تفاصيل الخبر

"لامركزية فنية" لعيد الموسيقى في لبنان تراث لبناني وموسيقى عالمية من الشمال الى الجنوب!

بقلم عبير انطون
22/06/2022
العيد في بعلبك.

العيد في بعلبك.

 

 إنه عيد الموسيقى! يأتي هذا العام واللبنانيون يرقصون على ايقاع ما فرضته عليهم ظروفهم القاهرة معيشياً واقتصادياً، لكن ما يبثه هذا الحدث السنوي من ذبذبات ايجابية تنسي الهموم وتروّح عن النفس العطشى الى ما يغذيها ثقافة وفناً، يخفف من وطأة الهموم الثقيلة ليسافر بالمستمع، وبحسب ذوقه الموسيقي، الى عالم بعيد كلياً عن يوميات الأخبار وأحداثها التي تقض المضاجع.

فما الذي يقدمه العيد لهذا العام، ما هدفه، أين تتوزع أمسياته، ومن هي الفرق المشاركة فيه؟

"الأفكار" تحملكم الى تفاصيل الرحلة الموسيقية الممتعة...

من تنظيم المعهد الفرنسي في لبنان وحتى الـ 25 من الشهر الجاري، يستمر عيد الموسيقى بنشر فعالياته. إنه عامه الـ 22 لبنانياً، وهو كما بات معروفاً لا يقتصر على بلدنا وحده، إذ يحتفل بهذا المهرجان الذي يتزامن وعيد الاب، في أكثر من 120 دولة حول العالم منذ اربعين عاماً، من ذاك اليوم الذي قرر فيه وزير الثقافة الفرنسي في العام 1982 ورئيس معهد العالم العربي في باريس حالياً جاك لانغ تأسيس عيد للموسيقى، فنما وكبر حتى أضحى مهرجاناً عالمياً، او بحسب وصف المركز الثقافي في لبنان "الحدث الكبير الذي يشكل علامة فارقة في عالم الموسيقى الدولي".

 هذا العيد، كان لاطلاقه ان يفشل كما يقول لانغ نفسه في أحد حواراته الصحافية: "قلنا للناس هيا، اخرجوا، تمتعوا بالموسيقى في الشوارع، لكننا كنا نخشى أن يظلوا قابعين في منازلهم. غير أن الأمر نجح". ومن مفهومه للموسيقى وعيدها انطلق لانغ: "العيد هو مساحة للتواصل والمشاعر والربط بين الفنانين والناس، إنه أحد مكونات مزاجي"، شارحاً ان "السياسة الثقافية الفرنسية في تلك الحقبة كانت تركّز على الموسيقى الكلاسيكية، وبصورة أقل على الموسيقى المعاصرة، وعلى الأبحاث الموسيقية مع الملحنين بوليز وزناكيس. أما الأنواع الأخرى، كموسيقى الروك والجاز وسواهما، فلم تكن تحظى بالاهتمام...انطلقت من مفهوم بسيط، يتمثل في ضرورة أن تخرج الموسيقى من إطار المعاهد الموسيقية وقاعات الحفلات ليعزفها الجميع. وسنة بعد سنة، راحت فكرة عيد الموسيقى تتسع عالمياً، وصُدّرت إلى أكثر من مئة دولة باتت تحيي المناسبة".

 

عيد وصناعة...

   كسبيل لتعزيزالفرنكوفونية واهدافها بكل الوسائل ومنها طبعاً الطريق الاقرب الى القلوب والنفوس يأتينا عنوان المهرجان باللغة الفرنسية ليقرأ بمعنيين الاول: fête de la musique أي "عيد الموسيقى" والثاني faites de la musique  أي "اصنعوا الموسيقى"، في حث على انتاج المزيد منها، فهي اللغة العالمية التي تقرب الشعوب من بعضها، تبرز خاصية الانواع المختلفة وميزاتها، وتشكل بالانغام مساحة حوار وتلاق وتفاعل وتعارف. ففي الموسيقى والغناء "سر الوجود... وانين الناي (الذي) يبقى بعد ان يفنى الوجود".  

على هذا الاساس، وبخطوة سنوية من وزارة الثقافة اللبنانية والمركز الفرنسي ومشاركة العديد من الشركاء، يُقدَم المهرجان الذي يستهدف العامة، ويساعد على التعرّف على خيارات واسعة من التعبيرات الموسيقية، والدعوة مفتوحة للجميع  للاستمتاع في "رحلة موسيقية متنوعة من حيث الأعمال الفنية والأماكن وأعمال فنانين عابرة للحدود". 

 الاماكن المختلفة بغير العاصمة بيروت هدف اساس للقيمين على المهرجان، بحيث تتيح اللامركزية لعيد الموسيقى الفرصة لسكان العديد من القرى والبلدات اللبنانية للتمتع بالحفلات الموسيقية المجانية واكتشاف المواهب الموسيقية العديدة الموجودة في المنطقة التي تناسب جميع الأعمار. وإذا كان الانطلاق من نادي بيروت الرياضي او الـ"سبورتينغ  كلوب" في العاصمة، مع باقة من فنانين فرنسيين ولبنانيين موهوبين مثل فريدا، جوسلين مينيل، شاسول وشربل هبر، في هذا الصرح الفريد الذي يقع مقابل صخرة الروشة الشهيرة منذ أكثر من 70 عاماً، والذي يعتبر رمزاً لبيروت الخمسينات، فإن النغمات ستتنقل ايضاً في امسيات اخرى  صعوداً صوب الجبال ونزولاً صوب السواحل. وبذلك، ستفرد المهرجانات الموسيقية التي لا تقل عن 18 حفلة في أكثر من 13 موقعاً تاريخياً جناحها من دير القمر والنبطية وبحيرة بنشعي في زغرتا والقبيات الى  معبد باخوس في بعلبك، ومعمل الحرير في القبيات وصيدا، وتحديداً في متحف الصابون وخان ساسي وخان الفرنج والحمام الجديد وصولاً إلى مدينة صور، وصولاً الى معبد نيحا، كورنيش الميناء بطرابلس، وصولاً حتى الى مرتفعات حراجل.


تراث...

   التراث اللبناني بكل أطيافه سيكون حاضراً في الحدث الموسيقي. وفي هذا السياق يقول المدير المساعد للمعهد الفرنسي في لبنان غيوم دوشومين: "اخترنا هذا العام أن نسلّط الضوء على التراث اللبناني بالتعاون مع وزارة الثقافة في لبنان، التي سمحت لنا بأن يكون لنا حضور في عدد من المراكز الأثرية والرمزية...  وهي استمرارية لبرامجنا التي تتناول الأماكن الرمزية والتراثية في لبنان، والتي استكشفناها من خلال برنامج "الفن والأرض" الذي يهدف إلى الإضاءة على أماكن تراثية وتاريخية عبر تدخلات فنية معاصرة، مؤكداً على أهمية الموسيقى التي "هي عنصر أساسيّ في حياتنا بالرغم من جميع الصعوبات التي نمرّبها.  فبعد عامين معقدين وانتشار الجائحة التي فرملت النشاطات الثقافية، نعود اليوم بزخم للاحتفال بالموسيقى بكل أنواعها" داعياً الجميع الى الاستمتاع بالقول "نحن بانتظاركم جميعاً، ومهمتنا كـ"مركز فرنسي في لبنان"، نشر الثقافة وخلق فسحة أمل ومتنفس للبنانيين للتمويه والاستمتاع بنشاطاتنا".

ويذكر في هذا السياق ان جائحة كورونا وما رافقها  من محاذير كانت وقفت في وجه إحياءعيد الموسيقى في موسمه ما قبل الماضي بصورته الطبيعية فتم احياؤه "ع البلكون" بعدما طرح المركز الفرنسي صيغة مبتكرة للاحتفال به من خلال دعوته "جميع اللبنانيين، الهواة والمحترفين، إلى عزف الموسيقى على أسطحهم وشرفاتهم وحدائقهم، تحت عنوان "الشرفة هي بلدي"، فيما كان احياؤه، وبسبب صعوبات الجائحة ايضاً "ع الطريق" في السنة المنصرمة، وايضا مع دعوة المركز الى عزف الموسيقى في الشوارع والطرقات في حفلات مجانية كان يمكن متابعتها مباشرة وايضاً عبر مواقع التواصل للمركز الثقافي الفرنسي في بيروت.


يا شباب!

 المشاركة لهذا العام، وبغير الفنانين المعروفين جداً والمخضرمين في المجال الفني أمثال فريدا وشاسول، تبقى للشباب، ولهؤلاء الاهمية القصوى، وتسليط للضوء يأتي على المواهب الجديدة. من هنا جاء وبحسب دوشومين "إيلاء الدّعم المفتوح للمواهب الشابة في لبنان أمر ثابت بالنسبة لنا، لا سيّما أنّه يوجد في لبنان وفرة مواهب لفنّانين غير معروفين، ودورنا الكشف عنها وتسليط الضوء على ما تكتنزه من إبداعات، فهؤلاء الشباب هم الرّكن الذي نعتمد عليه في المجتمع، وتجربتنا في هذا الإطار شاهدة على انطلاق عدد من المواهب الشّابة واعتلائها سلّم الشهرة".

ويمكن في هذا المجال ذكر العديد من الامثلة بينها فرقة "مشروع ليلى"، وكل من زياد حمدان ولين اديب  وغيرهم الذين كانت اولى مشاركاتهم من خلال عيد الموسيقى وانطلقوا بعدها الى آفاق فنية رحبة باتت اسماؤهم معروفة فيها. 

والاهتمام بالشباب هذا يأتي تكملة للشهر الفرنكوفوني الذي تم احياؤه في شهر آذار- مارس المنصرم لهذا العام والذي اكدت السفيرة الفرنسية في لبنان "آن غريو" في حفل اطلاقه ان "الفرح يغذي الشجاعة". وقد طالت فعالياته ايضاً إضافة إلى بيروت، مناطق لبنانية أخرى كصيدا وطرابلس وزحلة ودير القمر، حيث تم عرض مسرحيات وأفلام ولقاءات أدبية توجهت بشكل خاص إلى الشباب اللبناني في إطار "غني ومتنوع بموضوعات تخاطبهم عن قرب" وحيث كانت غالبية النشاطات مع طلاب الجامعات والشباب اللبناني بشكل عام.


جاك لانغ مؤسس عيد الموسيقى.

جاك لانغ مؤسس عيد الموسيقى.

جوسلان ميينيال.

جوسلان ميينيال.

شربل الهبر.

شربل الهبر.

كريستوف شاسول.

كريستوف شاسول.

فريدا.

فريدا.

من عيد الموسيقى في القبيات.

من عيد الموسيقى في القبيات.