تفاصيل الخبر

مشاتل زهور على مد النظر.
مشاتل زهور على مد النظر.
31/03/2021

صاحبة مزارع Fleur du Liban المهندسة الزراعية رانيا يونس: بعد 29 سنة من زراعة التوليب وغيرها من الزهور أقول بكل فخر إن التوليب اللبناني أجمل من التوليب المستورد


بقلم وردية بطرس 


 حلمها تحقّق لأنها تؤمن بلبنان بلد الجمال... لقد بدأت قصة المهندسة الزراعية رانيا يونس مع الزهور في العام 1992 عندما كان بلدها يتعافى من حرب طويلة، ومثل الكثير من الشباب اللبناني أرادت أن تساهم برسم صورة جميلة عن لبنان وهل هناك أجمل من زراعة الزهور. لقد حلمت رانيا بأن يقوم لبنان بانتاج أزهاره الخاصة لأنه كان يستوردها من الخارج، فتحقق حلمها اذ قامت بزرع أول توليب من ثم راحت تزرع أصنافاً وأنواعاً مختلفة من الزهور لتلبية السوق اللبناني بعدما توسّعت بمشروعها اذ أصبحت مزارعها Fleur du Liban الموزّعة في خمس مناطق لبنانية تنتج أجمل الزهور بما فيها التوليب على أنواعه وألوانه. بالنسبة اليها تفتخر بأن تصبح نموذجاً يحتذي به المزارعين الجدد، وأن تزرع جميع الزهور في لبنان بعدما كانت تُستورد من الخارج.

المهندسة الزراعية رانيا يونس وحبها للزهور

ولنعرف أكثر عن مزارع Fleur du Liban التي تنتج أجمل الزهور بما فيها التوليب كان لـ (الأفكار) حديث مع صاحبة المزارع المهندسة الزراعية رانيا يونس، فقالت بداية:

- عندما درست الزراعة كنت أود أن أزرع شيئاً لم يكن موجوداً بكثرة في لبنان. فقد أردت أن أقوم بشيء خاص بي وفي الوقت نفسه أن أساعد بسد النقص اذا كانت هناك حاجة لذلك بما يتعلق بالزراعة. ولأنني أحب الزهور أردت أن أقوم بانتاج زهور لبنانية لأن لبنان كان يستورد تقريباً معظم الزهور من الخارج، وهذا يضيف قيمة لعمل الانسان، اذ ليس مهماً ان نقوم بعمل له قيمة مادية بل يجب أن يكون له قيمة معنوية أيضاً... بدأت بزراعة الزهور منذ 29 سنة واليوم أصبحت لدينا زهور أجمل من تلك التي يتم استيرادها من هولندا. لدينا أنواع كثيرة من الزهور في مزارعنا Fleur du Liban ، ولكن ربما ذاع صيت التوليب الذي نزرعه في مزارعنا لأنها كانت أول زهرة زرعتها في لبنان، اذ كما تعلمين ان هولندا تتميز بالتوليب الجميل، ولكن اليوم التوليب اللبناني أصبح أجمل من التوليب الهولندي، وأصبح الجميع يبدي اعجابه بالانتاج اللبناني. وبعد زراعة التوليب أصبحت أزرع أنواعاً كثيرة من الزهور، وطبعاً عندما ننجح بزراعة نوع من التوليب عندها نقدر أن نزرع التوليب بكل أنواعه وألوانه.


* بدأت بزراعة الزهور في العام 1992 اي بعد انتهاء الحرب اللبنانية فلماذا قررت أن تقومي بهذا المشروع في لبنان؟

- لم أتصور يوماً أن أعيش خارج لبنان، خلال الحرب غادرنا الى فرنسا، من ثم عدنا الى لبنان ودرست في الجامعة الأميركية في بيروت من ثم تخصصت في فرنسا، اي تنقلّت كثيراً خلال سنوات الحرب، وكل ذلك الوقت لم أشعر أن لدي بلداً آخر غير لبنان. وعندما درست الزراعة فعلت ذلك لأزرع في لبنان وليس في أي مكان آخر. وبالفعل عدت الى لبنان عام 1992 بعد انتهاء الحرب لأنه أصبح بامكاني أن أزرع في لبنان، وحتى لو بقيت في فرنسا لما كنت سأعمل بمجال الزراعة لأن الانسان يزرع بأرضه وبلده.

زراعة الزهور في خمس قرى وبلدات لبنانية

* وبأي مناطق زرعت التوليب وغيرها؟ وهل كانت لديك مساحة كافية من الأراضي لزراعة وانتاج هذه الزهور الجميلة بمختلف أنواعها وألوانها؟

- والدي من تنورين قضاء البترون ووالدتي من أميون قضاء الكورة ولهذا تقع مزارعي في البترون والكورة، اذ لدينا أراض في أميون، وسهل كوبّا في البترون، والجبل والساحل وبالقرب من اللقلوق، اي لدي خمسة أماكن وكلها تقع في الشمال حيث كانت توجد العائلة في تلك الأراضي، وكان حظي جيداً لامتلاكنا هذه الأراضي لنقوم بهذا المشروع، اذ تبلغ مساحة هذه الأراضي التي أزرع فيها تقريباً 600 ألف متر. للأسف في لبنان الأراضي الزراعية ليست محمية كما في دول العالم، اذ عادة ما تكون الأراضي الزراعية محمية للزراعة، وبالتالي عندما يود المزارعون الجدد والذين أنهوا دراستهم الجامعية أن يبدأوا من الصفر ويزرعوا بامكانهم ايجاد أراضي ليزرعوها لأنها زهيدة الثمن. أما في لبنان فالأراضي غير محمية والأشخاص الذين يدرسون الهندسة الزراعية يحتاجون لمليون او مليوني دولار لشراء قطعة أرض ليزرعوها، وطبعاً هذا مبلغ كبير وبالتالي يواجهون مشكلة كبيرة في هذا القطاع.

أنواع الزهور 

* ماذا عن أنواع الزهور التي تزرعينها على مدار السنة؟ وبماذا تتميز زراعة الزهور في لبنان وهل من خصائص مطلوبة لانتاج أفضل أنواع الزهور؟

- الفكرة هي أن نزرع كل الأنوع التي يحتاجها أصحاب محلات الزهور في لبنان حتى لا يضطرون الى استيرادها من الخارج. ولأن الزهور عالم كبير جداً ومختلف فكل أصناف الزهور تحتاج لطقس معين، فمنها تحتاج للرطوبة ومنها تحتاج لأرض جافة. وما يتميز به لبنان هو تنّوع المناخ، عندما يكون لدي قطعة أرض في البترون تطل على البحر وقطعة أرض على علو 500 متر في اللقلوق يساعدني ذلك أن أوزّع أصناف الزهور بحسب المكان والموسم الذي يناسبها. هناك أصناف معينة لا تُزرع الا في الجبل، ولدينا أصناف كثيرة لا تُزرع الا في مكان بارد، وهناك أصناف أخرى مثل التوليب التي لا تحتاج لطقس حار بل تحتاج لطقس بارد، وبهذه الحالة أقوم بزرعها في الساحل خلال فصل الشتاء، وفي الربيع أزرعها في الجبل أي هناك عاملان: عامل العلو وعامل الموسم، لذا أوفّق بين الأثنين فتكون النتيجة مميزة، وهذا ما يتميز به لبنان لأن الطقس يختلف من منطقة لأخرى وبالتالي هناك تنّوع غني. لقد كان هدفي أن أزرع بتنوّع، وليس هذا فحسب بل أن تُنتج الزهور على مدار السنة. اليوم لدينا أنواع وفئات كثيرة من الزهور.

التوليب اللبناني 

* كما ذكرت أن أول زهرة زرعتها في لبنان كانت التوليب فماذا يعني لك ذلك لا سيما أنها أجمل من التوليب المستورد؟ 

- أولاً يسعدني أن يعلم الناس أن هناك أنواعاً كثيرة من التوليب تُزرع في أراضينا وهذا يعني لي الكثير، في البداية لم يكن يعلم الناس عندما يشترون أزهار التوليب أنها ليست مستوردة من هولندا بل زُرعت في أرض لبنان، ولكن اليوم أصبحوا يعلمون ذلك ويفتخرون بأنه يتم انتاج أجمل أنواع التوليب في بلدهم. الأمر لا يتعلق بتقنية زراعة التوليب بل بافتخار اللبنانيين بأنها انتاج محلي وليست مستوردة كما كان يحصل في الماضي، وهذا يبعث فيّ الأمل والفرح بأننا نقدر ان ننتج أجمل الزهور في أراضينا وبلدنا.

* هل لا يزال لبنان يستورد الزهور؟ وهل تتمكنين من تلبية احتياجات السوق اللبناني؟

- لا يزال لبنان يستورد الزهور ولكن بشكل قليل، اذ عندما بدأت بزراعة الزهور كانت تقريباً كل الزهور مستوردة. لست لوحدي أزرع الزهور ولكن بعدما بدأت أزرع الزهور تحمس البعض لزراعتها بعدما رأوا أنه يمكن انتاج أجمل الزهور، اذ أصبح هناك مزارعون ماهرون في هذا الخصوص وبدأوا يزرعون، أي لست أنا فقط من يزرع الزهور ولكن يمكن القول إنني كنت بمثابة وحي والهام لهم. بالتالي عندما يرون ان اللبناني يقدر ان يزرع أجمل أنواع الزهور في بلده يؤمنون بقدارته أكثر لكي يزرع، وتقريباً 90 في المئة من الزهور التي تُباع في محلات الزهور هي من انتاج محلي وليست مستوردة.

استهلاك الزهور في المناسبات والأعراس

* هل استهلاك الزهور في لبنان كبير أم لا؟

- لا نقدر أن نقول إننا كلبنانيين نستهلك الكثير من الزهور ام لا، بل نحن في الوسط. اللبنانيون يستهلكون الزهور كثيراً في المناسبات والأعراس والولادات، ولكن في أوروبا يشتري الشخص باقة الزهور لنفسه وهو عائد الى بيته ليزين منزله اذ يفعل ذلك لسعادته الشخصية، ولكن هذه العادة ليست موجودة في لبنان كما في أوروبا وربما السبب أنه يوجد الكثير من الزهور البرية حول منازلنا وما شابه فلا نحتاج ربما لشرائها. عدا عن ذلك في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد لا يقدر اللبناني أن يشتري الزهور لمنزله مرة كل اسبوع. ولكن خلال المناسبات والحفلات يدفع اللبناني الكثير لشراء الزهور. ولا ننسى أنه بعيد الأم يشتري اللبنانيون الزهور بشكل كبير لأنهم يعتبرونه أهم مناسبة خلال السنة. ونحن نتحضر لعيد الأم قبل سنة اذ نزرع كمية كبيرة من الزهور لتلبية السوق في ذلك اليوم. اذاً الزراعة تتطلب تنظيماً مسبقاً ونفساً طويلاً، وطبعاً نصلي لكي لا تقع حروب ولا تُغلق الطرقات الى ما هنالك لكي نستمر بعملنا.

تصدير أزهارنا الى الخارج

* هل تقومين بتصدير الزهور الى الخارج؟ وهل تأثر عملكم بسبب جائحة الكورونا؟

- المشكلة عالمية، اذ مع بداية جائحة الكورونا أُغلقت محلات الزهور في دول العالم، وقطاع الزهور تأثر كثيراً وطبعاً في لبنان أيضاً، لقد رمينا الانتاج عندما أغلق البلد مع بداية الجائحة، لأنه كما تعلمين توقّفت الحياة لمدة أشهر وأغلقت المطارات فكيف سنقوم بتصديرها الى ما هنالك... بالنسبة للسوق اللبناني فنقوم بتصدير الزهور الى دول الخليج فهي أكبر سوق لنا، وعندما كان الوضع في لبنان جيداً لم نكن مضطرين للتصدير الى الخارج لأن السوق اللبناني كان يستهلك الزهور كثيراً. كان السوق اللبناني يستوعب كل شيء، ولكن اليوم مع تسكير البلد والحالة الأمنية والصحية والاقتصادية أصبح الوضع صعباً.

وتتابع:

- في البداية رمينا الكثير من الزهور، كما كنا نوزّعها على الناس، وكنا نتوجه للناس بأن يأتوا ويأخذوا الزهور مجاناً لكي يشعروا بالسعادة ولكن الناس كانوا بحالة خوف وذعر وبالكاد كانوا يخرجون لشراء الاحتياجات الضرورية. لذا في البداية كنا نقطف الزهور ونرميها اذ لا يمكن ان نتركها هكذا. ثم لاحقاً قمنا بتجفيف الزهور بعدما رأينا ان الوضع سيستمر طويلاً. قبل الجائحة كنا نقوم بتجفيف الزهور لأنها كانت رائجة في العالم ولكن مع بداية الجائحة أصبحنا نجفف أكثر ونستفيد من الزهور المجففة اذ نبيعها لمحلات الزهور بعدما أصبحت رائجة عالمياً اذ يستخدمها الناس في المناسبات والأعراس، وفي زمن الكورونا أصبحنا مضطرين ان نجفّف الزهور أكثر من السابق. 

* هل ستستمرين بهذا العمل في ظل الظروف الصعبة في لبنان؟

- طبعاً سأستمر لأننا لا نقدر ان نقف مكتوفي الأيدي خصوصاً عندما نرى أصحاب المحلات يطلبون منا الزهور. أتمنى أن نقوم بتصدير الزهور أكثر من السابق لكي نقدر ان نستمر ونأمل ألا يسوء الوضع في البلد لكي نستمر بهذا المشروع الذي يعطي صورة جميلة عن أرضنا وبلدنا لبنان. 

التوليب في مزارع Fleur du Liban التوليب في مزارع Fleur du Liban
المهندسة الزراعية رانيا يونس  وزعنا الزهور مجاناً عند إقفال البلد ووقف التصدير. المهندسة الزراعية رانيا يونس وزعنا الزهور مجاناً عند إقفال البلد ووقف التصدير.
ألوان مختلفة من التوليب. ألوان مختلفة من التوليب.
باقات زهور متنوعة . باقات زهور متنوعة .
بستان ورد أخضر. بستان ورد أخضر.