تفاصيل الخبر

المهندسة المعمارية والفنانة بوليت توما عيد.
المهندسة المعمارية والفنانة بوليت توما عيد.
24/03/2021

فن يحوّل القمامة الى جمال من جهة ويحافظ على البيئة من جهة ثانية


بقلم وردية بطرس


المهندسة المعمارية والفنانة بوليت توما عيد: لدي شغف بـ"تراش آرت" منذ الصغر...


هناك فنانون يحوّلون القمامة الى قطع فنية أو لوحات جميلة، لما لا. إن فن إعادة التدوير يساهم في إعادة استخدام النفايات لإضفاء الجمال من جهة ومن جهة ثانية لها تأثير ايجابي على البيئة. وهذا الفن الذي يُعرف بـ TRASH ART كان قد بدأ في الغرب منذ الستينات على يد (آندي وارهول) الرجل الذي استطاع ان يحوّل سلة المهملات الى عمل فني، فمن القمامة بدأت أسطورة (وارهول) الثقافية Pop Art كواحد من أبرز فناني القرن العشرين رسام الفن الشعبي الذي ابتكر سلسلة من أشهر الملصقات والصور المستوحاة من الثقافة الشعبية الأميركية.

الفنانة بوليت توما عيد وشغفها بـ (تراش آرت) 

 منذ صغرها كانت بوليت توما عيد تجمع الأغراض او الأشياء التي تود والدتها أن ترميها ولكنها لم تكن تعلم لماذا تفعل ذلك الى حين أن صنعت إطاراً من تلك القطع التي جمعتها من ثم أدركت أن هناك فناً معروفاً في الغرب منذ سنوات طويلة بـ TRASH ART متأثرة بالفنان (آندي وارهول).  ولنتعّرف أكثر على المهندسة المعمارية والفنانة بوليت توما عيد الخبيرة بـ (تراش آرت) وفن اعادة التدوير كان لـ (الأفكار) حديث معها فقالت بداية:

- أذكر أنني كنت في الثامنة من عمري عندما بدأت أجمع الأغراض التي تود والدتي ان ترميها او أن تتخلص منها مثل البراغي والمفاتيح والمسامير وغيرها، لكنني لم أكن أعلم ماذا سأفعل بها، وأول قطعة صنعتها من تلك الأغراض كانت اطاراً اذ كنت أقوم بذلك بدافع التسلية خلال العطلة الصيفية وأوقات الفراغ، كما كنت أحب الرسم كثيراً اذ كنت أرسم الوجوه وأيضاً الهررة الى ما هنالك... من ثم اكتشفت ان ما كنت أقوم به هو بالأساس فن. فقد قرأت في إحدى المجلات عن الفنان الأميركي (آندي وارهول) الذي قام بثورة على الفن، وكان يقول إن الفن ليس بالضرورة أن يكون عملاً يقوم به الشخص أو ينتجه، اذ من الممكن أن يكون شيئاً موجوداً ويحوّله الى قطعة فنية. وبالتالي كانت ثورة على الفن التقليدي، اذ بدأ الفنانون يستعملون الأغراض او النفايات وتحويلها الى لوحات او قطع فنية جميلة... اليوم هذا الفن معروف بـ TRASH ART ولكنه موجود منذ سنة  1960، اذ بدأ مع (آندي وارهول). وعندما قرأت عنه ورأيت أعماله في المجلة شعرت أن هذا النوع من الفن يشبهني فتعمّقت أكثر بهذا الفن.

وتابعت:

- لقد التحقت بالجامعة ودرست الهندسة المعمارية، ولكنني كنت أفكر دائماً بأنني سأدرس الفنون وأدخل الى عالم الفنون. وبعدما أنهيت دراسة الهندسة المعمارية بدأت بالعمل، وعندما كنت أعود الى البيت كنت أرسم، وأصنع اشياء للطاولات من الخرز وما شابه ولكن لم أبعها بل كنت أحتفظ بها ولا أزال أحتفظ ببعض القطع، وكنت قد وزّعت البعض منها للناس عندما كانوا يزوروننا في المنزل، وكانوا يسألونني لماذا لا أعرض أعمالي في معرض او مكان ما ليتعرف الجميع عليها؟. في البداية يقوم الشخص بالعمل الفني لنفسه أي يكون نوعاً من العلاج يشعره براحة كبيرة خصوصاً عندما يتفاعل الناس مع أعماله الفنية. وحتى عندما أشارك في المعارض أكثر ما يسعدني هو تفاعل الناس مع كل قطعة أصنعها. 

الجائزة والمشاركة في المعارض 

* يستحوذ فن إعادة التدوير على اهتمام الكثير من الفنانين فهلا حدثتنا أكثر عن اهتمامك بإعادة التدوير؟ 

- في العام 2016 شاركت في مسابقة إعادة التدوير في متحف (مقام)، وربحت جائزة عن المنحوتة التي صنعتها من عبوات (البيبسي) وهي لا تزال موجودة في متحف (مقام). وشاركت على مدى ثلاث سنوات في معارض مثل معرض المزار وأيضاً عرضت بعض القطع منها في المجمع التجاري (أ ب ث)، والآن أضع القطع في محل في مجمع (أ ب ث) في الأشرفية وأيضاً في فردان. كما أنني أهتم بالأثاث فأصنع مثلاً طاولات ولكن ليس بالطريقة التقليدية لأن هدفي أن أصنع طاولة يكون شكلها فنياً. لا شك أن المهارات التي اكتسبتها من الهندسة المعمارية تساعدني أيضاً، لقد عملت حوالي 30 سنة في مجال الهندسة المعمارية، أما بالنسبة للرسم فاليوم لا أرسم كما في الماضي، إذ إن الهندسة المعمارية تلزم الشخص بخطوط ومقاييس معينة، وأحاول أن أجمع ما بين الفن والهندسة المعمارية،  وكما ذكرت فإن المهارات التي اكتسبتها في الهندسة المعمارية ساعدتني كثيراً في الفن، بالنهاية الهندسة المعمارية هي نوع من أنواع الفنون السبعة. هذه السنة لم أقدر أن أشارك في معرض بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان في ظل وباء الكورونا وأيضاً الأزمة الاقتصادية. وقبل الثورة كنت قد فتحت محلاً في سن الفيل ولكن اضطررت أن أغلقه بعدما ساءت الظروف كثيراً بسبب أزمة الدولار، كما هناك العائلة ومسؤوليات كثيرة.

استخدام مواد مختلفة 

* كم يبلغ عدد القطع التي صنعتها؟ وماذا عن المواد التي تستخدمينها؟

- تقريباً لدي أكثر من 200 قطعة ما بين كبيرة وصغيرة. أعمل ضمن أنواع عدة من الفنون، مثل (تراش آرت) لأنها شغف بالنسبة اليّ منذ الصغر، كما أعمل بتقنية Polyart اي القطع المكسّرة المصنوعة من Polycons وأيضاً على المفروشات وعلى Papier-mâché فأنا متأثرة بالفنانة التشكيلية الفرنسية (نيكي دي سانت فال)، وكل ما يتعلق بالفن أحبه وأكتشف أموراً عديدة، وأحب أن أجرّب مواد جديدة فاستعمل بالحديد والخشب و(الستانلس ستيل)، اي ليس لدي حدود بما يتعلق بالمواد، أبحث دائماً عن مواد جديدة. فعلى سبيل المثال في (تراش آرت) استعملت أكياس (الجيبس)، فأنا أحاول بعملية إعادة التدوير أن أستخدم أشياء من الصعوبة أن نستعملها، اي أركّز على الأشياء التي تضّر بالطبيعة، فأكياس (الجيبس) لا تتحلّل في الطبيعة ولا يتم اعادة تدويرها، فالأشياء التي يمكن اعادة تدويرها أستعملها، ولكنني أركّز على أشياء لا يتم اعادة تدويرها للحفاظ على البيئة. هناك فنانون يركّزون على الدواليب لأنه لا يعاد تدويرها وبالتالي يستفيدون منها من جهة، ويخففون من نسبة التلوث في الطبيعة من جهة أخرى، عدا عن تحويلها الى شيء جميل، كما أن الناس يبدون إعجابهم بالقطع التي أصنعها او أتفنن بها من بقايا أشياء لا يمكن إعادة تدويرها. 

وتتابع:

- عادة لا أعمل ضمن الفن التجريدي بل أعمل بـConcrete، أي أصنع مثلاً أشخاصاً وحيوانات، أو أشياء قريبة من الانسان، وأحب أن أمنحها طابعاً كوميدياً لكي تمنح المتعة للناس. فكما تلاحظين يظهر ذلك في القطع التي صنعتها أي أنها من الحياة اليومية التي نعيشها كل يوم. وطبعاً المرأة تؤثر عليّ فهي مرفوعة الرأس دائماً، فأنا أريد ايصال رسالة مفادها أن المرأة دائماً قوية... بالنسبة لأجواء الكورونا فلقد رسمت لوحة تجمع كل المراحل التي مررنا بها في لبنان، اي المعاناة التي عشناها منذ الحرب الأهلية لغاية اليوم في زمن الكورونا، وكيف في كل مرحلة كان هناك أيضاً متنفس للفرح والسهر، فترين أناساً يمرحون وأناساً يرفعون أياديهم وينادون بالثورة، هذا هو اللبناني فهو يظل متمسكاً بالأمل رغم كل الصعاب والظروف القاسية التي عانى منها ولا يزال لغاية اليوم. لا مثيل للشعب اللبناني الذي يظل صامداً ويواجه كل شيء.

ازدياد الاهتمام بالفنون في زمن الكورونا

* منذ بداية جائحة كورونا لاحظنا اهتمام الناس بالأعمال الفنية حيث يتابعون أعمال الفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي فما أهمية ذلك في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها البلد من جهة وما أهمية ذلك للفنان نفسه؟

- الفن هو Therapy أي علاج بحد ذاته للفنان، وطبعاً هو علاج للمتلقي أي الذي يشاهد الأعمال الفنية، اذ من الممكن أن يجد نفسه بداخل تلك التحفة او القطعة الفنية او اللوحة، كما أنه عندما يعبّر الانسان عن نفسه أو يقوم بأمر ما يتمرّد عليه مثلاً خلال انفجار مرفأ بيروت رأينا كيف أن كل الفنانين رسموا الانفجار وتمرّدوا على ما حصل في ذلك اليوم، وبالتالي الشخص الذي لا يقدر أن يتمّرد أو يعبّر بطريقته ربما بكلمة يقولها او بأغنية او بصراخ يقدر أن يعبّر عن ذلك بالفنون، ولهذا يجد الناس في الفن متنفساً جميلاً ويتابعون نشاطات الفنانين على مواقع التواصل الاجتماعي.


* نلاحظ أن الناس يقتنون أشياءً أو لوحات تبعث الأمل والفرح لا سيما أنهم يقضون معظم أوقاتهم في منازلهم منذ بداية الجائحة فما أهمية تزيين البيت بقطع فنية او لوحات؟

- عادة منازلنا في الشرق تضم بلاكين أو حدائق ولكن في أوروبا يعيش الناس في شقق وكأنهم في علب ولهذا يشجعون على تزيين بيوتهم بالقطع الفنية أو لوحات عن الطبيعة الجميلة ليشعروا أنهم في الطبيعة وبالتالي يشعرون بالراحة وهذا علاج بحد ذاته. اليوم في مجال الهندسة المعمارية نتجه الى البيوت الصغيرة لأن الجيل الجديد ليس بقدوره أن يتحمل تكاليف البيوت الكبيرة، خصوصاً في ظل هذه الأزمة، اذ يفضل ان يعيش في بيت صغير تقل المصاريف فيه أكثر وبالتالي يحتاج لتزيينه الى قطع او لوحات فيها جمال وسكينة.


وختمت قائلة:

- أود أن أشكر برنامج NABAD ART الذي يشجع الفنانين لكي يستمروا بالابداع خصوصاً في ظل الظروف القاسية التي يمر بها لبنان. هذا البرنامج يساعدنا كفنانين لكي يتعرف الناس على أعمالنا خصوصاً في البلدان العربية، وأيضاً يتيح لنا الفرصة لكي نتعرف على بعضنا البعض كفنانين لبنانيين... لا شك أن الوضع في لبنان صعب على جميع الصعد، ولكنني أتمنى أن تُعزز الفنون في لبنان كما هي معززة في روما وأوروبا ككل، ففي تلك البلدان تجدين المنحوتات على الطرقات والأحياء بينما هنا نفتقر ذلك. نأمل أن يتحسّن وضع البلد وأن تبادر البلديات الى الاهتمام بهذا الشأن وأن تشجع الفنانين اللبنانيين كل في منطقته لعرض أعمالهم او منحوتاتهم في الشوارع أو الساحات ليعطوا طابعاً ثقافياً لكل منطقة، وأيضاً لتشجيع الجيل الجديد على الاهتمام بالفنون.

 


إعادة التدوير وأكياس الجيبس. إعادة التدوير وأكياس الجيبس.
العلم اللبناني مصنوعاً من عبوات الكولا والسفن آب. العلم اللبناني مصنوعاً من عبوات الكولا والسفن آب.
معلبات لصنع لوحة. معلبات لصنع لوحة.
مقعد بشكل نسر. مقعد بشكل نسر.
منحوتة الرقص المصنوعة من الخشب والأسلاك. منحوتة الرقص المصنوعة من الخشب والأسلاك.
منحوتة المفكر منحوتة المفكر
وجه فتاة ووعاء صبير. وجه فتاة ووعاء صبير.
وجه مصنوع من بعض العلب وجه مصنوع من بعض العلب
يقرأ أخبار الرياضة يقرأ أخبار الرياضة
العلم اللبناني وإعادة التدوير. العلم اللبناني وإعادة التدوير.