تفاصيل الخبر

الإعلامية نيكول حجل للإذاعة رونق خاص ومختلف.
الإعلامية نيكول حجل للإذاعة رونق خاص ومختلف.
31/03/2021

الإعلامية نيكول حجل: LBCI مذيعة الأخبار في لا أحد قادرعلى كمّ صوت اللبناني وتجربتي المُرة في الحمل أردتها رسالة توعية لكل سيدة!


بقلم عبير أنطون


 "رجاءً كوني ألطف"! بهذه العبارة توجهت الإعلامية ومذيعة الأخبار نيكول حجل الى العام 2021 بعد أن كان العام 2020 صعباً جداً على اللبنانيين بشكل عام وعليها بشكل خاص، إذ خاضت فيه تحديات مريرة وعاشت آلاماً قد لا يمكن وصفها بكلمات إلا أنها استطاعت أن تتغلب عليها لتقف من جديد وتكمل المسير. 

 ليست نيكول ممن يستسلمن، وإن كانت حواجز الصعاب عالية جداً خاصة في ما يتعلق بحس الأمومة المنتظرة التي تفتحت بأبهى صورها لما عرفت أنها حامل بتوأم، صبي وبنت وصلت بهما الى الشهر السادس. حلمت بوجهيهما، بابتسامتيهما لها، بالعائلة التي تتكوّن، واستحال حلمها كابوساً بسبب تقصير وإهمال طبي. 

 أما على الجبهة الإعلامية، فليس وضع لبنان في أفضل حال تقول نيكول، والبلد في العناية الفائقة ووضعه خطير جداً، كما أن حرية التعبير ليست في أوجها، ولا المستقبل واضحاً، وهجرة الأدمغة على قدم وساق... 

فهل سيكون قدرها هي أيضاً أن تترك البلد؟ وهل نراها على شاشة عربية بعيداً عن "أل بي سي آي" التي تحب؟

 بجمالها المميز وحديثها الهادئ خضنا في تجاربها الحياتية والإذاعية والتلفزيونية وكان لقاء "الأفكار" معها فور انتهائها من تقديم نشرة الثامنة المسائية، وكان السؤال الأول:

- لماذا اخترت مجال الإعلام للتخصص وأنتِ خريجة كلية الصحافة والاعلام التلفزيوني في الجامعة اللبنانية، وهل كانت تطلعات التخصص مطابقة لحسابات المهنة ومتاعبها؟ 

  تعلمت في كلية الإعلام ما هو مختلف جداً عما وجدته في العمل الصحفي. لقد تعلمت الأسس والمبادئ، إلا أن الخوض في العمل الإعلامي وتفاصيله والعمل في غرفة الأخبار وتناول الأحداث مختلف جداً عما ندرسه في الجامعة، وهو حتى أكثر أهمية وجمالاً. لقد دخلت هذا العالم بناء على رغبة شخصية مني، ولطالما كنت أطمح أن أكون اعلامية وصحافية ومذيعة أخبار في "أل بي سي" وهذا ما سعيت ووصلت إليه. 

 - هل من ندم، خاصة وأن المتاعب أضحت مضاعفة اليوم؟

 لا، اقله ليس حتى اليوم، على الرغم مما يمر به البلد وخاصة في المجال الاعلامي . الصحافة شغف وليست عملاً واجباً.  

- كانت لك تجربة إذاعية عبر "صوت لبنان" من خلال برنامج "كواليس الأحد" كيف تقيمين تلك التجربة؟

  أكثر من رائعة. عملت لحوالي الأربع سنوات في "صوت لبنان" اعتبرها من "أحلى الأيامات" وكان يوم الأحد صباحاً والفترة التي يستغرقها البرنامج من الأحب الى قلبي. الإذاعة تختلف جداً عن التلفزيون وفيها لذة غريبة وجميلة، رونق خاص، خاصة وأنك توصلين الرسالة بالصوت فقط الأمر الذي أعتبره أكثر صعوبة من أن نكون على الشاشة.

- وماذا عن البرنامج والضيوف، هل ما "نبشته" من كواليس آرائهم ومواقفهم ؟

كنت أعتمد أسلوب "محامي الشيطان" مع كل ضيف لأحصل على الخبر أو الموقف أو حتى أصل الى نتيجة أو صورة حل معينة.

- هل من شخصيات سياسية فاجأتك لمّا تعرفت بها شخصياً؟

 شخصية فاجأتني؟ لا... وإن حدث وحصل فإنه في هذه الظروف "ما بتطلع مني كلمة حلوة عن حدا منهم" وأقصد بهم رجال السياسة والطبقة الحاكمة. لست قادرة على الاشادة بأية كلمة حلوة عن أي مسؤول أو شخص يتولى سدة المسؤولية اليوم أو في السنوات الأخيرة في لبنان. 

- إلى هذا الحد ترين الوضع قاتماً، كمثل ما ورد في نشرتكم الليلة على لسان أحد الديبلوماسيين الأوروبيين في وصفه بأن المسؤولين اللبنانيين يقومون بـ"الرقص على حافة الهاوية" ؟

لم يعد يمكننا القول إن لبنان مهدد بالانهيار. إنه في قلب الانهيار، ولسوء الحظ فإن المسؤولين الذين بيدهم السلطة لا يقومون بأي أمر للانقاذ. لبنان بخطر. بخطر كبير. فعلاً لست أعرف ماذا ينتظرون. يوماً بعد آخر يتيبن لي أن هناك ضميراً مفقوداً.

 - ضمير مفقود أم هي رغبة مقصودة بالانهيار. ماذا تستشفين من لقاءاتك وقراءتك للوضع؟  

  تقصدين أنه ربما تكون هناك جهات مستفيدة من هذا الانهيار؟ هناك نظريات عدة بينها أن هناك من يستفيد من الانهيار ويريد أن يوصل البلد الى حالة معينة لأنه يفيده أن يكون لبنان منهاراً ليطوعه كما يريد، وهناك نظرية أن الفساد والسلاح اوصلا البلد الى ما هو عليه، وأنا أشارك هذه النظرية. فالفساد والسلاح لا يمكن أن يبنيا بلداً.

- برأيك من سيواجه، خاصة وأن هناك من يرى بأن الانتفاضة فشلت ولم تصل الى مكان او أنها بحاجة لتراكمات وعمل كثير بعد؟

لا يمكننا القول إن الانتفاضة كما سميتها فشلت. ولا يمكن ان نغيّب عن البال كارثة الرابع من آب وانفجار المرفأ. لقد شكلت هذه زلزالاً لم تشهده البشرية. كيف يمكن للناس بعد أن تقاوم سلطة مماثلة؟ سلطة فجرتهم في بيوتهم؟ أنا لا ألوم الناس أبداً، وهم قاموا بأكثر ما يمكنهم القيام به.   

بالنهاية هناك سلطة وزعماء ومسؤولون كانوا على علم بالمواد الخطيرة وتركوها تفجرنا. اليأس مسيطر على اللبنانيين، ونشهد هجرة ادمغة تتم بشكل رهيب. الخوف والقلق مسيطران، ومع ذلك لا يجب أن نفقد الأمل نحن من بقينا، حتى نكون سلاحاً في وجه السلطة الفاسدة.

- برأيك هل كان يجب أن تكون للانتفاضة قيادة واضحة ترسم مسار طريق وتضع خطة عمل ومواجهة ؟

 غياب القيادة شكّل واحدة من نقاط ضعف التحرك الكبير فلم تبرز قيادات يمكن أن تقف في وجه هذه السلطة، وهذا ما يجب أن يتم، وأنا أدعو إليه إذ نسمع كثيراً من الناس يقولون أعطونا البديل.


لا حدود...


- على الرغم من تكرار لازمة "حياد الإعلامي" نجد أن أكبر الإعلاميين ليسوا محايدين ويعبّرون عن ذلك علناً، إن لم يكن في برامجهم، فعلى مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم. برأيك هل يمكن للإعلامي أن يجاهر بميله السياسي وآرائه علناً، أم أن يبقى على مسافة واحدة من الجميع حتى على وسائل التواصل خاصة وأن الوضع استثنائي وعلى "كف عفريت"؟

 بالنهاية الصحافي مواطن وله رأيه. لا يمكن لصحافي ان يكون بلا رأي او موقف وإلا فإنه لا يكون صحافياً. برأيي حرية التعبير لا حدود لها خاصة على مواقع التواصل وهي مفتوحة للصحافي كما لغيره. إلا أن الأمور تختلف طبعاً عندما يجري حواراً او لقاءً وهنا عليه ان يكون محايداً ويطرح مختلف وجهات النظر.

 - وهل برأيك نتقبل كـ"جماعات" في هذا الوطن حرية الرأي برحابة صدر ؟  

 يبدو أننا نتقبل والأرقام تتكلم، حتى ولو شهدنا في هذا العهد استدعاء الكثير من الاعلاميين والصحافيين والناشطين. هل حرية التعبير في أوجها؟ لا. لكننا جميعنا نلمس الى اي حد لا يمكن للبنانيين ان يُكمَ صوتهم، على الرغم من الاستدعاء والتهديدات او حتى الترهيب. اللبناني لا يسكت ما بتمشي ! 

- من ناحية أخرى، ألم تساهم بعض البرامج الحوارية السياسية في وصولنا الى ما نحن عليه ، فيسبون ويشتمون السياسيين والقيادات في المقدمة، وعند استضافتهم تعلو الضحكات والقفشات وكأنه ضحك على المواطن ومسامعه؟ هل من دور "خبيث" ذي وجهين؟ 

إذا ما شاهدنا البير كوستانيان مثلاً لا نجد مثل هذا الخبث، فهو يقوم بعمله من ضمن حوار هادئ مع استضافة الاشخاص المناسبين ويخرج المشاهد من الحوار بنتيجة.  

- ومتى نراكِ في برنامج خاص بك في التلفزيون ؟

أنا الآن على مفترق طرق، في حياتي الخاصة وفي حياتي العملية. زوجي بين لبنان والخارج. إن شاء الله قريباً ! "اذا مش لبنان في الخارج". 

- زوجك في دبي، يعني أنك ستكونين على شاشة عربية ؟

ما من أي أمر جدي بعد ولم أحسم أمري بالانتقال الى بلد آخر. استصعب النقلة وترك لبنان!  

- إحدى الصديقات الإعلاميات شبهتك بـ" فتيات جايمس بوند" الجميلات والمثيرات والقويات.. هل التمثيل وارد عندك ؟

تضحك نيكول وتجيب: عندما كنت صغيرة كنت أحب التمثيل كثيراً .حتى الآن، لم اخض المجال . 

- وهل الباب مفتوح له؟

لا. لقد علقت بالصحافة والاعلام .

-أختك كلود الحجل هي سفيرة لبنان في قبرص. ماذا تحكي لك عن كواليس السياسة والديبلوماسية، هل تطمئنك؟ 

السفراء يمثلون دولتهم في الخارج ولا يتدخلون في الشؤون السياسية وهي سعيدة بعملها.   

- وأنتِ هل تنوين خوض المجال السياسي مثلاً؟

لا، أنا سعيدة حالياً بمجال عملي . 


مُرة جداً...


- لقد مررت بتجربة مريرة، إذ كنت تنتظرين قدوم توأمك ولم تكتمل الفرحة، وكتبت ما مررت به تحت عنوان: "يوم حُوّلت أحلامي كلها إلى كابوس". من أين استمددت القوة لمشاركة تجربتك وكيف تخطيت ما حدث؟ 

كتبت اكثر من مرة ما حدث معي قبل ان اقرر التحدث عنه في الإعلام وفي "أحمر بالخط العريض" مع مالك مكتبي .كانت فترة صعبة جداً، وجع كبير، وصدمة لا تحتمل. استطعت النهوض من جديد بفضل الدعم الذي لقيته من حولي، وساعدت نفسي في فصل العقل عن القلب حتى اتقبل ما حدث، واستطيع أن أقف وأكمل. التجربة كانت مرعبة، لكن ممنوع أن تعيش اي أم ما عشته. عزائي الكبير كان أن أوصل من خلال وجعي والمعاناة التي خبرتها رسالة توعية الى غيري من السيدات ليتنبّهن ولا يمررن بالتجربة ذاتها. 

-ما موقف الطبيب الذي كان يتابعك، ما تبريراته؟

لا أعرف عنه شيئاً. من حين ولّدت لم يزرني... 

-هل رفعت دعوى قضائية بحقه؟

أنا بإطار تحضير أمر قانوني. 

- نعود في النهاية الى الإعلام من جديد. هل كانت محقة "ال بي سي اي" برأيك في قرارها بعدم نقل خطب الزعماء والسياسيين، فيما نقلت كلمة السفير البخاري من قصر بعبدا مثلاً؟

ليس حضرة السفير البخاري سياسي لبناني، ولهذا نقلت المؤسسة الكلمة. الـ "ال بي سي آي" اتخذت القرار بعد وقوع جريمة 4 آب، حيث مئات الضحايا والناس الذين اعيقوا او جرحوا او تهجروا وجرحوا بعد الكارثة. 

- أخيراً هل تجمعك صداقات عديدة في الوسط الإعلامي، وديما صادق واحدة منهن؟

 ديما صديقة، وأكنّ لكل الزميلات والزملاء مودة واحتراماً. الصداقة القريبة أيضاً كانت تجمعني بعدد من الزميلات اللواتي تركن المحطة او انتقلن الى العمل الاعلامي خارج لبنان.

 

نيكول حجل كيف يمكن للناس أن تقاوم سلطة فجرتهم في بيوتهم؟ نيكول حجل كيف يمكن للناس أن تقاوم سلطة فجرتهم في بيوتهم؟
نيكول حجل لبنان في قلب الانهيار. نيكول حجل لبنان في قلب الانهيار.