تفاصيل الخبر

تحوّل حليب الرضاعة الطبيعي الى مجوهرات وإكسسوارات

بقلم وردية بطرس
24/11/2021
السيدة نادين ريحاوي التي تحول حليب الأم الى مجوهرات وإكسسوارات.

السيدة نادين ريحاوي التي تحول حليب الأم الى مجوهرات وإكسسوارات.


السيدة نادين ريحاوي: يتطلب هذا العمل الكثير من الدقة والشغف وهذا ما دفعني لإنجازه ومن جهة أخرى أشجع الأمهات على إرضاع أطفالهن نظراً لفوائد الرضاعة الطبيعية


خطوة ملفتة وجديدة قامت بها سيدة لبنانية بتحويل حليب الرضاعة الطبيعي للأمهات وسرر وشعر الأطفال الى قطع مجوهرات. إنها السيدة نادين ريحاوي التي أرادت من خلال فكرتها الجديدة تشجيع الأمهات على الرضاعة الطبيعية وإيجاد ذكرى للأم في رحلة الرضاعة، حيث تصنع الإكسسوارات من حليب الأمهات عبر تحويل الحليب السائل الى بودرة ليُصار بعد ذلك الى وضعها في قوالب للمجوهرات والإكسسوارات. بالنسبة لعملية التحويل فهي مؤلفة من ثلاث مراحل: مرحلة ازالة البكتيريا، ومرحلة التجفيف، ومرحلة الخيال والإبداع لصنع الإكسسوارات.


نادين ريحاوي وفكرة تحويل حليب الأم الى مجوهرات


ولنعرف أكثر عن عملية صنع المجوهرات والاكسسوارات من حليب الأم وشعر الأطفال كان لـ"الأفكار" حديث مع السيدة نادين ريحاوي المبدعة والتي استطاعت أن تقوم بهذا العمل المتميز والجديد في لبنان وسألناها أولاً:

* كيف بدأت فكرة تحويل الحليب السائل الى مجوهرات وإكسسوارات؟ 

- لقد بدأت بهذا العمل بشكل مفاجىء ولم يكن ُمخططاً له. أولاً بسبب شغفي بالرضاعة الطبيعية كوني قمت بإرضاع طفلي حتى بلغ عامه الثاني، وأردت أن أشجع الأمهات لإرضاع أطفالهن. وعندما بدأت الثورة في لبنان في تشرين الأول "اكتوبر" 2019 رحت أقوم ببحث حول الموضوع فجمعت المعلومات من ثم فتحت صفحة خاصة على "الفايسبوك" سميتها "Pinky and powerful moms’ imagination"، وفي البداية تعبت كثيراً حتى حصلت على المواد غير الموجودة أساساً، ولاحقاً بدأت أزمة المصارف في البلد وسعر صرف الدولار وغيرها، ولكنه حتى في أصعب الظروف أستطعت أن أقوم بهذا العمل. ووصل عدد متابعي صفحتي على الفايسبوك" تقريباً ألف متابع في أقل من سنة. واخترت اسم الصفحة نفسها الذي كنت استخدمه على "غروب الواتساب" الذي خصصته للأمهات لدعمهن وتشجيعهن للرضاعة الطبيعية. ففي البداية بدأت بمساعدة الأمهات من دون مقابل الى أن وصلت الى هذه المرحلة من العمل وأضفت على اسم الصفحة كلمة "Imagination" والسبب هو الخيال الذي كان لدي بكل قطعة صنعتها اذ كل واحدة منها مختلفة عن الأخرى. وقبل الثورة لم أفكر بالموضوع ولكن بدأت بالعمل تحديداً مع بداية جائحة "كورونا" اي من شهر شباط (فبراير) 2020 لغاية آب (أغسطس).


نفذت أفكاري خلال جائحة "كورونا"

 

* خلال جائحة "كورونا" برزت مواهب بمجالات مختلفة، فالى اي مدى استفدت من الوقت لتنفيذ فكرتك وتطويرها؟

- بالفعل خلال اغلاق البلد وتمضية وقت طويل في البيت بسبب الجائحة برزت مواهب لم يكن يعلم البعض أنه يملكها، كل فكرة لدي لم يكن مخططاً  لها وأنفذها حسب ما تطلبه كل سيدة. العمل بالحليب ليس سهلاً، فأنا أولاً أقوم بعمل لم أدرسه أكاديمياً لأن الشخص الذي يقوم بمثل هذا العمل يكون قد درس الكيمياء الحيوية او يكون صيدلياً وما شابه... بالنسبة الي كنت قد تخصصت بإدارة الأعمال وإدارة الفنادق وتوجهت الى مجال مختلف تماماً عما درسته وتعلمته. بالنسبة للحليب يمر بثلاث مراحل الى ان تُصنع منه المجوهرات والاكسسوارات. المسألة معقدة وليست سهلة ولكن بما أنني رغبت بهذا العمل بسبب شغفي بالرضاعة الطبيعية والتي أوصلتني الى هنا. نأتي الى المراحل التي يمر بها هذا العمل، أولاً أطلب من الزبونة 45 ملليتراً من الحليب ويمكنها أن تحضره كسائل او يكون مجمداً، وبدوري أقوم بإزالة البكتيريا منه، فكما تعلمين أن البكتيريا تتكاثر في الحليب وبهذه الطريقة تتوقف عملية تكاثر البكتيريا داخل الحليب ويصبح صالحاً للعمل، وأضعه ضمن حرارة الغرفة بين اسبوع و25 يوماً وذلك حسب نوع حليب الأم وحسب الطقس وحسب طريقة التجفيف، وأيضاً حسب الحليب الذي كان يحتوي على الدهون لأن حليب الأم ينقسم الى أنواع، فمثلاً اذا كانت قد أنجبت حديثاً يختلف الأمر عما اذا كانت تقوم بالرضاعة على مدى سنتين لأن نوع الحليب يتغير، وبعد التجفيف على حرارة الغرفة يصبح مثل الطبشور وأقوم بتكسيره فيصبح مثل البودرة وأضيف اليه منتجاً كيميائياً، ثانياً فيصبح طبقة عازلة من فوق لكي يتجمد داخل القطعة، وهذه المرحلة الثالثة اي عند الانتهاء من صنع القطعة عندها أضع الأفكار لتنفيذها. طبعاً هذا العمل يتطلب المراقبة والانتباه، لأنه دقيق وحسّاس ويتطلب جهداً، فتخيلي أنني أصنع قطعة وضعت فيها شعر الطفل وأدخل ما بين سرة الطفل وشعره وحليبه، فأحياناً يتطلب الأمر ما بين 3 و 4 ساعات. الى جانب ذلك هناك بعض الخطورة في المرحلة الأولى من العمل اي عندما أضيف الدواء الكيميائي فهذا يتطلب وضع كمامة عضوية وليس أي كمامة عادية لكي أحمي التنفس والعينين. طبعاً أتبع كل الطرق الوقائية ومنها تهوئة الغرفة الى ما هنالك، فكل هذه الأمور مهمة خلال القيام بهذا العمل، وبالتالي ليس أي شخص يقدر أن يستوعب هذا العمل لأنه معقد وصعب.


صنعت 50 قطعة بأقل من ستة أشهر


* وهل خصصت غرفة للقيام بهذا العمل ام تفكرين بفتح "أتيليه"؟

- لدي زاوية خاصة في المطبخ لأنني لم أفتح "أتيليه" خاص بي حتى اليوم. الا أنه عندما يتخطى الأمر لأكثر من عشرة زبائن أو أكثر عندها أحتاج الى "أتيليه"، ولكن عندما تكون لدي طلبية خمس أمهات مثلاً أقدر أن أقوم بهذا العمل في منزلي. بالنسبة للمواد التي أستخدمها بعملي فهي مكلفة ولكن شاءت المصادفة أنني كنت قد اشتريت المواد قبل تفاقم أزمة الدولار وارتفاع الأسعار في لبنان اي منذ سنتين، بالتالي يجب أن أحصل على مواد جديدة، ولكن الآن أصبحت أعرف الكمية المطلوبة وأقوم بالطلبية بما يتناسب مع امكانياتي المادية لكي لا أشتري أشياء لست بحاجة اليها خلال العمل خصوصاً في ظل الظروف الصعبة في البلد، ولكي أعرف عما اذا هناك قدرة للشراء أم لا. بالنسبة الي كان جيداً أنني بدأت بهذا البحث والعمل قبل الأزمة في لبنان، لأنه لو بدأت الآن لما استطعت أن أحقق ذلك نظراً لارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار الى ما هنالك. كما أن الحظ لعب دوره في هذا الخصوص حيث إنني أستطعت أن أصنع 50 قطعة بأقل من ستة أشهر.


* وماذا عن أشكال وأحجام الاكسسوارات والمجوهرات؟

- أولاً أود أن أوضح هنا أنه لم أعمل لوحدي بل تعاونت مع جوهرجي يصنع المجوهرات بيديه، فهو يقوم بالأساس وأن أعمل حسب القياسات والعمق والمكان الذي ستوضع فيه حجرة الحليب ، فأنا أطلب منه ماذا عليه أن يفعل وهو بدوره ينفذ ذلك. كما أن الزبونة تدخل صفحة "الفايسبوك" وتختار القطعة التي تريدها وتعلمني أنها تريدها، فاذا لم يكن لدى الجوهرجي ماكينات الليزر لكي يقدر أن يعمل بها كعمل يدوي عندها يصنعها بيديه ويقول لي إنه قادر أن يصنعها بنسبة 90 او 99 في المئة كالقطعة التي طلبتها الزبونة، وأنا بدوري أعمل على الحليب السائل الى أن اتخذت قراراً وقمت به هذه السنة، وحتى خلال ارتفاع الدولار هو أنني بدأت أطلب أشياء لا يُضاف اليها المعدن لأنه ارتفع سعر الذهب والفضة، وهما أكثر القطع المعدنية اللتين  تدومان لعمر طويل ولا يصيبهما الصدأ، وهما أصدقاء لحليب الثدي لأنه كما ذكرت في سياق الحديث أننا بدأت العمل بالنحاس المغطس بالذهب، ولكنه لا يدوم لوقت طويل، لهذا تحوّلت الى الفضة لأنها صديق لحليب الثدي أكثر. فعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة والخارج يحبون الفضة ولكن ليس "Golden Plated" او الصفائح الذهبية بينما عندنا في لبنان يحبون الذهب الأصفر كثيراً ويفضلون أكثر القطع الصفراء لهذا اتجهت الى "9. 5 Golden Plated" أي نحافظ على المعدن لوقت طويل، وفي الوقت نفسه أطليه بالذهب لأن أزمة البنزين في لبنان أثرت بهذا المجال وبالتالي أثر على مسألة الطلب. صحيح أن هناك طلبيات لأقوم بهذا العمل ولكن ليس كما كان الأمر مع بداية جائحة "كورونا" لأن أزمة البنزين لم تكن قائمة أنذاك، لكن دون شك خلال فترة الأعياد تكون هناك طلبيات على القطع التي صنعتها. اذاً القرار الذي اتخذته هذه السنة هو عدم استخدام النحاس بل الطلب هو فقط الفضة الطبيعي واذا أرادت السيدة قطعة مصنوعة من "9.5 Golden Plated" أي أننا نتجه نحو اللون الأصفر الطبيعي لأنه عندنا في لبنان لا يحبون القطع الرمادية او النحاسية كما في أوروبا وأميركا. هنا تقول السيدة ان سعره أقل ومقبول وهنا نتحدث عن ذهب عيار 18 لأن سعر الذهب ارتفع الآن بظل الأزمة الخانقة في البلد.

* عندما علم الناس وتحديداً السيدات عن صنع المجوهرات والاكسسوارات من الحليب السائل وشعر الأطفال وما شابه ، ألم تستغربن الأمر؟

- طبعاً في البداية أبدين استغرابهن لهذه الفكرة، فكنت قد فتحت صفحة "الفايسبوك"، وراحت السيدات تتابع الصفحة لتعرف أكثر عن العمل الذي أقوم به الى ما هنالك لأنهن أردن أن يتعرفن على طريقة العمل وكل هذه التفاصيل كون الفكرة جديدة بالنسبة اليهن، ولكن عملي لاقى اعجابهن وطلبن قطعاً واحدة تلو الأخرى، فمن يرى القطع التي صنعتها يظن أنني درست الاختصاص من قبل مع العلم أنني لم أتلق أي دورة بصنع المجوهرات وما شابه بل كانت موهبة دفينة ولكنها برزت هذه الموهبة خلال جائحة الكورونا. 


فوائد الرضاعة الطبيعية كثيرة


وعن أهمية الرضاعة الطبيعية تشرح السيدة ريحاوي:

- أشجع الأمهات على إرضاع أطفالهن، وأتحدث عن تجربة شخصية حيث إنني أرضعت طفليّ وبذلك منحتهما الغذاء الكامل. للأسف غالبية الأطباء في لبنان يروجون لـ"Formula milk" او الحليب الصناعي، كما أن الأم تقول إن طفلها لا يشبع من حليبها بينما ما يحصل هو أن حليب الثدي نفسه يُهضم بسرعة وليس كما الحليب الصناعي، ولأن معدة الطفل صغيرة وبالتالي سيهضم الحليب بسرعة فائقة ولهذا يطلب الحليب كل 10 دقائق وهذا الأمر طبيعي، وبالتالي غالبية الأمهات لا يعرفن هذه المعلومات ولهذا أشجعهن أن يثقن بأنفسهن وبأن الطفل يهضم الحليب وليس لأنه لا يشبع من حليبها، ومن خلال الرضاعة الطبيعية تمنح الأم طفلها المناعة الكاملة ولهذا أنصح كل أم صحتها جيدة وصحة طفلها جيدة ولديها الحليب بأن ترضعه لعمر السنتين وبذلك تمنحه المناعة وأيضاً يساعد بتنمية دماغ طفلها. أود ان أقول هنا إن الانسان قد صنع الحليب الصناعي ولكنه لم يتمكن من صنع أمر ما ألا وهو أنه لا يمنح المناعة للطفل.

وختمت قائلة:

- في العام 2020 كان هناك طلب كبير على هذه القطع وأتمنى ان تتحسن الظروف لنواصل البحث والعمل والتطور لأنه عندما يكون كل شيء من حولك سلبياً سيؤثر حتماً على الانسان وعطائه وعمله. اما بالنسبة لعملي فلقد طورّت عملاً وصنعت أيضاً الصابون من حليب الأم حيث استعملت نوعين مختلفين من كليسرين الذي هو زيت جوز الهند المطبوخ، والصابون البلدي من خلاصة زيت الزيتون الطبيعي وبطريقة ما يمكن اضافة حليب الأم ويحصل المزج بينهما فتكون النتيجة صابوناً رائعاً، ويمكن اضافة الزيوت العطرية الطبيعية اليه وتزيينه بالشوفان كما يمكن أن تستعمله الأم وطفلها، وأن تغسل الأم وجهها بهذا الصابون، حيث أفادت الأبحاث أن هذا الصابون يفيد بمعالجة الاكزيما.


تحفة فنية على شكل قلب.

تحفة فنية على شكل قلب.

قلب آخر والى جانبه خاتم مرصع.

قلب آخر والى جانبه خاتم مرصع.

سلسال مذهب.

سلسال مذهب.

إكسسوارات متشابهة.

إكسسوارات متشابهة.

خواتم مرصعة.

خواتم مرصعة.

قلب وخاتم وشعر طفل.

قلب وخاتم وشعر طفل.

أشكال وأنواع إبداعية متنوعة.

أشكال وأنواع إبداعية متنوعة.

ورد مصنوع وقوالب صابون.

ورد مصنوع وقوالب صابون.

حمالة مفاتيح تحمل اسم بيروت.

حمالة مفاتيح تحمل اسم بيروت.