تفاصيل الخبر

فيلم "كارونا": لقاح مقاوم للفيروس بالضحك والتسلية ... أين تجد العائلة نفسها، في الريف أو المدينة؟

بقلم عبير أنطون
23/11/2021
العائلة في ظل "كارونا".

العائلة في ظل "كارونا".

  

 موجة "كورونا" التي هزّت دعائم العالم بأسره، لم تغب عن الشاشات أيضاً. الفيروس اللئيم تمختر في صولات وجولات ومتحورات، منذراً كل فترة بالويل والثبور إن لم يُعمل بالتحذيرات لتفاديه على قدر الإمكان. هذه الـ"كورونا" عادت أرقامها لترتفع اليوم من حول العالم وفي لبنان، على الرغم من اللقاحات التي تقسم العباد بين مؤيد ومعارض ومحاذر، وقد اجلس الفيروس التاجي الكثيرين قسراً في البيوت ما أعادهم الى الشاشات على انواعها إذ أضحت لا غنى عنها لتمرير الوقت المضني، كما شكّل من ناحية أخرى مصدر الهام للعديد من الكتابات والموضوعات والمسلسلات والافلام، وإن كانت سبّبت في اماكن التصويرعلى اختلافها، حاجزاً حقيقياً من الذعر والاحتياط الالزامي وانفلاش الـ "بي سي آر" والخضوع له من أصغر عامل وصولاً الى المخرج والمنتج. 

ومن بين الأعمال العديدة التي استوحت من رذائل هذا الفيروس وما غيّره في حياة البشر والعائلات وطبيعة العلاقات، فيلم "كارونا" اللبناني بـ"تحوير" الحرف الثاني فقط عن اسم الفيروس المستجدّ. والفيلم تلعب بطولته ندى ابو فرحات وعبودي ملاح في اخراج ومشاركة كتابة لشادي حنا وتدور أحداثه في بلدة عازور اللبنانية. 

فماذا في حكاية هذا الجديد الذي انطلق الاسبوع الماضي  في الصالات ولاقى التصفيق والاعجاب؟ ما الرسالة منه، والى اي مدى بات الجمهور"العابس" بحاجة الى ما يضحكه من القلب في ما يجمع الجيد والممتع في آن واحد؟

الأجوبة فيما يلي...

"كارونا" هو التعاون السينمائي الثاني بين المخرج وكاتب السيناريو شادي حنا والمنتج وكاتب السيناريو والممثل عبودي ملاح بعد فيلم كوميدي اول بينهما حمل عنوان "خبصة".

وفي انتاج بلغت تكلفته حوالي اربعماية الف دولار اعاد "كارونا" النبض الى حركة العروض الافتتاحية وزحمة النجوم على السجادة الحمراء، وفلاشات كاميرات المصورين الذين غابت من امام عدساتهم الممثلة ندى ابو فرحات بداعي السفر.

 يقدم الثنائي ملاح – حنا حكايتهما بأسلوب كوميدي يسخر من الوضع الاجتماعي السائد في لبنان قبل الجائحة وخلالها. سيناريو الفيلم الخفيف الضاحك يأتي للجمهور من دون استخفاف او ابتذال محبوكاً بقوة وذكاء واكبه تصوير على درجة عالية من الحرفية، وبرزت البراعة ايضاً في تصوير الضيعة الجنوبية.

 توصّل عبودي ملاح تمثيلاً مع ندى ابو فرحات، الممتازة في تجسيد دور المرأة المسكونة بالتهيؤات والوساوس، بتقديم ناجح لاحداث الفيلم وما خلفه، زد عليهما اختياراً موفقاً لكل من فرنسوا نعوم الى جانب كل من جوي حلاق (كايلي) ودانيال أبو شقرا (كنان) وهما ابنا إلياس وجين (عبودي وندى) مع الممثلة المحبوبة سمارة نهرا.

 المشهد الافتتاحي "اوبنينغ سين" للفيلم يأتي كمفاجأة للجمهور، اذ يحمل الينا كلاً من الوجهين المحبوبين في برنامج "لهون وبس" امل طالب وجاد كرم. اطلالة هذا الثنائي معبّرة، فهما يفتتاحان فيلماً اجتماعياً كوميدياً لذيذاً يشبه ما تعود عليه الجمهور منهما. وفي سياق مشاركته في "كارونا" يقول جاد بو كرم: "الصديق القريب مني جداً شادي حنا طلب ان اكون بمشهد من الفيلم... لم اسأله عن الدور ولا المشهد ووافقت على الفور". كذلك امل، فهي من جانبها ايضاً صديقة للمخرج الذي ما إن طلب منها التعاون حتى قالت له  "حاضر" من القلب. 

جيلان.. ومدينة وقرية 

 تدور الحكاية حول عائلة مؤلفة من اربعة أفراد الأب والأم وولدين مراهقين يعيشون نقصاً في الخدمات العامة التي نعانيها جميعاً في البلد وهي كثيرة، واتى ليتوجها بالقلق الناتج عنه هاجس "كورونا" الذي يقض مضجع الأم "جين" أكثر من غيرها. فهي تعيش حجراً منزلياً بعيداً عن أخطار الإصابة، وتحاول السفر إلى باريس لوحدها لكن المطار يُقفل ويكون القرار بالذهاب إلى إحدى قرى الجبل (عازور) بعدما نقلت جارة العائلة نينا (كريستينا فرح) إلى المستشفى بسبب إصابتها بـ"كورونا".

تتوجه العائلة لقضاء فترة حجر الزامي وسط حماسة الأب لتعريف أولاده على مكان طفولته. هذه الفترة لن تمر بالـ"ساهل"، والضجر سيخيم على الجو قبل أن يفعل سحر القرية ببساطتها وطبيعتها وقروييها الطيبين فعله في تقريب العائلة الى كل شيء جميل يجمعها.

من جميل هذه القرية وجود "خليل" فيها. وخليل هو فرنسوا نعوم الذي قفز الى ذاكرة الجمهور بعدما عرفه   مشاركاً في برنامج " لول" الفكاهي حيث كان الحاضرون يلقون النكات بين بعضهم البعض امام الجمهور    وكان يتولى تقديمه هشام حداد على شاشة "او تي في". حضور نعوم كان لافتاً بثوب الفلاح، ابن الضيعة المحب والمضياف والعفوي. ولفظ خليل "الضيعجي" هو الذي اعطى لعنوان الفيلم اسمه، اذ نسمعه يردد طوال الفيلم لفظة "كارونا" بدلاً عن "كورونا". وقد جسّد نعوم  بنجاح شخصية الجار القروي الذي يعتبر أنه والعائلة المنتقلة الى بيت الاهل المهجور منذ ثلاثين عاماً "أهل"، فأضحى يهتم لحالها ودخل عنصراً اساسياً لحل الكثير من المشاكل التي أنتجها وضع العائلة الجديد.

جذور...

  وفي"عازور" كانت عودة تدريجية الى الجذور. فبعد أخذ ورد انسجمت العائلة مع هذا المناخ البعيد عن المدينة وحاول أفرادها التكيّف، ثم أحبوا الحياة الجديدة ولوحات الطبيعة ومنتوجات الأرض وخيراتها، إضافةً إلى طيبة أهل القرى وحسن تعاملهم مع الضيوف، الامر الذي بدّل شيئاً من جوّها. 

 ولا يكتفي الفيلم بإثارة وضع العائلة ما بين حياة الريف والمدينة، انما نراه يعكس واقع الحياة في أكثر من جانب، بينها مثلاً الجانب الابوي اذ يعرف "كنان" ابن "الياس" مثلاً، ان جده كان طبيباً يخدم الأهالي مجاناً، الا انه لم يعر الاهتمام لابنه "الياس" وهو ما يأخذه عليه، كما يغوص الفيلم ايضاً في المشاكل التي تواجه الشريكين بعد الزواج، والتي تفاقمت مع توتر الزوجة الدائم من الفيروس وتداعياته ومن العيش وصعوباته وسط التطورات والتغييرات التي حصلت. كذلك نراه يترصّد مرحلة المراهقة وما تستولده في علاقة الاهل مع الابناء. هنا مثلاً نتعرف على رغبة الابنة في لقاء صديقها رامي (نيكولا طوبيا) والابن في التواصل مع أصدقائه عبر الإنترنت، الى ما هنالك... 

ندى بين عازور وكسروان ... 

لم يكن الـ"كوفيد 19" وتداعياته على غير صعيد، الانعكاس الوحيد في  فيلم "كارونا"، انما  في أدوار اخرى  لندى ابو فرحات. فهي سبق وشاركت ايضاً في "زمن كورونا"، وهو فيلم يلقي ضوءاً على أبعاد المعاناة، وكيف يفكر الجيل الجديد والكبار، وشكل تجربة لنقل حالة اجتماعية أثناء الحجر الصحي من مختلف الزوايا من خلال ما كتبه الكسندر نجار الذي كان مرشحاً لمنصب نقيب المحامين في بيروت مؤخراً، فوضعها في مونولوغات على لسان ممثلين وممثلات بينهم ندى ابو فرحات "واختصرته المخرجة فرح شيا في نصف ساعة. الفيلم كان تجريبياً، "لأن تحضيره وتصويره كان أثناء الحجر والتعبئة العامة، صوّر بواسطة كاميرا الهاتف وتقنيته وإضاءته، وعدّل الصوت لاحقاً في المكساج مع جون مدني". وكانت أبو فرحات التي تتكلم اللهجة الكسروانية فيه قالت إنها أحبت الفكرة لأنها تحاكي العصر تماماً وهي انعكاس له لعبت فيه دور ممرضة، لا تضع المكياج ولا تهتم لنفسها، وتقضي وقتها في المستشفى مع الماسك والكمامة، وتقدم معاناة الأطقم الطبية أثناء أزمة كورونا، وهي أيضاً ابنة الصراف الذي يلعب دوره الممثل ميشال جبر، وأُم الصبي العاشق وليد، وشقيقة "سير إيميلي جيروم" التي لا يظهر وجهها والمسؤولة عن دروس الأونلاين ولا تعرف بالتكنولوجيا.

الدور ذاك اثنت عليه ندى، كما على جديدها الجميل فيلم "كارونا" وهي تصف الفيلم الحالي بالقول إنه  "خفيف وتكلفته الإنتاجية ليست كبيرة، مما يبعد هاجس الخوف من الخسائر الفادحة. العمل كوميدي يحكي قصة عائلة تتألف من أم وأب وولدين، تنتقل من المدينة إلى القرية بسبب أزمة "كورونا"، وهناك تحصل معها أحداث طريفة".   

عبودي وشادي...

 اما عبودي ملاح كاتب السيناريو مع شادي حنا، فيقول إنه يجهد دائماً لكي يرى المشاهد نفسه على الشاشة ويسمع العبارات التي يطلقها هو نفسه او من يحيط به ، بحيث يأتي الفيلم حقيقياً لمشاهد يكاد لا يكفّ عن الضحك أو الابتسام طوال الوقت، مشدداً على ان الحوارات المعتمدة متداولة في يوميات اللبنانيين. 

وحول التوقعات للفيلم لدى الجمهور واذا ما سيقطف ثمار النجاح كما وفعل فيلم "خبصة" لدى عرضه واختياره من قبل شبكة "نتفلكس" العالمية له ضمن قائمة اعمالها على الانترنت، يأمل عبودي كل الخير وإن كانت التوقعات تختلف اليوم في هذه الظروف التي نمر بها.

 من ناحيته يقول المخرج شادي حنا حول الفيلم: "فيروس "كورونا" جدي...فيلم "كارونا" ليس جدياً، وإنما يمكن اعتباره مواضيع جدية بقالب مرح ولذيذ". وحول الرسالة من الفيلم يجيب: "لا أحب أن أحكي عن رسالة. ما افعله أنني أكتب قصة، واسعى ان تكون قصة حلوة. في" كارونا" وصف لواقع العديد من العائلات، الـ"لوك داون"، علاقة افرادها بين بعضهم البعض، العلاقة مع الطبيعة والضيعة والجذور...والرسالة يستنتجها كل مشاهد بنفسه وكيف يتفاعل مع ما قدمناه".

 وعن نجاح الفيلم والتوقع له بنسبة مشاهدين عالية يؤكد حنا ان الجميع عمل من قلبه ولو لم يكن التصوير مرحاً ولذيذاً لانعكس ذلك على الشاشة، معتبراً انها من أحلى التجارب التي مر بها.

 يذكر أن حنا كان أصدر منذ فترة وجيزة اغنية وفيديو كليب بعنوان "ال سرقنا" من غنائه وكلماته والحانه مختصراً الحديث حولها بالقول: "حسيت في شي بدي قولو، وكل حدا يفهمها متل ما بدو"، كاشفاً ان في جعبته مجموعة اغنيات سيطلقها تباعاً من دون ان يطرح نفسه كمغن على الاطلاق!

أبطال الفيلم غابت عنهم ندى أبو فرحات بداعي السفر.

أبطال الفيلم غابت عنهم ندى أبو فرحات بداعي السفر.

ندى أبو فرحات، عبودي ملاح، جوي حلاق ودانيال أبو شقرا.

ندى أبو فرحات، عبودي ملاح، جوي حلاق ودانيال أبو شقرا.

شادي حنا... يغني أيضاً "ال سرقنا".

شادي حنا... يغني أيضاً "ال سرقنا".