاً في هذه أنفة لأن الناس يقصدون شاطئها وبحرها لأنها نظيفة بالدرجة الأولى وليس لكي يتناولوا الغداء في تلك المطاعم فحسب. وكان قد كلّف اقامة صرف صحي أنذاك تقريباً 150 ألف دولار.


حمى بحري 


 وعن الالتزام بقوانين الصيد شرح:

- لقد قرروا أنه يجب أن يكون هناك حمى بحري في أنفة من أجل حماية الصيادين، لأن أنفة كانت غنية بالتوتيا، وكما تعلمين الآن لم يعد هناك توتيا في لبنان، حيث يأخذه الصيادون بطريقة عشوائية غير ملتزمين بقوانين الصيد لأن دولتنا بالأساس غير ملتزمة بالقوانين. فما تستطيع البلدية القيام به هو تسطير محضر ظبط بحق الصياد، ولكن تعلمين كيف تسير الأمور حيث يُوضع الملف جانباً. فلو تتم معاقبة كل شخص لا يتلزم بقوانين الصيد لما أقدم أي أحد على ارتكاب المخالفة... بالتالي عندما تكون هناك جهة تحميه فلن يخشى، وبهذه الحالة لا نقدر أن نبني وطناً اذا لم يلتزم الجميع بتطبيق القوانين. وبعد ذلك أصبح هناك حمى بحري ولكن حصلت مشاكل كثيرة مع جهة سياسية معينة بسبب الصيد فنحن نريد أن نحمي الصيد لأنه كما تعلمين أن في كل موسم شتاء وصيف تمر أسماك من بحرنا وتكمل طريقها ولكن للأسف هم ينتظرون تلك الأسماك ويصطادونها قبل أن تضع بيضها، وبالتالي لا يُتاح لنا بأن يصبح لدينا تنوع بالأسماك، فآخر مرة قمنا بتصوير الدلافين كان عن بعد تقريباً 500 متر. للأسف يصطادون الأسماك الصغيرة أي يأخذون طناً من السمك في اليوم الواحد.

وتابع:

 - نحن هنا لا نتحدث عن 200 أو 300 كيلو من السمك بل عن طن، وكانت هناك فترة عندما أصبح حمى بحري وذلك قبل أن يقع خلاف سياسي حيث كان الأشخاص يصطادون ما يحلو لهم من السمك، ولهذا قررنا أن يتمكن الهاوي من القيام بالصيد اي الذي لا يملك العدة الكاملة أو المكلفة فيقدر أن يصطاد يومياً ويعيل عائلته ولكن بعدما وقع الخلاف فلم يعد أحد قادراً أن يستفيد فلا الصياد ولا الهاوي ولا الصياد الذي لديه العدة لكي يدخل الى البحر ويصطاد بقدر حاجته للسمك ليعيل اسرته، لأنه في لبنان ممنوع الجاروفة فهناك قانون محدد له من حيث الشبكة فكل هذه الأمور لا يلتزمون بها. وبعد فترة قدموا قانوناً يمنع فيها الصيد نهائياً، أي فقط الهاوي يقدر أن يصطاد من خلال قفص يصطاد 2 أو 3 كيلو من السمك في اليوم الواحد ولكن ليس بكميات كبيرة. والهواة عندما يصطادون سمكاً صغيراً يعيدونها الى البحر اي يقومون بالصيد فقط كهواية أو أنهم يريدون تناول الغداء بما اصطادوه، بالنهاية أهلنا في أنفة هم صيادون أي من يرد أن يتناول السمك كغداء فيمكنه ذلك أو أن يعيل عائلته من خلال صيد فقط 3 او 4 كيلو في اليوم الواحد، ولكن ما نخاف منه هو ألا يصدر القرار مع العلم أنه في الاسبوع المقبل سيكون لنا لقاء مع أحد الناشطين من نواب الكورة لنتحدث عن محمية أنفة لكي نرى ما هو موقفهم لكي على أساسه نحاسبهم بحال اذا قام أحدهم أو حاول أن يعرقل وسنقول له إنه وصل الى البرلمان لكي يساعد البيئة والمحمية. وهنا أود أن أقول أمراً وهو أن الصياد لا يدرك أن المحمية هي لصالحه ولكن ما يُوصل اليه من أفكار أو ما يُروج له هو أنه سيُلحق به الضرر وبلقمة عيشه ولكن ما يحصل أننا نسعى لكي يصبح بامكانه بدل أن يصطاد 10  كيلو في اليوم نساعده لكي يربي السمك الصغير وعندها سيتمكن بأيام معينة خلال السنة من القيام بالصيد. لأنه للأسف كانوا يصطادون السمك الصغير وهذا يضر بهم ومن جهة أخرى عندما يختلف السياسيون فيما بينهم نحن ندفع الثمن حيث يصفون حساباتهم في البحر. ولكن علينا كأهل أنفة أن ندافع عن هذه المحمية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وأن تظل محمية مهما كانت هناك مشاكل بين السياسيين أي علينا أن نحميها. 


الحفاظ على السمك الصغير من أجل التكاثر


وبالسؤال عن أنواع السمك في أنفة قال:

- هناك أنواع مختلفة من الأسماك والدلافين توجد في بحر أنفة منذ سنوات منذ أن أصبح هناك حمى بحري لأن الدلافين لا توجد الا في المياه النظيفة ولهذا يقصدون المكان. كما لدينا الاخطبوط ولكننا الآن نواجه مشكلة لأنهم يصطادونه وهو لا يزال صغيراً. ولهذا هدفنا أن يتم الحفاظ على السمك الصغير لكي يتكاثر وتصبح بمتناولهم أعداد كبيرة من الأسماك فهناك تقريباً من 80 الى 95 عائلة تصطاد السمك لتعيش، و5 الى 10 في المئة منهم يصطادون بطريقة عشوائية، أما العدد الأكبر فيصطاد بحسب حاجته وليس أكثر، بينما النسبة القليلة فتصطاد تقريباً 3 و 4 طناً في اليوم وبهذه الطريقة يلحقون الأذى بنا وبهم. ومن جهتنا نقيم دائماً ورش عمل من أجل التوعية لأنهم يظنون بأننا نعمل ضدهم بينما نحن نسعى لمساعدتهم ونريدهم أن يستفيدوا بحال اذا واجهوا مشكلة كما حصل مع مشكلة التوتيا الذي لم يعد موجوداً عندنا. حالياً يأخذون التوتيا من سوريا ويبيعونه في لبنان بينما كان لدينا التوتيا في السابق وغيره من الأمور.


الاستعداد للموسم السياحي 


* وكيف تستعدون لموسم السياحة والاصطياف خصوصاً مع قدوم المغتربين؟

- اليوم أهم مشكلة في لبنان هي أزمة البنزين حيث يجد اللبنانيون أنفسهم عاجزين عن تحمل تكاليف التنقل الى منطقة أنفة بسبب بعد المسافة، ولكن الفرق هنا في أنفة أن الدخول الى الشواطىء مجاني، حيث بامكان الشخص استئجار كرسي أو تناول الطعام اذا أراد أو حتى تناول السندويشة ولكننا نطلب من الناس عدم احضار طعامهم الى المكان لأنه سبق أن واجهنا مشكلة بهذا الخصوص حيث كانوا يرمون النفايات معتبرين أنه شاطىء عمومي وبامكانهم القيام بما يحلو لهم ولكن هذا غير مقبول، فحتى لو كان شاطئاً عمومياً لا يجب أن يتركوا النفايات هنا وهناك. ولهذا شددنا هذا الصيف على عدم ادخال طعام معهم للحفاظ على النظافة. بالنسبة الي فأتابع دائماً الأخبار على صفحات المواقع التواصل الاجتماعي لكي أرى الأسعار في تلك المطاعم، وطبعاً هناك مطاعم أسعارها أكثر من غيرها ولكن ما يمكننا القيام به هو أننا نطلب منهم أن يدرسوا التسعيرة جيداً. بالنهاية كلنا أهل وأقارب ونعمل من أجل مصلحة منطقتنا. ونعرف أن ظروف الناس صعبة بسبب الأزمات المتتالية في البلد بدءاً من أزمة الدولار وخلال الثورة وجائحة الكورونا وصولاً الى تفجير مرفأ بيروت وبالتالي لا نقدر أن نطلب من المطاعم لتدفع أكثر من طاقتها ولهذا نتعاطف مع بعضنا البعض وكل واحد يهتم بمصلحته وبخدماته وأسعاره، وطبعاً عندما يقدم المطعم خيارات مختلفة وأكثر من غيره سيكون أكثر كلفة، كما اذا كان المطعم يقدم حفلة موسيقية تكون التسعيرة أغلى من غيرها الى ما هنالك. 


وتابع:

- مع بداية شهر تموز سينشط الموسم السياحي واليوم هناك اهتمام ببيوت الضيافة التي تستقطب الزوار كثيراً. بالنسبة للأسعار في بيوت الضيافة فهي نفسها لدى الجميع فلا أحد يريد أن يقدم تسعيرة أغلى من الآخر ولا أقل منه أيضاً، والتسعيرة هي ابتداء من 60 دولاراً في اليوم لأن الكهرباء 24 ساعة. وأغلى تسعيرة تكون 240 دولاراً اذا كانت فيلا تطل على البحر. وهذه السنة سيقصدنا المغتربون أيضاً كما في العام الماضي ولهذا ازداد عدد بيوت الضيافة لاستيعاب أعداد أكبر، كما أنه افتتحت مطاعم جديدة هذا الصيف. وهذا الصيف سنقيم سهرات ليلية وهذه أول مرة لأن الناس الذين كانوا يقيمون في بيوت الضيافة في أنفة كانوا يقصدون البترون في الليل لتمضية السهرة هناك، ولهذا حاولنا هذا العام أن نقدم لهم هذه الخدمة، فنحن جميعاً أصدقاء نعمل معاً وننصح بعضنا البعض في هذا المجال من أجل الاستمرارية، ونعمل جاهدين لانعاش المنطقة لأن الدولة لا تقدر أن تدفع للبلدية لكي تهتم بهذه الأمور، ولهذا نسعى لكي تساعد المطاعم بعضها البعض لتنشيط المنطقة وتحسين ظروف الناس.


 وبالسؤال ما اذا وزارة السياحة تساعد في هذا الخصوص فقال:

- ما تقدر أن تقوم به وزارة السياحة هو أن تظبط المخالفات البحرية مثل الصيد وغيره، فعلى سبيل المثال تحت الريح هو بالأساس مخالف ولكن أصحاب الشاليهات والمطاعم يدفعون الضرائب لأن القانون كان قد صدر منذ سنتين لتسوية الأملاك البحرية، ولكن لا ندري متى يخطر على بال الدولة أن تأخذ الشاطىء ولكن الأهم ألا تحوّله الى منتجع. بالنسبة لتحت الريح فلو صدر مئة قانون لن نسمح بأن يُزال اذا لم يكن لمصلحة أنفة وأهلها. لن نسمح لأي من الأحزاب حتى لو كنا ننتمي اليها بأن تقوم بأمر غير صحيح تجاه أنفة وشاطئها الى ما هنالك لأننا كلنا أهل ونعتبرها بيتنا الكبير ويجب أن نحافظ عليه. أنفة بلدة مميزة وجميلة وتستحق منا كل الجهود والرعاية لتظل وجهة سياحية مهمة... هناك أمر لا أحد يلقي الضوء عليه كثيراً ألا وهو كنيسة سيدة الريح، فهذه الكنيسة من أقدم الكنائس في لبنان، وأقدم كنيسة باسم مريم العذراء في الشرق الأوسط. ومن الجميل أن يُسلط الضوء عليها ليعرفها الناس أكثر. يُلقون الضوء على أديرة كثيرة ولكن لا يفعلون بالنسبة لهذه الكنيسة القديمة وأيضاً دير مار يوحنا.


الناشط السياحي سليمان النمر: أنفة غنية بتاريخها وآثارها وكنائسها القديمة.

الناشط السياحي سليمان النمر: أنفة غنية بتاريخها وآثارها وكنائسها القديمة.

بحر انفة.

بحر انفة.

الملاحات في انفة.

الملاحات في انفة.

صورة أخرى للملاحات.

صورة أخرى للملاحات.

أحد بيوت الضيافة في انفة.

أحد بيوت الضيافة في انفة.

وأحد المطاعم.

وأحد المطاعم.

 

داخل كنيسة سيدة الريح في انفة.

داخل كنيسة سيدة الريح في انفة.

كنيسة سيدة الريح قبل الترميم.

كنيسة سيدة الريح قبل الترميم.

ودير سيدة الناطور.

ودير سيدة الناطور.

وكنيسة القديسة كاترين القديمة.

وكنيسة القديسة كاترين القديمة.

جانب من الشاطئ.

جانب من الشاطئ.

فن العمارة في انفة.

فن العمارة في انفة.