تفاصيل الخبر

نـادي الـكـومـيـديـا فـي لـبـنـان...

بقلم عبير انطون
12/01/2022
"إيدي مورفي" بدأ في الثمانينات إلى جانب كونه عضواً أساسياً في فريق برنامج "مباشر ليلة السبت".

"إيدي مورفي" بدأ في الثمانينات إلى جانب كونه عضواً أساسياً في فريق برنامج "مباشر ليلة السبت".


متخصصة تمكّنت من جذب المهتمين بالـ"ستاند آب"  شركة Awk.word وإعطاء فرص للمواهب حتى تنطلق من لبنان الى العالم!


  تكتسب الـ"ستاند آب" كوميدي في أيامنا بشكل خاص أهمية متزايدة. فحيث تكثر المشاكل والهموم يكون "التنفيس" والتعبير عن لسان الحال مطلوباً على طريقة "نفّخ عليها تنجلي". والكوميديا مهما كان لونها، بيضاء أو سوداء فإنها في "الذكي" منها تضع الاصبع على الجرح، تهرُب على السنة مطلقيها في العالم العربي من مقصات الرقابة وأعين السلطة، وقد باتت تعطي لنفسها اليوم فضاء أوسع مع المنصات واليوتيوب بعيداً عن القيود وعما يمكن أن يفرمل اندفاعتها، مهما كان نطاق الموضوع الشائك الذي تتطرق اليه. وإذا عدنا لتعريف شبكة "سي.أن.أن" فإن هدف العروض الكوميدية هذه أن تتواصل مع الجمهور لتناقش مشكلاتهم عن قرب وتحاول تغيير الواقع، عبر كسر التابوهات والحديث فيما يمتنع الناس عن مناقشته، فالجمهور يشعر بالتواصل مع الكوميدي إذا حكى عن حياته الشخصية ومواقفه الخاصة ووجد فيه نفسه أو مجتمعه، وهذا يشعره أنه ليس وحيداً وأن تغيير ما يفكر فيه، بل وما يفعله، أمر ممكن الحدوث".

في لبنان اليوم مواقع ومنصات عديدة نشطة، كما نقع على العديد من مواقع الـ"يو تيوب" لكوميديين وساخرين وناقدين وناقمين على ما يجري، وانما ايضاً على موضوعات مختلفة كانت تشكّل حتى الأمس القريب "تابو" افلت اليوم من تسميته الخشبية تلك. وبين المنصات اللبنانية التي تلقى متابعة واسعة Awk.word للفنون والترفيه. فما الفكرة منها؟ ما طموح الشباب الثلاثة الذين اسسوها، وما الذي تقدمه لمحبي الـ"ستاند آب"، وكيف تدعم العاملين في مجاله؟

فيما يلي إلقاء للضوء على هذا الفن والمنصة اللبنانية...

يعد الستاند اب كوميدي فن من عالم خاص، حيث يمزج بين الكوميديا والإلقاء المسرحي في مزيج مختلف يجذب شريحة كبيرة من المتابعين وأكبر دليل على ذلك هو انتشار العديد من الأندية والمسارح التي افتتحت خصيصاً لتقديم عروض الستاند اب كوميدي لروادها.

 وفي عودة الى جذور فن الـ"ستاند اب" كوميدي، نجد انه بدأ خلال القرن التاسع عشر في أميركا بشكل بدائي عبر عروض المسرح الغنائي، وكان أشبه بإلقاء النكات ليس أكثر، ثم تطور خلال الحرب العالمية الثانية وأصبح جزءاً من المسرحيات الهزلية بشكل أكثر احترافية، وكان بهدف رفع الروح المعنوية للأميركيين خلال الحرب. ثم في الخمسينات بدأ يتخذ مكانته كفن مستقل بذاته عبر برنامج "إد سوليفان"  (Ed sullivan) وبرنامج "الليلة" (The tonight).


أما الانطلاقة الحقيقية لهذا الفن فكانت عبر نادي"الكوميديا" في السبعينات، وانتشر في الثمانينات وأصبح يقدم على المسارح وفي برامج التلفزيون، كما أصبح يقدم في عروض مستقلة في النوادي. الا ان نجم هذا الفن خفت شيئاً ما في التسعينات، لينتعش مجدداً في بداية الألفية الجديدة وحتى اليوم.

والعديد من الأسماء المعروفة العالمية سينمائياً ومسرحياً كانت بدأت من مجاله. فروبن وليامز مثلاً بدأ في مسارح سان فرانسيسكو مقدماً للعروض في منتصف السبعينات. أما إيدي ميرفي فبدأ في الثمانينات إلى جانب كونه عضواً أساسياً في فريق برنامج "مباشر ليلة السبت" (Saturday night live).

وبين الاسماء أيضاً يمكن ذكر كيفن هارت الذي بدأ تقديم عروضه أواخر التسعينات، وكذلك جيري ساينفيلد الذي بدأ حياته كمقدم لهذا الفن وظل يقدمه كجزء أساسي من مسلسله "ساينفيلد" الذي استمر عشرة أعوام من أواخر الثمانينات إلى أواخر التسعينات. ومع دخول الشبكات العالمية ، نتفلكس مثلاً على خطه، اضحى الـ"شتاند اب" كوميدي اكثر رواجاً خاصة مع برامج وعروض الشبكة الأكثر انتشاراً ومشاهدة على مستوى العالم. 

وجوه لبنانية.... 

 أحد أشهر الوجوه العربية في فن "ستاند آب كوميدي" نمر أبو نصار الكوميدي اللبناني الأميركي الذي يقدم عروضه حول العالم داخل الولايات المتحدة وخارجها وفي الوطن العربي. واليه تنضم باقة من الاسماء،   وتسعى اخرى لاثبات نفسها اكثر واكثر على الساحة محلياً، وما خلف البحار...

 ومن هذا المنطلق، الدعم والمساندة واعطاء الفرصة لمحبي هذا المجال كانت Awk.word  التي استقطبت عشاق الكوميديا الارتجالية، والتي ما زالت خافتة نوعاً ما في بلدنا. فخلال نقاش بين الأصدقاء الثلاثة داني أبو جودة وبول ألوف وأندرو حريز في 27 شباط 2018 ولدت فكرة نادي الكوميديا في لبنان. التسمية انطلقت من Awkward Comedy أو Cringe Comedyلتدل على الوجهة العامة التي يتخذها كوميديوها. فالكلمة في بالأصل تدل على نوع من الكوميديا التي تركز على ما يسبب الارتباك والإحراج في المجتمع ولا يمتلك الناس الجرأة للتكلم عنه، فضلاً عن تركيزها على الشخصيات البعيدة عن الانماط الاجتماعية المعروفة، او حتى "الكارهة" للتواصل الاجتماعي، والتي تعمل على  نقد الظواهر الغريبة السياقات، التي تتسم بالجدية والرصانة المدعية التي يفرضها المجتمع على ابنائه. 

مع انطلاقها، كان المؤسسون الثلاثة يقومون بدعوة أقاربهم لتقديم عروضهم بجانبهم، وراح اسم ناديهم يكبر ويستقطب المواهب حتى وصل المهتمون الى حد الثلاثين شخصاً على خشبة المسرح. اما نظام الـ"توظيف" فيعتمد على النموذج الأميركي: "الميكروفونات المفتوحة". فالميكروفون المفتوح يسمح للطامح بتجربة الـ"ستاند اب" او فن الوقوف ان يقدم ما لديه. هذه التجربة ان نجحت ولاقت القبول فإنها تسمح لصاحبها او صاحبتها بالوصول الى "نادي الكوميديا" حيث يجب على المتقدم إعداد عروض من خمس إلى عشر دقائق في المساء، كما يمكنه بعد ذلك أن يأمل في جدولة عرض، حيث يؤدي لمدة 15 أو 30 دقيقة".  

 ارتأت "أوكوارد" في البداية عدم التركيز على اسماء المؤدين والمؤديات للعروض، وجعلت الناس تأتي لمشاهدة عروض الستاند آب من دون معرفة ما ينتظرها. وقد أجدت هذه الإستراتيجية نفعاً مع الانطلاقة، قبل أن تتمكن الشركة من تكريس نجومها الذين أصبح لهم جمهور وبالتالي عروض منفردة تخصص لهم. 

 اما الميكروفون المفتوح، او الـ Open mic فلا تزال استراتيجية متبعة جزئياً حتى اليوم، بالإضافة إلى عروض تنظمها الشركة في حانات مختلفة، وليس فقط في مركز "كيد" (كرنتينا) الذي يستقبل العروض الأساسية.

 ومهمة أخرى...  

 تسعى"أوكوارد" إلى جانب الأحداث التي تنظمها، إلى أن تكون مساحة للتفاعل والمساعدة المتبادلة بين الشخصيات البارزة في مجال الـ"ستاند آب كوميدي"، نظراً لأن هذا الفن نادراً ما يتم التعرف عليه. فإن من مهام نادي الكوميديا ومؤسسيه العمل على تغطية مختلف جوانب الحياة المهنية (الحجوزات، والمكافآت، واحترام إنتاجهم، وما إلى ذلك) والكتابة والابداع وتدريب الداخلين الى هذا المجال الفني، كما وتصدير عروض الكوميديين في الخارج، ولا سيما إلى دبي أو باريس، من "أجل تقديم المزيد من الرؤية".... أهدافهم هذه، اعاقت المبادرة اليها بعض الشيء الأزمات الصحية والاقتصادية التي عصفت بالبلاد ولا تزال.    

والتدريب في مجال الـ"ستاند آب" كوميدي لا يستهان به وهو يختلف عن الوقوف العادي على الخشبة في عمل معين. ويقول اندرو حريز في هذا المجال، وهو احد المؤسسين إن "بعض الشخصيات البارزة تأتي من عالم المسرح، الا ان الـ"ستاند اب" هو نقيض المسرح. فعلى الخشبة يلعب المسرحي دوراً، يرتدي القناع، في حين ان الـ"ستاند اب" هو عكس ذلك تماماً... يزيل هذا القناع". وعما اذا كانت التجربة او الخبرة او الممارسة السابقة للمسرح تخدم وتقدم بعض السهولة لمن يقدم الـ"ستاند اب"، فإنها تقدم أيضاً عيوباً من حيث إنها تعقد العلاقة مع الذات، كما مشاركة وجهات النظر الشخصية". وبالنسبة لأعضاء نادي الكوميديا، يتعلق الأمر بإظهار أنه لا يكفي "المهرج" على خشبة المسرح لتحقيق النجاح. يتطلب الوقوف الكتابة والاتقان والتمثيل. 

الرقابة والتمويل...

أما فيما يتعلق بالرقابة، فإن Awk.word قدمت نفسها على أنها منصة حرة ومستقلة عن أي حزب سياسي أو أي دين أو أي منصب. من هذا المنظور بالتحديد ولدت، ولهذا السبب رفض المؤسسون السعي للحصول على تمويل، من أجل تحرير أنفسهم من أي تدخل خارجي. فضلاً عن ذلك، فإنها تقدم العروض بأسعار مناسبة للغاية، حتى لا يتم استبعاد أي جمهور. وبينما تقام العروض الآن في الغالب في كيد (بيروت)، تمتلك Awk.word ميكروفوناً مفتوحاً واحداً شهرياً في زحلة، وتخطط لتوسيع نطاق الأعمال إلى المدن الكبرى في جميع أنحاء البلاد. 

 وتعتمد "أوكوارد" كثيراً على النظام الرقمي إذ تنشر بانتظام مقتطفات من العروض على الشبكات الاجتماعية، كما أنها قدمت عروضها ايضاً على الشاشة الصغيرة. وقد اتت الخطوة بالتعاون مع منصة "سينموز" التي انتجت سلسلة من ست حلقات، خصصت كلاً منها لأحد نجوم "أوكوارد". يبلغ طول الحلقة الواحدة، نصف الساعة، وهي تتكون من توثيق للعرض مع تعديلات طفيفة.

لا تابوهات...

الطائفية، الذكورية السائدة، المثلية الجنسية، علاقة الاهل بالبناء، السلوكيات ومظاهر المجتمع، الثقافة  والتنميط، البلد واحواله، الحياة بمختلف اوجهها، الذات، العائلة، المجتمع، السياسة، الدين، الجنس كلها حاضرة ويتم تناولها بكل حرية من قبل اسماء باتت معروفة ومتابعة في عالم الـ"ستاند اب كوميدي" اللبناني من خلال "اوكوارد". فـ "شادن فقيه"، التي عرفت منذ سنوات عبر أغنية ساخرة بعنوان "حسسني إني رخيصة"، انتقدت فيها يومها الموجة السائدة في الفيديو كليب، باتت متابعة على نطاق واسع وتسخر في انتقاداتها من الذكورية السائدة في مجتمعاتنا، ومثلها اضحت اسماء كل من نور حجار وحسين قاووق  وشاكر ابو عبد لله وجون اشقر ومحمد بعلبكي وغيرهم متابعة على نطاق واسع ايضاً... 


شاكر أبو عبد الله في لقطة أخرى.

شاكر أبو عبد الله في لقطة أخرى.

وحسين قاووق في مشهد آخر.

وحسين قاووق في مشهد آخر.

نور حجار.

نور حجار.

شادن فقيه.

شادن فقيه.

شاكر أبو عبد الله.

شاكر أبو عبد الله.

حسين قاووق.

حسين قاووق.

"روبن وليامز" بدأ في مسارح سان فرانسيسكو مقدماً للعروض في منتصف السبعينات.

"روبن وليامز" بدأ في مسارح سان فرانسيسكو مقدماً للعروض في منتصف السبعينات.