تفاصيل الخبر

"إنجاز لكل لبنان" في مهرجان البندقية.. والـ"كوستا برافا" حضر فيه أيضاً

بقلم عبير أنطون
15/09/2021
أبطال الفيلم وبينهم نادين لبكي.

أبطال الفيلم وبينهم نادين لبكي.

  

أودري ديوان مخرجة فيلم "الحدث" الحائز جائزة الأسد الذهبي: بغضب.. وبرغبة أنجزت الفيلم الذي يحكي عن الإجهاض سرّاً!

 

 بالأسد الذهبي عاد فيلم "الحدث" للمخرجة الفرنسية من أصل لبناني أودري ديوان من مهرجان البندقية السينمائي الدولي مع اختتام  فعاليات النسخة الثامنة والسبعين منه، وذلك بإجماع أعضاء اللجنة التي ترأسها السينمائي الكوري الجنوبي "بونغ جون-هو" مخرج فيلم "باراسايت". ويتناول فيلم ديوان قصة امرأة تسعى سراً إلى الإجهاض لكي تكمل دراستها وسط عمليات الإجهاض غير القانونية في فرنسا خلال سنوات الستينات من القرن الماضي.   

فماذا عن الفيلم ومخرجته وما هي الرسالة منه؟ لماذا تم اختياره وهل في لبنان من بارك وهنّأ خاصة وأن الموضوع جدلي وشائك؟

  

"ليدي ديانا"...


تدفق المشاهير العالميون على السجادة الحمراء في مدينة البندقية وتحديداً بجزيرة ليدو في المدينة الإيطالية للمشاركة في مهرجان البندقية السينمائي الذي تجري فعالياته في مثل هذا الوقت من العام في ظل الدورة الثانية التي تعقد في زمن كورونا. الا ان جوّ المهرجان هذا العام أكثر ارتياحاً بفضل اللقاحات، ولو أن تطبيق الإجراءات الصحية الصارمة استمر، مع إلزامية حصول الضيوف على تصريح صحّي.  

 وقد شكّل الـ"موسترا 2021" عودة كبار أسماء السينما والاستوديوهات الهوليوودية إلى البندقية حيث تم عرض أفلام من 59 بلداً، وشارك فيه نجوم بارزون من بينهم كريستين ستيوارت التي لفتت الانتباه بأداء دور الليدي ديانا حيث توقّع كثيرون فوزها إثر أدائها المتميّز لشخصية أميرة القلوب في فيلم "سبنسر" لبابلو لارين الذي يغوص في خصوصيات الأميرة التي رفضت التخلي عن حريتها الشخصية في عالمها المحكوم بقواعد سلوكية حازمة داخل العائلة الملكية البريطانية. 

كذلك فقد حضر المهرجان بنديكت كامبرباتش وبينيلوبي كروز التي فازت بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "باراليل ماذرز" أو "أمهات موازية" للمخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار، الفيلم الذي افتتح المهرجان به في 1 ايلول - سبتمر،  فضلاً عن الممثل الفيليبيني جون ارسيليا الذي فاز عن فئة افضل ممثل عن دوره في فيلم الجريمة "أون ذا جوب: ذا ميسنغ إيت" أو "في العمل  المفقود رقم 8". 

وبين من لفت الانتباه في الحضور والمشاركة ايضاً كان النجم القدير أنطونيو بانديراس وكيت هادسن وكيرستن دانست، وسط الإشارة الى ان مهرجان البندقية أصبح في السنوات الأخيرة منصة انطلاق نحو السباق إلى جوائز الأوسكار. 

هذا من جهة، اما من جهة اخرى، فقد عززت نتائج المهرجان وفوز عدد من الافلام بالجوائز، النفوذ المتصاعد لمنصات البث التي باتت لاعباً رئيسياً في مجال الفن السابع بمواجهة الاستوديوات التقليدية، وهذا منحى آخذ في الترسخ منذ بدء جائحة كوفيد-19. 

وفي هذا السياق جاء فوز The Power of the Dog للنيوزيلندية جاين كامبيون التي حازت جائزة أفضل إخراج، وفيلمها الجديد هذا، الأول لها منذ 2009، مقتبس من كتاب لطوماس سافاج مع بنديكت كامبرباتش وكيرستن دانست، وتعالج فيه المخرجة قضايا مرتبطة بالعقلية الذكورية المؤذية في المجتمع. وقد جاء من إنتاج منصة البثّ التدفّقي الأميركية "نتفليكس"، ومثله فيلم "يد الله" للإيطالي باولو سورنتينو الذي حصل على الجائزة الكبرى للجنة التحكيم، ويروي فيه المخرج طفولته المعذبة في نابولي بسبب وفاة والديه في مرحلة كانت خلالها نجومية أسطورة كرة القدم الراحل دييغو مارادونا في أوجها.


لبنان أولاً...


 وفي دورة وصفها النقاد بأنها الافضل منذ سنوات بعد أن جرى تأجيل العديد من الأفلام بسبب جائحة فيروس كورونا، فاز فيلم "الحدث" للمخرجة اللبنانية الفرنسية اودري ديوان بجائزة الاسد الذهبي حيث تدور أحداث الفيلم المقتبس من سيرة ذاتية تحمل العنوان عينه للروائية أني إرنو خلال ستينات القرن العشرين قبل تشريع الإجهاض في فرنسا. وهو يظهر مسيرة طالبة شابة حامل تؤدي دورها الفرنسية الرومانية أناماريا فارتولومي تسعى إلى إجهاض حملها لكي تتمكن من متابعة دراستها، على الرغم من مخاطر مواجهتها السجن أو الموت.

   ولدى استلامها الجائزة عن فيلمها "ليفنمان" أو "هابينينغ" باللغة الانكليزية، وهو ثاني أفلام أودري ديوان بعد "مي فوزات فو" الذي روت فيه قصة زوجين شابين يعانيان من مشكلة الإدمان سنة 2019 قالت المخرجة ابنة الواحد والاربعين عاماً، والتي تخلف السينمائية الأميركية -الصينية كلويه جاو الفائزة بجائزة الاسد الذهبي العام الماضي:

  "لقد أنجزت هذا الفيلم بغضب، وبرغبة، ومن كل قلبي وروحي... للأسف، عندما تقاربون موضوع الإجهاض ستكونون دائماً في قلب الأحداث، مضيفة انها "أرادت أن يكون العمل بمثابة تجربة و"رحلة إلى شخصية هذه الشابة التي تدعى "آن" ... "أثناء العمل، كان تفكيري ينصب على فكرة: دعونا لا ننظر إلى آن، فلنكن آن".  

وكانت ديوان قبل أن تصبح مخرجة أفلام، عملت صحافية وكاتبة سيناريو. وهي عضوة في مجموعة  50/50 ، وهي منظمة غير حكومية فرنسية تعمل على تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة في صناعة السينما. وكانت الصحافية والروائية كتبت أعمالاً تلفزيونية كما شاركت في كتابة سيناريو أفلام فرنسية عدة بينها "باك نور" الذي يُعرض حالياً على الشاشات الفرنسية ويتناول العنف الممارس من الشرطة. 

   ونذكر ان الفيلم يأتي بعد تشريع قوانين جديدة مثيرة للجدل في ولاية تكساس الأميركية تحظر إجراء عمليات الإجهاض بعد ستة أسابيع من الحمل.

 اما في لبنان فقد نوّه وزير الثقافة، القاضي محمد وسام المرتضى بالإنجاز الجديد للروائية والمخرجة اللبنانية - الفرنسية، معتبراً "إنجاز الروائية والمخرجة أودري ديوان في إيطاليا إنجازاً لكلّ لبنان". وقد اعتبر في حديث صحافي له أنه "من البديهي أن يثير هذا الموضوع جدلاً كبيراً، ففي صفوف اللبنانيين من يتفهّم ما عبّرت عنه ديوان من شغف حيال قضيّة حرية قرار المرأة فيما يختصّ بجسدها، وبينهم من يعبّر بالشغف نفسه وربما أكثر عن مبدأ حماية حياة الجنين وقدسيّتها منذ لحظة الحمل الأولى، إلّا أنّ جدلاً كهذا متى بُني على تبادل منفتح للآراء، لا بدّ أن يُغني الفكر وينير القناعات. وتبقى حريّة الرأي والتعبير مفخرة لبنان رغم كل المآسي". 

وأشار المرتضى إلى أنّ "كل إنجاز جديد للبناني في الانتشار هو إنجاز لكلّ لبنان وترسيخ لشأنه عالمياً إذ يتحدّى محاولات طمس اسم بلدنا ودوره الفكري والابداعي".  


كوستابرافا ...لبنان 


إلى فيلم "الحدث" لديوان، كان حضور للبنان ايضاً في مهرجان البندقية السينمائي لهذا الموسم في إطار قسم "أوريزونتي إكسترا" من خلال فيلم "كوستا برافا لبنان" لمخرجته السينمائية اللبنانية مونيا عقل.

 عن فيلمها الروائي الاول هذا تقول عقل ان "كوستا برافا، لبنان" صار عملاً من أعمال المقاومة وسبيلاً للبقاء عندما وقع انفجار بيروت المروع بعد يوم من اجتماعها بفريق العمل في العاصمة تمهيداً لبدء الإنتاج.

وكانت مونيا تواجه بالفعل قيود كوفيد-19 الصارمة وأزمة مالية خانقة، لكنها اختارت المضي قدماً بإنتاج الفيلم في أعقاب الانفجار الذي أودى بحياة أكثر من 200 شخص ودمر أجزاء كبيرة من العاصمة.

 يذكر ان عقل كانت قد صوَّرت فيلماً قصيراً عنوانه "سبمارين" عُرض في "مهرجان كان" قبل خمس سنوات، تجري أحداثه في بلد تطمره النفايات. وها هي تعود إليه في جديدها بعدما "تعمّقت" أكثر في الموضوع فتحوّل مادة لفيلم طويل شكلتها الأزمة التي عشناها في صيف ٢٠١٥، مع فشل الدولة اللبنانية بايجاد حل وانتشرت صور انهر النفايات في الشوارع في كبريات الصحف والمواقع الالكترونية.  

وعن فيلمها الحالي قالت مونيا، البالغة من العمر 32 عاماً، لرويترز في مهرجان البندقية السينمائي الذي شهد العرض العالمي الأول للفيلم يوم الأحد الماضي "يمر لبنان بفترة صعبة للغاية، وهذا الفيلم رسالة حب لبيروت" شارحة "إنه عن أحزان مكان لم يعد كما كان، وعن التساؤل هل تمضي بعيداً أم تواصل الكفاح من أجل مكان يبدو أنه لم يعد آمنا". 

ويصور الفيلم الذي يدور في إطار أزمة بيئية واقتصادية حياة أسرة بدري التي انتقلت للحياة في الجبال فراراً من الهواء الملوث وغير ذلك من المشاكل في بيروت. وفي ظل العزلة في هذا الملاذ الآمن، يجتاح الوالدان إحساس بالذنب لهجر جذورهما من أجل تأمين مستقبل لابنتيهما. وفي ذلك الحين يقام فجأة مكب للنفايات أمام بيتهما، ومع تكدس النفايات تزداد التوترات في الأسرة. 

وتلعب المخرجة اللبنانية الشهيرة نادين لبكي دور الأم ويؤدي الممثل الفلسطيني صالح بكري شخصية الأب. وفي حين تشعر الأم بالحنين للحياة القديمة يشعر هو بالمرارة والغضب.

وعن دورها قالت لبكي: "أنا شخصياً أعيش تقريباً مثل أسرة بدري مع أسرتي، نعيش في الجبال بعيداً عن بيروت ...أعيش الصراع نفسه والتناقض نفسه، هل نبقى معزولين ونحمي أسرتنا وأطفالنا بهذه الطريقة أم نعود ونقاوم بطريقة ما ونكون جزءاً من التغيير وجزءاً من المقاومة؟ 

 مضيفة :"نحن في أسوأ وقت في تاريخنا. ولذلك أعتقد أن مجرد وجودنا هنا الآن وأن نقدم الفيلم وأن نكون قادرين نوعاً ما على أن نبتسم وأن نكون سعداء بما فعلناه هو معجزة. إنها معجزة بكل المقاييس" معتبرة أن عرض الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي في إطار قسم "أوريزونتي إكسترا" أمر بالغ الأهمية.

الأسد الذهبي.

الأسد الذهبي.

أودري ديوان: عملت بقلبي وروحي.

أودري ديوان: عملت بقلبي وروحي.

مونيا عقل.. وفيلم "كوستابرافا - لبنان".

مونيا عقل.. وفيلم "كوستابرافا - لبنان".