تفاصيل الخبر

جمعية "سلسلة الأمل" تدعم اللبنانيين بإجراء عمليات جراحية للأكثر حاجة

بقلم وردية بطرس
07/09/2021
مستشفى راهبات الوردية خلال انفجار المرفأ وما بعد.

مستشفى راهبات الوردية خلال انفجار المرفأ وما بعد.


مديرة مستشفى راهبات الوردية الأخت نيقولا عقيقي: بعد توقيع الاتفاق ما بين جمعية "سلسلة الأمل" ومستشفى راهبات الوردية سنجري عمليات جراحية للمرضى بدون مقابل في ظل الظروف القاسية التي يمر بها البلد


 أعلن مستشفى راهبات الوردية عن استعداده للمضي قدماً في مشروعه بمساعدة اللبنانيين في هذه الأوقات الصعبة من خلال إجراء عمليات جراحية بالتعاون مع "La chaine de l’espoir" أو جمعية "سلسلة الأمل" للذين ليس لديهم أي تغطية وتتراوح أعمارهم بين 0 و 60 عاماً، وبسبب الضغط الكثيف على أرقام الجمعية وللتمكن من درس ملفات المرضى وحالاتهم الصحية الدقيقة لاعطاء الموافقة بالتنسيق مع الجمعية يُرجى الاتصال بالمستشفى مباشرة على الرقم التالي: 01-4408000 من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر من يوم الاثنين الى يوم الجمعة.

 إن جمعية "سلسلة الأمل" هي منظمة غير حكومية دولية تأسست في العام 1994. تتمثل مهمتها في تعزيز الأنظمة الصحية لمنح الجميع، ولا سيما الأطفال، فرصاً متوازية للعيش والنمو. تعمل جمعية "سلسلة الأمل" في 27 دولة من خلال نهج شامل يتمحور حول الطفل، بالاضافة الى الأمهات والمجتمعات الفقيرة. وفي لبنان تدير جمعية "سلسلة الأمل" حالياً برنامجاً ممولاً من "مركز الأزمات والمساندة الفرنسي"، يدعم اللبنانيين الأكثر حاجة الذين تتراوح أعمارهم بين 0 و 60 عاماً، والذين يتطلب وضعهم الصحي عملية جراحية... لقد وقّعت جمعية "سلسلة الأمل" اتفاقية مع مستشفى راهبات الوردية والتي تسمح الآن بإحالة المرضى الذين يعانون من صعوبات مادية لأجل الحصول على دعم اضافي. للحصول على هذه الخدمات، عليك أن تقدم لمريضك تقريراً طبياً تحدد فيه التشخيص الطبي، والمؤشر لاجراء العمل الجراحي، ورمز العمل الجراحي، والمعدات الطبية اذا كانت حالة المريض تستوجب ذلك (المعدات المدرجة في جدول المعدات واللوازم الطبية). باستطاعة المرضى التوجه مع ملفهم الطبي الكامل (التقرير الطبي، صور الأشعة، الفحوصات المخبرية...) الى مكتب الدخول في المستشفى او الاتصال بالمستشفى بناءً على ذلك، يقوم المكتب الصحي الاجتماعي التابع لجمعية "سلسلة الأمل" بتقييم أهلية المريض ويُعلم مكتب الدخول بقرار التغطية. 


مديرة المستشفى وبداية التعاون مع جمعية "سلسلة الأمل"


وكان لـ "الأفكار" حديث مع مديرة مستشفى راهبات الوردية الأخت نيقولا عقيقي لتطلعنا على التعاون مع جمعية "سلسلة الأمل" لمساعدة اللبنانيين من الناحية الطبية وسألناها:


* كيف بدأ التعاون مع جمعية "سلسلة الأمل"؟ 

- كما تعلمين بعد انفجار مرفأ بيروت تدمّر مستشفى راهبات الوردية، الا أنه كانت هناك أياد بيضاء لهذا تمكنّا من اعادة بناء وترميم المستشفى، ولكن لا تزال هناك أقسام لم تُرمم بعد، وكنت أتحيّن الفرص حول كيفية مساعدة الناس. فاذا جمعية "سلسلة الأمل" تعرض علي مساعدة المرضى الأكثر حاجة لاجراء عمليات جراحية لهم. ان جمعية "سلسلة الأمل" هي جمعية فرنسية تأسست منذ 25 سنة، حيث بدأت في بيروت منذ 12 سنة اذ تعاونت مع مستشفى أوتيل ديو بما يتعلق بالعمليات الجراحية لقلب الأطفال. وبعد انفجار مرفأ بيروت قررت الجمعية أن تساعد المجتمع اللبناني من سن الستين وما دون... وسبب تحديد سن الستين وما دون هو لأنها جمعية تعمل بالأساس للأطفال، ولكن بحالة الأزمات والكوارث التي نعاني منها في لبنان قررت الجمعية تقديم المساعدة للأشخاص لغاية سن الستين لتوسيع الاطار لمساعدة شريحة كبيرة من الناس. هكذا انطلقنا مع هذه الجمعية التي بالفعل أضاءت شمعة وسط هذا الظلام، حيث كنا مترقبين كيف سنساعد بعضنا البعض وكيف سنتكاتف ونعمل يداً بيد لكي نساعد لبنان، نحن لن نتمكن من الحد من الهجرة ولكن أقله نساعد الناس.


 * وكيف سارت الأمور منذ بدء التعاون مع الجمعية؟

- في اليومين الأولين تلّقت الجمعية اتصالات كثيرة فلم تعد قادرة أن تلبي الاتصالات، وبدورنا نشرنا ملاحظة عبر صفحة الفايسبوك الخاصة بمستشفى راهبات الوردية تفيد بتلقي المستشفى طلبات المرضى، أي المريض يتصل بمستشفى راهبات الوردية ونقوم بتسجيل الأسم الثلاثي للمريض ورقم الهاتف واسم العملية، وعندما يصبح العدد ثلاثة أو أربعة أشخاص نرسل الملف الى الجمعية عبر "الواتساب"، ومن جهتها تدرس الجمعية الملف على مدى ثلاثة أو أربعة أيام وتعلمنا بكل التفاصيل لنجري العمليات الجراحية اللازمة، والحمد لله بدأنا باجراء العمليات حيث تم تسجيل عدد كبير من المرضى لنجري لهم العمليات الجراحية، الا أن الجمعية لا تساعد بالحالات التالية: عمليات التجميل، والولادة الطبيعية، وتصغير المعدة. بالتالي نتعاون مع الجمعية بهذه الطريقة لمساعدة المرضى للنظر بكل هذه الأمور وبدورها الجمعية تحدد لمن تُجرى العملية الى ما هنالك بالنسبة الينا فنحن صلة التواصل بين الناس وبين الجمعية.


* اذاً يقوم المستشفى بتسهيل الأمر على المرضى؟

- بالفعل نحن نتسلّم ملفات الناس حيث خصصنا سكرتيرة لتقوم بهذا العمل بشكل خاص، حيث تستلم كل الملفات وتقوم بترتيبها وبدورنا نبعثها الى الجمعية لكي تسير الأمور كما يجب. أحياناً يتساءل اللبناني ألا يمكن تسهيل الأمر لاجراء العملية لشخص عمره 61 او 62 مع العلم أن الجمعية هي التي وضعت هذه الشروط وعلينا ان نلتزم بها، علينا ان نكون شفافين لنساعد الجمعية لتقوم بهذه المساعدة بالأطر التي بُنيت عليها، أي نساعدها لكي تساعد أكبر عدد ممكن من المرضى. لقد بدأنا هذا التعاون مع الجمعية منذ اسبوعين، ونشرت ذلك عبر صفحة الفايسبوك لكي تصل لعدد كبير من الناس، أي يخبر الناس بعضهم البعض عندما يقرأون ذلك على صفحاتهم، فكما تعلمين ان مواقع التواصل الاجتماعي تسهّل نشر المعلومات فهناك الكثير من الناس الذين يتألمون ويتحملّون لأنهم لا يقدرون أن يذهبوا الى المستشفى لاجراء عملية جراحية، وهذا خير دليل على مدى قدرة اللبناني على تحمّل الأوجاع والمصاعب، فنطلب من الرب ان يمدنا جميعاً بالصحة والعافية لكي نظل صامدين ونحافظ على بلدنا لبنان. نكن كل الاحترام والتقدير لهذه الجمعية التي مدّت يدها لمساعدة اللبنانيين ونحن كمستشفى سنكون اليد اليمنى لها لأنه عندما ضغطت عليهم الاتصالات طلبت منهم ألا يقلقوا واننا سنتلقى الاتصالات بدلاً عنهم لكي تعمل الجمعية أكثر، حيث تتمكن المساعدة الاجتماعية بدراسة الملفات التي تصل اليها عبر المستشفى لكي لا تهدر الوقت بالرد على الاتصالات وما شابه، ونشكر القيمين على هذه الجمعية لأنهم جميعهم أبدوا محبة وعطاء حيث عزز لدينا الثقة بالانسانية، هذه الانسانية التي تعطشنا اليها وافتقدناها بهذا الانفجار الكبير الذي وقع في الرابع من آب "أغسطس" 2020.


* منذ انقطاع الأدوية في لبنان أصبحت صحة اللبنانيين مهددة بالخطر على الرغم من كل الأزمات المعيشية والاجتماعية التي تثقل كاهل الناس..

- للأسف هذا صحيح، لقد أصبح الحصول على الدواء في وقتنا هذا صعباً جداً، فاذا قلت للبناني يمكن أن يحصل على دواء ما يكاد لا يصدق لأنه لم تعد الأدوية متوافرة في الصيدليات، ولا ننسى ارتفاع أسعار الأدوية الموجودة في السوق. يعني هناك أدوية كنا نحضرها بأسعار منخفضة بينما اليوم لم يعد الأمر سهلاً فهناك تضخم بالأسعار وهذا أمر رهيب وصعب جداً، لهذا نحاول قدر الامكان المساعدة بالمجال الصحي.


استعادة مستشفى راهبات الوردية للحياة 


* اليوم بعد مرور سنة وشهر على انفجار المرفأ الى اي مدى استطاع المستشفى ان يصلح ويرمم ليستقبل المرضى؟

- طبعاً المستشفى اليوم يعمل بشكل أفضل منذ مرور سنة وشهر على وقوع الانفجار اذ لدينا 70 سريراً يشغله المرضى، ولكن العناية المركزة لم تجهز بعد ولهذا لا نستقبل مرضى يحتاجون للعناية المركزة لكي لا يتألموا أكثر، ولكننا نستقبل بقية الحالات في طوابق المستشفى اذ نجري العمليات الجراحية للمرضى ونستقبل الولادات أيضاً والعمليات القيصرية. نحن بهذا المجال نعمل جاهدين، كما ان المختبر يعمل بشكل مئة بالمئة وأيضاً بما يتعلق بتصوير الأشعة وتمييل شرايين القلب، أي كل هذه الأمور مع العلم أن هناك أقساماً لم تفتح بعد ولم تعاود العمل لغاية اليوم ولكن ليست هناك مشكلة لأننا نعمل لكي تعاود عملها، الا أننا حاولنا أن نعاود العمل بالتي هي أحسن. لقد بذلت جهداً كبيراً على مدى 13 سنة لبناء هذا المستشفى فلن يبنى مئة بالمئة على مدى سنة واحدة بل يحتاج لبعض الوقت. ونحن نستقبل بين 40 او 50 او 60 مريضاً.


المحسنون في زمن الأزمات


* لا يزال الناس يحبون العمل الخيري فالى اي مدى يساعد ذلك في استمرار المستشفى بعمله؟

- على الصعيد الشخصي فبعد الانفجار أصبحت انسانة مختلفة، صحيح أنني راهبة ولطالما كرسّت حياتي للعمل الانساني ولكن هذا الانفجار كشف لنا كم ان الناس يعانون من العوز والفقر لا سيما بعدما خسروا بيوتهم فاضطروا ان يخرجوا من بيوتهم المدمرة، وراحوا يبحثون عن لقمة العيش ولهذا بعض المحسنين يثقون بي لأن القرش الذي يدخل الى المستشفى يُوضع في المكان المناسب بدون تأخر، اذ اساعد أيضاً بتقديم الحصص الغذائية للناس في منطقة الجميزة لأشخاص معينين بعدما أوصل لهم الأغراض بنفسي وببقية الأمور نحاول تقديم المساعدة قدر الامكان، فما يُقدم لنا نساعد الناس سواء من دواء او حصص غذائية، يقول الأشخاص من حولي إنني دائماً أشجع على الايجابية والتحلي بالصبر والايمان، اذ أردد دائماً أمام الناس ألا يخافوا من الليل والظلام بل بالصبر والنفس الطويل سنتمكن من مواجهة الصعاب والمآسي وهذا ما أقوله دائماً وألا يضعف ايماننا بلبنان، فالله زرعنا بأرضه ونحن مصدر حياته للبنان فاذا غادر اللبناني أرضه وبلده سيفقد حياته. 


هجرة الاطباء


* هاجر عدد كبير من الأطباء والممرضين الى الخارج بسبب ظروف البلد فهل ترك أطباء من المستشفى بدافع الهجرة وما شابه؟

- للأسف لقد غادر أطباء وممرضون وممرضات واداريون بسبب غلاء المعيشة بعدما أتيحت لهم فرص أفضل لكي يتمكنوا من اعالة عائلاتهم،  فأنا لا ألومهم لأن العائلة تحتاج للمصاريف وبالحد الأدنى لم تعد العائلة اللبنانية قادرة ان تتحمل أعباء الحياة والعيش بكرامة بسبب تضخم الأسعار. وبدورنا كل شيء أثر على وضعنا في المستشفى، فالمريض يكلف ليس علاجه في المستشفى بل تأمين الطعام له خلال مرحلة العلاج وذلك بدون الدواء والعملية ونأمل أن يتغير الوضع وتتحسن الأمور لكي نستمر بعملنا ولكي نخرج من النفق المظلم ولا بد أن يكون في نهاية النفق النور مهما اشتدت الصعاب لأن ايماننا بالله كبير جداً.

وأضافت: بالنسبة للطاقم الطبي في المستشفى فلغاية الآن هو كاف على الرغم من مغادرة أطباء وممرضين، للأسف غادر عدد كبير من الأطباء والممرضين مستشفيات لبنان ولغاية الآن نقدر أن نعمل ولكن اذا أردت أن افتح بقية الأقسام سنحتاج لعدد أكبر من الأطباء. وهنا أود أن أناشد الجميع ألا يسمحوا باغلاق المستشفيات بسبب انقطاع المازوت والبنزين وعندها سيموت المرضى في بيوتهم، والموظف اذا لم يقدر أن يصل الى المستشفى فكيف سيعمل؟.


* هناك مستشفيات اضطرت ان تغلق، فهل اذا ساءت الأمور سيتمكن أن يصمد؟

- لم نفتح كل أقسام المستشفى منذ انفجار مرفأ بيروت اذ لغاية اليوم توفر 60 او 70 سريراً للمرضى وبالتالي نعمل بهذا القدر ولكن لا أقدر أن أفتح أقساماً أكثر لأنه عندها سنقع بحالة عجز لا نستطيع معها ان نساعد أنفسنا ونساعد الناس قدر الإمكان، فالامر لم يكن سهلاً ولكن بفضل المحسنين الذين اصلي لهم كل ثلاثاء، تخطينا الازمة، وانا ادعو كل شخص يحب أن ينضم الينا بالصلاة، ان نصلي كل ثلاثاء عند الساعة السادسة والنصف على نية المحسنين الذين أحسنوا لمستشفى راهبات الوردية. ونشكر الإعلام الذي نعتبره الجندي المجهول الذي يحمل الكلمة ويوصلها لكل الناس بكل أمانة.


الأخت نيقولا عقيقي نحن مستمرون في رسالتنا في خدمة الوطن والمواطن.

الأخت نيقولا عقيقي نحن مستمرون في رسالتنا في خدمة الوطن والمواطن.

غرفة في المستشفى تنتظر الترميم.

غرفة في المستشفى تنتظر الترميم.

وغرفة أخرى جاهزة لاستقبال المرضى بعد ترميمها.

وغرفة أخرى جاهزة لاستقبال المرضى بعد ترميمها.