تفاصيل الخبر

مهرجان "بيروت ترنم" في موسمه الرابع عشر: الأناشيد والاحتفالات ستصدح في كل مكان طوال شهر الأعياد "حتى لا يفقد البلد مركزه وهويته"

بقلم عبير انطون
24/11/2021
جوقة "فيلوكاليا".

جوقة "فيلوكاليا".



 مع حلول ذكرى الاستقلال الـ 78 برزت للملأ كم كانت الذكرى الرمزية باهتة الى حد وصفها أحد كبار الصحافيين بـ"المأتم الجنائزي". إلى هذا الحدّ بات لبنان حزيناً، والى هذا الحد باتت بيروت "ست الدنيا" و"جوهرة الشرق" كئيبة متشحة بالسواد يلفها في كل زاوية. ليس الوضع الاقتصادي على أهميته هو السبب الوحيد، انما فقدان الأمل وقد ضاقت فسحة العيش جداً، فالناس باتت بلا افق، بلا طمأنينة، لا تصدّق كلمة تعافٍ، ولا ترى بصيص نور، وتطالعنا الصحف بأن اللقاء الذي جمع الرؤساء الثلاثة بروتوكولياً للمناسبة كان جيداً لأنه..."كسر الجليد"! هل تتصورون الى اي مدى وصل حال اللبنانيين؟ هل تتصورون الى اي حد بات الزعماء والقادة منفصلين عن واقع لا يحتمل؟ هل بات "كسر الجليد" هو المطلوب والناس على آخر رمق، عيونها دامعة وافواه اولادها جائعة؟ هل ستكون اعياد بيروت كلها ونحن على ابواب الميلاد المجيد ورأس السنة المباركة كلها "حزن بحزن"؟

هناك من يقول لا! لا هذه بيروتنا ولا هذا لبناننا، ولن نسمح بأن يكون كما يريدونه لنا. وما اقامة مهرجان "بيروت ترنم" للموسم الرابع عشر سوى دليل على ذلك.

فما الذي سترنمه بيروت؟ ماذا تقول عن إحياء المهرجان رئيسته منذ التأسيس ميشلين ابي سمرا؟ ما دور الصحافة الاجنبية في نقل صورته، واي فنانين عالميين ولبنانيين يستضيف؟

مع "الأفكار" كل التفاصيل ...

 "لأن الموسيقى ليست ترفاً…ترنّم بيروت للسنة الرابعة عشرة" ابتداء من الاول من كانون الاول 2021 ولغاية 23 منه. الساحات والكنائس والاماكن الثقافية ستكون على موعد مع باقة من الفنانين المحليين والاجانب حتى "تنبض العاصمة من جديد" بعد ان أضحت مناطقها معزولة عن الحياة واهلها مهجورون من اي فرح. 

العام الماضي تم احياء المهرجان وكان انفجار المرفأ لا يزال جرحاً نازفاً وسط الشوارع والبيوت المصعوقة، وقدم يومها المهرجان فريق كورال تشكّل من عدد من الجامعات في لبنان ومن نجوم عالميين وقدموا حفلاً موسيقياً من معزوفات العالمي موزارت أهدوه إلى ضحايا الانفجار. 

  الحال اليوم ليست افضل، انما العزيمة والايمان بالرجاء وبقيامة الوطن لم تتعب، لذلك عاد المهرجان بموسمه الجديد ولأكثر من سبب. في هذا السياق تؤكد رئيسته ميشلين ابي سمرا ان دوافع عديدة جعلتهم يرفعون التحدي بإحياء المهرجان على الرغم من الصعوبات الجمّة. هي تؤكّد ان إحياءه هو اولاً للبنان وصورته، وهو ايضاً تحية للذين بقوا فيه وأبوا ان يتركوه في عز الازمات العاصفة به. كذلك فإن احياءه هو تأكيد من جديد على مقاومة "ثقافية" ترفض جعل بيروت مدينة لا مكان للفرح والفن والثقافة فيها. إلى ذلك، فهو بما يقدمه انما يقدم شهادة امام العالم أجمع بأن المدينة ستبقى حية. وهنا بحسب المهرجان، دور كبير للصحافة الاجنبية الحاضرة لتغطية النشاطات المختلفة، بشكل خاص تلك التي تواكب الفنانين العالميين والمحليين ايضاً. وتقول ابي سمرا في هذا السياق "كل الإعلام الأجنبي يقوم بنقل صورة جميلة عن لبنان، ونحتاج لذلك في لبنان قبل الخارج، كما نحتاج الى التصالح مع أنفسنا، ونبقى منارة الحضارة والتنوع". بالنسبة لأبي سمرا "لبنان والثقافة والفن توأمان، ولا نريده أن يفقد موقعه هذا بين الدول الأخرى. فنحن نصرّ على إبقاء هذه الصورة الإيجابية ترافق بلدنا مهما بلغت مآسيه. فإذا فقد لبنان مركزه وهويته في هذا الإطار، يصبح من الصعب استعادتهما في مستقبل غامض لا نعرف ماذا يحمل لنا".

 الى ذلك تثني ابي سمرا على الدور المهم الذي لعبته المراكز الثقافية المختلفة فـ"استضافة الفنانيين العالميين لم تكن لتتم لولا دعم المركز الفرنسي والمركز الثقافي الإيطالي والسفارة الإيطالية، وسفارات الولايات المتحدة، وإسبانيا والسويد وسويسرا والبرازيل".


مجاناً...وبإجراءات الوقاية

 "إنه مساحة للحب" يقول القيمون على مهرجان "بيروت ترنم" الذي لا يتوخى الربح ويقدم فعالياته مجاناً الى كل من يريد المشاركة. المطلوب فقط هو الحصول على البطاقات من خلال "فيرجين ميغا ستور" وهذه البطاقات مجانية الا ان الحجز يضمن للناس اماكنهم، وخصوصاً كي يتمكن المنظمون من اتباع إجراءات الوقاية بسبب فيروس كورونا، وسط التأكيد على اجراءات الوقاية الكاملة والتمني بضرورة الالتزام الشخصي وتحمل المسؤولية بالحفاظ على سلامة الجميع. وتأمل ابي سمرا من الأشخاص الذين يحصلون على البطاقات ان يلتزموا بالحضور كي لا تفوتهم أي فرصة".  


بكثير من الإرادة والاصرار تؤكد ابي سمرا "اننا سنضيئ بيروت على الرغم من كل الصعوبات النفسية والسواد، سيبقى صوت الموسيقى اقوى وأعلى، والساحات مضاءة، رغم كل الظلام...ان هذه المحطة اساسية بالنسبة لنا لنقول من خلالها للعالم اجمع في لبنان والخارج، اننا لن نقبل بأن يجرنا أحد الى لبنان لا يشبهنا، وهذا نوع من أنواع المقاومة، نحن حتماً سنستمر. الأكيد ان القرار بالاستمرارية رغم كل الظروف كان صعباً ولكننا استمررنا لحاجتنا الى الفرح والسلام. سنبقي صوت الموسيقى عالياً في مدينة لفّها الظلام...". 

وبالنسبة لأبي سمرا "الموسيقى هي نوع من العلاج النفسي، يرتقي بهواتها إلى عالم حواري من نوع آخر.  هي تشرح بأن الموسيقى غذاء الروح ونحن نعرف تماماً مدى حاجة اللبناني اليوم إلى هذا الغذاء، كي يتخلّص من حالتي الإحباط والكآبة المسيطران عليه بفعل أزمات كثيرة يواجهها" مضيفة: "لسنا مهرجاناً تجارياً يبغى الربح بل مبادرة انطلقت من صلب الهوية الثقافية لبيروت ولناسها وستستمر من أجل كل إنسان قرر البقاء رغم الصعوبات او لم يجد سبيلاً لمغادرة البلد".


المستوى العالي...

من ناحيته يقول المدير الفني للمهرجان توفيق معتوق: "هذه السنة ورغم الصعوبات الجمّة من ناحية الوباء وخاصّة الوضع الاقتصادي، أبى المهرجان إلّا أن يحافظ على المستوى الموسيقي العالي الذي اعتاد عليه جمهوره. ونفتخر هذه السنة باستضافة أسماء محلية وعالمية لأول مرة في لبنان" مضيفاً ان المهرجان،   وإيماناً منه بالرسالة التربوية الموسيقية، سيقدّم المهرجان هذه السنة سلسلة من Masterclasses لطلاب الموسيقى في لبنان بالتعاون مع المعاهد الموسيقية المرموقة والموسيقيين العالميين المشاركين في المهرجان.



عبير... رفيقة المهرجان 

اذا، جوقات ميلادية وأمسيات موسيقية استقطبت فنانين عالميين لينشدوا الامل من بيروت واسواقها وكنائسها إضافة الى نخبة من اهم الفنانين اللبنانيين، ستصدح في كل مكان من العاصمة. 

الحفلات في اسواق بيروت تنطلق في الثاني من كانون الاول مع عبير نعمة مرة جديدة. يذكر ان عبير رفيقة المهرجان في مواسمه المختلفة، كانت قدمت في نسخة العام الماضي حفلها من قلب كنيسة مقابلة لموقع انفجار مرفأ بيروت المروّع،  في كنيسة مار مارون في حي الجميزة بوسط بيروت عند الساعة السادسة و7 دقائق مساء، اي في التوقيت نفسه الذي حصل فيه انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس/ آب الماضي، وأسفر عن مقتل 191 ما يزيد عن المئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 آخرين، فضلاً عن  تشريد 300 ألف شخص تضرّرت منازلهم أو تدمّرت. وتحت سقف الكنيسة المهدد بالسقوط حينها ووسط جدرانها القديمة التي تزعزعت، ارتفع صوتها بمشاركة جوقة الجامعة الأنطونية، في أغنيات دينية ووجدانية ووطنية تحت عنوان "بيروت ترنم للأمل".

وبالامل ايضاً تعود عبير هذا العام الى المهرجان، فنترافق معها في امسية حلوة، كما مع العديد من الجوقات على امتداد الامسيات الـ"كانونية" كمثل جوقة الجامعة الانطونية وجامعة سيدة اللويزة وجامعة القديس يوسف وجوقة القديس رومانس للروم الارثوذكس وجوقة اسطفانوس المرنّم وجوقة كوسان الأرمنية وجوقة فيلاكوليا بقيادة الاخت مارانا.

كذلك يخصص المهرجان مساحة مهمة للموسيقيين والفنانين اللبنانيين مثل عازفة التشيلو جنى سمعان، وغادة شبير، وغي مانوكيان وماتيو الخضر، كما يستضيف اثنين من اهم الموسيقيين في إيطاليا، سيرجيو لامبرتو (كمان) وياكوبو دي تونّو (تشيلو). إضافة الى السوبرانو العالمية كارمن جياناتاسيو، والتينور الاميركي جاك سوانسون، والمتزوسوبرانو المصرية فرح الديباني، أول عربية تفوز بجائزة أفضل مغنية اوبرا من اوبرا باريس. وكذلك يضم المهرجان عازف البيانو الفرنسي جونثان فورنيل الحائز المركز الاول لمسابقة الملكة اليزابيت 2021، وبياتريس بلانكو عازفة التشيلو الاسبانية التي نالت جائزة Association Suisse des musiciens  والايطالي اندريا اوبيزو عازف الكمان الاول في اوركسترا سانتا سيسليا المرموقة والحائز جائزة الموسيقى العالمية "ARD". 

 كما ويقدّم المهرجان أمسيتين للأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية، الأولى بقيادة اللمايسترو الروماني يوسيف برونر، والثانية بقيادة المايسترو توفيق معتوق بالتعاون مع المعهد الوطني العالي للموسيقى.

على امل ان يكون الموسم الرابع عشر من "بيروت ترنم" ختام احزان هذا الوطن الكئيب..مسبقاً نقول "كل عام وانتم وبلدنا وهويته الثقافية والاجتماعية الغنية والمتنوعة بألف خير"!


عبير نعمة.

عبير نعمة.

التينور بشارة مفرج.

التينور بشارة مفرج.

المغنية غادة شبير.

المغنية غادة شبير.

ارتور سانيان والجاز.

ارتور سانيان والجاز.

غي مانوكيان.

غي مانوكيان.

المتزوسوبرانو المصرية فرح الديباني.

المتزوسوبرانو المصرية فرح الديباني.

ماتيو الخضر.

ماتيو الخضر.

جوقة "سان رومانوس".

جوقة "سان رومانوس".

جوقة "كوسان أرمينيا".

جوقة "كوسان أرمينيا".

جوقة "سان رومانوس".

جوقة "سان رومانوس".