تفاصيل الخبر

"مؤسسة سينما لبنان" والاتحاد الأوروبي يطلقان مبادرة بشقين: برنامج توجيهي وتدريبي، وصندوق يوفّر الدعم المالي!

بقلم عبير أنطون
16/06/2022
الدعم لصناعة الصورة.

الدعم لصناعة الصورة.

 

 وسط التخبط العام الذي يسيطرعلى لبنان والسؤال الدائم "بالنسبة لبكرا شو" لناحية تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة الحالية إثر الانتهاء من عملية الانتخابات النيابية، ووسط الأسئلة عن مصير الحدود البحرية وحقول الغاز والنفط الموعودة التي لا تزال محور جدل ما بين الترسيم الخطي والشفوي وقبول الاطراف بها من عدمه والتهديدات التي تخيّم من كل نوع وصوب، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والحياتية التي تقض المضاجع، تلجأ بعض الجهات داخلية وخارجية الى اخذ اللبناني بعيداً عن مآسيه اليومية عبرعرض انشطة ثقافية مختلفة تملأ ارجاء العاصمة وبعض المناطق، كما والاستثمار في بعض هذه المجالات ودعمها حيث تحتل السينما حيّزاً مهماً. 

وللاتحاد الاوروبي في هذا المجال مبادرة، تمت بالتعاون مع "مؤسسة سينما لبنان"، ما يشكّل باباً للسينمائيين والعاملين في القطاع، وهي صناعة بخلاف كل التوقعات واعدة في بلدنا مع ابراز المواهب فيها عن مستوى رفيع. فما هي هذه المبادرة، من تشمل، وما دور "مؤسسة سينما لبنان" تحديداً؟ 

 الأجوبة في جعبة "الأفكار"، فاقرأوا يا مهتمين.

أطلقت "مؤسسة سينما لبنان" مؤخراً مبادرة بتمويل من الاتحاد الأوروبي تهدف إلى إحياء الإنتاج السينمائي اللبناني رغم الأزمات المتعددة التي يشهدها لبنان، وتشمل هذه المبادرة شقّين، أولهما برنامج توجيهي وتدريبي ينطلق في حزيران (يونيو) الجاري لتعزيز قدرات المنتجين اللبنانيين ليتمكنوا من إنجاح مشاريعهم، والثاني صندوق يوفّر الدعم المالي لعدد من مشاريع الأفلام، يُفتح باب تقديم الطلبات له في تشرين الثاني المقبل.

وقبل تفصيل الشقين، لا بد من التوقف عند "مؤسسة سينما لبنان".

تأسست "مؤسسة سينما لبنان" في العام 2003، وتقول رئيستها مايا دو فريج إن الجمعية تعمل منذ تأسيسها "على دعم صناعة السينما اللبنانية والارتقاء بها إلى مستوى دولي"، وإنها تسعى حالياً "إلى الحفاظ على القدرات الخلاّقة الثمينة للسينمائيين اللبنانيين الموهوبين، من خلال تنمية رغبتهم في مواصلة الإبداع وتوفير الإمكانات لهم لتحقيق ذلك، بهدف إنعاش صناعة السينما المزدهرة". ورأت دو فريج أنه "من الضروري بالتالي اليوم أكثر من أي وقت مضى، وخصوصاً في ظل الأزمة غير المسبوقة، إعادة إطلاق اقتصاد إبداعي جديد لتمهيد الطريق أمام هذه الصناعة الإستراتيجية وتشجيعها، كونها أحد المقومات الرئيسية التي تمكّن لبنان من أن يكون حاضراً بالصورة اللازمة في الحلقات التجارية والمالية للعولمة".

كما أوضحت دو فريج أن المؤسسة "كيّفت نشاط الدعم الفني الذي توفره مع الوضع الراهن من خلال ورش العمل ومبادرات أخرى بالتعاون مع شركائها وجهات أخرى مؤثرة، سعياً إلى مواجهة الصعوبات القائمة بفاعلية وكفاءة وتلبية الاحتياجات على المدى القصير". وقد لاحظت من جهة أخرى أن "القطاع السمعي البصري في لبنان يعاني، إضافة إلى الظروف الراهنة، من غياب السياسات الملائمة والملحة لدعم قطاع الصناعات الإبداعية عموماً وصناعة الصورة خصوصاً"، ورأت أن "الإطار التشريعي والتنظيمي لم يشجع الإنتاج والإبداع بل يعيق تطورهما أحياناً".


برنامج توجيه للمنتجين...

 انطلاقاً من هذا الواقع، وتشجيعاً للانتاج والابداع السينمائي كانت المبادرة التي تشتمل شقين: الاول تم اطلاقه الاسبوع الماضي من قبل "مؤسسة سينما لبنان" والممولة من الاتحاد الأوروبي في توفير برنامج تدريبي وتوجيهي مجاني بالتعاون مع كل من المدرسة العليا للأعمال (ESA Business School)  ومسرّعة الأعمال "Smart ESA" لمنتجين سينمائيين وإعلاميين أنتجوا افلاماً أو أعمالاً سمعية بصرية اخرى،  ويرغبون في تطوير مهاراتهم في ريادة الأعمال بغية توفير ظروف النجاح لمشاريعهم".

من ناحيته، يشرح مدير "Smart ESA" سليم ياسمين أن "البرنامج ينطلق من نقاط التشابه بين إنتاج الأفلام وريادة الأعمال، ويهدف إلى تزويد المنتجين الأدوات المناسبة، المالية منها والقانونية والسلوكية والتسويقية والتجارية، لتطوير مشاريع أفلامهم وإنجازها وتأمين عرضها، مذكّراً، بحسب بيان الجمعية بأن مسرّعة الاعمال "Smart ESA" تعمل على تحويل المبتكرين الى رواد أعمال من خلال توفير الأدوات التي تمكّنهم من إدارة مشاريعهم وتحقيق النجاح الثابت". واشار إلى أن المسرّعة "خرّجت أكثر من 40 شركة ناشئة وأكثر من 50 مشروعاً من خلال أكثر من عشرة برامج". 

 

 هؤلاء تم اختيارهم...

لقد تم اختيار خمسة منتجين للمشاركة في البرنامج التوجيهي والتدريبي الذي يستمر أربعة أشهر، إذ يبدأ في حزيران (يونيو) الجاري ويختتم في تشرين الاول (أكتوبر) المقبل. وهؤلاء المنتجون يعملون حالياً على مشاريع أفلام طويلة وهم روزي الحاج عن مشروع فيلم روائي "الطريق إلى دمشق" للمخرج ميدو طه، وكريستيل يونس (منتجة فيلم "عَ أمل تجي" الذي شارك في مهرجان برلين السينمائي عام ٢٠٢١) عن مشروع فيلم روائي The Sad Life of Happy Pig  للمخرجة كريستي وهيبي، وغابي زرازير عن مشروع فيلم روائيThe Fifteen  الذي ينوي إخراجه مع شقيقه ميشال زرازير، وهما أنتجا وأخرجا عدداً من الأفلام القصيرة من بينهاSous les soutanes   الذي اشترته محطة "كنال +"، وسيمون سويد عن مشروع فيلم وثائقي طويل ينوي إنتاجه وإخراجه  Sursock, an Everlasting Heritage ونيقولا خباز عن مشروع الفيلم الطويل الروائي الأول لمانون نمّور Don’t Worry I’m not Okay علماً أن من أفلام نمّور القصيرة سبق أن شاركت في مهرجاني لوكارنو وتورونتو العالميين. هذا، ويتولى توجيه المشاركين عدد من المتخصصين، من أبرزهم المنتجة الفرنسية غابرييل دومون من شركة(Le Bureau Films) ووكيل المبيعات الفرنسي هادي زردي "لوكس بوكس" فضلاً عن المحامية المتخصصة بقضايا الترفيه كريستيل سالم، إلى جانب مدربين من المدرسة العليا للأعمال.



لم تسلم...

من ناحيتها لاحظت المشرفة على البرنامج المنتجة اللبنانية ميريام ساسين (منتجة "بانوبتيك" للمخرجة رنا عيد، و "١٩٨٢" لوليد مونس و"كوستا برافا" لمونيه عقل) أن "صناعة السينما اللبنانية، رغم النجاحات الكبيرة التي حققتها، لم تسلم يا للأسف من الازمات، إذ تأثر الانتاج السينمائي  بشكل كبير، وعانى نقصاً في الموارد المالية، وتأخُر مواعيد التصوير، وتأجيل عروض الأفلام، وكل ذلك أدى إلى خسائر كبيرة تحملْها العاملون في هذا القطاع، وأدت إلى نزف في المواهب العاملة في هذا المجال  التي تركت لبنان بحثاً عن آفاق جديدة".

وأضافت ساسين "من المؤسف حقاً أن إنتاج افلام سينمائية بات أكثر فأكثر صعوبة في المشهد اللبناني الحالي مع أن لبنان ينتج أفلاماً عالية الجودة ولديه مخرجون ممتازون ومحترفون يبدعون في كل أنحاء العالم"، متابعة: "من هنا تنبع أهمية هذه المبادرة، إذ هي تساهم في تدريب المنتجين القادرين على إنتاج أفلام لأكثر من مخرج، وتتيح لهم من جهة ثانية أن يستفيدوا من خبرات المرشدين، مما يعود بالفائدة على المشاريع التي يعملون عليها حالياً وتلك التي سيعملون عليها مستقبلاً". 

ويحصل المشاركون الخمسة في ختام البرنامج التوجيهي على شهادة من Smart ESA  و"مؤسسة سينما لبنان". وسوف ينال أحد المنتجين المشاركين جائزة قدرها خمسة آلاف يورو مخصصة لتطوير المشروع الذي يحمله. كذلك تتاح للمشاركين الإفادة من عشر ساعات من الاستشارات الفردية. 


... صندوق لدعم الأفلام

ما سبق وتمت الاشارة اليه يأتي من ضمن الشق الاول للمبادرة المميزة، أما الشق الثاني فهو إطلاق صندوق لمرة واحدة استثنائية لدعم مشاريع الأفلام الطويلة اللبنانية، ممول من الاتحاد الأوروبي أيضاً،  تبلغ قيمته الإجمالية 75 ألف يورو ويهدف إلى توفير جزء من التمويل لأفلام تحتاج إلى دعم لاستكمال تنفيذها.

وسيفتح باب تقديم الطلبات اعتباراً من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل للأفلام الروائية والوثائقية التي بلغت مرحلة الإنتاج وما بعد الإنتاج. وتتولى لجنة مستقلة اختيار المشاريع التي ستستفيد من الدعم، على أن يتم الإعلان عن مزيد من المعلومات حول هذا الصندوق في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.



رئيسة مؤسسة "سينما لبنان" مايا دو فريج.

رئيسة مؤسسة "سينما لبنان" مايا دو فريج.

من فيلم ميشال زرازير "Sous les soutanes".

من فيلم ميشال زرازير "Sous les soutanes".

"ع أمل تجي".

"ع أمل تجي".

برنامج تدريبي وتوجيهي مجاني.

برنامج تدريبي وتوجيهي مجاني.