تفاصيل الخبر

لبنان: مبادرات ومنصات للترويج والهدف التنشيط السياحي.. فهل تنجح؟

14/07/2021
شمال لبنان.

شمال لبنان.

بقلم عبير أنطون


 الوعد بصيف حافل لازمة نسمعها تتردد في لبنان مع كل نهاية ربيع، والحديث عن تدفق المغتربين والسياح ينعش الآمال بتحريك ما للعجلة الاقتصادية الراكدة حد الاختناق مع خسارة الليرة اللبنانية اكثر من 90  في المئة من قيمتها امام الدولار، ولكن غالباً ما يعود الواقع بأزماته المتعددة الأوجه ليقف عائقاً امام تحقيق نتائج مرجوة بنيت عليها آمال من يعيشون من قطاع لطالما شكل ركيزة مهمة في الاقتصاد اللبناني، وأتت جائحة الـ"كوفيد 19" ومتحوراته لتقض مضجعه ليس في لبنان وحسب وإنما في العالم كله، حيث قدرت خسائر الاقتصاد العالمي جراء انهيار قطاع السياحة بما يفوق أربعة تريليونات دولار.


و"على الرغم من كل شي" لا يزال اللبنانيون يحاولون، وتنشط المبادرات اليوم  لتنشيط السياحة وبيوت الضيافة وتجد الضيع والقرى والبلدات من يحمل لواء الترويج لها أكان لجانب السواح المحليين او من نستقبلهم من الخارج. وتكثر الصفحات والمواقع التي تهدي من يريد الى مواقعنا السياحية المعروفة كما تلك المغمورة المختبئة حلف تلال لبنان وظلال اشجاره في اجمل قرى وطن الارز ومدنه.  

فكيف يمكن الوصول الى هذه المواقع الغنية ؟ من يدلنا عليها؟ وما الذي تقدمه للسائح ولأهل البلدة او المدينة؟


 تنشط الصفحات والمنصات الالكترونية مؤخراً في الاعلان عن جمالات الطبيعة اللبنانية ومواقعها للسياح وتدعوهم لزيارتها. البلديات المختلفة في الكثير منها، وعلى امتداد الوطن، تعّرف عبر مواقعها الالكترونية عما تحتضنه من كنوز اثرية وسياحية يمكن ان تشكل مقصداً للزوار في بلد يوصف بالـ"متحف ذي السقف المفتوح"، بمعنى ان في كل زاوية فيه جبلاً او مغارة او قلعة او غابة او محمية او وادياً مقدساً او ديراً او مسجداً او مقاماً يمكن أن يشكل سبيل الزوار اليه. 

 وإذا ما كانت وزارة السياحة اللبنانية أيام الوزير السابق افيديس كيدنيان وقبل الوضع المقفل الذي نعيشه اليوم، أطلقت مشروع السياحة الدينية والثقافية الذي يشمل أكثر من 2000 موقع أثر شارك فيه خبراء ايطاليون لا تتوانى الجمعيات المدنية الناشطة والصفحات و"البلوغات" في الاشارة الى تلك المواقع وغيرها  من حيث إن الاضاءة على صورة لبنان الجميل واجبة في هذه المرحلة الصعبة بالذات.


أجمل بلدات الأرض...

 

"أجمل بلدات لبنان" هي واحدة من الجمعيات المعروفة بالترويج لتراثنا البلدي، ومنذ ما يزيد عن الشهر انبثقت عنها منصة "زورونا" التي وضعت نفسها بتصرف من يريد الاستدلال على مكان تعود فيه الروح اليه، وذلك تحت ثلاثة عناوين كبيرة: الأصالة والسحر، السياحة المسؤولة، واكتشاف التراث الثقافي اللبناني. 

تحت العنوان الأول، الأصالة والسحر، تشكل منصة "زورونا"، التي شاركت بتأسيسها السيدة ماغي كوستانيان وهي المؤسسة لجمعية "أجمل بلدات لبنان" وتتعاون معها، الدليل على أماكن الإقامة الأصيلة والساحرة في لبنان والتي تعد بضيافة حقيقية في بيئة جميلة.

عبر الانترنت يمكن حجز بيت ضيافة أو ملاذ يتمتع بالخصوصية على منصة

"Zouroona"، ويشرع من يرغب في رحلة في أكثر أجزاء لبنان روعة، حيث يكتشف الثقافة الحقيقية للمنطقة والتعرف على أسلوب حياة أهلها. وتعده المنصة بأنه سيلتقي بمضيفين حقيقيين، وسيشارك بنشاطات تجعل رحلته لا تُنسى، فيكون سفيراً للثقافة المحلية لتلك المنطقة. كما يمكن للسائح اختيار البقاء في مكان غير "تقليدي" يضمن له تجربة طبيعية محفزة مثل التخييم والنزل والخلوات الخاصة، وكذلك في مساكن تتميز بهندستها المعمارية وبالبيئة المحيطة وبالجمال والاصالة.   

أما السياحة المسؤولة التي تشكل ركيزة أساسية في عمل المنصة فإنها تتجلى في الاحترام الكامل للاقتصاد المحلي والثقافة والبيئة من أجل تعزيز السياحة المستدامة. وهي تتعهد بتمكين أو تجديد بيوت الضيافة للمضيفين الذين يمتلكون مكاناً رائعاً ويرغبون في الحصول على إرشادات في الاستضافة والتصميم، بهدف الحصول على مكانة أعلى لبيت الضيافة أو البدء في أعمال الاستضافة.

 ويبقى العنوان الثالث للمنصة وهو اكتشاف التراث الثقافي والحفاظ عليه. وفي هذا المجال  نجد "زورونا" تتعاون مع جمعية "أجمل بلدات لبنان". هذه الجمعية النشيطة والتي لا تتوخى الربح تهدف إلى إلقاء الضوء عن البلدات اللبنانية المميّزة والمحافظة على إرثها وتنميتها من خلال إطلاق لقب "أجمل بلدات لبنان" عليها. هم الجمعية الاساسي هو الحفاظ على إرث هذه القرى والبلدات العريقة وتاريخها التاريخي والحضاري السخي، والجمعية تعنى بالوقوف ضد تشويه التراث الريفي اللبناني. هذا وقد منحت لجنة المتخصصين في الجمعية المؤلّفة من مهنيين مرموقين في مجال الهندسة وعلم الآثار والبيئة والسياحة المستدامة لقب "أجمل بلدات لبنان" لـ 64 بلدة لبنانية نظراً لميّزاتها المعمارية والبيئية الاستثنائية وطابعها الريفي النموذجي.

 وقد نجحت الجمعية في العام 2019 بالانضمام الى اتحاد "أجمل بلدات الأرض" التي تضم أجمل بلدات فرنسا وإيطاليا وإسبانيا ووالونيا واليابان وسويسرا وروسيا والصين، وذلك خلال الجمعية العامة السنوية للاتحاد العالمي التي عُقدت في والونيا، بلجيكا، وقد استندت الدول الأعضاء على القيمة التراثية للبلدات اللبنانية التي اكتشفها ممثلوها خلال زيارتهم لبنان في نيسان (أبريل) 2019 وعلى جدّية مهمّة جمعية "أجمل بلدات لبنان" ودوافعها الوطنية. ويسمح انضمام الجمعية إلى شبكة "أجمل بلدات الأرض" الدولية بإلقاء الضوء على التراث الريفي في لبنان وتعزيز مكانة البلدات اللبنانية على الخريطة السياحية العالمية والتشجيع على تبادل الخبرات من حيث الثقافة والتنمية المحلية المستدامة. 

تشرح كوستانيان "أن الجمعية تضع الموقع على اتصال بالمالكين، والمرشدين، والمطاعم التي تم افتتاحها مؤخراً حيث نلتقي بعالم صغير بالكامل يرغب في الانضمام إلى قطاع الضيافة. في الآونة الأخيرة مثلاً، انضم إلينا منزل صغير تحول إلى فندق يقع في مدينة صور".

 من ناحية اخرى، صحيح ان منصة "زورونا" مهتمة جداً بإمكانيات المدن التي يبلغ عمرها ألف عام، إلا أننا "نأمل أن نبلغ  جميع الأراضي اللبنانية قريباً" تقول كوستانيان. فهدف "زورونا" ليس الاضاءة على المعالم التاريخية والاثرية المعروفة من قبل الجميع إنما تهتم بشكل خاص في اكتشاف وإبراز المواقع ومنازل الضيافة غير المعروفة بشكل كبير بعد، وتحتاج الى تأكيد وجهتها التجارية والتسويقية. واذا ما كانت منصة "زورونا" تهدف بشكل اساس الى إعادة التأكيد على جودة المواقع المعروفة، فإنها تضيئ ايضاً على المشاريع المجتمعية وتسليط الضوء على بيوت الضيافة والتجارب المناطقية المحلية في توزيع لا مركزي على مختلف مناطق لبنان ونواحيه.

 في نهاية المطاف، تسعى "زورونا" إلى إبراز المشهد اللبناني والتاريخ والحيوية في منظور صحي ومحترم وكريم لكل من المحلي والزائر. وبالتالي فإن هذه المشاريع ستجعل من الممكن تفكيك بعض المناطق التي لا تزال مغلقة للغاية وغير معروفة للسياح : عكار أو الجنوب أو حتى حاصبيا مثلاً .

 كما ويقع بين أولويات منصة "زورونا" الحديثة الاضاءة على النتاج المحلي لكل ضيعة او منطقة، طعامها، مطبخها الى ما هنالك ،على أن تتم السياحة فيها بشكل صديق للبيئة، أي من خلال تلك التي تعتمد على مجموعات صغيرة بعيداً عن المجموعات السياحية الضخمة، فيكتشف المعالم الطبيعية والمعمارية والمطاعم وطاولات المضيف التي تقدم الأطباق المحلية، فضلاً عن أفضل المسارات المتاحة للنزهة في الطبيعة والحرف المحلية والأحداث الثقافية ما يساهم في التنمية المستدامة والمساعدة في تحسين رفاهية أهل المنطقة وسكانها، ومن خلال أسعار تراعي السوق المحلي والسواح الداخليين، فضلاً عن تأمين مساحة من الخصوصية والحميمية للزائر. 

  


جو ونضال ...  

  

الى موقع "زورونا"، اسمان بين اسماء كثيرة جداً ينضمان الى إبراز صورة لبنان الجميل والتشجيع على السياحة فيه. جو القارح، مقدم نشرة الطقس عبر المؤسسة اللبنانية للإرسال عبر "weatheroflebanon" والمصورة نضال مجدلاني عبر صفحة "Travelling Lebanon"، فقد حول مقدم نشرة الطقس عبر"المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشيونال" صفحته، الى جانب من يريد الاطلاع على طقس لبنان وأحواله الى منصة يبرز من خلالها صور لبنان الجميل مع تقديم بعض المعلومات عن الموقع او المنطقة. وينشط  جو على تويتر للتشجيع على السياحة الداخلية وتشجيع المغتربين والسياح على اكتشاف معالم الجمال في بلدنا بعيداً عن تشويه صورته الضاربة أطنابها من كل صوب، فيقوم بنشر صور من المعالم الاثرية والطبيعية الخلابة.

 وكانت بدأت علاقة القارح بالطقس قبل 20 عاماً عندما أنشأ صفحة تعنى بالمجال، ثم أطلق تطبيقاً على الهواتف الذكية في هذا الصدد، وهو حاول أن يجمع في مهنته بين الهواية والخبرة والعلم، لتقديم "خلطة تثقيفية مختلفة عن السائد"، مؤكداً انه لو كان يملك الوقت الكافي لجال لبنان وروّج له على صفحته ونشل السياحة الداخلية من أزمتها، لكن ضيق الوقت يمنعنه من ذلك.

 اما المصورة نضال مجدلاني وعبر البلوغ الخاص بها فإنها تنشط من ناحيتها الى التعريف عن لبنان الجميل عبر صور وفيديوهات مميزة، لقرى وبلدات ومدن ومشاهد طبيعية تتحدى بجمالها ريشة ابرع الرسامين. ونضال الى جانب كونها مصورة محترفة، هي "هايكر" نشيطة في التجوال بين الربوع اللبنانية المختلفة، وناشطة في شؤون البيئة والتراث التي تعلي لواءها عبر صفحتها الخاصة .

الكاميرا بيدها ليست آلة لالتقاط الصور انما للقبض بلحظة على الاحساس الجميل الذي يولده مشهد ما وهي تسعى من خلال ما تنقله الى تشجيع اللبنانيّين على المحافظة على الإرث التراثي، الثقافي والطبيعي الرائع لوطنها، والتجذر بأرضه، حتى ان صفحتها أضحت مرجعاً للاستفسار حول هذه المنطقة او تلك . الامر يجعلها بغاية السعادة . وتعتبر انه "حين نشجّعُ السياحة الداخلية، نحثّ الناس على قصد مناطق قرويّة منسيّة، تبعد ساعتين عن المدينة لتمضية يوم رائع فيها حيث يصرفون مالاً وبالتالي يشجّعون بشكل غير مباشر القروي ليحافظ على تراثنا، على الأرض، ليداوم على زراعتها، لينشئ مطعماً أو بيت ضيافة، وليبقى في ضيعته. فإن لم ندعم بعضنا البعض، ستفرغ القرى من سكانها". كما وتفتخر مجدلاني بأنّ الجهد الذي تبذله له صدى خارج لبنان ويحفّز عدداً من المسافرين على وضع لبنان على خريطتهم مشدّدة على "أهميّة الحفاظ على نظافة البلد لأنها جواز السفر إليه" مشيرة إلى أنّها لا تنشر صوراً على موقعها لبلدات "غير نظيفة"...لا تشبه لبنان ولا أهله!


بحر لبنان.

بحر لبنان.

بزمار.

بزمار.

بيوتنا الحلوة.

بيوتنا الحلوة.

راس بعلبك.

راس بعلبك.

نضال ..ولبنان الحلو.

نضال ..ولبنان الحلو.

معاصر بيت الدين.

معاصر بيت الدين.