تفاصيل الخبر

الكتب للصف الأول الابتدائي من 350 ألف ليرة الى مليونين و700 ألف..فأي مبادرات لإنقاذ جيوب الأهل وتأمين الكتاب المدرسي؟

بقلم عبير أنطون
08/09/2021
هل العودة أكيدة ؟

هل العودة أكيدة ؟

 


 إنه موسم العودة الى المدارس في لبنان، لكن بأي حال هي هذه العودة، وكيف يرجع التلاميذ الى مقاعدهم والرياح العاصفة على عامهم الدراسي هابة من كل حدب وصوب؟ من صوب "كورونا" ومتحوراته وموجاته الأهل خائفون، ومثلهم الأساتذة والإداريون في المؤسسات التعليمية، خاصة ان منهم من تلقى اللقاح ومنهم من يعرض او لم يتوفر له اللقاح حتى الآن، أو من جهة الاقساط التي هي نار حارقة مع رفع العديد من المدارس منسوب اقساطها معللة ذلك بأكثر من تبرير بينها الحفاظ على الكادر التعليمي الذي يهاجر بنسبة كبيرة منه شأن القطاع الصحي من أطباء وممرضين، او ايضاً لجهة بدلات النقل للباصات المدرسية التي أضحت بأسعارها وكأنها تقل الطالب الى خارج حدود بلده، او إن كان لجهة الزي المدرسي والرياضي، أضف اليها النفقات التشغيلية للمدارس في ظل انقطاع المازوت والبنزين والكهرباء، وكذلك ايضاً لجهة الأساتذة أنفسهم الذي يأبى قسم كبير منهم العودة الى التدريس تحت راية "أيام غضب" تنقذ معاشاتهم، كما وأيضاً لجهة الكتب المدرسية والقرطاسية التي باتت توازي الاقساط مع ارتفاعها. وفي المجال الأخير جدل كبير، وكبير جداً ما استدعى بعض الجمعيات والمبادرات الى تأمين الكتب من دون كيّ جيوب الأهل. فما هي هذه المبادرات وهل تنجح في مسعاها؟

 

جاء قرار وزير التربية والتعليم العالي الوزير طارق المجذوب بالعودة حضوريّاً إلى المدارس، قبل حوالى الأسبوعين من بدء العام الدراسيّ ليستنفر الأسئلة المتزاحمة، وعلى رأسها كيف سيكون ذلك وسط الأزمات التي يعيشها الطلاب وأهاليهم كما جميع القيمين على القطاع التربوي؟   

ووسط حسابات سريعة أجريت وأظهرت أن اليوم الدراسي الواحد سيكلّف أهل كل تلميذ زوّادة بـ 40 ألف ليرة بالحد الأدنى، أيّ 640 ألف ليرة شهرياً، في حال ذهب إلى مدرسته أربعة أيام في الأسبوع، أما من ناحية تأمين الكتب المدرسية وشرائها فحدث ولا حرج.

 وإذا ما كان وزير التربية أعلن عن تأمين الكتب المدرسيّة للمدارس الرسميّة مجّاناً، بعد اتفاق مع "اليونسيف" حول كتب المدارس الخاصّة، في خطوة من شأنها أنّ تخفّف عن كاهل الأهل جزءاً من التكاليف التي لا يُستهان بها، يسأل الجميع أين الترجمة على أرض الواقع والمدارس تفتح أبوابها الأسبوع المقبل؟ 

  مديرة الإرشاد والتوجيه في وزارة التربية هيلدا خوري تؤكد أن "هناك ثلاثة أنواع من الكتب: الرسمي الذي ينتجه المركز التربوي للبحوث والانماء وهو سيؤمّن مجاناً للقطاع الرسمي، وأننا قريباً نتلقى جواباً من منظمة "اليونيسيف" عن احتمال تأمينه مجاناً للقطاع الخاص من عدمه بناء على طلب الوزير المجذوب، أما النسخة الالكترونيّة للكتاب الرسمي فمؤمّنة بطريقة مجانيّة للقطاعين المذكورين". 

 ووسط التمنيات والوعود بالمساندة، يستمر "العراك" الدائر بين دور النشر ووزارتي التربية والاقتصاد حول تسعير الكتاب المدرسي، والذي لم يتم الاتفاق حوله إلى الآن. وهنا يبقى السؤال الأهم: هل من جواب نهائي وواضح على اي اساس يتم تسعير الكتاب؟  ففي حين أعلن وزير التربية منذ فترة أنه سيتمّ تسعير الكتاب على أساس الـ4000 ليرة للدولار الواحد، جاء  قرار وزارة الاقتصاد على أساس نسبة 45 % من سعر الصرف. 


ذهول ومناشدة ...


الأهل في المكتبات بحالة ذهول. الصرخات تعالت من زوايا الوطن الأربع، بينها مثلاً تجمع "صرخة المرأة اللبنانية" بالقول: "نناشد الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان وكل الحقوقيين في العالم إنصاف تلامذة لبنان". فبعض الكتب، لاسيّما الأجنبية منها، وصل ثمنها إلى أكثر من 500 ألف ليرة لبنانية، لأنّها غير مدعومة وغير مشمولة بأيّ تسعيرة رسميّة. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن سعر الكتب للصف الأول الابتدائي ارتفعت من 350 ألف ليرة قبل الأزمة إلى مليونين و700 ألف ليرة حالياً، لأن طباعة الكتب ونشرها في لبنان تراجعت بنسبة 95 بالمئة في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار، ومع ارتفاع سعر المواد الأساسية التي تدخل في إنتاج الكتاب مثل الورق والحبر وهي تستورد بالدولار، إضافة إلى غياب الدعم المطلوب من مصرف لبنان.

 يذكر في هذا السياق، أنه في العام الماضي قامت وزارة الاقتصاد بالتعاون مع مصرف لبنان بدعم الكتب خصوصاً الأجنبية منها وهذا العام يدعم الكتب المستوردة على 1$ مقابل 14 الف ليرة، بينما لا يدعم الكتب المحليّة.

 والى هرج ومرج الأسعار، يذكر أن بعض المدارس تبيع الكتب في حرمها من دون حسيب ولا رقيب ومن دون التزام أيّ اتّفاق أو تسعيرة رسمية إذ انها  تتسلّم الكتب مباشرة من دور النشر لا عبر المكتبات، ما يعتبر أمراً غير قانوني. 

 أمين سرّ نقابة المكتبات جوزيف طعمة يؤكد على إرباك الأهالي وقلقهم علماً أن المكتبات لا علاقة لها بالتسعير. ويؤكد في حديث له ان "الاتفاق الذي جرى بين وزارة الاقتصاد ونقابة الناشرين قضى بأن تكون الأسعار وفق الـ45  في المئة من سعر صرف الدولار اليوميّ"، معتبراً أنّ هذه التسعيرة "لم تحلّ معضلة ارتفاع الأسعار" كما أنّها غير عادلة لارتباطها بسعر الصرف المتقلّب صعوداً ونزولاً، على اعتبار أنّ مَن يشتري أيّ كتاب اليوم بسعر معيّن قد يشتريه جاره بسعر أقلّ أو أعلى في اليوم التالي. كما وجّهت النقابة كتاباً إلى وزارة الاقتصاد متمنّيةً عليها تثبيت السّعر خلال الموسم، إلّا أنّهم لم يكونوا قد تلقّوا جواباً بعد".


مبادرات تسند...


 وعلى الرغم من تأجيل تجرع الكأس المرة حتى الثانية الأخيرة قبل شراء الكتب بأسعار تفوق قدرة الأهل وانتظارهم لما ستؤول اليه الأمور، وإذا ما كان العام الدراسي سينطلق حضورياً فعلاً بعد عامين من التعليم اونلاين مع انقطاع الكهرباء والانترنت في معظم الاحيان، تسعى مبادرات عديدة لأن تكون صلة الوصل  "الرحيمة" بين الطالب وكتابه، مع غياب تنفيذ أكثر من فكرة معتمدة في الخارج بينها مثلاً إطلاق سوق للكتب يشبه المعرض لعدة أيام حتى لا يُستغل الأهل.

 بين المبادرة التي كانت موضع ترحيب، قيام بعض المدارس العام الماضي مثلاً بشراء حقوق تصوير الكتب المستوردة من الخارج (من دار النشر الذي يبيع هذه الكتب)، وعمدت إلى توزيعها على طلابها بثمن الطباعة فقط ما شكل حلاً معقولاً.

 كذلك قامت العديد من بين المبادرات الشبابية بالإمساك بزمام المبادرة، وهي جاءت في مختلف المناطق، نذكر من ضمنها حملة "بكتابي تعلم" التي تقوم بمبادرتها اللافتة هذه للعام الخامس على التوالي من خلال "رابطة طلاب لبنان" ورئيسها عمر هرموش ورئيس لجنة طلاب الشمال يوسف ادلبي، حيث يقوم المشروع على توزيع الكتب على طلاب المدارس الرسمية والخاصة في طرابلس والشمال، وهي خطوة لقيت ثناء من مسؤولين في المدينة بينهم النائب الدكتور علي درويش الذي يؤكد على "أهمية فعالية الجيل الشبابي والمبادرات التي يطلقها ليكون جزءاً فاعلاً في المجتمع في ظل الركود الشبابي والفكري، ومثالاً للتوجه نحو التكافل الإجتماعي، في وقت تمر به البلاد بظروف هي الأقسى منذ سنوات، مشدداً على ضرورة دعم مثل هذه النشاطات الثقافية والتربوية". 

الى ذلك تساهم بعض الصفحات المنشأة على فايسبوك وغيرها من المساهمة في الحل وفي هذا الاطار مبادرة "Academic Book Exchange Lebanon" مثلاً لتبادل الكتب المدرسية او شرائها بأسعار مقبولة ، فضلاً عن قيام بعض المكتبات في العديد من المناطق باعارة الكتب، فضلاً عن حملات اخرى تحت عناوين مختلفة منها حملة "كتابي كتابك" او "كتابي إلي وإلك" وغيرها ...

 ومن جانبها، عمدت بعض المدارس ومنها عبر لجان الأهل الى القيام بحملة واسعة، ساهمت في نشرها على نطاق واسع منصات التواصل الاجتماعي علها تكون معيناً من خلال ما تسميه "بازار تبادل الكتب" مجاناً او بيعها بأسعار اقل بكثير من ثمنها الخيالي والذي باتت تدخله مختلف الطبقات الاجتماعية. ومثله ايضاً "فضاء" لتبادل الزي المدرسي خصوصاً للعائلات التي يصعب عليها تأمينه.

 كما عمدت بعض لجان الأهل في العديد من المدارس الأجنبية والإرساليات وهي كثيرة في لبنان، والتي تدرّس المنهجين الفرنسي واللبناني (ما يضاعف عدد الكتب) إلى "مبادرات إلكترونية تفاعلية وجهود فردية وجماعية بين أهالي الطلاب، من خلال مجموعات "واتس آب" وصفحات فايسبوك أعلنت من خلالها عن تبادل للكتب والقرطاسية هرباً من الدفع بالعملة الأجنبية". 

بالنهاية لا يمكن سوى التشجيع على مبادرات مماثلة مهما كان حجمها او أعداد المستفيدين منها بانتظار نهار مشرق نتمنى أن يطلع على جميع اللبنانيين وفي مختلف القطاعات وبينهم القطاع التربوي الركن الأساس في بناء الوطن ونهضته. 

الوزير طارق المجذوب: العودة حضورية.

الوزير طارق المجذوب: العودة حضورية.

مديرة الإرشاد والتوجيه هيلدا خوري.

مديرة الإرشاد والتوجيه هيلدا خوري.

الدكتور علي درويش مع القيمين على حملة "بكتابي تعلم": عمر حرفوش ويوسف إدلبي.

الدكتور علي درويش مع القيمين على حملة "بكتابي تعلم": عمر حرفوش ويوسف إدلبي.