تفاصيل الخبر

طالبة الدكتوراه في علم الجراثيم كريستيل حجار: تهدف هذه الجائزة الى تمكين المرأة بمجال العلوم وتشجيع النساء العالمات الاستثنائيات بمختلف مراحل مسيرتهن العلمية المهنية

بقلم وردية بطرس
16/06/2022
كريستيل حجار خلال عملها في المختبر.

كريستيل حجار خلال عملها في المختبر.

 

 بفضل جدارة وطاقات الشباب اللبناني يظل اسم لبنان عالياً. ففي كل مرة يثبت الشباب أنهم الأمل المتبقى لنا وسط السواد والمآسي، فدائماً لا يفوتون فرصة لإبهار العالم بنجاحاتهم وإبداعهم ومهاراتهم في مختلف الميادينّ... فها هي طالبة الدكتوراه في علم الجراثيم في جامعة القديس يوسف في بيروت كريستيل حجار تحصد جائزة "لوريال – اليونسكو" من أجل المرأة في العلم للباحثات الصاعدات في المشرق العربي بجدارة... لقد كرّست كريستيل وقتها للأبحاث نظراً لاهتمامها بالعلم فدفعتها حشريتها العلمية لتغوص في البحوث، فاستحقت نيل جائزة مهمة تقديراً وتكريماً لجهودها ومهارتها في مجال العلم والأبحاث.

ويأتي برنامج "لوريال- اليونسكو" من أجل المرأة في العلم للباحثات الصاعدات في المشرق العربي جزءاً من برنامج "لوريال – اليونسكو" العالمي، حيث يعد احدى أهم المبادرات الاقليمية الهادفة الى تكريم ودعم النساء المتميزات اللواتي أسهمن في تحفيز مسيرة التقدم العلمي في منطقة الشرق الأوسط تقديراً لأبحاثهن المتميزة في مجالات العلوم المختلفة من خلال تسليط الضوء على الاسهامات البارزة للباحثات ودورهن في تقدّم العلوم والمعرفة.


كريستيل حجار ومختبرات Rodolphe Merieux


"الأفكار" هنأت كريستيل حجار وكان لنا حديث حول أهمية البحوث وجائزة لوريال – اليونسكو من أجل المرأة في العلم وسألناها بداية عن دراستها في جامعة القديس يوسف والذي تقوم بأبحاثها في مختبر الجامعة فقالت:

 - نلت الدكتوراه في الصيدلة وبعدها نلت شهادة الماستير في Microbiology& Infectious disease من جامعة القديس يوسف عن مسببات الالتهاب الرئوي لدى النازحين السوريين واللبنانيين القاطنين بالجوار، وهذا المشروع كان مع الباحثين في فرنسا مع جمعية Merieux Foundation، حيث أجريت هذه الدراسة لمدى ثلاث سنوات لنقدر أن نصدر التوصيات حول كيفية الوقاية والرعاية الصحية بحال اذا حدث وباء وكيف سيأخذ الناس اللقاح الى ما هنالك. بالتالي هذه الدراسة كانت ضمن أطروحة الماستير. لقد عملت مع مختبرات Rodolphe Merieux Laboratoires مع الفريق الفرنسي. والآن أحضّر أطروحة الدكتوراه بالتعاون مع الجامعة الأميركية أي أنه مشروع مشترك ما بين الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية حيث أعد هذه الاطروحة ما بين الجامعتين. 


الاهتمام بالأبحاث بعد الوباء الذي أصاب العالم


* الى أي مدى أصبحت الأنظار موجهة للأبحاث حول الأمراض المعدية والفيروسية نظراً للوباء الذي أصاب العالم ولا يزال يعاني منه سواء من قبل الباحثين أو حتى الدول لتخصيص الأمول لاجراء أبحاث في هذا الخصوص لمواجهة أي وباء جديد؟

- بالفعل وربما كل ما توصلنا اليه اليوم وكل التقدم الحاصل في الطب هو بسبب الأبحاث والباحثين والباحثات، ولكن ربما بسبب جائحة الـ"كورونا" تم تسليط الضوء على أهمية الأبحاث لتحسين الحياة ورفاهية التي نعيش بها حيث أي مرض يُصاب به الناس يقدرون أن يحصلوا على الدواء لمعالجته بفضل الأبحاث التي أجريت على مدى سنوات. ولهذا القي الضوء على هذا الجانب وبالتالي بدأنا نرى باحثين وباحثات شباباً أصبح لديهم حافز ليدخلوا الى هذا المجال أكثر لكي يقدموا من طاقاتهم والشغف لديهم من أجل خدمة البشرية وأيضاً الأبحاث.


* اذاً الأبحاث ضرورة ؟

- طبعاً والمهم في الأبحاث أو أي مجال سواء في مجال العلم أو الطب يجب أن يظل على تواصل بكل ما يتعلق بالتطور العلمي الحاصل. Science is not truth. Science is finding the truth أو "العلم ليس حقيقة. العلم هو البحث عن الحقيقة". أي الشخص سيحاول أن يجد ما هي حقيقة الأمر التي تحصل ويتعلم منها أكثر، وبالتالي على الشخص سواء كان طبيباً أو صيدلياً أو باحثاً ان يواظب على تطوير مهاراته خبراته لأنه يوماً بعد يوم هناك أبحاث تتغير وأيضاً آراء علمية تتغير وتتقدم مع تطور العلم.


هدف جائزة "لوريال – اليونسكو" تشجيع النساء الباحثات في المشرق العربي



* ما أهمية جائزة "لوريال – اليونسكو" من أجل المرأة في العلم للباحثات الصاعدات في المشرق العربي؟ وكيف تحضرت لها كباحثة شابة؟

- تهدف هذه الجائزة الى تمكين المرأة بمجال العلوم من خلال تقدير وترقية وتشجيع النساء العالمات الاستثنائيات بمختلف مراحل مسيرتهن العلمية المهنية. وهذا البرنامج يلتزم بتحسين تمثيل المرأة بمجال العلوم خصوصاً في المناصب العليا بصنع القرار، بمعنى أننا دائماً نشعر أن نسبة ضئيلة من النساء يصلن الى مراكز صنع القرار وتشكل النساء أقل من 30 في المئة من نسبة الباحثات في العالم. وتقريباً 11 في المئة فقط من النساء يصلن الى مناصب أكاديمية علمية عليا، يعني النسبة لا تزال منخفضة جداً. وهذا يحصل في دول العالم ككل وحتى في الدول المتقدمة أي لم يحصل توازن بين الجنسين بالمناصب العليا حتى اليوم.

وتتابع:

- لقد نلت هذه الجائزة بناءً على الدراسة التي أعمل ضمنها التي هي عن دراسة تغيرات الامعاء لدى المرضى الذين يخضعون لزراعة نخاع العظم. فهذا هو موضوع البحث الذي أقوم به الآن خلال أطروحة الدكتوراه، حيث أحاول أن ندرس كيف تتغير الامعاء لدى المرأة خلال عملية الزرع وكيف نقدر أن نطور العلاجات لكي تصيب هذه التغيرات التي تؤثر بطريقة غير مباشرة على جزيئات مناعية وتؤدي لأعراض جانبية لدى المرأة. لهذا نحن نحاول أن نطور العلاجات أو أن نعمل على تحسين حياة المريض لكي تنجح العملية ولكي يعيش المريض بشكل أفضل، وبالتالي هذه الجائزة تساعد المرأة وتحفزّها لكي تكمل بمشروع العلمي الذي تقوم به وأن تتعمق معنوياً وتدعمها مادياً لكي تشجعها وتكرمها من خلال العلم الذي تعمل ضمنه وطبعاً هذا فخر كبير أن أحصل على جائزة كبيرة من "اليونيسكو" التي تخصص للنساء خصوصاً النساء العربيات.



* وهل هي المرة الأولى التي تنالها شابة لبنانية؟

- سبق أن نالت باحثات لبنانيات هذه الجائزة وطبعاًّ المشاركات كن من لبنان وسوريا والأردن وفلسطين وغيرها حيث قدمّن ترشحهن، وهناك لجنة تقّيم ذلك من ثم يتم اختيار الفائزة.


الحشرية العلمية لدى الباحث مهمة


* الى أي مدى كان لديك اصرار وهدف لتحقيق هذا الفوز؟

- عادة لا استسلم بسهولة وعندما اقرر القيام بشيء فلا أفعل لكي أربح بل أقوم بذلك من صميم قلبي، ومن أجل البحث الذي أقوم به ويسعدني أنني أعمل بالبحوث ولأن لدي الحشرية العلمية وهذا مطلوب لدى الباحث لكي يقوم بالأبحاث. وطبعاً بفضل مجهود كبير جداً فإنني أقضي أحياناً أكثر من 10 ساعات في المختبر حيث أعمل بالبحوث وهذا طبعاً يتطلب مجهوداً وتضحيات وعملاً دؤوباً بالعلم أو بالمختبر. وعندما تقدمت للجائزة لم أكن أعلم بأنني سأربح أم لا، وتفاجئت كثيراً عندما نلت الجائزة لأنني لم أتوقع أنه ممكن أن أنالها. وطبعاً لي الفخر أن أنال مثل هذه الجائزة.


* كم تفتخر الجامعة بك في ظل ظروف قاسية يمر بها لبنان حيث الأخبار السيئة والسلبية فجاء خبر نيلك الجائزة بمثابة أمل للشباب اللبناني ليحققوا طموحاتهم في بلدهم مهما كانت التحديات كبيرة وصعبة؟

- ما يحصل أن وسائل الاعلام تسلط الضوء على الأخبار السيئة بينما في الوقت نفسه ربما هناك شابات وشبان يعملون بجهد واصرار ويحاولون قدر الامكان تحسين الأوضاع من حولهم سواء في مجال العلم أو غيرها لا سيما أننا نرى اليوم الكثير من المبادرات الفريدة التي يقومون بها من أجل احداث تغيير ولو بسيط من حولهم. فكل خطوة صغيرة ممكن أن تحدثاً تغييراً، لهذا أؤمن بأننا كشباب نقدر أن نصنع التغيير لأننا نحن التغيير والمستقبل مبني على الجهود التي سنقوم بها سواء في مجال العلم أو أي مجال آخر. وأهم ما في الأمر ألا نستسلم بسهولة وأن نظل نكافح لأن عندما تحدث معنا مشكلة علينا ألا نستسلم بل أن نواصل جهودنا لتحقيق أهدافنا وطموحاتنا. من جهتي أقول دائماً لأصدقائي أن يحاولوا قدر الامكان البقاء في لبنان لأننا نحن سنقوم بالتغيير من أجل البلد.


وتتابع:

- على صعيد الجامعة فتفتخر بنا دائماً وهي تدعمنا من الناحية المادية والمعنوية، وهناك تحفيز دائم من قبلها لنا لكي نواصل جهودنا وتساعدنا لكي نعمل في العلم، فكما تعلمين بمجال العلم هناك الكثير من المواد والأدوات التي نحتاج اليها أثناء قيامنا بالبحوث وهي مكلفة، ولكن الجامعة تعمل جاهدة لتأمين هذه المستلزمات لنكمل بالمشروع البحثي الذي نقوم بها سواء بتقديم زمالات مع دول أو بتقديم منح زمالة فهذا دعم دائم من قبل الجامعة ومن خلال تسليط الضوء على الدور الذي نقوم بها سواء كان باقامة المؤتمرات أو الندوات وورش العمل.


لا أفكر بالهجرة الى الخارج


* مع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية في لبنان في السنوات الثلاث الأخيرة هاجر الكثير من الشباب الجامعيين الى الخارج فهل تفكرين بالسفر أم ستواجهين الصعوبات لانجاز مشاريعك البحثية والبقاء في لبنان؟

- لا شك أنني أسافر بين الحين والآخر الى الخارج من أجل التدرّب في المختبرات الى ما هنالك، ففي الشهر المقبل سأسافر الى فرنسا وأيضاً الى ايطاليا، وبالتالي لدي سفرات وزمالات دائمة مع مختبرات عالمية ولكنني دائمأ أعود الى لبنان الى المختبر الذي تعلُمت وعملت فيه في جامعة القديس يوسف. طبعاً يؤلمني ما يحصل في لبنان من مشاكل وأزمات ولكن بالنهاية أود أن أسافر وأكتسب الخبرات ولكن الجميل أن أعود الى بلدي لبنان لأطبق ما تعلّمته على عينات ودراسات كلينيكية على أشخاص من لبنان لكي نقدر أن نساعد بلدنا أكثر. بالتالي لا أفكر بمغادرة لبنان ولكنني سأسافر لكسب المهارات.


* الى أي مدى الحصول على هذه الجائزة القيمة يحفزك للمشاركة في جوائز عالمية أكثر؟ وكم يجعل الباحث بحالة تحدي لتحقيق نجاح أكبر؟

- طبعاً لأن هذه الجائزة عالمية وتمنح حافزاً أكبر لكي يطوّر الشخص نفسه أكثر وليعمل بمجال العلم، وبالتالي نيل جائزة عالمية يحفزّ الانسان ليقدم للعلم وللبشرية... هذه الجائزة مهمة جداً حيث تكرّم باحثات صاعدات اقليميات ومنهن يفزن ليس بجائزة  "لوريال – اليونيسكو" بل أيضاً بجائزة "نوبل". اذاً أهمية هذه الجائزة كما ذكرت في سياق الحديث تشجع وتكرّم وترّقي نساء عالمات من جميع أنحاء العالم. وربما المصادر لدينا في الدول العربية قليلة مقارنة بالخارج ولكن على الرغم من كل شيء النساء الشابات يبذلن مجهوداً اضافياً لكي يقدموا للعلم وللأبحاث ليساعدوا أكثر. وبسبب جائحة الـ"كورونا" يبدي الشباب اهتماماً باختصاص الأمراض المعدية والجرثومية. وأرى أن هناك شابات وشباناً متحمسون للدخول بهذا المجال، وفي النهاية أملنا بهم وبالذين يتخرجون حديثاً ليكملوا الدرب الذي بدأوا به، ولكي يطوروا العلاجات والبحوث.



العلم ليس حقيقة، العلم هو البحث عن الحقيقة.

العلم ليس حقيقة، العلم هو البحث عن الحقيقة.

أقضي أحياناً أكثر من 10 ساعات في المختبر حيث أعمل بالبحوث.

أقضي أحياناً أكثر من 10 ساعات في المختبر حيث أعمل بالبحوث.