تفاصيل الخبر

محمية نهر ابراهيم.
محمية نهر ابراهيم.
17/03/2021

اليوم الوطني للمحميات الطبيعية في لبنان في العاشر من كل آذار...


بقلم عبير أنطون


3 محميات جديدة أضيفت الى الـ 15 الموجودة: أنواع فريدة ونادرة..والفوائد بيئياً وصحياً وسياحياً أكبر من أن تحصى!

 

في خضم السواد من كل حدب والتلوث على أنواعه، والذي ما كان ينقصه سوى التلوث على طول الشاطئ اللبناني من الناقورة وصولاً الى شكا بعدما حلت به كارثة بيئية جراء التسرب النفطي من ميناء أشدود في فلسطين المحتلة ووصول كمية كبيرة من القطران يهدد البحر اللبناني والثروة فيه، ووسط الخوف على محمية صور الطبيعية حيث يعيش نوعان من السلاحف البحرية المهددة بالانقراض والمدرجة على اللائحة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة "IUCN" وهي السلاحف الخضراء والسلاحف ضخمة الرأس النادرة والفريدة في حوض المتوسط، جاء اليوم الوطني للمحميات اللبنانية في العاشر من آذار(مارس) الجاري ليعيدنا الى هِبات الطبيعة وجمالاتها، مع لفتة من وزارة البيئة الى أن عدد المحميات أضحى ثماني عشرة، اذ اضيفت ثلاث جديدة في العام 2020 الى لائحة الخمس عشرة المعروفة. 

فما هي المحميات الثلاث التي أضيفت؟ ما أهميتها وما الذي يميزها؟ وما الذي تحتضنه من روائع ونوادر؟ 

"الأفكار" تلقي الضوء ...  

 في نبذة تاريخية حول نشأة المحميات، يعتبر علي زين الدين الدكتور في كلية السياحة في الجامعة اللبنانية أن إقامة المحميات الطبيعية والمنتزهات الوطنية في العالم بدأت منذ حوالى 140 سنة، وذلك عندما أنشأت الولايات المتحدة الأميركية أول منتزه قومي، هو منتزه "يللوستون" في ولاية "وايومينغ" في العام 1872، لكن المصادر التاريخية تشير إلى أن فكرة المحميات الطبيعية قديمة في التاريخ. فمنذ آلاف السنين، اعتبرت بعض الأراضي في بعض الدول مناطق "مقدّسة"، فكان هناك أيضاً جبال مقدّسة لها تاريخ وسحر خاص في كل من استراليا وأوروبا. والعام 252 ق.م، أقرّ أمبراطور الهند "أسوكا" قانوناً لحماية الحيوانات والأسماك والأحراج. وفي المعلومات التاريخية أيضاً، أنه خلال حكم الرومان للبنان، منذ حوالى ألفي عام، وجد الأمبراطور الروماني "أدريان"، أن قسماً كبيراً من غابات لبنان قد تعرّض للقطع، فعمد إلى تحديد مساحة ما تبقى بحجارة منقوشة، يعلن فيها ملكية الأمبراطورية لهذه الأحراج لحمايتها. ويمكن القول إن الإمبراطور، بهذا العمل، قد أنشأ أول محمية. 

وفي العالم العربي، يضيف الدكتور زين الدين ، عرفت المحميات منذ زمن بعيد، حيث كانت كل مجموعة من السكان أو القبائل تتولى حماية ينابيع المياه والمراعي والأشجار القائمة حولها لتستأثر القبيلة برعي مواشيها وبالشرب من مياه المحمية الخاضعة لحمايتها. وفي أوائل عهد الإسلام أعلن الرسول (ص) "منطقة النقيع" منطقة محمية. 

أما في أوروبا، فقد أمر الملك وليم الأول الإنكليزي، في العام 1084، بإعداد مسح شامل للأراضي والغابات ومناطق السمك والمناطق الزراعية ومحميات الصيد والمصادر المنتجة للمملكة لوضع خطط مناسبة للتنمية والإدارة.

حماية وأهداف...

 فكرة حماية الموارد الطبيعية في لبنان الحديث، وردت في القوانين اللبنانية منذ الثلاثينات من القرن الماضي. كان أولها في القانون الصادر في 8/ 7/ 1939 المتعلق بحماية المناظر الطبيعية، حيث نص بحسب زين الدين على ما يأتي: "تعد بمنزلة مناظر ومواقع طبيعية، جميع الأراضي أو العقارات والأشجار وفئات الأشجار المنفردة التي يستصوب حفظها بالنظر إلى عمرها أو جمالها أو قيمتها التاريخية، وبعد قيد الأراضي في لائحة الجرد العام للمواقع الطبيعية، فإن المالك لا يستطيع أن يباشر في أرضه أي تغيير في العقار المقيد أو في جزء من هذا العقار، وعليه الامتناع عن كل عمل من شأنه أن يغيّر الهيئة العامة أو المواقع الطبيعية أو يفسد أو ينقص من أهميتها السياحية". لكن إنشاء محميات حسب المعايير الدولية في لبنان، لم تبدأ إلا العام 1992، مع صدور القانون الرقم 121 في 9/ 3/ 1992، الذي أنشئ بموجبه محميتي حرش إهدن وجزيرة النخل في شمال لبنان.

اما في اهداف المحميات فيعدد زين الدين أهداف المحميات الطبيعية، ويعود الى البروتوكول الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة – وحدة التنسيق، الذي انعقد بشأن المناطق التي تتمتّع بحماية خاصة في البحر المتوسط في العام 1986، تأكيداً للدول الأعضاء في هذه المنطقة، أن الهدف من إنشاء المناطق المحمية، هو ضمان سلامة التنوّع البيولوجي والاختلاف الوراثي للأنواع والمستويات المرضية لتكاثرها، وأماكن توالدها ومواطنها. ليس هذا فحسب، بل يجب أن تكون المحمية آلية لإدارة الموارد البيولوجية واستثمارها بشكل مستدام يضمن المحافظة عليها وحمايتها وتنميتها ويمكن تفنيد الأهداف من إعلان المحميات وتأسيسها وإدارتها عموماً بما يأتي: 

     الحفاظ على العمليات البيئية (الإيكولوجية) التي ترتبط باستمرارية الحياة وبقاء الإنسان، وذلك من خلال حماية الأنواع النباتية والحيوانية الموجودة وبخاصة المهدّد منها بالانقراض. 

    البحث العلمي في مجال الأحياء والنظم البيئية. 

    صون وحفظ المصادر الوراثية النباتية والحيوانية الوطنية. 

  الاستخدام المستدام للموارد الحيوية والنظم البيئية الطبيعية.. 

    الاستثمار السياحي البيئي للمحمية بالشكل الذي لا يؤثّر سلباً على مكوناتها الحيوية. 

     التربية وزيادة الوعي الجماهيري بأهميـة الأحياء. 

   الحفاظ على التراث الوطني في استثمار الموارد الطبيعية المتجددة والتراث الطبيعي وصيانتهما. 

ولمّا كانت المحميات الطبيعية تختلف من حيث الأنواع التي تضمّها ومن حيث حجمها والبيئة التي تنتمي إليها، لذلك سوف نجد تنوعاً في الأهداف يتناسب مع نوع كل محمية، وإن تقاطعت هذه الأهداف في العديد من تلك المحميات. 

 مختبرات ...

 بحسب منظمة اليونيسكو، المحميات هي مختبرات للتنمية المستدامة إذ تؤمن تجارب غنية لزوارها وتزيد من معرفتهم حول الطبيعة وأهمية الحفاظ عليها وكما تؤمن الكثير من فرص العمل الصديقة للبيئة للمجتمعات المحلية التي تعيش بقربها.  

والى كون المحميات  ثروة طبيعية جمالية ثقافية وسياحية مخصصة لحماية وصيانة الموارد الطبيعية وخصوصاً التنوع البيولوجي، وتمثل النظم الإيكولوجية المختلفة في لبنان، فهي تعتبر من الركائز الأساسية في سياسة التنمية الريفية، وتؤدي دوراً مهماً في تنمية المناطق المحاذية لها. كما أنها أيضاً من أهم الوسائل الوقائية من التبدل الاصطناعي والتدهور البيئي والنمو السكاني السريع والتمدد العمراني وخطر فقدان جزء مهم من تراث الوطن الطبيعي وثروته الوطنية - أي أن المحميات هي وسيلة وقائية من التغييرات التي يدخلها الإنسان على البيئة، وبالتالي تعتبر المحميات الطبيعية شواهد حية من تراثنا الطبيعي وثروتنا الوطنية، ويتوجب حمايتها للمنفعة العامة والأجيال المقبلة في لبنان.

مؤخراً، ومع إعلان الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة ان محمية صور الرملية التي تعد موقعاً مهماً بيئياً ونباتياً ومركزاً رئيسياً لتعشش السلاحف البحرية الفريدة  اصيبت في أواخر شباط الماضي بما يعادل طنين من مادة القطران اختفى منها 90 في المئة منها بين الرمال داعياً الى جمعها في أسرع وقت لانقاذ المحمية خاصة وان القطران يهدد الصحة العامة ويؤدي الى نفوق العديد من الكائنات البحرية، ومع وصول آثار له الى شاطئ الرملة البيضاء في بيروت وامتداداً حتى شكا، تساءل العديدون ممن لا يعرفون تلك المحمية عن اهميتها، وتالياً عن اهمية المحميات الخمس عشرة الموزعة على مختلف الأراضي اللبنانية والتي اضاف العام 2020 ثلاثاً جديدة اليها لتضحي في مجموعها ثماني عشرة محمية.

 فما هي المحميات الجديدة؟ 

محمية جبل حرمون الطبيعية في بلدة راشيا الوادي . 

ادرج موقع جبل التجلّي حرمون، والمعروف بـ "جبل الشيخ"، على لائحة الـ "يونيسكو" الاوّلية للتراث العالمي وكان معلماً مقدساً منذ العصر البرونزي، وقد ورد ذكره في ملحمة جلجامش  تاريخ المستوطنات الاولى منذ 200 قبل الميلاد. ومن المفترض أيضاً، وفق الدراسات، أن يكون المكان الذي اختاره السيّد يسوع المسيح لتجلّيه. 

 هذا القرار البيئي مهمّ لأنّه سيساهم في حماية الموارد الطبيعية والمياه السطحية والجوفية في المنطقة، وسيحافظ على التوازنات البيئية، لا سيما وأنّ جبل حرمون يضمّ أكثر من 100 نوع من النباتات ذات الخصائص الطبية، إضافةً إلى الأشجار المعمرة والحيوانات النادرة والطيور المهاجرة. وقد أوضح النائب عن منطقة راشيا وائل أبو فاعور " أهميّة إعلان هذه المنطقة كمحمية طبيعية، ما يساعد في الحفاظ على التنوّع الطبيعي في الجبل وإبراز الثروة الطبيعية والبيئية إضافةً إلى الأهمية الدينية التاريخية وتشجيع السياحة".    

من ناحيته أشار نزار هاني، مدير محمية أرز الشوف الطبيعية إلى أنّ هذه المحمية هي الـ18 في لبنان، وبما أنّها تمتد على ارتفاع يتراوح بين 800 و2800 متر، فإنها ستكون مهمة لدراسة آثار تغير المناخ على الطبيعة اللبنانية، كما أنّ إقرار المحميّة سيحافظ على التنوّع البيولوجي والنباتات الموجودة فيها.

  وفي دراسة منشورة ذكرت " Journal of Ethnopharmacology" الفوائد والخصائص الطبية لأكثر من 100 نوع من النباتات الموجودة في محمية حرمون، ومن بينها نباتات خاصة بعلاج أمراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والكبد والجلد والروماتيزم والسكري ونزلات البرد والتهاب الجيوب الأنفية والسعال والربو والإسهال وأمراض الجلد وارتفاع ضغط الدم والحساسية وغيرها.  

  المحمية الثانية هي شاطئ العباسية الطبيعية في قضاء صور، وهي تعتبر امتداداً لمحمية شاطئ صور الطبيعية، ويتميز شاطئها الرملي بالعديد من الخصائص الايكولوجية والموارد الطبيعية والتنوّع البيولوجي الممّيز، وتوجد على هذا الشاطئ الكثبان الرملية الناعمة التي توفّر بيئة مؤاتية لوجود انواع عديدة من النباتات والحيوانات. ويمتاز هذا الشاطئ بغطاء نباتي كثيف ومتنوع وذلك يوفر موئلاً للعديد من الطيور والحشرات والزواحف، وأهم خصائص شاطئ العباسية انه يشكل موئلاً للسلاحف البحرية المهددة بالانقراض على الصعيد العالمي.

 تؤكد جمعية "الجنوبيون الخضر" أن اعلان الشاطئ محمية طبيعية يزيد من الوعي البيئي العام وادراك الناس لأهمية وخصوصية الشاطئ. وبذلك يمكن اعتبار أن شواطئ صور الطبيعية الجنوبية، حيث محمية شاطئ صور الطبيعية، والشمالية التي يشكل قسم منها البقبوق  تخضع لشروط حماية المحميات الطبيعية التي نص عليها القانون اللبناني، ولذلك أثر مهم جداً سواء على المستوى البيئي المحلي أو في إستعادة صحة وحيوية الشواطئ وزيادة الوعي البيئي وتنشيط دور البيئة في عملية التنمية المحلية لكامل المحيط.

 اما المحمية الثالثة التي اضيفت فهي محمية النميرية الطبيعية في قضاء النبطية، وهو موقع يتمتع بطابع حرجي متوسطي لاسيما من حيث الأشجار الموجودة فيه كالسنديان والصنوبر والخروع والزعرور، اضافة الى وجود النباتات البرّية، والحيوانات البرية والطيور المتنوعة.

...و"حزب الخضر" يحذّر!

 من ناحيته، اعتبر "حزب الخضر"، "أن العاشر من آذار(مارس)، اليوم الوطني للمحميات الطبيعية في لبنان، مناسبة للاحتفال بها وللتذكير بأهميتها وتسليط الضوء على ثروتنا الطبيعية التي تعاني من التناقص كل يوم بسبب التوسع العمراني والحرائق والكسارات والمرامل والصيد الجائر المتفلت في البر والبحر ومن التعديات على الشاطىء وعلى الأنهر ومجاريها، وتحول تلك الأماكن الى مكبات عشوائية لإنواع مختلفة من النفايات، مذكراً بأهمية المحميات الطبيعية في الحفاظ على التنوع الإيكولوجي المهم وعلى الثروة الطبيعية الجمالية الثقافية والسياحية، معتبراً اياها من الركائز الأساسية في سياسة التنمية الريفية، وهي أيضاً من أهم الوسائل الوقائية من التدهور البيئي ووسيلة وقائية من التغييرات التي يدخلها الإنسان على البيئة، وبالتالي تعتبر المحميات الطبيعية شواهد حية من تراثنا الطبيعي وثروتنا الوطنية، ويتوجب حمايتها للمنفعة العامة والأجيال المقبلة".

إلى ذلك، دعا "حزب الخضر" الى "توحيد كل المحميات الطبيعية وإخضاعها جميعها الى قانون المحميات الطبيعية في لبنان والى زيادتها لتوسيع مناطق الحماية، وإبعاد تأليف إداراتها عن كل التدخلات السياسية على المستوى الوطني والمحلي. ويذكّر "حزب الخضر" بأن محميات أهدن وبنتاعل وجاج وجبل موسى تعرضت لاعتداءات ولم تتم ملاحقة الفاعلين ومحاسبتهم، محذراً من الاستمرار في هذا النهج من التعاطي، مع مطالبته  بحماية مرج بسري في اسرع وقت نظراً لأهميته البيئية والطبيعية والتاريخية مع دعوته الجميع الى الحفاظ على ثروة لبنان الطبيعية للأجيال القادمة".


كادر


المحميات الطبيعية الثلاث الجديدة تنضم الى الـ15 المعروفة الآتية:

  محمية حرج إهدن الطبيعية - قضاء زغرتا 

محمية جزر النخل الطبيعية - الميناء/طرابلس 

  محمية غابة أرز تنورين الطبيعية - قضاء البترون 

محمية مشاع شننعير الطبيعية - قضاء كسروان 

  محمية بنتاعل الطبيعية - قضاء جبيل 

محمية اليمونة الطبيعية - قضاء بعلبك 

محمية أرز الشوف الطبيعية أقضية الشوف وعاليه والبقاع الغربي 

  محمية شاطىء صور الطبيعية - صور 

محمية وادي الحجير الطبيعية (أقضية النبطية وبنت جبيل ومرجعيون) 

محمية كرم شباط الطبيعية - قضاء عكار 

محمية رامية الطبيعية - قضاء بنت جبيل 

محمية كفرا الطبيعية - قضاء بنت جبيل 

  محمية بيت ليف الطبيعية - قضاء بنت جبيل  

  محمية دبل الطبيعية - قضاء بنت جبيل 

محمية أرز جاج الطبيعية - قضاء جبيل


محمية صور محمية صور
محمية جزر النخيل محمية جزر النخيل
محمية وادي قاديشا. محمية وادي قاديشا.
محمية أرز تنورين محمية أرز تنورين
السلاحف المهددة بالانقراض السلاحف المهددة بالانقراض