تفاصيل الخبر

هجرة الأطباء الى الخارج خسارة كبيرة للوطن

بقلم وردية بطرس
22/09/2021
الدكتور وليد علمي: أجد نفسي مضطراً أن أغادر لأسباب معيشية.

الدكتور وليد علمي: أجد نفسي مضطراً أن أغادر لأسباب معيشية.

 هجرة غير مسبوقة لأطباء من لبنان تنذر بكارثة لا سيما اذا استمرت هذه بشكل أكبر، اذ لا يمر يوم واحد دون أن نسمع عن أن الطبيب الفلاني هاجر او يستعد للهجرة. وما يثير القلق أن من يغادر هم خيرة الأطباء والأكفاء حيث وجدوا أنفسهم مرغمين على مغادرة الوطن لتأمين مستقبل عائلاتهم في الخارج بعدما فقدوا الأمل بتحسن الظروف الاقتصادية والاجتماعية في لبنان وأيضاً لأنهم لا يحصلون على مستحقاتهم كما يتوجب.

 وفي هذا السياق أفادت منظمة الصحة العالمية أن 40 في المئة من الأطباء قد غادروا لبنان في الفترة الأخيرة نظراً لتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلد حيث لا أفق أو حلول قريبة فكان الخيار الرحيل للبدء من جديد في مكان آخر حيث يُكافئ الطبيب البارع ويتوفر له كل حقوقه. ولا شك أن هجرة الأطباء خسارة كبيرة للبنان، وبالمقابل بلدان العالم تنتظر وصول الأطباء اللبنانيين الى مستشفياتها ومراكزها الطبية لتقديم خبراتهم وكفاءتهم نظراً لتميزهم وبراعتهم كل ضمن اختصاصاتهم.


الدكتور وليد علمي وألم الرحيل من بلد ينهار فيه كل شيء 


 "الأفكار" تحدثت مع أطباء يستعدون لمغادرة لبنان بعدما فقدوا الأمل منه. وأكثر ما يؤلم الطبيب اللبناني أنه عاد الى الوطن ليقدم خبرته لمجتمعه وبلده فوجد نفسه ملزماً على مغادرته مرة أخرى، فالاختصاصي في أمراض القلب والشرايين الدكتور وليد علمي يحضّر أوراقه للسفر الى الولايات المتحدة الأميركية الذي كان قد عمل فيها لمدة 26 سنة من ثم عاد الى لبنان في العام 2012 الا أنه قرر اليوم مغادرة الوطن وبغصة قال:

- عدت الى لبنان لأقدّم خبرتي لبلدي ولكي أكون بجانب عائلتي، لكن للأسف منذ ان وصلت الى هنا تفاجأت بأمور أزعجتني بمجال الطب فشعرت بخيبة أمل، ومنذ ذلك الحين أردت مغادرة لبنان ولكن بسبب العائلة اضطررت أن أبقى الى أن تفاقمت الأزمة الاقتصادية من ثم بدأت الثورة التي كنت ناشطاً فيها. كما أنه بدأت جائحة الـ"كورونا" في ظل ظروف اقتصادية صعبة من جهة والفساد المستشري في البلد من جهة أخرى. ليس سهلاً أن أغادر لبنان حيث سأبلغ 59 عاماً أي أنني بمرحلة من المبكر جداً أن أتقاعد لأبدأ حياة جديدة في مكان آخر، لكن أولادي يدرسون في أميركا ولا أقدر أن أرسل لهم المال لدفع الأقساط الجامعية بعدما حُجزت أموالنا هنا، ناهيك عما نتقاضاها كأطباء الآن هو أمر غير مقبول، بالتالي أجد نفسي مضطراً أن أغادر لأسباب معيشية، ولحسن الحظ أن لدي الجنسية الأميركية حيث درست وتخرجت من جامعات أميركا ومكاني محفوظ هناك، لهذا سأغادر في بداية العام الى واشنطن حيث وقعّت عقد عمل لسنتين أقله لتأمين الأقساط الجامعية على مدى سنتين. فمن المؤلم ان نغادر كأطباء ولكن الوضع يتدهور بشكل كبير ولا يغيب عن البال أن الأساتذة يغادرون لبنان أيضاً، وعندما يتدمر قطاع التعليم وقطاع الطب سينهار المجتمع بأكمله.


لم يعد أمامنا مجال لنتطور في بلد ينهار


* عانى اللبنانيون على مدى سنوات، ولكن لماذا نشهد هجرة الأطباء بهذا الشكل في الفترة الأخيرة؟

- لا شك أن ما نعيشه اليوم صعب جداً لهذا يغادر الأطباء وأيضاً الأساتذة وآخرون من بقية القطاعات. لقد قامت السلطة بالهاء الناس بأمور تافهة، حتى أن مستوى الأطباء بدأ يتدنى لأنه لم يعد لدينا مجال لنتطور حيث لا نحضر المؤتمرات والندوات كما كنا نفعل من قبل، ليس هذا فحسب فلقد وصلنا الى مرحلة يقضي الطبيب ساعتين أو ثلاث ساعات باجراء عملية جراحية مقابل 200 دولار بينما السنكري أو الدهان مع احترامنا لجميع المهن يتقاضى 300 دولار،  فهذا أمر غير مقبول. طبعاً هذا الأمر لا يتعلق بالمال انما لا يجوز ذلك بعدما أمضى الطبيب سنوات طويلة يدرس وينجز ليصل الى هنا. كنت أعمل في ثلاثة مستشفيات ولكنني توقفت عن ذلك لأننا نتنقل من محطة لمحطة لتعبئة البنزين ناهيك عن أزمة السير أي أن المناخ غير مناسب للعمل خصوصاً أن مهنة الطب تتطلب جواً مريحاً ليقدر الطبيب أن يعالج المرضى.

وتابع قائلاً:

- ربما لو لم أكن مضطراً أن أدفع أقساط أولادي الجامعية في الخارج لبقيت في لبنان، وكنت سأرضى بهذا الواقع وانتظر عودة الحياة الطبيعية الى لبنان، ولكن للأسف لا أرى هذا على المدى القريب، لأن لدينا اليوم مجتمعاً تافهاً ومتهوراً، كما لدينا طبقة سياسة كان من المفترض معاقبتها انما للأسف تم مكافأتها.


* هل من الممكن أن تعود الى لبنان بحال تحسّنت الظروف؟

- سأمضي سنتين أقله في أميركا لتأمين الأقساط الجامعية لأولادي من ثم سأقوم بتقييم الوضع، العيش في أميركا ليس سهلاً لأن العمل مضني جداً ولا يتمكن الطبيب من تمضية الوقت مع أسرته كما هنا في لبنان. بصراحة لا أقدر أن أجيب عن سؤال عما اذا كنت سأعود الى لبنان لأنني لا أعرف ماذا سيحصل، مع العلم أن أخي وهو طبيب جرّاح كان قد عاد معي في العام 2012 وعمل في مستشفى الجامعة الأميركية الا أنه غادر لبنان منذ ثلاثة أشهر ليرى أنه حتى الرداء الأبيض كان جاهزاً على مكتبته وأسمه  كان مدوناً وكل هذه التفاصيل تقديراً له كطبيب، بينما أذكر عندما عاد الى لبنان تطلب الأمر ثلاثة أشهر حتى كتبوا اسمه على باب عيادته، فتصوري مدى اهتمام الغرب بالطبيب اللبناني. ليس هذا فحسب بل تم تعيينه رئيساً لقسم الجراحة هناك تقديراً لكفاءته وخبرته. 


* هل ترى أن هجرة الأطباء ستستمر أم قد تتوقف بعض الشيء اذا بدأ الوضع يتحسن في البلد؟

- للأسف هجرة الأطباء ستستمر لأنه اذا اعتبرنا أن الوضع بدأ يتحسن، فسيتطلب الأمر وقتاً لتعود الحياة الى طبيعتها، ولكن لم تعد لدينا الطاقة لننتظر خصوصاً الأطباء الشباب لن يقدروا أن ينتظروا أكثر لأنهم يريدون أن ينجحوا وينجزوا بهذا السن قبل أن يمضي العمر وهم ينتظرون الحلول... لا شك أنني أتألم لمغادرة لبنان حيث أشعر أنني مهزوم، فهذه المرة الثانية التي أغادر لبنان، لقد غادرت لبنان في الثمانينات عندما كنت لا أزال طالب طب في الجامعة الأميركية في بيروت، وغبت لمدة 26 سنة وعدت وها أنا اليوم أغادره مجدداً. لا نقدر أن نقارن وضع الطبيب اليوم مع الطبيب اللبناني الذي عمل حتى خلال أيام الحرب حيث كان يحصل على حقوقه أما اليوم فخسر كل شيء. البلد مصاب بالسرطان ويحتاج لوقت طويل لكي يتعافى. 


الدكتور ريمون سعد والهجرة من أجل تأمين مستقبل أولاده


الاختصاصي في أمراض القلب الدكتور ريمون سعد يزاول مهنة الطب منذ العام 2001، لقد قرر أن يغادر لبنان الذي لم يغادره يوماً ولكن الظروف القاسية في البلد تدفعه لمغادرته وقال:

- أحضّر أوراقي لكي أهاجر لأنه لم يعد لدينا كأطباء عمل، وحتى اذا كان هناك عمل فلن نتقاضى رواتبنا كما يتوجب. بالنهاية الطبيب لديه مسؤوليات تجاه عائلته وعليه أن يتكفل بتأمين احتياجات أولاده وتعليمهم وهذا ما دفعني لكي أتخذ هذا القرار بعد كل ما حققته في بلدي في مجال تخصصي، كأطباء كنا نشارك بالمؤتمرات والندوات ونواكب كل تطور بينما اليوم لا نقدر أن نقوم بكل هذه الأمور بسبب حالة البلد المزرية. صحيح ان لبنان مرّ بحروب وعشنا ظروفاً صعبة ولكن لم يسبق أن عانى لبنان من أزمة اقتصادية خانقة كما في السنتين الماضيتين، مما يدفعنا الى الهجرة.


* وهل اتخذت قرار المغادرة بسرعة أم تطلب الأمر وقتاً لتقدم على هذه الخطوة؟

- بصراحة لقد اتخذت القرار سريعاً بعدما رأيت الأمور تسير نحو الأسوأ، أتيحت لي فرصة ومنصب في مجال الطب في احدى الدول العربية، وأحاول اقناع العائلة بأن تنتقل لاحقاً الى هناك بعدما أتسلم عملي وما شابه، مع العلم أن الفرصة أتيحت لي لأذهب الى فرنسا ولكنني قررت التوجه الى بلد عربي ولكن هذا لا يمنع من أنه من الممكن أن أنتقل الى فرنسا كوني عشت فيها ثلاث سنوات. للأسف لبنان لم يعد البلد الذي يقدّم لأبنائه أي حقوق ولهذا نبحث عن بلد آخر لنحصل على حقوقنا. تخيلي أنني قدّمت طلباً للعمل في فرنسا وآخر في بلجيكا وأيضاً في الكويت والامارات وحتى كندا فجاء القبول منها حيث لم يرفض أي بلد طلبي وهذا خير دليل على تقدير بلدان العالم للطبيب اللبناني لأنها تعلم أنه يتمتع بالكفاءة العالية والخبرات. في الوقت الحالي أحضّر أوراقي لانتقل الى الكويت ولكن قد يتطلب الأمر مدة سنة لتحضير كل ما يلزم.

* ماذا يؤلمك أكثر كطبيب يغادر لبنان؟

- يؤلمني أنه بعدما حققت ما أردته في بلدي في مجال الطب حيث كنت أسير قدماً نحو الامام، وفجأة وجدنا أنفسنا سائرين نحو جهنم لا بل تخطينا جهنم فماذا أقول أكثر من ذلك؟.

 

* وهل ممكن أن تعود اذا بدأت الأمور تتحسّن قليلاً في لبنان؟

- الأمر يتوقف حول كيف سيتحسّن الوضع، اذا سارت الأمور بالاتجاه الذي كان قائماً من قبل فلن أعود، سأسعى أن أبقى في الخارج لكي أتمكن من تأمين مستقبل ابني لأنني بصراحة لا أثق بهذه السلطة التي تحكم البلد. وأعتبر نفسي أنني تلقيت صفعة كبيرة بسبب ما نعيشه كأطباء لا نحصل على حقوقنا في ظل هذه الأزمة الخانقة، من المؤسف جداً عندما أرى السنكري او الدهان يتقاضى أكثر من الطبيب بأضعاف أضعاف فهذا لا يجوز أبداً. كنت سعيداً ببلدي ولم أفكر اطلاقاً بمغادرته ولكن فجأة رجعنا مئة سنة الى الوراء بدل أن نسير نحو الامام. 


 لبنان كان مركزاً مهماً في مجال الطب واليوم يفقده


* ولكن اذا استمرت هجرة الأطباء بشكل أكبر هل سنكون أمام كارثة صحية خصوصاً أننا لا نزال نعيش في ظل وباء الـ"الكورونا" الى جانب ذلك انقطاع الأدوية والمستلزمات الطبية؟

- أتعلمين انني متشائم ولا أشعر بالتفاؤل بعدما حصلت كل هذه الأمور في لبنان، بعدما أصبح لبنان مركزاً وملتقى مهماً في السنوات الأخيرة ها هو اليوم يخسر كل شيء. فعلى الصعيد الشخصي كان المرضى يأتون الي من العراق لأعالجهم واليوم لا نجد أي منهم في لبنان، وعندما سألت عنهم قالوا لي إنهم لن يقصدوا لبنان بسبب الوضع المزري في البلد. فلا أدري ماذا ينتظرنا بعد وحتى اذا تحسّن الوضع قليلاً فلا يمكن أن يعود كما كان. يؤسفني أن أقول للطبيب الذي يتخرج أن يسافر الى الخارج اذا أتيحت له فرصة عمل في كندا او أميركا او أوروبا لأن البقاء هنا سيكون مضيعة للوقت وهو الذي قضى سنوات يدرس ويجتهد ليجد نفسه طبيباً بلا عمل واذا وجد فلن يتقاضى الا القليل. كل يوم أودّع أحد زملائي الذين يهاجرون الى الخارج، فمن يهاجر الى أميركا او أوروبا من الصعب أن يعود بعدما تُتاح له فرص عمل تليق به كطبيب بارع.


الدكتور روبير سلامة يزور لبنان بعدما غادره بحثاً عن فرص أفضل وتأمين مستقبل ابنته



الاختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي الدكتور روبير سلامة يزور عائلته لبضعة أيام ليعود مجدداً الى فرنسا حيث غادر لبنان بسبب الظروف الصعبة في البلد وقال:

- عدت الى لبنان في العام 2017 من ثم سافرت الى فرنسا لأكمل تخصصي هناك وأنهيت تخصصي بأواخر تشرين الأول "اكتوبر" 2019 حيث كانت قد بدأت الثورة في 17 تشرين الأول "أكتوبر"، وعندما عدت فكرت بأن أعطي فرصة لي وللبلد لأن عائلتي هنا، اذ كانت زوجتي حاملاً بابنتنا، ولكن أوضاع المستشفيات كانت صعبة جداً لأن الأزمة الاقتصادية قد تفاقمت أكثر، ولا ننسى معاناة المرضى بسبب الضمان الاجتماعي وما شابه الا انني حاولت أن أواصل عملي كطبيب، ولكن الأمور سارت نحو الأسوأ فاتخذت القرار بمغادرة لبنان حيث كنت أعمل في مستشفى الروم.

وتابع قائلاً:

- كانت الضربة القاضية لنا جميعاً يوم وقع انفجار مرفأ بيروت حيث خسرت زملائي كما خسرت أصدقاء لي في الأشرفية كوني تربيت في هذه المنطقة. لقد شعرت بألم كبير لأنه لم يتحرك أي مسؤول بعد هذا الانفجار الكبير الذي دمّر المدينة وأودى بحياة أكثر من 200 شخص وجرح 6 آلاف شخص، اذ كان عمر أبنتي أربعة أشهر وفكرت أنني لا أريد لابنتي أن تعيش مثل هذه الحياة في بلد لا نعرف بأي لحظة ينفجر وينهار. واليوم عدت لأزور أهلي وعائلتي وآلمني كثيراً رؤية الناس كيف يعيشون بلا كهرباء ولا ماء ولا مازوت، فهذا أمر غير منطقي وغير مقبول. بالنسبة الي أرفض هذا الأمر وأرفض أن يجد المريض نفسه ملزماً على دفع 27 او 30 مليون ليرة لبنانية قبل أن يدخل الى المستشفى. من المؤسف أن الانسان في لبنان أصبح سلعة، وهذا الأمر يتعارض مع كل مبادئي وبالتالي من المستحيل العيش هنا.


دول العالم تستقبل الأطباء اللبنانيين بحفاوة وتقدير كبير


 * ماذا تقول عن تجربة العمل في فرنسا وبماذا شعرت عندما وصلت الى هناك؟

- أولاً المستشفى حيث أعمل كان ينتظر وصولي لأنه يؤمن بكفاءة الطبيب اللبناني، كما أنني سعيت لتسهيل وصول طلابي الذين أنهوا دراستهم في لبنان لكي يعملوا معي في المستشفى. مغادرة الأطباء من لبنان خسارة كبيرة للبلد، كما أنها خسارة معنوية للطبيب نفسه لكي يجد نفسه مجبراً على مغادرة بلده بعدما درس واجتهد لسنوات ليتقاضى القليل، ناهيك عن الظروف الصعبة التي يعمل فيها الطبيب في لبنان بسبب انقطاع الأدوية والمستلزمات الطبية، اذ يجد الطبيب نفسه عاجزاً عن معالجة المريض اذا لم يكن حتى "الروسور" متوافراً او أي من المستلزمات الطبية.

وأضاف:

-عندما وصلت الى فرنسا شعرت بالبداية بغصة، ولكن لاحقاً شعرت بأن لدي هدفاً علي أن أحققه في مجال تخصصي. كما أنني أفكر لو لم أغادر لربما لما استطعت تأمين المأكل والملبس لابنتي في لبنان. لقد أحضرت معي أدوية لأهلي فتخيلي الى أي حالة وصلنا؟. لقد اتخذت القرار الصائب بمغادرة لبنان، حيث لا أشعر بالندم اطلاقاً. عائلتي هنا وأعمل من أجل تحضير الاوراق لكي تنتقل لاحقاً الى فرنسا. طبعاً شعرت بغصة كبيرة عندما وصلت الى لبنان ووجدت الناس يعانون كثيراً. وأيضاً من المؤلم رؤية أطباء من جيلي يهاجرون لتقديم خبراتهم في بلدان أخرى. فالشباب في الثلاثينات والأربعينات الذين يغادرون اليوم هم من كانوا سيبنون الوطن ولكن للأسف يغادرون قسراً. فالجميع يفكر بالهجرة وحتى لو كان لا يزال هنا ذلك لأنه لم تُتح له الفرصة بعد، وما أن تُتاح له سيغادر. بالنسبة الي فأكثر من يؤلمني هو أنني سأودع عائلتي وابنتي الاسبوع المقبل، ولكنني سأتحمل ذلك من أجلها، بصراحة ليس لدي فرحة هنا الا رؤية عائلتي. 


لا أمل لكي نعود الى لبنان


* هل كنت لتفكر بمغادرة لبنان لو لم نصل الى هذه الحالة المزرية؟

- اذا أردنا أن نتحمّل أمراً ما فنقوم بذلك لأنه يكون لدينا أمل بأن نخرج من الأزمة ولكن لا أمل فكيف لنا أن نتحمل أكثر؟ للأسف ليست هناك رؤية واضحة عن مستقبل لبنان. ربما هناك أمل اذا استطاعت الانتخابات النيابية التي ستُجرى في الربيع المقبل أن تغيّر الواقع فآنذاك يمكن أن تتحسن الأمور. وكطبيب مهاجر أطلب سبباً لأعود الى لبنان وللأسف لن يتحسن الوضع في الوقت القريب. اذاً الأمل الوحيد هو الانتخابات النيابية والا لن يحصل التغيير. 


الدكتور ريمون سعد: لم يسبق أن عانى لبنان من أزمة اقتصادية خانقة كما في السنتين الماضيتين مما يدفعنا الى الهجرة.

الدكتور ريمون سعد: لم يسبق أن عانى لبنان من أزمة اقتصادية خانقة كما في السنتين الماضيتين مما يدفعنا الى الهجرة.

الدكتور روبير سلامة: الأمل الوحيد هو الانتخابات النيابية وإلا لن يحصل التغيير.

الدكتور روبير سلامة: الأمل الوحيد هو الانتخابات النيابية وإلا لن يحصل التغيير.